الإسلام > فتاوى > معاملات > فَأجَابَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَفِّيَ مِن مَالِ هَذَا الْقِرَاضِ شَيْ…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
فَأَجَابَ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ فِي النَّفَقَةِ جَازَ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ وَعَادَةٌ مَعْرُوفَة بَيْنَهُم وَأَطْلَقَ الْعَقْدَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى تِلْكَ الْعَادَةِ.
وَأَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوز.
وَمِن الْعُلَمَاءِ مَن يَقُولُ: لَهُ النَّفَقَةُ مُطْلَقًا وَإِن لَمْ يَشْتَرِطْ كَمَا يَقُولُهُ أبُو حَنيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعيِّ فِي قَوْلٍ.
وَالْمَشْهُورُ أَنْ لَا نَفَقَةَ بِحَالٍ وَلَو شَرَطَهَا .
وَحَيْثُ كَانَت لَهُ النَّفَقَةُ فَلَيْسَ لَهُ النَّفَقَةُ إلاَّ بِالْمَعْرُوفِ،
وَأَمَّا الْبَسْطُ الْخَارجُ عَن الْمَعْرُوفِ فَيَكُونُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ.
[٣٠/ ٩٠]
* * *
(بَابُ الْمُسَاقَاةِ والْمُزَارَعَةَ)
٣٨٠٨ - فَصْلٌ: قَد ذَكَرْت فِيمَا تَقَدَّمَ مِن الْقَوَاعِدِ: أَنَّ "الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُضَارَبَةَ" وَنَحْو ذَلِكَ: نَوْعٌ مِن الْمُشَارَكَاتِ،
وَبَيَّنْت بَعْضَ مَا دَخَلَ مِن الْغَلَطِ عَلَى مَن اعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ مِن الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ،
حَتَّى حَكَّمَ فِيهَا أَحْكَام الْمُعَاوَضَاتِ،
وَبَيَّنْت جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ بِبَذْر مِن الْمَالِكِ أَو مِن الْعَامِلِ كَمَا جَاءَت بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ.
فَإِنْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِهَدِيَّة إلَى الْآخَرِ؛
مِثْل أَنْ يُهْدِيَ الْعَامِلُ فِي الْمُضَارَبَةِ
إلَى الْمَالِكِ شَيْئًا،
أَو يُهْدِيَ الْفَلَّاحُ غَنَمًا أَو دَجَاجًا أَو غَيْرَ ذَلِكَ: فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ إهْدَاءِ الْمُقْتَرِضِ مِن الْمُقْرِضِ،
يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِيهَا:
أ - بَيْنَ الرَّدِّ.
ب - وَبَيْنَ الْقَبُولِ وَالْمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا بِالْمَثَلِ.
ج - وَبَيْنَ أَنْ يَحْسِبَهَا لَهُ مِن نَصِيبِهِ مِن الرِّبْحِ إذَا تَقَاسَمَا كَمَا يَحْسِبُهُ مِن أَصْلِ الْقَرْضِ.
وَلَو قَالَ لَهُ وَقْتَ الْقَرْض: أَنَا أُعْطِيك مِثْلَهُ وَهَذِهِ الْهَدِيَّةَ: لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ،
فَإِذَا أَعْطَاهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ الْهَدِيَّةَ الَّتِي هِيَ مِن أَجْلِ الْقَرْضِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ مَعَهَا مِثْل الْقَرْضِ كَانَ ذَلِكَ مُعَاقَدَةً عَلَى أَخْذِ أَكْثَر مِن الْأَصْلِ.
وَلهَذَا لَو أَهْدَى إلَيْهِ عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْقَرْضِ لَمْ يَكُن كَذَلِكَ.
وَهَكَذَا الْأَمْرُ فِي الْمُشَارَكَةِ: فَإِنَّهُ إذَا قَبِلَ هَدِيَّةَ الْعَامِلِ وَنَفْعَهُ الَّذِي إنَّمَا بَذَلَهُ لِأَجْلِ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُزَارَعَةِ بِلَا عِوَضٍ مَعَ اشْتِرَاطِهِ النَّصِيبَ مِن الرِّبْحِ: كَانَ هَذَا الْقَبُولُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مُعَاقَدَةً عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَعَ النَّصِيبِ الشَّائِعِ شَيْئًا غَيْرَهُ؛
بِمَنْزِلَةِ زَرْعِ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ،
وَقَد لَا يَحْصُلُ رِبْحٌ فَيَكُونُ الْعَامِلُ مَقْهُورًا مَظْلُومًا؛
وَلهَذَا يَطْلُبُ الْعَامِلُ بَدَلَ هَدِيَّتِهِ وَيَحْتَسِبُ بِهَا عَلَى الْمَالِكِ،
فَإِنْ لَمْ يُعَوِّضْهُ عَنْهَا وَإِلَّا خَانَهُ فِي الْمَالِ.
وَقَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "أفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إلَيْهِ أَمْ لَا؟
" : يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ جَمِيعَهَا؛
فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ إذَا كَانَت لِأَجْلِ سَبَبٍ مِن الْأَسْبَابِ كَانَت مَقْبُوضَةً بِحُكْمِ ذَلِكَ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْمَقْبُوضِ بِهِ؛
فَإِنَّ الْعَقْدَ الْعُرْفِيَّ كَالْعِقْدِ اللَّفْظِيِّ.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.