أود أن تشرحوا لي النهي عن التشبه بغير المسلمين، وكيفية تطبيق ذلك، في حين أن هناك قاعدة في أصول الفقه تقول: إن الإسلام لا يعارض تقاليد قوم ما دامت هذه التقاليد لا تخالف مبادئ الإسلام؟ بارك الله فيكم

الإسلام > فتاوى > عقيدة > أود أن تشرحوا لي النهي عن التشبه بغير المسلمين، وكيفية تطبيق ذلك، في…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «أود أن تشرحوا لي النهي عن التشبه بغير المسلمين، وك…»

النهي عن التشبه بالكفار قاعدة شرعية بلا خلاف،
أما مقولة: (إن الإسلام لا يعارض تقاليد قوم ما دامت لا تخالف مبادئ الإسلام) فهذه ليست قاعدة أصولية،
بل إباحة شرعية،
وهي حكم،
والفرق بيّن.
والتشبه بالكفار له صورتان:

الأولى،
ولها حالتان:

الأولى: يحكم فيها بكفر المتشبه وردته،
ويعاقبه ولي الأمر عليه،
وذلك إذا كان التشبه ميلاً للكفر (والمراد الميل القلبي) ،
كالتشبه بهم في أعيادهم،
وتعظيم أيامهم كتعظيمهم لها،
قال تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير" [البقرة: ١٢٠] ،
ولقوله صلى الله عليه وسلم عند أحمد (٥١١٤) ،
وأبي داود (٤٠٣١) : "من تشبه بقوم فهو منهم" ،
وأورد ابن القيم في (أحكام أهل الذمة) أنه قد رُوي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: "من مرّ ببلاد الأعاجم،
فصنع نيروزهم ومهرجانهم،
وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك،
حشر معهم يوم القيامة" ،
ولا شك أن الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع،
ومن أظهر ما لها من الشعائر كما قال شيخ الإسلام.

الحالة الثانية: لا يصل فيها المتشبه حالة الكفر،
بل ينزل إلى درجة المحرم حتى يأثم على فعله،
ومثاله الهدية للنصارى في أعيادهم،
لأن فيه إقراراً على معتقدهم،
وتشجيعاً لهم على ذلك.

الصورة الثانية: ولها حالتان كذلك:

الأولى: التشبه المباح،
كالتشبه بهم في اللباس ما دام هذا الأخير ليس شعاراً لهم،
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- معلَّقاً على حديث أنس -رضي الله عنه- أنه رأى قوماً عليهم الطيالسة،
فقال: "كأنهم يهود خيبر" : وإنما يصلح الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم،
وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة،
فصار داخلاً في عموم المباح [فتح الباري (١٠/٢٧٥) ] .

الحالة الثانية: استحباب التشبه بهم،
ووجوب ذلك في بعض هديهم،
ومثاله التشبه بهم في هديهم الظاهر من أجل دعوتهم إلى الإسلام،
أو دفع ضرر عن المسلم،
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: " لو أن المسلم بدار الحرب،
أو دار كفر غير حرب،
لم يكن مأموراً بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر،
لما عليه في ذلك من الضرر،
بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحياناً في هديهم الظاهر.
إذا كان في ذلك مصلحة دينية،
من دعوتهم إلى الدين..
أو دفع ضرر على المسلمين،
ونحو ذلك من المقاصد الحسنة" .

ولا شك أن مشابهتهم في جلدهم على العلم والتعلم،
وإتقانهم لصناعتهم،
وخدمتهم لأوطانهم،
هو من أولويات ما يجب على المسلم التشبه بهم فيه.

والله أعلم وصلى الله على سيدنا وآله وصحبه وسلم.

👤
مصدر الفتوى د. نذير بن محمد أوهاب
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 469 · العقائد والمذاهب الفكرية > الولاء والبراء > التشبه بالكفار

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«أود أن تشرحوا لي النهي عن التشبه بغير المسلمين، وك…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله