بكتاب سفارة نيجيريا بالقاهرة المؤرخ ١٤ نوفمبر ١٩٨٠م المرفق به ورقة الأسئلة الموجهة من السيد الحاج رينجيم رئيس اتحاد توفير القرض النيجيري وقد جاء بها إن هذا الاتحاد يعمل بصفة عامة من أجل أربعة أغراض هي: - تقوية الاقتصاد توفير الضمان بأقل معدل من الفائدة تعليم الناس الاستغلال الحكيم لأموالهم والإدارة الصالحة لمواردهم المحدودة تعليم الناس التعاون بتجميع جميع الموارد المالية والإنسانية من أجل حل مشاكلهم ثم إن هذا الاتحاد مجموعة من الأشخاص قرروا أن يوفروا أموالهم من أجل توفير قروض والحصول على فائدة قليلة بينهم وعلى سبيل المثال أعضاء الاتحاد هم بعض الأفراد في المجتمع أو العاملين في أي وزارة حكومية أو من سكان القرى والعضوية فيه مفتوحة للجميع بغض النظر عن الديانة أو الجنسية أو الانتماء السياسي وعمل الاتحاد بقبول مدخرات أعضائه ومن هذه المدخرات يوفر القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة ويحرص الاتحاد على أن تظل النفقات على أقل قدر ممكن وأن غرضها الأساسي هو أن تؤدي خدمات دون أن تحصل على فائدة وما تحصله من فوائد على القروض إنما هو لتتمكن من دفع التكاليف لمواجهة كل الاحتياجات المطلوبة ودفع فائدة عادلة على المدخرات للأعضاء ثم إن هذه الفائدة تدفع منها التكاليف والنفقات لتعود إلى الأعضاء مرة أخرى لتقسم على المدخرات فليس هناك أي استغلال وينتخب الأعضاء من بين أنفسهم المدير ومجلس الإدارة لإدارة اتحاد الضمان والاتحاد يقبل جميع المدخرات من جميع الأعضاء وبهذا تتجمع الاعتمادات المالية وهذه الاعتمادات تعود ثانية إلى الأعضاء على شكل قروض لمن يحتاجها من الأعضاء ولا يتم توزيع النقود كل عام إلا بعد دفع المصاريف ثم انتهت الورقة بالأسئلة التالية: - هل تعاليم الإسلام تتوافق مع المنظمات التعاونية عموما أم لا؟ كيف يرى الإسلام دور الوظائف للتنمية في تطوير المجتمعات الإفريقية وأنظمتها السياسية والاقتصادية؟ كيف أن مشكلة الفائدة وتعاليم القرآن من الممكن أن تحل في ضوء الاكتفاء الذاتي عن طريق التعاون والتطوير؟ إلى أي مدى يمكن التعاونيات عموما واتحاد الضمان من أن يستفاد منها في البلاد الإسلامية وأماكن انتشار الإسلام فيها قليل؟ مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية ينبغي البحث عن رفعة الإنسان عن طريق التعاون عموما واتحاد الضمان الخاص ما الطريقة المثلى - حسب تعاليم الإسلام - لتنظيم اتحادات الضمان بين المسلمين؟ أي الفائدة محرمة إسلاميا

الإسلام > فتاوى > معاملات > بكتاب سفارة نيجيريا بالقاهرة المؤرخ ١٤ نوفمبر ١٩٨٠م المرفق به ورقة ا…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «بكتاب سفارة نيجيريا بالقاهرة المؤرخ ١٤ نوفمبر ١٩٨٠…»

إن الله سبحانه وتعالى أورد الربا في القرآن في مواضع متعددة وكان آخر الآيات نزولا

في شأن الربا (على ما صح عن عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما) قوله تعالى

(سورة:٢, آية: ٢٧٨)

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون

وفي السنة الشريفة

روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد

وهذا النص من السنة قسم الأشياء التي يراد تبادلها إلى ثلاثة أضرب:

الضرب الأول: أن يكون البدلان من نوع واحد كالذهب بالذهب فهاهنا يخضع التبادل لشرطين التساوي في الكم والفورية في التبادل بمعنى عدم تأجيل شيء من البدلين

الضرب الثاني: اختلاف نوعي البدلين مع أنهما من جنس واحد كالذهب بالفضة وكالقمح بالشعير فهاهنا شرط واحد وهو الفورية في التبادل والقبض ولا يضر اختلاف الكم

الضرب الثالث: أن يكون البدلان من جنسين مختلفين كالفضة والطعام فلا يشترط في هذا شيء من هذين القيدين بل تكون المقابضة فيهما حرة والقواعد المستفادة من هذا الحديث الشريف وغيره في باب التبادل والتقابض تهدف إلى حماية النقود والأطعمة وهما أهم حاجات الناس وأعظم مقومات حياتهم ذلك بمنع تعريضهما للتقلبات المفاجئة في التنمية فوق منع احتكارهما أو إخفائهما ومن جهة أخرى الحرص على حماية الفقراء وغيرهم من طرق الغبن والاستغلال نجد هذا الهدف واضحا في الحديث الشريف الذي رواه مسلم في صحيحه: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من التمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم

ما هذا بتمرنا فقال الرجل يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع فقال صلى الله عليه وسلم ذلك الربا ردوه ثم بيعوا تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا

ما هو الربا (في لغة العرب أن الربا الزيادة) وفي اصطلاح فقهاء المسلمين: زيادة مال في معاوضة مال بمال بدون مقابل وهذه وما بعدها الزيادة: إما أن تكون حقيقة كالزيادة في أحد البلدين المتجانسين على الآخر مع التقابض في الأصناف التي يجري فيها الربا وهي ما أطلق عليه الفقهاء ربا الزيادة وإما أن تكون الزيادة حكمية أو زيادة في المعنى كالتأجيل في قبض أحد البدلين في الأصناف التي يجرى فيها هذا النوع من الربا وفي هذه الحالة تسمى الزيادة ربا النسيئة أي التأخير وقد تصاحب هذه الزيادة الحكمية زيادة حقيقية في البدل المشروط تأجيله في مقابلة الأجل فالزيادة إذا كانت مشروطة في العقد صراحة أو معروفة للمتعاقدين عند إجراء العقد بحيث يستغنيان بهذه المعرفة عن اشتراطها صراحة تكون ربا من غير شك والذي تفيده الأحاديث النبوية الشريفة التي رواها رجال الحديث الموثوق بهم البخاري ومسلم والنسائي وأحمد في أبواب المضاربة والمزارعة والمساقاة أن اشتراط جزء معين من ربح ذلك ثمراته لأحد المتعاقدين منهى عنه لأنه يخل بالمقصود من العقد وهو الاشتراك في النتائج والثمرات ومن أجل هذا اشترط الأئمة الفقهاء لزوم خلو العقد من مثل هذه الاشتراطات تطبيقا للسنة الصحيحة وهى الأصل الثاني للشريعة ولقد أثبت الإمام مالك في الموطأ ما يفيد انعقاد الإجماع على أنه: لا يجوز اشتراط جزء معين غير نسبى من الربح لصاحب المال في القراض نفسه فقد قال رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه إن ذلك لا يصلح وإن كان درهما واحدا إلا أن يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شيء سمى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين قال: ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح وليس على ذلك قراض المسلمين (لما كان ذلك: كانت الفائدة المحرمة في الإسلام هي تلك التي سماها) الربا وهو كل زيادة مالية في معاوضة مال بمال بدون مقابل حقيقي وتحريم الربا بهذا المعنى أمر مجمع عليه في كل الأديان السماوية كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وبينت السنة النبوية الشريفة تحريمه بنوعيه - ربا الفضل وربا النسيئة في أحاديث وحوادث كثيرة حوتها كتب السنة السنة الصحيحة ولقد حث الإسلام بنى الإنسان على التعاون على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان فتح الباري شرح صحيح البخاري وصحيح مسلم بشرح النووي ونيل الأوطار للشوكاني فقال الله سبحانه في القرآن الكريم

