ما هي شروط (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد؟ وهل من قال: (لا إله إلا الله) فقط دون أن يعمل يدخل الجنة

الإسلام > فتاوى > عقيدة > ما هي شروط (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد؟ وهل من قال: (لا إله إلا ا…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما هي شروط (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد؟ وهل من…»

قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن من أتى بالتوحيد ومات عليه دخل الجنة،
والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله،
فإذا قالوها حرمت علي دمائهم،
وأموالهم إلا بحقها »،
ومنها حديث عبادة بن الصامت: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأن محمدا عبده ورسوله،
وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه،
وأن الجنة حق والنار حق،
أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ».

والأحاديث في هذا كثيرة تدل على أن من قال: لا إله إلا الله صادقا موحدا يتضمن كلامه براءته من الشرك،
وإيمانه بأن الله مستحق العبادة،
فإنه يدخل الجنة،
ويكون من المسلمين،
مع الإيمان بشهادة أن محمدا رسول الله،
والإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله مما بلغه ذلك الوقت،
ثم يطالب بعد ذلك بشرائع الإسلام،
فإذا أدرك الصلاة،
وجب عليه أن يصلي،
وهكذا الزكاة وهكذا الصيام،
وهكذا الحج،
وإن مات في الحال بعد التوحيد دخل الجنة؛
يعني: لو أسلم ومات في الحال دخل الجنة؛
لأنه ما أدرك العمل،
ولا فعل شيئا من السيئات،
والإسلام يجب ما قبله،
والتوبة تهدم ما كان قبلها،
فإن عاش حتى أدرك الصلاة لزمته الصلاة،
فإن أبى وجحدها كفر،
وإن لم يصل كفر،
وهكذا إذا أدرك الزكاة يجب عليه الزكاة،
فإن أبى صار عاصيا يستحق دخول النار،
وهكذا إذا أدرك الصيام ولم يصم صار عاصيا يستحق دخول النار،
إلا أن يعفو الله عنه،
وهكذا إذا زنا،
أو سرق،
أو ما أشبه ذلك،
صار عاصيا يستحق دخول النار،
إلا أن يعفو الله عنه،
وصار تحت مشيئة الله:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

.

المقصود أنه متى دخل في الإسلام،
ووحد الله،
وتبرأ من الشرك كله،
وآمن بكل ما أخبر الله به ورسوله يكون مسلما،
ثم يطالب بحقوق الإسلام من صلاة وغيرها،
وترك المعاصي،
فإن ترك المعاصي وأدى

الحقوق تم إسلامه وإيمانه،
وإن مات في الحال قبل أن يدرك شيئا من الأعمال فله الجنة؛
لأن إسلامه جب ما قبله من الشرور،
فإن عاش فباشر بعض المعاصي أو ترك بعض الواجبات هو تحت مشيئة الله،
إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة بتوحيده،
وإن شاء عذبه على قدر المعاصي التي مات عليها،
كما تقدم في قوله سبحانه:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

،
وهذا بإجماع المسلمين،
بإجماع أهل السنة والجماعة،
والعاصي تحت المشيئة،
لا يكفر خلافا للخوارج،
ولا يخلد في النار كما تقول الخوارج والمعتزلة،
بل هو تحت مشيئة الله،
إذا مات على الزنى،
على السرقة،
على عقوق الوالدين،
على شرب المسكر،
على أكل الربا،
لكن لم يستحلها،
يرى أنها معاص،
غير مستحل،
ولكن غلبه الهوى والشيطان،
وإلا هو يعرف أنها معاص،
تحت مشيئة الله،
إن شاء الله عفا عنه،
وإن شاء عذبه في النار على قدر المعاصي التي مات عليها،
وبعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار بإجماع أهل السنة والجماعة،
ما يخلد في النار إلا لكفره؛
خلافا للخوارج والمعتزلة الذين يقولون: إن العاصي إذا مات على المعصية يخلد في النار.
وتقول الخوارج: إنه يكفر.
وقولهم باطل عند أهل السنة والجماعة،
من أبطل الباطل،
والآية الكريمة ترد عليهم،
وهي قوله سبحانه:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الزاني: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن،
ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن،
ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ». فالمعنى الوعيد والتحذير؛
يعني: ليس مؤمنا الإيمان الكامل،
عنده نقص في إيمانه،
وليس معناه أنه كافر؛
لأن الآيات يصدق بعضها بعضا،
والأحاديث يصدق بعضها بعضا،
وكتاب الله لا يكذب بعضه بعضا،
والسنة لا تخالف القرآن،
فوجب أن تفسر النصوص بالنصوص،
يفسر النص بالنص،
فقوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) ؛
يعني: الإيمان الواجب الكامل،
لو كان عنده إيمان كامل ما زنى،
لكن عنده نقص،
فلهذا وقع في الزنى،
وقع في الخمر،
مع نقص إيمانه،
ليس معناه أنه كافر؛
لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر في حق الزاني أن يحد،
يقام عليه الحد،
ويكون الحد كفارة له،
وصاحب الخمر كذلك،
يقام عليه الحد كفارة له،
وإذا مات الزاني على الزنى بعد الحد دخل الجنة،
وصار الحد كفارة له،
ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في حق عباد الله الصالحين،
لما ذكر المعاصي،
قال: «فمن أدركه الله في الدنيا - يعني: بالحدود الشرعية - كان كفارة له،
ومن أجله الله في الآخرة فأمره إلى الله ».

