ما هو الأولى والأفضل في دراسة أسانيد القصص والأخبار التاريخية الواردة في كتب الأدب والتاريخ

الإسلام > فتاوى > حديث > ما هو الأولى والأفضل في دراسة أسانيد القصص والأخبار التاريخية الوارد…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما هو الأولى والأفضل في دراسة أسانيد القصص والأخبا…»

لقد كثرت في الدراسات الحديثة في علم السيرة والتاريخ والتراجم المطالبات بتصفيتها وتنقيتها،
وجاءت هذه المطالبات على مناح شتى وتوجهات مختلفة.
فكانت أصفى تلك المناحي،
وأخلصها نيّة،
وأصدقها سريرة،
وآمنها على هذه العلوم المطالبة بتطبيق منهج المحدثين عليها،
بدراسة أسانيدها وقبول ما قبلته الصنعة الحديثية،
ورد ما ردته.
وظهرت ثمرات هذه المطالبة في بحوث ومؤلفات عديدة،
وكانت جهوداً مباركة،
وفيها خير كثير،
صوبت كثيراً من الأخطاء العلمية،
ونقت بعض أهم المصادر مما كنا في حاجة إلى تنقيته فعلاً.
لكن تبقى تلك الجهود جهوداً بشرية،
معرضة للخطأ.
والخطأ الجزئي فيها أمره يسير،
وتداركه هين،
لكنه إذا كان منهجيّاً،
فإن أمره سيكون فيه خطورة،
واستدراك نتائجه صعب.

وهنا أنبه أن المحدثين قد دلت أقوالهم وتصرفاتهم أنهم كانوا يفرقون بين ما يضاف من الأخبار إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وما يضاف إلى غيره،
وما يضاف إلى غيره مما له علاقة بالدين وما لا علاقة له بالدين،
بل لقد بلغ كمال علمهم إلى درجة التفريق بين ما يضاف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعضه عن بعض،
فلأحاديث الأحكام والعقائد منهج فيه اختلاف عن منهج التعامل مع أحاديث الفضائل والرقائق ونحوها،
بل أحاديث الأحكام نفسها لهم منهج في التعامل مع الحديث الذي يكون أصلاً في بابه،
والحديث الذي يعتبر من شواهد الباب،
ولهم في جميع ذلك إبداعات تخضع لها العقول،
ونفحات إلهام تشهد بأن علمهم علم مؤيد من الباري -سبحانه-.

فمن عيوب بعض الدراسات التي نوهت ببعضها آنفاً أنها كانت بحوثاً من غير المتخصصين في علم الحديث (ولا أقصد بذلك الشهادات والألقاب وإنما أقصد الحقائق) ،
فجاءت في بعض الأحيان غير مراعية لتلك الفروق في منهج التعامل التي كان المحدثون يراعونها،
فخالفوا بذلك منهج الذين أرادوا تطبيق منهجهم!

ومن أصرح العبارات التي تدل على ذلك المنهج الحديثي،
الباب الذي عقده الخطيب البغدادي في كتابه (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/٣١٦-٣٢٠) بعنوان: (ما لا يفتقر كتبه إلى إسناد) وقول الخطيب: (وأما أخبار الصالحين وحكايات الزهاد والمتعبدين،
ومواعظ البلغاء،
وحكم الأدباء فالأسانيد زينة لها،
وليست شرطاً في تأديتها) .

ثم أسند الخطيب إلى يوسف الرازي أنه قال: "إسناد الحكمة وجودها" .

وأسند عن ابن المبارك أنه سئل: "نجد المواعظ في الكتب،
فننظر فيها؟
قال: لا بأس،
وإن وجدت على الحائط موعظة فانظر فيها تتعظ،
قيل له: فالفقه؟
قال: لا يستقيم إلا بسماع" .

ثم أسند الخطيب قصة رجل خرساني كان يجلس عند يزيد بن هارون فيكتب الكلام ولا يكتب الإسناد،
فلما لاموه على ذلك قال: "أنا للبيت أريده لا للسوق" ،
فعلق الخطيب على ذلك بقوله: "إن كان الذي كتبه الخرساني من أخبار الزهد والرقائق وحكايات الترغيب والمواعظ فلا بأس بما فعل،
وإن كان من أحاديث الأحكام وله تعلق بالحلال والحرام فقد أخطأ في إسقاط إسناده؛
لأنها هي الطريق إلى تثبته،
فكان يلزمه

👤
مصدر الفتوى د. الشريف حاتم بن عارف العوني
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 40 · السيرة والتاريخ والتراجم > مسائل متفرقة في السيرة والتاريخ والتراجم > أسانيد الأخبار والآثار

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما هو الأولى والأفضل في دراسة أسانيد القصص والأخبا…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
التربيع الأول اليوم 7.5 / 29.5
الإضاءة 51%
البدر بعد 7 يوم
اللهم صل على محمد