وَفِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" عَن ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: "نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَنْحَرَ إبلًا ببوانة، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ إبِلًا ببوانة، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " هَل كانَ فِيهَا مِن وَثَنٍ يُعْبَدُ مَن دُونِ اللهِ مِن أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: " فَهَل كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِن أَعْيَادِهِمْ

الإسلام > فتاوى > صلاه > وَفِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" عَن ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: "نَذ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «وَفِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" عَن ثَابِتِ بْنِ الضَّ…»


قَالَ: لَا،
قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " أَوْفِ بِنَذْرِك،
فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ .. "" .

فَإِذَا كَانَ الذَّبْحُ بِمَكَانٍ كَانَ فِيهِ عِيدُهُم مَعْصِيَةً فَكَيْفَ بِمُشَارَكَتِهِمْ فِي نَفْسِ الْعِيدِ؟

وَقَد كَرِهَ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ - إمَّا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ أَو كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ - أَكْلَ مَا ذَبَحُوهُ لِأَعْيَادِهِمْ وَقَرَابِينِهِمْ؛
إدْخَالًا لَهُ فِيمَا أهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ،
وَكَذَلِكَ نُهُوا عَن مُعَاوَنَتِهِمْ عَلَى أَعْيَادِهِمْ بِإِهْدَاءٍ أَو مُبَايَعَةٍ وَقَالُوا: إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبِيعُوا لِلنَّصَارَى شَيْئًا مِن مَصْلَحَةِ عِيدِهِمْ لَا لَحْمًا وَلَا دَمًا وَلَا ثَوْبًا،
وَلَا يُعَارُونَ دَابَّةً،
وَلَا يَعَاوَنُونَ عَلَى شَيْءٍ مِن دِينِهِمْ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ مِن تَعْظِيمِ شِرْكِهِمْ وَعَوْنِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ،
وَيَنْبَغِي لِلسَّلَاطِينِ أَنْ يَنْهَوا الْمُسْلِمِينَ عَن ذَلِكَ؛
لِأنَ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}

[المائدة: ٢] . [٢٥/ ٣٢٥ - ٣٣٢]

* * *

(بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)

٢٨٦٦ - الْخُسُوفُ وَالْكُسُوفُ لَهُمَا أَوْقَاتٌ مُقَدَّرَةٌ،
كَمَا لِطُلُوعِ الْهِلَالِ وَقْتٌ مُقَدَّرٌ،
وَذَلِكَ مَا أَجْرَى اللهُ عَادَتَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ،
وَالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَسَائِرِ مَا يَتْبَعُ جَرَيَانَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ،
وَذَلِكَ مِن آيَاتِ اللهِ تَعَالَى.

وَكَمَا أَنَّ الْعَادَةَ الَّتِي أَجْرَاهَا اللهُ تَعَالَى أَنَّ الْهِلَالَ لَا يَسْتَهِلُّ إلَّا لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنَ الشَّهْرِ،
أَو لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ،
وَأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثِينَ أَو تِسْعَةً وَعِشْرِينَ،
فَمَن ظَنَّ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ أَو أَقَلَّ فَهُوَ غالط.

فَكَذَلِكَ أَجْرَى اللهُ الْعَادَةَ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تَكْسِفُ إلَّا وَقْتَ الِاسْتِسْرَارِ ،
وَأنَّ الْقَمَرَ لَا يَخْسِفُ إلَّا وَقْتَ الْإِبْدَارِ،
وَوَقْتُ إبْدَارِهِ هِيَ اللَّيَالِي الْبِيضُ الَّتِي يُسْتَحَبُّ صِيَامُ أَيَّامِهَا: لَيْلَةُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ؛
فَالْقَمَرُ لَا يَخْسِفُ إلَّا فِي هَذِهِ اللَّيَالِي.

وَالْهِلَالُ يَسْتَسِرُّ آخِرَ الشَّهْرِ: إمَّا لَيْلَةً وَإِمَّا لَيْلَتَيْنِ،
كَمَا يَسْتَسِرُّ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثينَ.

