عن حالكم -أصلح الله لنا ولكم الدين والدنيا والآخرة-، وخطكم وصل -أوصلكم الله إلى الخير-، نسأل الله أن يحيينا، وإياكم حياة طيبة، وهي الحياة في الطاعة، وأوصيكم بتقوى الله، والاستكثار من أعمال الخير، والتمسك بما تعرفون من التوحيد الذي دعا إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-. فأكثر الناس اليوم صار المعروف عندهم منكرا، والمنكر معروفا، وهذا زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر، وكل زمان شر مما قبله، وتصدّر للفتوى جهال؛ أضلوا الناس، اجتمع فيهم الجهل والفجور. وبعض من عنده معرفة، صار يناظر وجوه أهل الدنيا١، والمنصف اليوم أعز من الكبريت الأحمر، والحق -ولله الحمد- عليه نور. قال صلى الله عليه وسلم: "تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها" ٢ والحق مع ظهوره في غاية الغربة، ويرى المؤمن ما يذوب من قلبه. ونرجو أن المتمسك بدين الله اليوم يحصل له أجر خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأجل ظهور الشرك في الأمصار، وظهور المنكرات، وإضاعة الصلوات. فلم يبق -والله- من الإسلام إلا اسمه، وهذا مصداق ما أخبر به الصادق المصدوق -صلوات الله وسلامه عليه، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين-. نسأل الله أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم، ويتوفانا مسلمين، ويجعلنا وإياكم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. هذا، وأنتم في أمان الله، وحفظه. والسلام، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. فتاوى في الاستشفاع والاستغاثة وغيرها معنى الاستشفاع والاستغاثة سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن -أبا بطين-، عن المسائل الآتية

الإسلام > فتاوى > عقيدة > عن حالكم -أصلح الله لنا ولكم الدين والدنيا والآخرة-، وخطكم وصل -أوصل…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «عن حالكم -أصلح الله لنا ولكم الدين والدنيا والآخرة…»

عنها بما نصه: -

وما سألت عنه من إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من قال: نستشفع بالله عليك،
ولم ينكر قوله: نستشفع بك على الله؛
لأن معنى قوله: نستشفع بك على الله،
أي نطلب منك أن تدعو الله أن يغيثنا؛
لأن الداعي شافع،
ومعنى نستشفع بالله عليك: نطلب من الله أن يطلب منك أن تدعو لنا،
وتستسقي لنا،
والله -سبحانه وتعالى- يُشفع إليه،
ولا يشفع هو إلى أحد.

وأما آخر الحديث الذي أشار إليه بعد قوله: لا يستشفع به على أحد،
شأن الله أعظم من ذلك.
إن الله على عرشه،
وإن عرشه على سمواته وأرضه هكذا ١ وقال بأصابعه مثل القبة،
وفي لفظ: وإن عرشه فوق سماواته،
وسماواته فوق أرضه هكذا ٢ - وقال بأصابعه مثل القبة ٣.

وأما قوله في الحديث الآخر: إنه لا يستغاث بي الحديث،
فإن كان ٤

النبي صلى الله عليه وسلم أراد بهذا الحماية لجانب التوحيد،
وإن كانت الاستغاثة بالمخلوق -فيما يقدر عليه- جائزة كقوله -تعالى-:

{فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}

١،
وإذا أقبل عليك عدو ونخيت على ربعك٢ يعاونونك،
فهذا استغاثة بهم،
والاستغاثة بالمخلوق فيما يقدر عليه جائزة.

ضعف الإيمان في القلوب حتى أصبحت لا تحس بما يقع من الشرك

والحديث المروي: "يأتي على الناس زمان يذوب فيه قلب المؤمن" الحديث؛
فهذه الأزمنة،
والله كذلك،
ولكن لضعف الإيمان ما نحس بذلك على حقيقته،
وقد اشتدت -والله- غربة الإسلام.
وأي غربة أعظم من غربة من وفقه الله لمعرفة التوحيد،
الذي اتفقت عليه جميع الرسل الذي هو حق الله على عباده،
مع جهل أكثر الناس اليوم به،
وإنكارهم له،
والأمر كما قال الله -تعالى-:

{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}

٣. نسأل الله لنا ولكم الوفاة على التوحيد؛
الذي هو إخلاص العبادة لله وحده.

وقول الحسن -رحمه الله-،
فما أحسن ذلك وأجله،
وتوجعه وتأوهه،
فما رأى في زمانه المثنى على أهله،
ولا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه،
كما قال الصادق المصدوق،
لكن لغلبة الجهل وقلة العلم،
وإلف العادة،
ضعف استنكار المنكر وعُدِم..

فالله المستعان،
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

معنى كلمة التوحيد

معنى كلمة التوحيد نفيا وإثباتا ومعنى المعبود والعبادة

معنى كلمة التوحيد وحكم من قالها ولم يكفر بما يعبد من دون الله.
بسم الله الرحمن الر حيم

سئل الشيخ أبا بطين١ -رحمه الله- عن معنى لا إله إلا الله،
وعمن قالها،
ولم يكفر بما يعبد من دون الله.
وهل من قالها،
ودعا نبيا،
أو وليا هل تنفعه؟
أو هو مباح الدم والمال ولو قالها؟

أجاب -رحمه الله وعفا عنه-: معنى لا إله إلا الله عند جميع أهل اللغة وعلماء التفسير والفقهاء،
كلهم يفسرون الإله بالمعبود،
والتأله: التعبد.

وأما العبادة فعرفها بعضهم بأنها ما أمر به شرعا من غير اطراد عرفي،
ولا اقتضاء عقلي.

والمأثور عن السلف تفسير العبادة بالطاعة،
فيدخل في ذلك فعل المأمور وترك المحظور من واجب ومندوب،
وترك المنهي عنه من محرم ومكروه.
فمن جعل نوعا من أنواع العبادة لغير الله كالدعاء،
والسجود،
والذبح،
والنذر،
وغير ذلك لغير الله فهو مشرك.

ولا إله إلا الله متضمنة للكفر بما يعبد من دونه،
لأن معنى لا إله إلا الله إثبات العبادة لله وحده،
والبراءة من كل معبود سواه،
وهذا معنى الكفر بما يعبد من دونه،
لأن معنى الكفر بما يعبد من دونه البراءة منه واعتقاد بطلانه،
وهذا معنى الكفر بالطاغوت في قول الله –تعالى-:

{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}

٢.

والطاغوت: اسم لكل معبود سوى الله،

كما في قوله –تعالى-:

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}

١،
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من قال: لا إله إلا الله،
وكفر بما يعبد من دون الله،
حرم ماله ودمه،
وحسابه على الله" ٢.

فقوله: "وكفر بما يعبد من دون الله" ٣ الظاهر أن هذا زيادة إيضاح؛
لأن لا إله إلا الله متضمنة للكفر بما يعبد من دون الله،
ومن قال: لا إله إلا الله،
ومع ذلك يفعل الشرك الأكبر،
كدعاء الموتى والغائبين،
وسؤالهم قضاء الحاجات،
وتفريج الكربات،
والتقرب إليهم بالنذور والذبائح،
فهذا مشرك شاء أم أبى،
والله لا يغفر أن يشرك به

{مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}

٤.

ومع هذا فهو مشرك،
ومن فعله كان كافرا،
ولكن على ما قال الشيخ: لا يقال فلان كافر حتى يبين له ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم،
فإن أصرَّ بعد البيان حكم بكفره وحل دمه وماله،
وقال –تعالى-:

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ}

٥ أي: شرك

{وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}

٦. فإذا كان في بلد وثن يعبد من دون الله،
قوتلوا لأجل هذا الوثن،
أي: لإزالته وهدمه وترك الشرك،
حتى يكون الدين كله لله.

والدعاء دين،
سماه الله دينا كما في قوله –تعالى-:

{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}

٧ أي: الدعاء،
وقال صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة،
حتى يعبد الله وحده لا شريك له" ٨. فمتى كان شيء من العبادة مصروفا لغير الله،
فالسيف مسلول عليه،
والله أعلم،
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

معنى كلمة التوحيد نفيا وإثباتا ومعنى الإله والعبادة

بسم الله الرحمن الر حيم

سأل بعض الإخوان الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن -رحمة الله تعالى علينا وعليه- عن معنى لا إله إلا الله وما تنفي،
وما تثبت.

📖
مصدر الفتوى مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (الجزء الرابع، القسم الثاني)
ص 466

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«عن حالكم -أصلح الله لنا ولكم الدين والدنيا والآخرة…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله