بحقه أو بجاهه فهذا لا يجوز، فلم يرد عن الصحابة، ولا عن أحد من أئمة الدين أو علماء المسلمين المقتَدى بهم، ولا نُقل أن أحداً منهم قال: اللهم إني أسألك بحق نبيك، أو أنبيائك، أو بجاه أو حرمة فلان، أو أتوسل إليك بنبيك ونحو هذا، ولم يفعلوه في الاستسقاء ولا في غيره، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا عند قبر غيره، ولم يرد هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقله المتأخرون الذين وقعوا في الغلو والشرك، وينقلون في ذلك أحاديث ضعيفة، أو موضوعة؛ لا تقوم بها حجة. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١/٢٠٢) عن أبي حنيفة وأصحابه؛ أنهم صرحوا بالنهي عن ذلك، وقالوا: لا يُسأل بمخلوق، ولا يقول أحد: أسألك بحق أنبيائك. ثم نقل عن أبي حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك، أو بحق خلقك. وقال أبو يوسف: معقد العز من عرشه هو الله، فلا أكره هذا، وأكره أن يقول: بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام. قال القدوري: المسألة بحقه لا تجوز، لأنه حق للخلق على الخالق، فلا تجوز وفاقاً. انتهى. ومعنى قوله: لا حقَّ للمخلوق على الخالق، أي: لا يحب على الله حق لخلقه؛ بل هو سبحانه المتفضل على عباده وهو الذي وفقهم للهداية والأعمال الصالحة، وامتنَّ على من شاء منهم بالفضيلة والكرامة، والنبوة والولاية، فليس لأحد عليه حق من واجب نظير ما يجب للمخلوق على المخلوق من الحق، الذي يطالب به ويلزم من عليه الحق بأدائه، فأما ما ورد من الأحاديث في حق العباد على الله، كقوله صلى الله عليه وسلم: "وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً" . فهو حق تفضل وتكرم، ووعد وعدهم به وهو لا يخلف الميعاد. * فأما قول الكاتب: [لك أيها المسلم العاقل أن تتوسل إلى الله بكل ما يحبه الله] . جوابه: ما تقدم من أن التوسل الجائز هو التقرب إلى الله بكل الأعمال الصالحة التي يحبها، فمتى عمل المسلم الحسنات، وتقرب إلى الله بالقربات التي يحبها، كان ذلك أعظم التوسل، وهو معنى قوله تعالى: ((اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) ) (المائدة:٣٥) . أي: تقربوا إليه بالأعمال التي يحبها، وتكون موصلة لكم إلى مرضاته. فأما التوسل بالذوات والأشخاص وسؤال الله بحقهم، فإن ذلك لا يجوز، ولم يفعله السلف الصالح، ولو كان خيراً لسبقونا إليه. سادساً: يجوز التوسل بحب الصالحين ولا يجوز التوسل بأشخاصهم: أما قول هذا الكاتب: [إن الله يحب المتقين ذاتاً وصفات، أحياء وأمواتاً، ويحب من أحبهم، ويحب من اقتدى بهم، ويحب من توسل بهم إليه] . ف

الإسلام > فتاوى > عقيدة > بحقه أو بجاهه فهذا لا يجوز، فلم يرد عن الصحابة، ولا عن أحد من أئمة ا…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «بحقه أو بجاهه فهذا لا يجوز، فلم يرد عن الصحابة، ول…»

صحيح أن الله تعالى يحب المتقين،
ويحب من أحبهم واقتدى بهم،
ولكن محبتهم تستلزم محبة أعمالهم،
فمن أحبهم صادقاً تَتَبَّعَ أفعالهم فطبقها وعمل مثل أعمالهم،
فإن كنت تحب المتقين فاتق الله حق تقاته،
حتى يحبك الله كما أحبهم،
وإذا كنت تحب المتقين فقلدهم في أفعالهم،
فإن من أحب الرسول صلى الله عليه وسلم استن بسنته وعمل بالشرع الذي بلغه،
ومن أحب الصالحين أصلح أعماله واقتفى آثار عباد الله الصالحين،
فهذه علامات المحبة،
قال الله تعالى: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ) (آل عمران:٣١) . فمن أحب المتقين وانهمك في الذنوب،
وأشرك بالله واقترف المعاصي،
وخالف سيماء أهل التقوى فدعواه كاذبة خاطئة.

