هناك رجل عنده أربع بنات، الكبرى عمرها خمس وثلاثون سنة والصغرى عشرون سنة وقد طلبن للزواج وأبى وليهن أن يزوجهن، وهو أيضًا إمام جامع، هل يجوز أن يصلي بنا وهو على هذه الحالة

الإسلام > فتاوى > نكاح > هناك رجل عنده أربع بنات، الكبرى عمرها خمس وثلاثون سنة والصغرى عشرون …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «هناك رجل عنده أربع بنات، الكبرى عمرها خمس وثلاثون…»

لا شك أن الواجب على ولي البنات والأخوات ونحوهن أن يتقي الله سبحانه وتعالى،
وأن يحرص على تزويجهن بالكفء إذا حصل،
وألاّ يعضلهن لحظ من الحظوظ كالرغبة في خدمتهن،
أو موتهن؛
لأن لهن مالاً حتى لا يشاركه أحد في المال،
وما أشبه ذلك من المقاصد الخبيثة،
فالواجب على الولي أن يبادر بتزويج المرأة إذا خطبها الكفء؛
لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
والحاصل أن الأمانة يجب أن يعتنى بها،
والبنت والأخت ونحوهما أمانة عند الولي،
فالواجب عليه ألا يضر هذه الأمانة وألاّ يسيء إليها بل يجب عليه أن

يحسن إليها،
وأن يزوجها الكفء من دون تعطيل ولا عضل ولا إيذاء،
وهذا الرجل الذي سئل عنه،
عنده أربع بنات الكبرى منهن تبلغ خمس وثلاثين سنة لا شك أنه قد غلط غلطًا كبيرًا إذ تأخر في تزويجهن من دون عذرٍ شرعي،
والواجب عليه أن يبادر بالتزويج إذا جاء الكفء وألاّ يتأخر،
فيجب أن ينصح وأن يوجه إلى الخير،
ويجب على من يعرفه من جيرانه وأقاربه وأهل بلده أن ينصحوه وأن يحذروه من مغبة هذا الأمر،
وكذلك ينبغي أن يُبلغ الحاكم حاكم البلد،
القاضي،
حتى يزجره وحتى يعظه ويذكره ويحذره من مغبة هذا العمل؛
لأن الدين النصيحة والمسلم أخو المسلم ينصحه ولا يهمله،
هكذا يجب على المسلمين فيما بينهم،
إذا رأوا مثل هذا أن ينصحوه وألا يهملوه؛
لأن هذا يضر المجتمع،
وربما أفضى بالبنات إلا ما لا تحمد عقباه،
أما الصلاة خلفه،
فصحيحة على الراجح؛
لأن الراجح أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة،
وإنما تبطل إذا كان الإمام كافرًا،
أما إذا كان مسلمًا لكنه عاص،
مثل هذا أو مثل إنسان عنده معاصٍ معروفة أخرى من شرب المسكر في بعض الأحيان،
أو كالتدخين وكحلق اللحى ومثل هذه المعاصي كلها لا تمنع من الإمامة،
لكن ينبغي أن يلتمس الإمام الأفضل،
ينبغي أن يعزل إذا كان مصرًا على العمل،
ينبغي أن يعزل

ويؤتى بمن هو أسلم منه،
لكن لو صلى خلفه صحت الصلاة،
ولكن خلف السليم أفضل وأولى،
ومثل هذا وأشباهه لا ينبغي أن يقر،
بل ينبغي أن ينصح،
فإن استقام وإلا يعزل عن الإمامة،
يعني عمله معصية كبيرة وظلم فلا ينبغي أن يترك،
على هذه المعصية بل ينبغي أن يبعد عن عمله هذا،
تأديبًا له،
ورعايةً لحال المأمومين،
حتى لا يتولى إمامتهم إلا من هو معروف بالاستقامة والديانة والبعد عن المعاصي،
وبكل حال ينبغي أن يحذر هذا من هذا العمل السيئ،
وأن يؤمر بتزويج بناته،
إذا خطبهن الأكفاء،
وليس له أن يتأخر في ذلك أبدًا.

الحاصل لهن مخارج منها أن يتكلمن مع والدهن،
بالكلام الطيب والأسلوب الحسن،
ويقلن: لا يخفى عليك،
أن الزواج فيه مصالح كثيرة،
والبنت بدون زواج على خطر،
تريد العفة وتريد الأولاد،
نرجو من والدنا ألا يتأخر عن الكفء إذا خطب،
بالأسلوب الحسن لعله يلين،
لعله ينفع فيه الكلام،
فإن لم يستطعن ذلك أو فعلنه ولم يجد،
يستعن أيضًا بمن يرين فيه الخير من الأقارب كأعمامه وأقاربه الذين يقدرهم والذين يحترمهم؛
لعلهم يشفعون ولعلهم ينصحونه،
فإن لم يتيسر لهن من يقوم بذلك،
ولم يجد فيه مثل هذا فلا مانع من رفع الشكوى إلى المحكمة،
إلى القاضي أو إلى ولي الأمر،
الأمير ولي أمر البلاد،
أمير أو

أو قاض،
حتى يحصل التعاون على إزالة هذا الشر،
لكن البداءة بالأسلوب الحسن أولى،
بالكلام معه منهن بالأسلوب الحسن،
قد يكون هذا أقرب إلى عطفه عليهن،
وإلى تركه هذا الظلم،
وإذا لم يتيسر هذا؛
لأنهن يخشين شره،
وضربه لهن أو لأنه لم يمتثل منهن،
يطلب من الأقارب الجيدين الكبار،
الذين يقدرهم ويحترمهم،
أن يتوسطوا وأن يشفعوا إليه،
حتى يدع هذا الظلم،
فإن لم يجد هذا ولا هذا،
ولم يتيسر هذا ولا هذا فلا مانع من الشكوى إلى القاضي أو إلى الأمير أو إليهما جميعًا لحل هذا المشكل.

📖
مصدر الفتوى فتاوى نور على الدرب
المجلد العشرون، ص 252 · كتاب النكاح > حكم الزواج > بيان ما ينبغي فعله لمن تأخر عنها الزواج

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«هناك رجل عنده أربع بنات، الكبرى عمرها خمس وثلاثون…»

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله