الإسلام > فتاوى > جنائز > السلام عليكم. إذا كان تلقين المحتضر من الأمور المندوبة، فلماذا لم ير…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
وبعد:
أخي: إن من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم محبته وتعظيمه وتوقيره وتعظيم أمره وسنته.
إن الذي أمر بتلقين الميت هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قال: "مَن كَانَ آخِرَ كَلَامِه مِن الدُّنيا لَا إلهَ إلَّا اللهُ دخَل الجنَّةَ" . أخرجه أبو داود (٣١١٦) . وقال أيضًا: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ " . أخرجه مسلم .
وحق على كل مؤمن برسالة هذا الرسول الكريم أن يتلقى هذا الأمر بالتعظيم والتسليم ولا يقابله بمثل هذا الإيراد الذي أوردته.
نحن مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مقام أن نتعلم منه ما هو مشروع لنا لا أن نعلمه ما هو مشروع له.
أما لماذا لم تلقنه عائشة لا إله إلا الله؟
فعليك أن تعلم أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء ليعلم البشرية كلها لا إله إلا الله،
وقضى ٢٣ سنة وهو يدعو إليها ويبلغها،
فهل يمكن تصور أن يلقنه أحد لا إله إلا الله وهو إنما تعلمها منه،
إن كل من قال لا إله إلا الله من أمته فإن له صلى الله عليه وسلم مثل أجره؛
لأنه هو الذي دل الأمة عليها- صلوات الله وسلامه عليه- أما لماذا لم يقلها صلى الله عليه وسلم فلأن الأنبياء عند الموت يخيرون وقد فهِمت هذا أمنا عائشة،
رضي الله عنها،
حيث كان آخر كلامه: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى" . أخرجه البخاري (٤٤٦٣) ومسلم (٢٤٤٤) . واختيار النبي صلى الله عليه وسلم لقاء ربه عند تخييره بقوله: "بَلِ الرَّفِيقَ الأَعْلَى" . متضمن معنى لا إله إلا الله،
بل وأقوى دلالة منها بالنسبة لحال النبي صلى الله عليه وسلم تلك،
وهي حال لا يشاركه فيها غيره من أمته،
فأمته صلى الله عليه وسلم على ما شرعه لهم من جعل آخر الكلام في الدنيا لا إله إلا الله،
وهو أفضل في حقهم،
وقوله صلى الله عليه وسلم هو الأفضل في حقه،
وختامًا فإن علينا أن ندخل على سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وهديه بقلب المعظِّم له،
الموقر لمقام النبوة،
المسلِّم بما قضى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.