فأما التوسل بحبهم إلى الله فجائز؛
فإن حب أولياء الله وأهل الخير والصلاح من أعمال البر،
التي يثيب الله عليها.
فإذا قلت: أسألك يا رب وأتوسل إليك بحبك وحب أوليائك،
وأهل التقوى والصلاح من عبادك،
أن تهب لي من فضلك وجودك،
ونحو ذلك،
فلا بأس بذلك كالتوسل بسائر الأعمال القلبية.

فأما التوسل بذواتهم وأشخاصهم أو بحقهم وجاههم؛
فقد عرفتَ أنه منكر من القول وزور،
وأنه من وسائل تعظيمهم ورفع ذواتهم إلى ما لا يستحقه إلا الله،
فيكون شركاً أو من وسائل الشرك،
والله: ((لا يغفر أن يشرك به) ) (النساء:١١٦) . بل قد توعد على الشرك بأعظم الوعيد،
فكيف يحب أهله أو يثيبهم؟!
ولكن أكثرهم يجهلون.

سابعاً: حديث التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم كذب وزور:

ثم قال الكاتب في السطر الحادي والعشرين من الصفحة الثالثة: [قال صلى الله عليه وسلم: "توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم" ] .

أقول:

هكذا أهل الجهالة والضلالة يتعلَّقون بما هو أوهى من بيت العنكبوت،
فنحن نطالبهم بإثبات هذا المقال كحديث مرفوع،
حتى يتم الاستدلال به،
فإنه حديث لا أصل له أبداً.

قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (١/٣١٩) : وروى بعض الجهال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا سألتم الله فسألوه بجاهي،
فإن جاهي عند الله عظيم" . وهذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث،
ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث،
مع أن جاهه عند الله تعالى أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين.

فإذا كان موسى وعيسى وجيهين عند الله عز وجل،
فكيف بسيد ولد آدم صاحب المقام المحمود؟!
الذي يغبطه به الأولون والآخرون!
وصاحب الكوثر والحوض المورود!
وهو صاحب الشفاعة يوم القيامة!
وهو صاحب اللواء،
آدم ومن دونه تحت لوائه!
ولكن جاه المخلوق عند الخالق تعالى ليس كجاه المخلوق عند المخلوق،
فإنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه،
والمخلوق يشفع عند المخلوق بغير إذنه،
فهو شريك له في حصول المطلوب،
والله تعالى لا شريك له..
الخ.

وقال أيضاً في الفتاوى (١/٣٤٦) : وقد تقدم أن ما يذكره بعض العامة من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان لكم حاجة فاسألوا الله بجاهي" . حديث باطل لم يروه أحد من أهل العلم،
ولا هو في شيء من كتب الحديث،
وإنما المشروع الصلاة عليه في كل دعاء.
ولهذا كما ذكر العلماء الدعاء في الاستسقاء وغيره،
وذكروا الصلاة عليه،
ولم يذكروا فيما شرع للمسلمين في هذه الحال التوسل به،
إلى آخر كلامه رحمه الله.

الصوفية

تعرض هذا الكاتب للمدح والإطراء في حق الصوفية،
وكأنه أراد بذلك الرد على أئمة الدعوة في إنكارهم على أهل الطرق والأحوال،
أو اعتقد أنهم ينكرون على الصوفية ويمقتونهم،
أو أراد بالثناء عليهم أن فيهم الأولياء والأصفياء،
الذين وصلوا إلى حضرة القُدُس واتصلوا بالملأ الأعلى؛
فاستحقوا لذلك أن نتوسل بهم وندعوهم من دون الله،
كما يفعل المشركون: مع الجيلاني،
والبدوي،
ونحوهما.

ونحن نقول: إن الصوفية أصلاً هم الزهاد في الدنيا،
والمشتغلون بالعبادة،
وكانوا في الزمن الأول يرتدون الصوف الخشن من باب التقشف فعرفوا بهذا الاسم،
كإبراهيم بن أدهم،
وبشر الحافي،
وإبراهيم الخواص،
والجنيد بن محمد،
ونحوهم،
وكان أولئك يعبدون الله على علم وبصيرة،
فيحافظون على الجماعات،
ويبتعدون عن المحرمات،
ويسارعون في الخيرات،
ولم يكن عندهم شيء من البدع ولا الخرافات،
ثم جاء بعدهم من تسمى باسم الصوفية وانتحل مذهباً خاصاً،
وأصبح الصوفية أهل نحلة وطريقة مستقلة،
وابتعدوا عن العلم والعلماء،
واعتمدوا على الأذواق والمواجيد،
فدخلت عليهم بدع وخرافات في المعتقد،
وفي العمل: كالسماع،
والرقص،
والتواجد،
وصحبة الأحداث،
والزهد في المباحات،
وتأليم النفس ونحو ذلك،
وقد ناقشها ورد عليهم فيها الشيخ ابن الجوزي في كتابه (تلبيس إبليس) وغيره.

ثم جاء بعدهم من تسمى بالتصوف أيضاً وغلا حتى تدخل في الربوبية،
واعتقد أن الوجود واحد بالعين،
وأنكر الفرق بين الخلق والخالق،
وهم المسمون بالاتحاديين الحلوليين وأهل وحدة الوجود،
وقولهم من أشنع الأقوال،
وكفرهم أوضح من كفر اليهود والنصارى،
فمنهم من أفصح عن ما يكنه،
وأعلن معتقده كالحلاج فحكم بكفره أهل زمانه،
وأفتوا بقتله فقتل،
ومنهم من يتستر ويخفي معتقده ولكنه يظهر للمتمعن والمتفطن في كلامه،
أمثال ابن عربي وابن سبعين وابن الفارض ونحوهم.

وهذا المعتقد الكفري قد تمكن وفشا القول به زمن شيخ الإسلام ابن تيمية،
فرد على أهله ضمن رسائل مطبوعة في المجلد الثاني من مجموع فتاوى شيخ الإسلام،
وله رسائل كثيرة في حقيقة التصوف والسلوك في المجلدين العاشر والحادي عشر،
ومن هذا التقديم الموجز يعرف أنه لا يجوز إطلاق الذم ولا المدح للصوفية،
بل يعطى كل منهم حكمه.

أما الصوفية في هذا الزمان ومنهم من يعرفون بالتيجانية وغيرهم،
فإنهم قد انتحلوا طرقاً،
وصارت لهم مقامات وخواص تصادم الأدلة؛
حيث يعتقدون في أوليائهم الأقدمية على الرسل الكرام،
ويزعمون أن الولي يأخذ عن الله بلا واسطة،
ويرجعون إلى أقوال مقدميهم،
ويحكَّمونهم في الأنفس والأزواج والأموال،
ويعتقدون فيهم العصمة وملكية التصرف،
ونحو ذلك،
من الاعتقادات السيئة،
فما داموا كذلك فهم مجانبون للصواب،
ومحادون لله ورسوله،
فلا نعرف لهم فضلاً ولا كرامة.

أولاً: إطلاق الصوفية بأنهم صفوة الله من خلقه خطأ:

قال الكاتب:

[الصوفية هم صفوة الله من خلقه،
وقدوتهم أهل الصُّفَّة الذين مدحهم الله،
وأثنى عليهم في محكم كتابه؛
لأنهم عبدوه محبة فيه وشوقاً لرؤيته،
وإمام الجميع المصطفى صلى الله عليه وسلم بتوجيه من الله عز وجل،
كان في غار حراء فوجد في الخلوة الجلوة..
الخ] .

جوابه:

أن يقال: يعتقد هذا الكاتب وأمثاله أن اشتقاق اسم الصوفية من الصفاء،
أي: صفاء القلوب،
أو من الصفوة،
أي: أنهم صفوة خلق الله،
أي: خيرتهم وأفضلهم،
وهذا خطأ؛
فإن الصوفية إنما وجدوا في أثناء القرن الثاني واشتهروا بالزهد والتقشف،
ولبسوا الصوف المنسوج من صوف الضأن لخشونته،
قال الشيخ تقي الدين في الفتاوى (١١/٢٨) : وكذلك في المائة الثانية صاروا يعبِّرون عن ذلك بلفظ الصوفي؛
لأن لبس الصوف يكثر في الزهاد،
ومن قال: إن الصوفي نسبة إلى الصفة،
أو إلى الصفا،
فهي أقوال ضعيفة..
الخ.
وقال أيضاً (١١/١٩٥) : واسم الصوفية هو نسبة إلى لباس الصوف،
هذا هو الصحيح.
وقد قيل: إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء،
وقيل: إلى أهل الصفة،
وقيل: إلى الصفا،
وقيل: إلى الصفوة،
وقيل: إلى الصف المقدم بين يدي الله تعالى،
وهذه أقوال ضعيفة،
فإنه لو كان كذلك لقيل: صَفِيّ،
أو صفائي،
أو صفوي،
ولم يقل صوفي اه.

وهذا الكاتب جعل الصوفية هم صفوة الله من خلقه،
فأما أن يقصد سبب التسمية،
أو يقصد الميزة والفضيلة،
فقد عرفت أن اشتقاق التسمية من الصوف لا من الصفوة،
وعرفت مما قدمناه أن الصوفية الأقدمين كانوا من صفوة عباد الله في ذلك الزمان؛
لكن ليسوا أفضل من أنبياء الله ورسله،
ولا من الصحابة والسابقين الأولين،
فإطلاق الكاتب بأنهم صفوة الله من خلقه،
خطأ؛
فإنه يلزم منه تفضيلهم على ملائكة الله ورسله،
وعلى أكابر الصحابة والخلفاء الراشدين،
والسابقين إلى الإسلام،
وعلى أئمة المسلمين وعلمائهم،
الذين لم يلبسوا الصوف،
ولم ينتسبوا إلى الصوفية،
ولا شك أن مراد الكاتب بهم صوفية هذا الزمان،
ومن سبقهم من أئمتهم كابن عربي،
وابن سبعين،
والحلاج،
ونحوهم ممن انتحلوا مذهب الاتحاد،
الذي هو كفر صريح،
وخروج عن عقيدة الأبنياء وأتباعهم،
فهؤلاء ليسوا من الإسلام في شيء؛
فضلاً عن أن يكونوا صفوة الله من خلقه.

فأما جعله أهل الصفة هم قدوتهم فهو أيضاً خطأ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١١/٣٨) : أما الصُّفَّة التي ينسب إليها أهل الصفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانت في مؤخر المسجد النبوي في شمالي المسجد بالمدينة النبوية،
كان يأوي إليها من فقراء المسلمين من ليس له أهل ولا مكان يأوي إليه؛
حيث يكثر المهاجرون إلى المدينة من الفقراء والأغنياء والآهلين والعزاب،
فكان من لم يتيسر له مكان يأوى إليه،
يأوى إلى تلك الصفة التي في المسجد،
ولم يكن جميع أهل الصفة يجتمعون في وقت واحد،
بل منهم من يتأهل أو ينتقل إلى مكان آخر يتيسر له،
ويجيء ناس بعد ناس،
فكانوا تارة يقلون وتارة يكثرون،
فتارة يكونون عشرة أو أقل،
وتارة يكونون عشرين وثلاثين وأكثر،
وتارة يكونون ستين وسبعين ...
الخ.

فعلم من هذا أن أهل الصفة هم فقراء المهاجرين،
ولكنْ ليسوا قدوة لأهل التصوف،
ولا لغيرهم،
وليسوا أفضل من أكابر الصحابة من المهاجرين،
الذين لم يأووا إلى تلك الصفة،
ومن الأنصار الذين هم أهل المدينة،
والله تعالى مدح الصحابة والسابقين الأولين عموماً،
ولم يخص أهل الصفة بمدح ولا ثناء يتميزون به عن غيرهم،
ولا شك أن جميع الصحابة عبدوا الله محبة له وشوقاً لرؤيته،
وطلباً لثوابه،
وأهل الصفة من جملتهم،
فلا مبرر لتخصيص أهل الصفة بأنهم عبدوه محبة فيه وشوقاً لرؤيته،
ما دام هذا الوصف يدخل فيه معهم غيرهم.

* فأما قول هذا الكاتب: [وإمام الجميع المعصوم صلى الله عليه وسلم بتوجيه من الله عز وجلّ،
كان في غار حراء فوجد في الخلوة الجلوة..
الخ] .

فنقول: صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم إمام جميع أمة

👤
مصدر الفتوى الشيخ عبد الله بن جبرين
من «فتاوى الشيخ ابن جبرين» · ص 1

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«بحقه أو بجاهه فهذا لا يجوز، فلم يرد عن الصحابة، ول…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله