حكم طواف المحدث والحائض

الإسلام > فتاوى > حج > حكم طواف المحدث والحائض

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «حكم طواف المحدث والحائض»

وَيَتَوَجَّهُ على اخْتِيَارِ شَيْخِنَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ: يَوْم الْقَرِّ الذي يَلِيهِ ؛
لِأنَّهُ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ عليه السلام: "أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ" . [المستدرك ٣/ ١٩٦]

٣٢٤٢ - قال أصحابنا: وإن خرج إنسان غير حاج فظاهر كلام أبي العباس لا يودع.
[المستدرك ٣/ ١٩٧]

٣٢٤٣ - ذكر ابن عقيل وابن الزاغوني: لا يودع البيت ظهره حتى يغيب،
قال أبو العباس: هذه بدعة منكرة.

٣٢٤٤ - شهر السلاح عند قدوم تبوك بدعة،
زاد شيخنا: محرمة.

وما يذكره الجهال من حصار تبوك كذب لا أصل له،
فلم يكن بها حصن ولا مقاتلة،
وأن مغازي النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت بضعًا وعشرين لم يقاتل فيها إلا في تسع،
بدر،
وأحد،
والخندق،
وبني المصطلق،
والغابة،
وفتح خيبر،
وفتح مكة،
وحنين،
والطائف.
[المستدرك ٣/ ١٩٧]

* * *

[حكم طواف المحدث والحائض؟]

٣٢٤٥ - تَعْلِيلُ مَنْعِ طَوَافِ الْحَائِضِ: بِأَنَّهُ لِأَجْلِ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ رَأَيْته يُعَلِّلُ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ ،
فَإِنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أنَّ الطّهَارَةَ وَاجِبَة لَهُ لَا فَرْضَ فِيهِ

وَلَا شَرْطَ لَهُ،
وَلَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّ طَوَافَ الْمُحْدِثِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ،
وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ رَوَاهُ أَحْمَد عَنْهُمَا.

وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ: فَلَا يَحْرُمُ طَوَافُ الْجُنُبِ وَالْحَائِض إذَا اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ،
كَمَا لَا يَحْرُمُ عِنْدَهُم الطَّوَافُ عَلَى الْمُحْدِثِ بِحَالٍ؛
لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ،
وَهُمَا إذَا كَانَا مُضْطَرَّيْنِ إلَى ذَلِكَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِن الْمُحْدِثِ الَّذِي يُجَوِّزُونَ لَهُ الطَّوَافَ مَعَ الْحَدَثِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ.

وَإِذَا كَانَت إنَّمَا مُنِعَتْ مِنَ الطَّوَافِ لِأجْلِ الْمَسْجِدِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ أَوْلَى مِن إبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِلْعُذْرِ،
وَلَو كَانَ لَهَا مُصْحَفٌ وَلَمْ يُمْكِنْهَا حِفْظُهُ إلَّا بِمَسِّهِ؛
مِثْل أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَأْخُذَهُ لِصٌّ أَو كَافِرٌ،
أَو يَنْهَبَهُ أَحَدٌ،
أَو يَتَّهِبَهُ مِنْهَا،
وَلَمْ يُمْكِنْهَا مَنْعُهُ إلَّا بمَسِّهِ لَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهَا،
مَعَ أَنَّ الْمُحْدِثَ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ،
وَيَجُوزُ لَهُ الدُّخولُ فِي الْمَسْجِدِ.

فَعُلِمَ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصْحَفِ أَعْظَمُ مِن حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ،
وَإِذَا أُبِيحَ لَهَا مسُّ الْمُصْحَفِ لِلْحَاجَةِ فَالْمَسْجِدُ الَّذِي حُرْمَتُهُ دُونَ حُرْمَةِ الْمُصْحَفِ أَوْلَى بِالْإِبَاحَةِ.

