نريد من سماحتكم أن توجهوا نداء للناس، تبينوا فيه أهمية الدعوة إلى الله وتبصير الناس بمعنى لا إله إلا الله

الإسلام > فتاوى > عقيدة > نريد من سماحتكم أن توجهوا نداء للناس، تبينوا فيه أهمية الدعوة إلى ال…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «نريد من سماحتكم أن توجهوا نداء للناس، تبينوا فيه أ…»

في كتاب الله العظيم الكفاية العظيمة والدعوة إلى هذا الحق العظيم،
فقد دعاهم مولاهم سبحانه في كتابه العظيم في آيات كثيرة إلى أن يعبدوه وحده،
وهكذا رسوله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى ذلك في مكة والمدينة مدة ثلاث وعشرين سنة،
يدعو إلى الله ويبصر الناس بدينهم،
كما قال سبحانه:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

وقال سبحانه:

{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}

وقال سبحانه:

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}

وقال جل وعلا:

{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}

{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}

وقال سبحانه:

{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}

وقال عز وجل:

{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}

،
في آيات كثيرات قال سبحانه:

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}

،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » متفق على صحته.
وقال عليه الصلاة والسلام: «من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار ». وقال عليه الصلاة والسلام: «من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة،
ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار ».

فالواجب على جميع أهل الأرض من المكلفين أن يعبدوا الله وحده وأن يقولوا لا إله إلا الله وأن يشهدوا أن محمدا رسول

الله،
وأن يخصوا الله بدعائهم وخوفهم ورجائهم واستغاثتهم وصومهم وصلاتهم وسائر عباداتهم،
وهكذا طوافهم بالكعبة يطوفون بالكعبة تقربا إلى الله وعبادة له وحده سبحانه وتعالى،
وأن يحذروا دعوة غير الله من أصحاب القبور أو الأصنام أو الأنبياء وغير ذلك،
فالعبادة حق الله وحده،
لا يجوز أن يصرفها لغيره سبحانه وتعالى،
والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه،
من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة،
والصلاة عبادة والصوم عبادة والصدقة عبادة والحج عبادة وخوف الله عبادة ورجاؤه عبادة،
والنذر عبادة والذبح عبادة،
وهكذا يجب أن تكون كلها لله وحده،
فلا يذبح المسلم إلا لله ولا يصلي إلا لله،
ولا يسجد إلا لله،
ولا يخاف خوف السر خوف القلوب إلا من الله سبحانه وتعالى،
وهكذا لا يستغيث إلا بالله،
ولا يطلب المدد إلا منه سبحانه وتعالى؛
لأنه خالقه وربه ومعبوده الحق سبحانه وتعالى،
وقد بعث الله الرسل كلهم بذلك،
من أولهم إلى آخرهم من أولهم نوح إلى آخرهم محمد عليه الصلاة والسلام،
كلهم يدعون الناس إلى توحيد الله كما قال عز وجل:

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}

وقال سبحانه:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}

،

وكان يقول صلى الله عليه وسلم لأهل مكة: «يا قوم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا » هذا هو الواجب على جميع المكلفين من الرجال والنساء،
من العجم والعرب،
من الجن والإنس،
في جميع أرض الله،
يجب عليهم أن يعبدوا الله وحده،
وأن يقولوا لا إله إلا الله وأن يخصوه بالعبادة سبحانه وتعالى وأن لا يعبدوا معه سواه لا صنما ولا نبيا ولا ملكا ولا جنيا ولا شجرا ولا غير ذلك،
العبادة حق الله وحده:

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}

لكن خوف الإنسان ما يضره واتخاذ الأسباب هذا غير داخل في العبادة،
وخوفه من اللص حتى يغلق الباب ويتخذ الحرس لا حرج في ذلك،
كما قال الله عن موسى لما خاف فرعون قال:

{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}

يعني خائفا من شر فرعون،
فخوف الأمور الحسية،
وخوف الظلمة واتخاذ الأسباب هذا غير داخل في العبادة،
فإذا خاف من اللصوص وأغلق بابه أو جعل حارسا على ماله،
أو خاف حين سفره من اللصوص أو من قطاع الطريق وحمل السلاح وسلك الطريق الآمنة،
كل هذا لا بأس به،
وهكذا إذا

خاف الجوع أكل،
وخاف الظمأ شرب،
وخاف البرد لبس ما يدفئه وما أشبهه،
هذه كلها أمور حسية معروفة لا حرج فيها،
وهكذا إذا استعان بأخيه في مزرعته،
في إصلاح سيارته،
في بناء بيته،
هذه أمور عادية،
غير داخلة في العبادة،
كما قال تعالى:

{فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}

يعني موسى،
هذه أمور عادية يقدر عليها المخلوق،
فالتصرف مع المخلوق الحي الحاضر في أشياء يقدر عليها من تعاون في بناء،
في مزرعة،
في جهاد،
وفي غير ذلك،
هذا غير داخل فيما يتعلق بالعبادة،
لكن دعاؤه وهو ميت،
دعاء الشجر،
دعاء الصنم،
دعاء الجن،
دعاء الملائكة،
دعاء الأنبياء؛
يستغيث،
هذا هو الشرك الأكبر،
أو دعاء الحي في أمور لا يقدر عليها،
يعتقد فيه أنه له تصرف في الكون،
كما يفعل بعض الصوفية مع مشايخهم يدعونهم مع الله،
ويعتقدون أن لهم تصرفا في الكون،
وأن لهم سرا يستطيعون معه أن يعلموا الغيب،
أو ينفعوا الناس بما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل،
هذه أمور شركية حتى مع الأحياء.
نسأل الله السلامة،
والله ولي التوفيق.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الأول، ص 282 · كتاب العقيدة > باب ما جاء في الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«نريد من سماحتكم أن توجهوا نداء للناس، تبينوا فيه أ…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.3 / 29.5
الإضاءة 49%
البدر بعد 7 يوم
اللهم صل على محمد