وَالشَّمْسُ لَا تَكْسِفُ إلَّا وَقْتَ اسْتِسْرَارِهِ.

وَللشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَيَالِي مُعْتَادَةٌ مَن عَرَفَهَا عَرَفَ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ،
كَمَا أَنَّ مَن عَلِمَ كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ يَعْلَمُ أَنَّ الْهِلَالَ يَطْلُعُ فِي اللَّيْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَو الَّتِي قَبْلَهَا،
لَكِنَّ الْعِلْمَ بِالْعَادَةِ فِي الْهِلَالِ عِلْمٌ عَامٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ النَّاسِ،
وَأَمَّا الْعِلْمُ بِالْعَادَةِ فِي الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ فَإِنَّمَا يَعْرِفُهُ مَن يَعْرِفُ حِسَابَ جَرَيَانِهِمَا.

وَلَيْسَ خَبَرُ الْحَاسِبِ بِذَلِكَ مِن بَابِ عِلْمِ الْغَيْبِ وَلَا مِن بَابِ مَا يُخْبِرُ بِهِ مِنَ الْأَحْكامِ الَّتِي يَكُونُ كَذِبُة فِيهَا أَعْظَمَ مِن صِدْقِهِ.

وَمَعَ هَذَا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خَبَرِهِمْ عِلْمٌ شَرْعِيٌّ،
فَإِنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ لَا تُصَلَّى إلَّا إذَا شَاهَدْنَا ذَلِكَ.

وَإِذَا جَوَّزَ الْإِنْسَان صِدْقَ الْمُخْبِرِ بِذَلِكَ أَو غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ،
فَنَوَى أَنْ

يُصَلِّيَ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ عِنْدَ ذَلِكَ وَاسْتَعَدَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ لِرُؤْيةِ ذَلِكَ: كَانَ هَذَا حَثًّا مِن بَابِ الْمُسَارَعَةِ إلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ،
فَإِنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْكُسُوفِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ،
وَقَد تَوَاتَرَتْ بِهَا السُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،
وَرَوَاهَا أَهْلُ "الصَّحِيحِ" وَ "السُّنَنِ" وَ "الْمَسَانِيدِ" مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ،
وَاسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ.
[٢٤/ ٢٥٤ - ٢٥٨]

٢٨٦٧ - فِي "الصَّحِيحِ" : "وَلَكِنَهُمَا آيَتَانِ مِن آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ" ،
وَهَذَا بَيَان مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمَا سَبَبٌ لِنُزُولِ عَذَاب بِالنَّاسِ،
فَإِنَّ اللهَ إنَّمَا يُخَوِّفُ عِبَادَهُ بِمَا يَخَافُونَهُ إذَا عَصَوْهُ وَعَصَوْا رُسُلَهُ،
وَإِنَّمَا يَخَافُ النَّاسُ مِمَّا يَضُرُّهُمْ،
فَلَوْلَا إمْكَانُ حُصُولِ الضَّرَرِ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُسُوفِ مَا كَانَ ذَلِكَ تَخْوِيفًا،
قَالَ تَعَالَى:

{وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا }

[الأسراء: ٥٩] ،
وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا يُزِيلُ الْخَوْفَ،
أَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِالنَّاسِ،
وَصَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ فِي الْكُسُوفِ صَلَاةً طَوِيلَةً.
[٢٤/ ٢٥٩]

٢٨٦٨ - رُوِيَ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أنْوَاعٌ؛
لَكِنَّ الَّذِي اسْتَفَاضَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِن غَيْرِ وَجْهٍ،
وَهُوَ الَّذِي اسْتَحَبَّهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛
كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: أَنَّهُ صَلَّى بِهِم رَكْعَتَيْنِ،
فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ،
يَقْرَأُ قِرَاءَةً طَوِيلَةً،
ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا طَوِيلًا دُونَ الْقِرَاءَةِ،
ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ قِرَاءَة طَوِيلَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأولَى،
ثُمَّ يَرْكَعُ رُكُوعًا دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ،
ثمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ،
وَثَبَتَ عَنْهُ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا.

وَالْمَقْصُودُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ وَقْتَ الْكسُوفِ إلَى أَنْ يَتَجَلَّى،
فَإِنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّجَلِّي ذَكَرَ اللهَ وَدَعَاهُ إلَى أَنْ يَتَجَلَّى.
[٢٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠]

٢٨٦٩ - الْكُسُوفُ يَطُولُ زَمَانُهُ تَارَةً وَيَقْصُرُ أُخْرَى بِحَسَبِ مَا يَكْسِفُ مِنْهَا،
فَقَد تَكْسِفُ كُلُّهَا وَقَد يَكْسِفُ نِصْفُهَا أَو ثُلُثُهَا،
فَإِذَا عَظُمَ الْكُسُوفُ طَوَّلَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَقْرَأَ بِالْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ،
وَبَعْدَ الرُّكُوعِ الثَّانِي يَقْرَأُ بِدُونِ ذَلِكَ.
[٢٤/ ٢٦٠]

٢٨٧٠ - فِي التّرْمِذِيّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّعْدِ قَالَ: مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّل بِالسَّحَابِ مَعَهُ مخاريق مِن نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ الله.

وَقَد رُوِيَ عَن بَعْضِ السَّلَفِ أَقْوَالٌ لَا تُخَالِفُ ذَلِكَ؛
كَقَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّهُ اصْطِكَاكُ أَجْرَامِ السَّحَابِ بِسَبَبِ انْضِغَاطِ الْهَوَاءِ فِيهِ.

فَإنَّ هَذَا لَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ،
فَإِنَّ الرَّعْدَ مَصْدَرُ رَعَدَ يَرْعدُ رَعْدًا.
وَكَذَلِكَ الرَّاعِدُ يُسَمَّى رَعْدًا؛
كَمَا يُسَمَّى الْعَادِلُ عَدْلًا.

وَالْحَرَكَة تُوجِبُ الصَّوْتَ،
وَالْمَلَائِكَةُ هِيَ الَّتِي تُحَرِّكُ السَّحَابَ وَتَنْقُلُهُ مِن مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ،
وَكُلُّ حَرَكَةٍ فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ فَهِيَ عَنِ الْمَلَائِكَةِ.
[٢٤/ ٢٦٣]

٢٨٧١ - تُصلى صلاة الكسوف لكل آية كالزلزلة وغيرها،
وهو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد،
وقول محققي أصحابنا وغيرهم.
[المستدرك ٣/ ١٣٤]

٢٨٧٢ - إِنَّ الشَّمْسَ لَا تَكْسِفُ فِي سُنَّةِ اللهِ الَّتِي جَعَلَ لَهَا إلَّا عِنْدَ الِاسْتِسْرَارِ ،
إذَا وَقَعَ الْقَمَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَبْصَارِ النَّاسِ عَلَى مُحَاذَاةٍ مَضْبُوطَةٍ،
وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ لَا يَخْسِفُ إلَّا فِي لَيَالِي الْإِبْدَارِ،
عَلَى مُحَاذَاةٍ مَضْبُوطَةٍ،
لِتَحَوُّلِ الْأَرْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ،
فَمَعْرِفَةُ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ لِمَن صَحَّ حِسَابُهُ مِثْلُ مَعْرِفَةِ كُلِّ أَحَدٍ أَنَّ لَيْلَةَ الْحَادِيَ وَالثَّلَاثِينَ مِن الشَّهْرِ لَا بُدَّ أَنْ يَطْلُعَ الْهِلَالُ،
وَإِنَّمَا يَقَعُ الشَّكُّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ.
[٢٥/ ١٨٥]

* * *

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 420 · كتاب الصلاة > باب صلاة الكسوف

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«وَفِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" عَن ثَابِتِ بْنِ الضَّ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.3 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله