الإسلام > فتاوى > صوم > أنا نشأت كمسلمة متدينة، عندي صديق منذ أربع سنوات، ونحن غير متزوجين ل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،
أما بعد:
فإن الله العليم الحكيم لا يغضب من ممارسة الحب بن الحبيبين،
ولا يحرمه عليهما،
ولا يريد بهما العنت والحرج؛
لكنه سبحانه اشترط لذلك شرطاً،
وهو أن يكون ذلك في نطاق بيت الزوجية،
بعد أن تأخذ المرأة من الرجل ميثاقاً غليظاً - وهو عقد النكاح-؛
الذي يقتضي التزام كل طرف بمسؤولياته تجاه الطرف الثاني،
فيتحمل كل منهما ما يطاله من تبعات ممارسة هذا الحب في ظل الزواج - حتى لا يظل الحب دعوى مجرّدة ،
فمثلاً إذا نشأ من هذه العلاقة الزوجية حملٌ،
فالحمل منسوب للزوج،
تلزمه نفقته،
كما لزمته نفقة أمّه.
أما ممارسة الحب بلا نكاح،
فهو مدعاة إلى الفوضى والتنصل من المسؤولية،
فتكون المسألة مجردَ إشباعِ رغبةٍ،
وتلذذٍ بالأجساد،
وربما داخله خداعٌ وكذب وتصنعٌ،
فيستغل أحدهما الآخر لأجل إرضاء ذاته وشهوته.
فإذا كنتما تعيشان حبّاً صادقاً كما تذكرين فمالذي يمنعكما أن تمارساه في ظل الحياة الزوجية المبنية على عقد نكاحٍ شرعي؟
إن عقد النكاح عقد ميسور واضح،
لا لبس فيه ولا غموض ولا تعقيد؟!.
فلا يشترط فيه سوى: رضا الزوجين،
وحضور شاهدين،
ومهر،
وولي،
وإيجاب وقبول؛
بأن يقول ولي المرأة للزوج: زوَّجتك ابنتي أو ولِّيتي فلانة بمهر كذا وكذا،
فيقول الزوج: قبلت.
فإذا تحقق ذلك فقد حلَّت له،
وحلَّ لها،
ولهما أن يمارسا الحب على الطريقة التي يرغبانها بشرط ألا تكون فيه مخالفة لشيء من شرع الله.
أما تشبيهك نفسك بالأمة بين يديه،
وأنه لا فرق بينك وبينها،
فإذا جاز له أن يستمتع بأمته من غير زواج،
فكذلك له أن يستمتع بك بلا زواج كما تزعمين ،
فهذا قياس فاسد؛
لأنه في مقابل نصٍ بل إجماع،
وهو أن الحرة ليست كالأمة في جواز الاستمتاع،
فالحرة لا يجوز الاستمتاع بها إلا بالنكاح بحيث تصبح زوجةً لها حقوق وعليها واجبات،
أما الأمة فيجوز الاستمتاع بها بعد تملكها،
(والذين هم لفروجهم حافظون،
إلا على أزواجهم أو ما ملكتْ أيمانهم فإنهم غير ملومين) [المعارج:٢٩ -٣٠] .
والله يقول: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً" [الأحزاب:٣٦] .
فعلاقة الرجل بالمرأة الحرة الأجنبية عنه ليست مثل علاقته بأمة يشتريها وتصبح ملك يمينه،
تُورث كما يُورث ماله،
فهي لا تملِك،
إنما هي مسخرة في خدمة سيدها.
وكونك تعتبرين نفسك أمةً بين يدي صديقك فهذا لا يغيّر من الأحكام الشرعية شيئاً،
فلا زلتِ في حكم الشرع حرّة أجنبية عنه،
لا يحل لك ولا تحلي له حتى ولو كان يحبك وتحبينه،
ما لم ينكحك نكاحاً شرعياً مستوفياً لشروطه.
وأحيلُ الأخت السائلة إلى الكتب التالية:
١. (الإسلام ومشكلات الحضارة) للداعية: سيد قطب - رحمه الله- وبالتحديد فصل: المرأة وعلاقة الجنسين.
٢. (الحجاب) للمودودي.
٣. (الإنسان بين المادية والإسلام) وتحديداً فصل (المشكلة الجنسية) للداعية محمد قطب.
والمقصود: أنه لا يجوز له أن يقربك ولا أن يخلو بك ما دام لم يتزوجك بعد،
فاتقي الله،
وتوبي مما كنت فيه،
فهو لا يُرضي اللهَ سبحانه،
بل هو موجبٌ لسخطه ومقته وعقوبته.
نسأل الله أن يهديكما ويعفكما،
ويوفقكما للتوبة النصوح،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.