(سورة:٥, آية: ٢)

وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان

ومن أوجه التعاون على البر المأمور به في هذه الآية: تعاون المسلمين في الأمور المالية كالتجارة والمزارعة والمساقاة والصناعة وذلك في نطاق القواعد العامة التي بينها الله سبحانه وتعالى في آيات أخرى كقوله

(سورة:٢, آية: ١٨٨)

ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل

ومع المحافظة على التوازن بين مصلحة الفرد ومصالح الجماعة على ما تشير إليه آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتعاون على الخير بوجه عام أمر مقرر في الإسلام وهو الوسيلة القويمة إلى إصلاح المجتمع وإيجاد الصفاء والوفاق بين أفراده بديلا للجفاء والشقاق والتباغض والتحاسد والتعاون الإسلامي في الماليات مشروط بألا يدخل في نطاق الربا المحرم الذي سبق بيان وصفه وعنوانه وأدلته وأما دور الإسلام في ترتيب الوظائف العامة: فإن القرآن الكريم قد وضع أساس هذه الوظائف ورتب لها الأجر نظير العمل نجد هذا واضحا في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه

(سورة:٩, آية: ٦٠)

إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها

إذ في جعل (العاملين عليها أصحاب) سهم من الصدقات نظير تفرغهم للقيام على جمعها وإيداعها بيت المال وحفظها في هذا دليل على جواز إنشاء الوظائف اللازمة لإدارة أموال المسلمين ومختلف شؤونهم وترتيب الأجور والمرتبات بما يكفي حاجاتهم ويصرفهم إلى القيام بما أسند إليهم من أعمال وعلى هذا جرى عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده وتواتر عمل المسلمين عليه في جميع العصور ووفقا لما تقدم عن بيان مفهوم الربا المحرم شرعا (الفائدة) فإنه يجب على المسلمين اجتناب التعامل بهذه الفوائد الربوية بوصفه تعاملا محرما شرعا ويمكن إيجاد بديل لهذه الفوائد المحرمة باستثمار الأموال المدخرة في شركات للتجارة أو للصناعة أو الزراعة ويقوم بهذا جمعية تدير هذه الشركات إما بوصفها وسيطا وإما بوصفها وكيلا عن أصحاب الأموال المدخرة وبمعيار الربا المحرم يمتنع في نطاق أحكام الإسلام تلك الأعمال التي تقوم بها المصارف التجارية التي تباشر عمليات القروض إذ أن عمليات في هذا المضمار يقع على ضربين: اقتراضها الأموال من أصحاب الودائع مقابل فائدة تعطى لهم لأن الودائع في مثل هذه الحال بمثابة قروض نظير فائدة إقراضها الأموال المتجمعة تحت يدها أو جزءا منها إلى عملاء آخرين مقابل فائدة بسعر أعلى تحصل عليها وتثرى هذه المصارف بما يتجمع لديها من فروق بين سعر فائدة الإقتراض وسعر فائدة الإقراض وهذا هو الربا الذي حرمه الإسلام لما فيه من مضار ومفاسد وما يترتب عليه من خلق فئة متعطلة وحبس المال عن التداول ومن هنا: كان لا بد للمسلمين من التفكير في الالتجاء إلى نظام آخر يبتعدون به عن هذا الربا ويتمثل هذا النظام بوجه عام في التعاون على استثمار أموالهم في الوجوه المشروعة في الإسلام وإقراض المنتجين دون فوائد وإقراض المنتجين والمستثمرين بمشاركتهم في مشروعاتهم التجارية أو الزراعية أو الصناعية واتحاد الضمان - المسئول عنه - وحسبما جاء بورقة

📖
مصدر الفتوى الفتاوى الاقتصادية
رقم الفتوى: ٦١ · ص 1402 · كتاب الأهرام > فتوى رقم (٦١)

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«بكتاب سفارة نيجيريا بالقاهرة المؤرخ ١٤ نوفمبر ١٩٨٠…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد