الإسلام > فتاوى > حديث > ما صحة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي جهل "إنه فرعون هذه ال…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتقى حده.
أما بعد.
فجواباً عن سؤال القائل: " ما صحة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي جهل " إنه فرعون هذه الأمة..
" يعني السائل: هل ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ثم يسأل عن وجه وصف أبي جهل بأنه فرعون هذه الأمة،
مع أن أمة محمد هم المسلمون فقط دون غيرهم.
فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: الحديث المذكور أخرجه الإمام أحمد (رقم ٣٨٢٤،
٣٨٢٥،
٤٢٤٦،
٤٢٤٧) وأبو داود مختصراً ليس فيه موطن الشاهد (رقم ٢٧١٦) ،
والنسائي في السنن الكبرى مختصراً (رقم ٨٦١٧) وغيرهم من طريق أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود،
عن أبيه - رضي الله عنه - بقصة مقتل أبي جهل يوم بدر،
وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " هذا فرعون هذه الأمة ".
غير أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه كما عليه عامة من تكلم في هذا الإسناد من أهل العلم،
وانظر البحث القوي للشيخ أبي إسحاق الحويني في هذه المسألة الإسنادية المذكورة في كتابه.
(النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة ١/٢٦ ٣١ رقم ٦) ولذلك قال ابن حزم في المحلى (٩/٣٨٩) عن هذا الحديث " إسناده متكلم فيه " وللحديث متابعات كلها لا تصح،
ومرجعها إلى أن تكون وهماً عن الرواية السابقة كما بين ذلك النسائي في الكبرى (رقم ٥٩٦١) والدارقطني في العلل (٥/٢٩٤-٢٩٥ رقم ٨٩٣) والبيهقي في الكبرى (٩/٩٢-٩٣) مع أن أصل قصة مقتل أبي جهل ثابت صحيح لكن دون ذكر الكلمة المسؤول عنها - فانظر صحيح البخاري (رقم٣١٤١،٣٩٦٤،٣٩٦٣،٣٩٦٢،٣٩٦١) وصحيح مسلم (رقم ١٨٠٠) .
ومع ما ذكرناه من الكلام في إسناد هذا الخبر إلا أنه قابل للتحسين،
لعلم أبي عبيدة بأبيه وتقصيه لأحواله،
ولذلك كان الترمذي غالباً ما يُحَسَّن أحاديث أبي عبيدة عن أبيه.
والخلاصة: أن هذه اللفظة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: أما ما استشكله السائل من وصف أبي جهل بكونه من هذه الأمة،
فجوابه أن الأمة في اللغة تطلق على كل جماعة يجمعها أمرٌ،
ما إما دين واحد،
أو زمان واحد،
أو مكان واحد،
أو نسب واحد،
وغير ذلك.
أما أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقول الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٣/١١) : " لفظة الأمة تطلق على معانٍ منها: من صَدَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمن بما جاء به واتبعه فيه،
وهذا هو الذي جاء مدحه في الكتاب والسنة كقوله - تعالى-: " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " و " كنتم خير أمة " وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: " شفاعتي لأمتي " وقوله: " تأتي أمتي غُراً محجلين " وغير ذلك،
ومنها من بُعِِثَ إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من مسلم وكافر،
ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار " رواه مسلم في صحيحه (رقم ١٥٣) في كتاب الإيمان.
وهذان القسمان من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هما اللذان اصطلح العلماء على تسميتهما بأمة
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.