هل هناك من يدخل الجنة بغير حساب

الإسلام > فتاوى > عقيدة > هل هناك من يدخل الجنة بغير حساب

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هل هناك من يدخل الجنة بغير حساب»

نعم،
أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط،
والنبي ومعه الرجلان،
والنبي وليس معه أحد حتى قال في آخره إنه: أبلغ أنه يدخل الجنة من أمته سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب فسأله الصحابة عنهم فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ».

والمقصود من هذا: أن المؤمن الذي استقام على أمر الله وترك محارم الله ومات على الاستقامة فإنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب،
ومنهم هؤلاء الذين أخبر عنهم صلى الله عليه وسلم " لا يسترقون " يعني: لا يطلبون من الناس أن يرقوهم،
يعني: لا يطلبون الرقية،
أما كونهم يرقون غيرهم فلا بأس؛
لأنه محسن،
الراقي محسن إذا رقى غيره،
ودعا له بالعافية والشفاء هذا محسن.
في الحديث الصحيح: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ».

أما الاسترقاء فهو طلب الرقية،
وهو أن يقول: يا فلان اقرأ علي.
ترك هذا أفضل،
إلا من حاجة،
إذا كان هناك حاجة فلا بأس أن يطلب الرقية،
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «استرقي من كذا » فأمرها بالاسترقاء،
كما أمر أسماء بنت عميس أن تسترقي لأولاد جعفر لما أصابتهم العين،
قال عليه الصلاة والسلام: «لا رقية إلا من عين أو حمة » فالاسترقاء عند الحاجة لا بأس به،

لكن تركه أفضل إذا تيسر علاج آخر،
وهكذا الكي تركه أفضل إذا تيسر علاج آخر؛
لقوله صلى الله عليه وسلم: «الشفاء في ثلاث: كية نار،
أو شربة عسل،
أو شرطة محجم،
وما أحب أن أكتوي ».

وفي اللفظ الآخر قال: «وأنا أنهى أمتي عن الكي ». فدل ذلك على أن الكي ينبغي أن يكون هو آخر الطب عند الحاجة إليه،
فإذا تيسر أن يكتفى بغيره من الأدوية فهو أولى،
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كوى بعض أصحابه عليه الصلاة والسلام،
فإذا دعت الحاجة إلى الكي فلا كراهة،
وإن استغنى عنه بدواء آخر مثل شربة عسل أو شرطة محجم،
يعني الحجامة أو قراءة أو دواء آخر،
كان أفضل من الكي،
فالمقصود أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يسترقون ولا يكتوون » لا يدل على التحريم وإنما يدل على أن هذا هو الأفضل،
عدم الاسترقاء يعني عدم طلب الرقية وعدم الكي،
هذا هو الأفضل،
ومتى دعت الحاجة إلى الاسترقاء أو الكي فلا حرج ولا كراهة في ذلك.

" ولا يتطيرون " : التطير هو التشاؤم بالمرئيات أو المسموعات،
والتطير الشرك من عمل الجاهلية،
فهؤلاء السبعون يتركون ما حرم الله عليهم من الطيرة وما كره لهم من الاسترقاء والكي عند عدم الحاجة

إليه،
وعلى ربهم يتوكلون،
يتركون ذلك ثقة بالله واعتمادا عليه وطلبا لمرضاته،
والمعنى أنهم استقاموا على طاعة الله،
وتركوا ما حرم الله،
وتركوا بعض ما أباح الله،
إذا كان غيره أفضل منه،
كالاسترقاء والكي يرجون ثواب الله ويخافون عقابه،
ويتقربون إليه بما هو أحب إليه سبحانه وتعالى عن توكل وعن ثقة به،
واعتماد عليه سبحانه وتعالى.

وجاء في الرواية الأخرى،
«أن الله زاده مع كل ألف سبعين ألفا ». وفي بعض الروايات الأخرى: «وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل » وهذه الحثيات لا يعلم مقدارها إلا الله سبحانه وتعالى،
والجامع في هذا أن كل مؤمن استقام على أمر الله وعلى ترك محارم الله ووقف عند حدود الله هو داخل في السبعين،
داخل في حكمهم بأنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد الأول، ص 67 · كتاب العقيدة > باب ما جاء في التوحيد > ذكر بعض من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هل هناك من يدخل الجنة بغير حساب»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.3 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله