ما قولكم فمن يقول أنّ من ينحني لتقبيل ركبتي والديه فهو آثم ومشرك بالله

الإسلام > فتاوى > عقيدة > ما قولكم فمن يقول أنّ من ينحني لتقبيل ركبتي والديه فهو آثم ومشرك بالله

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما قولكم فمن يقول أنّ من ينحني لتقبيل ركبتي والديه…»

مسألة تقبيل الولد قدم والدته أو قدم والده هل هو مشروع أو غير مشروع محل نظر لأنه من المحتمل أن يقال بأنه غير مشروع لأنه لم يرو أن أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- كانوا يقبلون قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند قدوم أحدهم عليه أو عند قدومه -صلى الله عليه وسلم- عليهم عند رجوعه من الغزوات أو من أيِّ سفر ولا صباح كل يوم أو عقب صلاة الفجر أو في الأعياد لاعن ابنته السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها ولا عن ولديها الحسن بن علي أو الحسين بن علي رضي الله عنهما ولا عن أخواتها زينب زوجة أبي العاص بن الربيع -رضي الله عنه- أو رقية زوجة عثمان ابن عفان -رضي الله عنه- ولا عن أم كلثوم زوجة عثمان أيضا وهكذا لم يرو عن أمهات المؤمنين أو عن إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أنهن قبلن قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- أو ركبتي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهكذا كبار الصحابة -رضي الله عنهم- لم يرو عن أحد منهم أنه قبل قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- أو ركبتيه في عيد أو عند قدوم أحدهم من سفر بل ولا في أيِّ مناسبة من المناسبات مع أنه كان أحب إليهم من أولادهم ومن آبائهم ومن الناس أجمعين،
ويحتمل أن لتقبيل الولد لركبتي والديه أصل في السنة وهو ما جاء في حديث قدوم وفد عبد القيس على النبي -صلى الله عليه وسلم- من البحرين وعلى رأس الوفد رئيس الوفد (الأشج) أو (أشج عبد القيس) بلفظ (إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ،
فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ،
فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ: وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ -عز وجل- وَحْدَهُ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟
قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،
وَإِقَامُ الصَّلَاةِ،
وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ،
وَصَوْمُ رَمَضَانَ،
وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ،
وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ،
وَالْحَنْتَمِ،
وَالْمُزَفَّتِ،
قَالَ شُعْبَةُ رُبَّمَا قَالَ النَّقِيرِ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ،
قَالَ: احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ)

فقد جاء في هذا الحديث أنهم لما قدموا المدينة ولما رأوا النبي -صلى الله عليه وسلم- نزلوا عن رواحلهم وتقدموا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يسلمون عليه ويقبلون قدميه ولم يرو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهاهم عن ذلك التقبيل أو كرهه كما كره القيام له عند قدومه عليهم الوارد في حديث آخر،
وهذا إن دلَّ على شيءٍ فهو أن تقبيل الركبتين من الولد لإحدى والديه أو لهما معاً غير مكروه شرعاً لأنه لو كان مكروهاً أو محظوراً لكان النبي -صلى الله عليه وسلم- منعهم من ذلك،
والأحسن في مثل هذا أن يجمع بين حجة من يقول أن تقبيل الركبتين مشروع وبين من يقول بأنه ممنوع بأن يقال لا يشرع الاستمرار على تقبيل ركبتي الوالدين والمحافظة على ذلك التقبيل على الصفة التي كانت معتادة عند الكثير من الناس في كل مناسبة بحيث أن من اعتاد ذلك التقبيل يعد نفسه باراً بوالديه،
ومن لم يعمل عمله لا يعد من البارين لوالده أو لوالدته أو لهما جميعاً لأنه لو كان ذلك مشروعاً على جهة الدوام لكان أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أحق الناس به،
ولكانوا هم السابقين إلى مثل هذا التعظيم والاحترام،
ولكن إذا أحب أحد الأولاد أن يعبر عن حبه لوالدته أو لوالده أو لهما معاً في بعض المناسبات مثل أيام الأعياد أو عند قدوم أحدهما أو قدومه هو من السفر أو في أيِّ مناسبة من المناسبات فيقبل ركبتي والدته أو والده أو يقبل ركبتي كل واحد من والديه من غير أن يجبراه على ذلك فلا مانع له من ذلك ولا يسمى بفعله مبتدعا ما دام ولم يكن فعله هذا على جهة الدوام والاستمرار ولا بأمر منهما أو من أحدهما وإنما يعمل ذلك نادراً بلا أمر،
وإنما صدر منه ذلك من نفسه تعبيراً عن خالص حبه وشوقه إليهما أو إلى أحدهما ولا يقال لمن عمل هذا العمل نادراً أنه عاص أو آثم لأنه لو كان التقبيل على هذه الصفة من العصيان لما أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- وفد عبد القيس عليه لأنه لا يقر أحداً على أيِّ معصية أو إثم أو على أيِّ شيء مناف للشريعة المحمدية الغراء،
وإذا قلنا أنه لا يسمى بفعله هذا مبتدعاً ولا عاصياً فبالأولى والأحرى لا يسمى بفعله هذا مشركاً بالله على حد ما جاء في

👤
مصدر الفتوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني
من «نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل العمراني» · ص 728 · الباب الثاني: الآداب

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما قولكم فمن يقول أنّ من ينحني لتقبيل ركبتي والديه…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
التربيع الأول اليوم 7.5 / 29.5
الإضاءة 51%
البدر بعد 7 يوم
الله أكبر