كما قال تعالى:

{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}

.

فأهل السنة والجماعة يقولون: إن صاحب المعاصي تحت المشيئة إذا كانت معصية دون الشرك ولم يستحلها فهو تحت المشيئة؛
كالزاني وشارب الخمر،
وآكل الربا،
والعاق لوالديه،
ونحو ذلك.

أما من استحل المعاصي،
واستحل الزنى،
قال: الزنى حلال.
تقام عليه الحجة،
فإذا بين له الدليل وأصر على أن الزنى حلال كفر،
صار كافرا كفرا أكبر.
وهكذا من يقول: الخمر حلال،
ويبين له الدليل ويصر،
يكون كافرا.
وهكذا من يقول: السرقة حلال.
أو: الربا حلال.
تبين له الأدلة،
فإذا أصر على أن الربا كله حلال كفر،
وهكذا من قال: عقوق الوالدين حلال.
يبين له الأمر،
فإذا أصر بعد الأدلة كفر،
وهكذا من يقول: إن اللواط حلال.
وهكذا من استحل المعاصي المعروفة من الدين بالضرورة،
استحلها وبين له الدليل وأصر كفر،
أما من مات على المعصية،
وهو يعرف أنها معصية لم يستحلها،
يعرف أنه عاص،
مات وهو زان،
مات وهو شارب الخمر،
مات وهو يرابي،
وهو يعرف أنه عاص،
مات تحت مشيئة الله،
إن شاء ربنا غفر له بأعماله الصالحة وتوحيده،
وإن شاء عذبه على قدر الجريمة التي مات عليها،
ثم بعد التطهير والتمحيص في النار،
يخرجهم الله من النار،
وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كثيرا من العصاة يدخلون النار

ويعذبون فيها،
ثم يخرجهم الله من النار،
وقد امتحشوا،
قد احترقوا،
فيلقون في نهر الحياة،
فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل،
فإذا تم خلقهم،
أدخلهم الله الجنة،
وقد تواترت بهذا الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأجمع على هذا أهل السنة والجماعة،
ولا يبقى في النار مخلدا إلا الكفرة،
نسأل الله العافية،
أما العصاة فلا،
قد يبقى فيها وقد تطول إقامته،
ويسمى خلودا،
لكنه خلود مؤقت ينتهي،
فإذا تمت المدة التي قدرها الله عليه يخرج من النار،
وصار إلى الجنة بتوحيده وإسلامه.
والتوحيد له شروط ذكرها بعض أهل العلم،
وهي سبعة.
قال بعضهم: ثمانية.
وقد جمعها بعضهم في بيتين:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع ...
محبة وانقياد والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما ...
سوى الإله من الأشياء قد ألها

فإذا فهمها طالب العلم وأتقنها وأداها كان هذا كمالا لتوحيده وإيمانه،
وإن كان عاميا لا يعرف هذه الشروط،
ولكنه تبرأ من الشرك،
وآمن بالله ووحده كفى،
وإن لم يعرف الشروط،
متى تبرأ من الشرك،
وتبرأ من الكفر،
واعتقد بطلانه وآمن بالله ووحده كفى.

فقوله: (علم) يعني يعلم أن الله جل وعلا هو المستحق للعبادة،
وأن معنى لا إله إلا الله؛
معناها لا معبود حق إلا الله،
وقوله: (يقين) يقولها عن يقين،
بدون شك،
يوحد الله عن يقين،
وقوله: (وإخلاص) يعني ما أشرك بالله غيره،
بل أخلص لله مع الصدق،
خلاف المنافقين

يقولونها وهم كاذبون،
هذا كافر إذا قالها ظاهرا،
وهو يكذب في الباطن هذا كافر.

(مع محبة) مع محبة الله،
ومحبة توحيده،
الذي لا يحب الله كافر،
أو يكره التوحيد،
ويكره الإيمان كافر:

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}

،
هكذا القبول كونه يقبل الدين،
يقبل الحق ينقاد له،
أما إذا رد الحق ولم يقبله،
ولم ينقد للحق،
بل آذاه ولم يوحد الله،
ولم يترك الشرك،
يكون كافرا،
ولا بد من الكفران بما يعبد من دون الله،
كما قال تعالى:

{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}

؛
يعني: يكفر بعبادة غير الله،
يعني ينكرها،
يعتقد بطلان عبادة غير الله،
وينكرها يتبرأ منها،
هذا معنى قول الشاعر:

وزيد ثامنها الكفران منك بما ...
سوى الإله من الأشياء قد ألها

المقصود أن المؤمن يعلم الحق ويعتقده،
ويصدق في ذلك ويتبرأ من الشرك وأهله،
وينقاد إلى الحق،
ويطمئن إليه،
ويحب الله ورسوله،
هكذا المؤمن ولو ما عرف الشروط،
متى قبل الحق،
وانقاد لتوحيد الله،
وأخلص لله،
وأحب الله،
وانقاد لشرعه،
ولم يكن كاذبا كالمنافقين،
صار إيمانه صحيحا.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الأول، ص 33 · كتاب العقيدة > باب ما جاء في التوحيد > شروط ومعنى لا إله إلا الله

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما هي شروط (لا إله إلا الله) كلمة التوحيد؟ وهل من…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد