الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل في هذين البيتين محظور شرعي؟] دع الأيام تفعل ما تشاء *** وطب نفساً…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
كثيراً ما يأتي عند الشعراء من التجاوزات اللفظية واستعمال بعض المحسنات البديعية والأساليب البلاغية ما يكون محتملاً لأوجه متعددة قد يكون على بعضها ملحوظات عقدية.
والبيت الأول قد يفهم منه نسبة الأفعال وما يقع من أحداث إلى الزمن وكأنه هو المتصرف استقلالاً من غير تقدير الله - تعالى - لكن هذا الفهم يوضح انتفاءه الشطر الثاني المثبت للقضاء والقدر.
والذي يحث فيه الشاعر على التسليم لقضاء الله وقدره مع أنه ليس كل مقضي يرضى به.
فالرضاء والتسليم بالقضاء منه ما هو واجب كالقضاء والقدر الديني الشرعي،
ومنه ما هو مستحب فيما إذا وقع القضاء الكوني على خلاف إرادة العبد،
ومنه ما هو مباح فيما إذا وقع القضاء الكوني على وفق مراد العبد،
ومنه القضاء الذي يحرم الرضا به وهو وقوع المعاصي والمحرمات،
فلا يجوز للإنسان أن يرضى بها بل عليه بدفع قدر المعصية بقدر التوبة والطاعة وتفصيل ذلك يطول.
وعلى كل فلا أرى في البيت الأول أي محذور عقدي،
خصوصاً أنه قد نسب الفعل إلى المحل وهو أسلوب من أساليب العربية.
ومثله البيت الثاني فهو يصور شدة وجده على فراق أحبابه،
فكأن كل شيء يوجد عليه بعدهم عدم،
(وشيء) هنا عمومها مخصوص نحو قوله -تعالى-: " تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم" [الأحقاف: ٢٥] فالمساكن شيء ومع ذلك لم توضع في عموم (شيء) الواردة في الآية،
والله أعلم.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.