وَأَمَّا إنْ كانَ الْمَنْعُ مِنَ الطَّوَافِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الطَّوَافِ كَمَا مُنِعَ مِن غَيْرِهِ،
أَو كَانَ لِذَلِكَ وَللْمَسْجِدِ كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛
فَنَقُولُ: إذَا اُضْطُرَّتْ إلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهَا الْحَجُّ بِدُونِ طَوَافِهَا وَهِيَ حَائِضٌ لِتَعَذُّرِ الْمُقَامِ عَلَيْهَا إلَى أَنْ تَطْهُرَ فَهُنَا الْأَمْرُ دَائِرٌ بَيْنَ أَنْ تَطُوفَ مَعَ الْحَيْضِ،
وَبَيْنَ الضَّرَرِ الَّذِي يُنَافِي الشَّرِيعَةَ،
فَإنَّ إلْزَامَهَا بِالْمُقَامِ إذَا كَانَ فِيهِ خَوْفٌ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَفِيهِ عَجْزُهَا عَنِ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهَا،
وَإلْزَامُهَا بِالْمُقَامِ بِمَكَّةَ مَعَ عَجْزِهَا عَن ذَلِكَ وَتَضَرُّرِهَا بِهِ لَا تَأْتِي بِهِ الشَّرِيعَةُ.

وَكَثِيرٌ مِنَ النِّسَاءِ إذَا لَمْ تَرْجِعْ مَعَ مَن حَجَّتْ مَعَهُ لَمْ يُمْكِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ،
وَلَو قُدِّرَ أَنَّهُ يُمْكِنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ يَبْقَى وَطْؤُهَا مُحَرَّمًا مَعَ رُجُوعِهَا إلَى أَهْلِهَا،
وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ إلَى أَنْ تَعُودَ،
فَهَذَا أَيْضًا مِن

أَعْظَمِ الْحَرَجِ الَّذِي لَا يُوجِبُ اللهُ مِثْلَهُ،
إذ هُوَ أَعْظَمُ مِن إيجَابِ حَجَّتَيْنِ،
وَاللهُ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ إلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً.

وَمَن وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَالْمُفْسِدِ فَإِنَّمَا ذَاكَ لِتَفْرِيطِهِ بِإفْسَادِ الْحَجِّ،
وَلهَذَا لَمْ يَجِب الْقَضَاءُ عَلَى الْمُحْصَرِ فِي أَظْهَرِ قَوْلي الْعُلَمَاءِ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ،
وَمَن أَوْجَبَ الْقَضَاءَ عَلَى مَن فَاتَهُ الْحَجُّ فَإِنَّهُ يُوجِبُهُ لِأنَّهُ مُفَرِّطٌ عِنْدَهُ.

وَإِذَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ: بَل تَتَحَلَّلُ كَمَا يَتَحَلَّلُ الْمُحْصَرُ فَهَذَا لَا يُفِيدُ سُقُوطَ الْفَرْضِ عَنْهَا؛
فَتَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى حَجَّةٍ ثَانِيَةٍ،
ثُمَّ هِيَ فِي الثَّانِيَةِ تَخَافُ مَا خَافَتْهُ فِي الْأُولَى،
مَعَ أَنَّ الْمَحْصَرَ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ الْعَجْزِ الْحِسِّيِّ: إمَّا بِعَدُوٍّ أَو بِمَرَضٍ أَو فَقْرٍ أَو حَبْسٍ،
فَأَمَّا مِن جِهَةِ الشَّرْعِ فَلَا يَكُونُ أَحَدٌ مُحْصَرًا،
وَكُلُّ مَن قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْبَيْتِ لَمْ يَكُن مَحْصَرًا فِي الشَّرْعِ.

فَهَذِهِ هِيَ التَّقْدِيرَاتُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تُفْعَلَ:

أ- إمَّا مُقَامُهَا بِمَكَّةَ.

ب-وَإمَّا رُجُوعُهَا مُحْرِمَةً.

ج- وَاِمَّا تَحَلُّلُهَا.

وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِي عَن ابْنِ عَبَّاسٍ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ فَمَن تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرِ" قَد قِيلَ: إنَّهُ مِن كلَام ابْنِ عَبَّاسٍ،
وَسَوَاءٌ كَانَ مِن كَلَامِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَو كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الصَّلَاةِ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ؛
فَإِنَّ اللهَ قَد فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:

{أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}

[البقرة: ١٢٥] .

وَالْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ

مُسَمَّى الصَّلَاةِ وَمُسَمَّى الطَّوَافِ مُتَوَاتِرَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ نَوْعًا مِنَ الصَّلَاةِ.

ثُمَّ تَدَبَّرْتُ وَتَبَيَّنَ لِي أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ لَا تُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ وَلَا تَجِبُ فِيهِ بِلَا ريبٍ،
وَلَكِنْ تُسْتَحَبُّ فِيهِ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى،
فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهِ.

وَحِينَئِذٍ: فَهَذِهِ الْمُحْتَاجَةُ إلَى الطَّوَافِ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُهَا دَمٌ،
كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد؛
فَإِنَّ الدَّمَ يَلْزَمُهَا بِدُونِ الْعُذْرِ عَلَى قَوْلِ مَن يَجْعَلُ الطَّهَارَةَ وَاجِبَةً،
وَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَإذَا قِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ فَهَذَا غَايَةُ مَا يُقَالُ فِيهَا،
وَالْأَقْيَسُ: أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ،
وَأَمَّا أَنْ يُجْعَلَ هَذَا وَاجِبًا يَجْبُرُهُ دَمٌ وَيُقَالَ: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ فَهَذَا خِلَافُ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ.

وَقَد تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمُضْطَرَّةَ إلَى الطَّوَافِ مَعَ الْحَيْضِ لَمَّا كَانَ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَن يُفْتِيهَا بِالْإِجْزَاءِ مَعَ الدَّمِ وَإِن لَمْ تَكُنْ مُضْطَرَّةً: لَمْ تَكُنِ الْأُمَّةُ مُجْمِعَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهَا إلَّا الطَّوَافُ مَعَ الطُّهْرِ مُطْلَقًا،
وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ مَعَ الْمُنَارعِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ لَا نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ وَلَا قِيَاسٌ،
وَقَد بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُسْتَلْزِمٌ لِجَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ،
وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ هَل هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا؟
وَأَنَّ قَوْلَ الْنُّفَاةِ لِلْوُجُوبِ أَظْهَرُ،
فَلَمْ تُجْمِع الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا،
وَلَا عَلَى أَنَّ شَيْئًا مِن الطَّهَارَةِ شَرْطٌ فِي الطَّوَافِ.

وَأَمَّا الَّذِي لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَطُوفَ مَعَ الْحَيْضِ إذَا كَانَت قَادِرَةً عَلَى الطَّوَافِ مَعَ الطُّهْرِ،
فَمَا أَعْلَمُ مُنَازِعًا أنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَتَأْثَمُ بِهِ.

وَتَنَازَعُوا فِي إجْزَائِهِ: فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يُجْزِئُهَا ذَلِكَ،
وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد.

وَبِالْجُمْلَةِ: هَل يُشْتَرَطُ لِلطَّوَافِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ؟

عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ:

أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ؛
كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا.

وَالثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ،
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ،
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ،
فَإِنَّ الْمُشْتَرِطِينَ فِي الطَّوَافِ كَشُرُوطِ الصَّلَاةِ لَيْسَ مَعَهُم حُجَّةٌ إلَّا قَوْلَه -صلى الله عليه وسلم-: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ" ،
وَهَذَا لَو ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَكن لَهُم فِيهِ حُجَّةٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
[٢٦/ ١٨٢ - ٢١٨]

٣٢٤٦ - إِنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَحْتَبِسَ حَتَى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ،
وَعَلَى مَن مَعَهَا أَنْ يَحْتَبِسَ لِأَجْلِهَا إذَا أمْكنَهُ ذَلِكَ ،
وَلَمَّا كَانَت الطُّرُقَاتُ آمِنَةً فِي زَمَنِ السَّلَفِ وَالنَّاسُ يَرِدُونَ مَكَّةَ وَيصْدُرُونَ عَنْهَا فِي أَيَّامِ الْعَامِ كَانَت الْمَرْأَةُ يُمْكِنُهَا أَنْ تَحْتَبِسَ هِيَ وَذُو مَحْرَمِهَا وَمُكَارِيهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَطُوفَ،
فَكَانَ الْعُلَمَاءُ يَأْمُرُونَ بِذَلِكَ.

وَأَمَّا هَذِهِ الْأَوْقَاتُ: فَكَثِيرٌ مِنَ النِّسَاءِ أَو أَكْثَرُهُنَّ لَا يُمْكنُهَا الِاحْتِبَاسُ بَعْدَ الْوَفْدِ،
وَالْوَفْدُ يَنْفِرُ بَعْدَ التَّشْرِيقِ بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَةٍ،
وَتَكُونُ هِيَ قَد حَاضَتْ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَلَا تَطْهُرُ إلَى سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَو أَكْثَرَ،
وَهِيَ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تُقِيمَ بِمَكَّةَ حَتَّى تَطْهُرَ؛
إمَّا لِعَدَمِ النَّفَقَةِ،
أو لِعَدَمِ الرُّفْقَةِ ائَتِي تُقِيمُ مَعَهَا وَتَرْجِعُ مَعَهَا،
وَلَا يُمْكِنُهَا الْمُقَامُ بِمَكَّةَ لِعَدَمِ هَذَا أو هَذَا،
أَو لِخَوْفِ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهَا.

فَيَتَوَجَّهُ أنْ يُقَالَ: إنَّمَا تَفْعَلُ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن الْوَاجِبَاتِ وَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا تَعْجِزُ عَنْهُ فَتَطُوفُ،
وَينْبَغِي أَنْ تَغْتَسِلَ -وَإِن كَانَت حَائِضًا- كَمَا تَغْتَسِلُ لِلْإِحْرَامِ وَأوْلَى،
وَتَسْتَثْفِرُ كَمَا تَسْتَثْفِرُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَأَوْلَى.

وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةُ الْأُصُولِ وَالنُّصُوصِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ

الطَّهَارَةِ؛
كَقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ" إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ مُطْلَقًا؛
كَقَوْلِهِ: "إذَا أحْدَثَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ" ،
وَقَوْلِهِ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَار" .. وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِن النُّصُوصِ،
وَقَد عُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ جَمِيعِهِ مَشْرُوطٌ بِالْقُدْرَةِ؛
كَمَا قَالَ تَعَالَى:

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}

[التغابن: ١٦] .

هَذَا هُوَ الَّذِي تَوَجَّهَ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ،
وَلَوْلَا ضَرُورَةُ النَّاسِ وَاحْتِيَاجُهُم إلَيْهَا عِلْمًا وَعَمَلًا لَمَا تَجَشَّمْت الْكَلَامَ،
حَيْثُ لَمْ أَجِدْ فِيهَا كَلَامًا لِغَيْرِي،
فَإِنَّ الِاجْتِهَادَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِمَّا أَمَرَنَا اللهُ بِهِ،
فَإِنْ يَكُن مَا قُلْته صَوَابًا فَهُوَ حُكْمُ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالْحَمْدُ للهِ،
وَإِن يَكُن مَا قُلْته خَطُا فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ،
وَاللهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِنَ الْخَطَأِ،
وَإِن كَانَ الْمُخْطِئُ مَعْفُوًّا عَنْهُ.
[٢٦/ ٢٢٤ - ٢٤١]

٣٢٤٧ - لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ أَمَرَ بِالطَّهَارَةِ لِلطَّوَافِ،
وَلَا نَهَى الْمُحْدِثَ أَنْ يَطُوفَ،
وَلَكِنَّهُ طَافَ طَاهِرًا.
[٢٦/ ١٢٣]

٣٢٤٨ - لَا يَجُوزُ لِحَائضٍ أَنْ تَطُوفَ إلَّا طَاهِرَةً إذَا أَمْكَنَهَا ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ،
وَلَو قَدِمَتِ الْمَرْاُّةُ حَائِضًا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ،
لَكِنْ تَقِفُ بِعَرَفَةَ وَتَفْعَلُ سَائِرَ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا مَعَ الْحَيْضِ إلَّا الطَّوَافَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتى تَطْهُرَ إنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ ثُمَّ تَطُوفُ،
وَإِنِ اضْطُرَّتْ إلَى الطَّوَافِ فَطَافَتْ أَجَزْأهَا ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِن قَوْلَي الْعُلَمَاءِ.
[٢٦/ ١٢٦ - ١٢٧]

٣٢٤٩ - الْمَنَاسِكُ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا تُجْزِئُ،
وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ مَعَ الْحَدَثِ وَبَيْنَ أَنْ لَا تَطُوفَهُ: كَانَ أنْ تَطُوفَهُ مَعَ الْحَدَثِ

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 613 · كتاب الحج > حكم طواف المحدث والحائض؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«حكم طواف المحدث والحائض»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله