الإسلام > فتاوى > نكاح > أنا فتاة تقدم لخطبتي شاب ذو أخلاق طيبة ومتدين ولكن المشكلة في الموضو…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الأخت الكريمة
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم"
لقد قرأت رسالتك وتعليقي على حالتك فيما يلي: -
أولاً: - حرصك على الدين في المتقدم لخطبتك أمر يحبه الله سبحانه وتعالى إذ الدين هو جوهر الإنسان وقيمته الحقيقية ويضاف إليه بالطبع الخلق فالدين دون خلق يكون كذباً ولا طعم له والعكس كذلك صحيح ولذلك شدّد النبي صلى الله عليه وسلم فيهما معاً "ترضون دينه وخلقه " ولم يفصل بينهما.
ثانياً: أرى أن في قول والدتك الكثير من الصحة حول هذا الشاب وعلاقاته بوالديه وأهله إذ كونه وحيد أهله مع عدد من الأخوات يجعل المسئولية الملقاة على عاتقه كبيرة جداً....
ثالثاً: لا يعني كون الفتاة اجتماعية وتحب الخلطة بالناس والاجتماع معهم أنها لن تكسب المشاكل معهم بل جميع الشواهد تثبت أن المشاكل بين زوجة الإبن وأمه أو أخواته أمر لا بد وأن يحصل ولكن الفروقات بين الناس هي في طريقة تعاملهم معها واحتوائهم لها أما انتفائها وعدم حصولها فهذا أشبه بالمستحيل.
رابعاً: يجب أن تعلمي أيتها الأخت الكريمة أن الإنسان في هذه الدنيا محتاج إلى الآخرين والاستئناس بهم ولذلك فبقدر ما يريده من الآخرين بقدر ما يكون واجباً عليه أن يقدم لهم أيضاً.
وأنت أختي الكريمة مثل غيرك من النساء محتاجة إلى الزوج وتكوين أسرة طيبة ترفرف عليها السعادة ويملؤها الحب ولذلك فلا بد أن تضعي في مخيلتك وفي حساباتك أنك يجب أن تقدمي وتبذلي من نفسك للآخرين وفي مقدمتهم زوجك ووالده وجميع أهله.
لا تتصوري أنك ستكونين في معزل منهم حتى لو أردت ذلك فالزوج أياً كان وصفه يريد من زوجته مشاركته حياته الاجتماعية وفي مقدمتها بالطبع أهله وأخواته.
وفي الحقيقة فإن غالب المشاكل التي توجد بين الزوجين حول هذا الموضوع إنما تنشأ من أحد سببين هما: إما أن أحدهما يريد أن يأخذ على طول الخط ولا يريد أن يعطي ولو مرة واحدة.
والسبب الثاني إنما ينشأ بسبب سوء التقدير منهما في مقدار ما يمكن بذله للآخر من جهد في هذا المجال.
خامساً: قول والدتك ووصفها لذلك الشاب بالتزمت خطأ وغير صحيح إذ الإسلام ينهى عن الاختلاط بغير المحارم وما يفعله ذلك الشاب إنما هو الوقوف عند حدود الله تعالى ...
ثم إنها لمنقبة عظيمة أن يتجنب الشاب المواطن العامة والسفريات الخارجية لوحده التي ربما قد تدفعه لفعل الحرام أو السعي إليها فهذه في نظري هي ميزة وصفة إيجابية بحق وعلامة صدق في التدين.
سادساً: من الصعب أن أشير عليك بالإقدام أو الأحجام لأنني لا أعلم حالك وصفاتك سوى ما ذكرت وهي لا توضح بشكل تفصيلي صفاتك النفسية الخلقية.
ولكن بشكل عام هنالك مفتاح ربما يساعدك على اتخاذ مثل هذا القرار المصيري.
هذا المفتاح هو متعلق بشخصيتك وطبيعتك إذ أنت أعلم الناس وأعرفهم بحالك فانظري فيها ثم احكمي بنفسك،
من خلال عدد من التساؤلات مثل:
هل أنت من الناس سريعي الغضب؟
حادة الطبع؟
عصبية المزاج؟
تتضايقين بسرعة ممن هو أمامك؟
لا يستطيع المحاور لك محاورتك بأريحية؟
فيك شيء من العناد؟
الإصرار على الرأي؟
لا تتنازلين عن رأيك بسهولة؟
ولا ترضين بسهولة إذا استرضاك أحد قد أخطأ عليك؟.
أم أنك على العكس من ذلك تماماً إذ تتميزين بالهدوء التام والصبر الكبير وقلة الكلام وعدم الحنق بسرعة ولست بالفتاة الغضوب التي تغضب في اليوم أكثر من مرة.
وبالجملة هل أنت بالمرأة العصبية العسيرة بعض الشيء أم أنك فتاة هادئة لينة؟
أنت أقدر الناس على إجابة هذه الأسئلة فإن كنت من النوع الأول فالأولى لك رفض هذا الخطيب لأنك هنا ستصدق فيك توقعات والدتك وستعيشين عذاباً مستمراً.
أما إن كنت من النوع الآخر أو قريباً منه فإني أقول لك بكل ثقة اقبلي بهذا الرجل وكل السلبيات التي فيه أنت قادرة بإذن الله على تجاوزها وسوف تستطيعين التعايش معها وامتصاصها خاصة إذا أخذت بالاعتبار ما أشرت إليه في النقطة الرابعة.
أخيراً لا أنسى أن أذكرك بأمر الاستخارة لله رب العالمين وأن تلجئي إليه أن يدلك الطريق الأصلح لك وأن يلهمك القرار الصائب ويرزقك الزوج المناسب.
وفقك الله وأسعدك وأنالك ما ترغبين في الدنيا والآخرة،،،
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.