حكم المال الحلال المختلط بالحرام؟ وحكم معاملتهم وأكل طعامهم

الإسلام > فتاوى > اطعمه > حكم المال الحلال المختلط بالحرام؟ وحكم معاملتهم وأكل طعامهم

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «حكم المال الحلال المختلط بالحرام؟ وحكم معاملتهم وأ…»

وَإِن كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: فَشِرَاؤُهُ حَلَالٌ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ،
وَلَيْسَ مِن الشُّبُهَاتِ؛
فَإِنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِن الْكُفَّارِ مَا قَبَضُوا بِعُقُودٍ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَهَا -وَإِن كَانَت مُحَرَّمَةً فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ- فَلِأَنْ يَجُوزَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِن الْمُسْلِمِ مَا قَبَضَهُ بِعَقْدِ يَعْتَقِدُ جَوَازَهُ -وَإِن كُنَّا نَرَاهُ مُحَرَّمًا- بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى؛
فَإِنَّ الْكَافِرَ تَأْوِيلُهُ الْمُخَالِفُ لِدِينِ الْإِسْلَامِ بَاطِلٌ قَطْعًا بِخِلَافِ تَأْوِيلِ الْمُسْلِمِ.

وَلِهَذَا إذَا أَسْلَمُوا وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا وَقَد قَبَضُوا أَمْوَالًا بِعُقُودٍ يَعْتَقِدُونَ جَوَازَهَا: كَالرِّبَا وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِم تِلْكَ الْأَمْوَالُ،
كَمَا لَا تَحْرُمُ مُعَامَلَتُهُم فِيهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ؛
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

{اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}

[البقرة: ٢٧٨] ،
وَلَمْ يَحرمْ مَا قَبَضُوهُ.

وَهَكَذَا مَن كَانَ قَد عَامَلَ مُعَامَلَاتٍ رِبَوِيَّةً يَعْتَقِدُ جَوَازَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ،
وَكَانَت مِن الْمُعَامَلَاتِ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ: فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا قَبَضَهُ بِتِلْكَ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ.
[٢٩/ ٢٦٤ - ٢٦٧]

* * *

(حكم المال الحلال الْمُختلط بالحرام؟
وحكم مُعاملتهم وأكل طعامهم؟)

٤٠٠٩ - مَا قَبَضَهُ الْمُلُوكُ ظُلْمًا مَحْضًا: إذَا اخْتَلَطَ بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ؛
فَإِنَّ الْمَجْهُولَ كَالْمَعْدُومِ،
فَمَا عُرِفَ أَنَّهُ قُبِضَ ظُلْمًا وَلَمْ يُعْرَفْ صَاحِبُهُ: صُرِفَ فِي الْمَصَالِحِ.

وَمَا قُبِضَ مِن بَيْتِ الْمَالِ الْمُخْتَلطِ حَلَالُهُ بِحَرَامِهِ: لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّهُ حَرَامٌ؛
فَإِنَّ الِاخْتِلَاطَ إذَا لَمْ يَتَمَيَّز الْمَالُ يَجْرِي مَجْرَى الْإِتْلَافِ،
وَصَاحِبُهُ يَسْتَحِقُّ عِوَضَهُ مِن بَيْتِ الْمَالِ.

فَمَن قَبَضَ ثَمَنَ مَبِيعٍ مِن مَالِ بَيْتِ الْمَالِ الْمُخْتَلَطِ: جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ . [٢٩/ ٢٦٧]

٤٠١٠ - وَسُئِلَ رحمه الله: عَن الَّذِينَ غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ حَرَامٌ مِثْل المكاسين وَأَكَلَةِ الرِّبَا وَأَشْبَاهِهِمْ.
فَهَل يَحِلُّ أَخْذُ طَعَامِهِمْ بِالْمُعَامَلَةِ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ: إذَا كَانَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ وَحَرَامٌ: فَفِي مُعَامَلَتِهِمْ شُبْهَةٌ،
لَا يُحْكَمُ بِالتَّحْرِيمِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مَا يَحْرُمُ إعْطَاؤُهُ،
وَلَا يُحْكَمُ بِالتَّحْلِيلِ إلَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِن الْحَلَالِ.

فَإِنْ كَانَ الْحَلَالُ هُوَ الْأَغْلَبَ: لَمْ يُحْكَمْ بِتَحْرِيمِ الْمُعَامَلَةِ.

وَإِن كَانَ الْحَرَامُ هُوَ الْأَغْلَبَ: قِيلَ: بِحِلِّ الْمُعَامَلَةِ،
وَقِيلَ: بَل هِيَ مُحَرَّمَةٌ.

فَأَمَّا الْمُعَامِلُ بِالرِّبَا: فَالْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْحَلَالُ،
إلَّا أَنْ يُعْرَفَ الْكُرْهُ مِن وَجْهٍ آخَرَ ؛
وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَلْفًا بِأَلْف وَمِائَتَيْنِ: فَالزِّيَادَةُ هِيَ الْمُحَرَّمَةُ فَقَطْ.

وَإِذَا كَانَ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَاخْتَلَطَ: لَمْ يَحْرُمْ الْحَلَالُ؛
بَل لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْحَلَالِ؛
كَمَا لَو كَانَ الْمَالُ لِشَرِيكَيْنِ فَاخْتَلَطَ مَالُ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُقْسمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ.

وَكَذَلِكَ مَن اخْتَلَطَ بمَالِهِ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ: أَخْرَجَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَالْبَاقِي حَلَالٌ لَهُ . [٢٩/ ٢٧٢ - ٢٧٣]

٤٠١١ - إذَا اخْتَلَطَ الْحَرَامُ بِالْحَلَالِ فِي عَدَدٍ لَا يَنْحَصِرُ؛
كَاخْتِلَاطِ أُخْتِهِ بِأَهْلِ بَلَدٍ،
وَاخْتِلَاطِ الْمَيْتَةِ وَالْمَغْصُوبِ بِأَهْلِ بَلْدَةٍ: لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ تَحْرِيمَ مَا فِي الْبَلَدِ،
كَمَا إذَا اخْتَلَطَت الْأُخْتُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ،
وَالْمُذَكَّى بِالْمَيِّتِ.
[٢١/ ٥٣٢]

٤٠١٢ - مُعَامَلَةُ التَّتَارِ: يَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِي أَمْثَالِهِمْ وَيَحْرُمُ فِيهَا مَا يَحْرُمُ مِن مُعَامَلَةِ أَمْثَالِهِمْ.

وَإِن كَانَ الَّذِي مَعَهُم أَو مَعَ غَيْرِهِمْ أَمْوَالٌ يُعْرَفُ أَنَّهُم غَصَبُوهَا مِن مَعْصُومٍ فَتِلْكَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهَا لِمَن يَتَمَلَّكُهَا.

لَكِنْ إذَا اشْتُرِيَتْ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِنْقَاذِ لِتُصْرَفَ فِي مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ فَتُعَاد إلَى أَصْحَابِهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا صُرِفَتْ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ: جَازَ هَذَا.

وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ فِي أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا مُحَرَّمًا لَا تُعْلَمُ عَيْنُهُ: فَهَذَا لَا يَحْرُمُ مُعَامَلَتُهُمْ،
كَمَا إذَا عُلِمَ أَنَّ فِي السُّوقِ مَا هُوَ مَغْصُوبٌ أَو مَسْرُوقٌ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ.
[٢٩/ ٢٧٥ - ٢٧٦]

٤٠١٣ - الْحَرَامُ إذَا اخْتَلَطَ بِالْحَلَالِ فَهَذَا نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا لِعَيْنِهِ؛
كَالْمَيْتَةِ وَالْأخْتِ مِن الرَّضَاعَةِ،
فَهَذَا إذَا اشْتَبَهَ بِمَا لَا يُحْصَرُ لَمْ يَحْرُمْ،
مِثْل: أَنْ يَعْلَمَ أنَّ فِي الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ أُخْتًا لَهُ مِن الرَّضَاعَةِ وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا،
أَو فِيهَا مَن يَبِيعُ مَيْتَةً لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا،
فَهَذَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّسَاءُ وَلَا اللَّحْمُ.

وَأَمَّا إذَا اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّة،
أَو الْمُذَكَّى بِالْمَيِّتِ حُرِّمَا جَمِيعًا .

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 372 · كتاب البيع > حكم المال الحلال المختلط بالحرام؟ وحكم معاملتهم وأكل طعامهم؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«حكم المال الحلال المختلط بالحرام؟ وحكم معاملتهم وأ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
التربيع الأول اليوم 7.4 / 29.5
الإضاءة 51%
البدر بعد 7 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل