الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة السجدة
هذه صفحةُ إعرابِ سورة السجدة (مكية، 30 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 38 دقيقة قراءةالٓمٓ ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ الاجتماع على رفع تنزيل، ورفعه من ثلاثة أوجه: أحدها بالابتداء والخبر لا رَيْبَ فِيهِ، والثاني على إضمار مبتدأ أي هذا المتلو تنزيل، والثالث بمعنى هذه الحروف تنزيل و «ألم» تدل على الحروف كلها كما تدل عليها أب ت ث.
ولو كان تنزيل منصوبا على المصدر لجاز كما قرأ الكوفيون إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٣- ٥]
﴿الآيات ١–٥﴾
(الم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) ألم خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم القول مفصلا في ذلك وتنزيل الكتاب مبتدأ ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من الكتاب ومن رب العالمين خبر تنزيل وهناك أعاريب أخرى ضربنا صفحا عنها وقد تقدم في أول البقرة ما يشبه هذا.
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أم هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل الاضرابية وهمزة الاستفهام الانكارية ويقولون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة افتراه مقول القول وافتراه فعل ومفعول به والفاعل مستتر تقدير هو يعود على محمد وبل إضراب ثان يفيد ابطال قولهم وهو مبتدأ ولحق خبر ومن ربك حال.
(لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) اللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوان بعد لام التعليل وفاعل تنذر مستتر تقديره أنت وقوما مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف إذ التقدير لتنذر قوما العقاب، وما نافية وآتاهم فعل ومفعول به ومن حرف جر زائد والجملة صفة لقوما ومن قبلك صفة لنذير ويجوز أن يتعلق بآتاهم وجملة ما آتاهم المنفية في محل نصب صفة لقوما ويجوز العكس، ومفعول تنذر الثاني محذوف أي لتنذر قوما العقاب، وجوز بعضهم أن تكون ما موصولة والتقدير لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك، ومن نذير متعلقان بأتاهم أي أتاهم على لسان نذير من قبلك وبواسطته فما مفعول به ثان وانذر يتعدى الى اثنين قال تعالى: «فقل أنذرتكم صاعقة» ولعل واسمها وجملة يهتدون خبرها وجملة الترجي حال من فاعل لتنذر أي لتنذرهم راجيا لاهتدائهم.
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة خلق السموات والأرض صلة وما عطف على السموات وبينهما ظرف متعلق بمحذوف صلة لما وفي ستة أيام متعلقان بخلق.
(ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) ثم حرف عطف وتراخ واستوى فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله وعلى العرش متعلقان باستوى وما نافية ولكم خبر مقدم ومن دونه حال لأنه كان في الأصل صفة لولي ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه مبتدأ مؤخر ولا شفيع عطف على ولي، ويجوز أن تكون ما حجازية على رأي بعض النحاة، والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه السياق ولا نافية وتتذكرون فعل مضارع مرفوع والواو فاعله.
(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) الجملة حالية والأمر مفعول يدبر ومن السماء متعلقان بيدبر والى الأرض متعلقان بيدبر أيضا ومن ابتدائية والى انتهائية، ثم حرف عطف وتراخ ويعرج فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو أي الأمر أي يرجع اليه واليه متعلقان بيعرج وفي يوم حال من فاعل يعرج أي كائنا في يوم وجملة كان واسمها وخبرها صفة ليوم وسيأتي مزيد بيان لمعنى هذا الزمان في باب البلاغة، ومما صفة لألف سنة وجملة تعدون صلة.
[
تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿2﴾
(تنزيل) مبتدأ مرفوع (١) خبره (من ربّ) ، (لا) نافية للجنس (ريب) اسم لا مبنيّ في محلّ نصب، (فيه) متعلّق بخبر لا (من رب) متعلّق بخبر المبتدأ تنزيل (٢) .
جملة: «تنزيل الكتاب...» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «لا ريب فيه..» لا محلّ لها اعتراضيّة (٣)
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۚ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًۭا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍۢ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴿3﴾
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ «أم» تدلّ على خروج من حديث إلى حديث بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ مبتدأ وخبره، وكذا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ أي للكافرين من مولى يمنع من عذابهم وَلا شَفِيعٍ، ويجوز بالرفع على الموضع أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ هذه الموعظة
(أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (بل) للإضراب الإبطاليّ لقولهم افتراه (من ربّك) متعلّق بالحقّ-أو بحال منه- (اللام) للتعليل (تنذر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام..
والمفعول الثاني تقديره العقاب.
والمصدر المؤوّل (أن تنذر) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أنزلناه.
(ما) نافية (نذير) مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل أتاهم (من قبلك) متعلّق ب (أتاهم) (١) .
جملة: «يقولون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «افتراه...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «هو الحقّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تنذر قوما..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «ما أتاهم من نذير..» في محلّ نصب نعت ل (قوما) .
وجملة: «لعلّهم يهتدون..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يهتدون..» في محلّ رفع خبر لعلّ.
{اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اِسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ (٥) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩) } الإعراب: (الذي) اسم موصول خبر المبتدأ الله في محلّ رفع (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السموات (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (في ستة) متعلّق ب (خلق) ، (ثمّ) حرف عطف (على العرش) متعلّق ب (استوى) ، (ما) نافية (لكم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (لا) زائدة لتأكيد النفي (الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة (لا) نافية..
جملة: «الله الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلق...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «استوى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق.
وجملة: «ما لكم من دونه..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .
وجملة: «تتذكّرون..» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلتم فلا تتذكّرون (٥) (من السماء) متعلّق ب (يدبّر) بتضمينه معنى ينقل (إلى الأرض) متعلّق ب (يدبّر) ، (إليه) متعلّق ب (يعرج) وفاعل يعرج ضمير يعود على الأمر (في يوم) متعلّق ب (يعرج) ، (ممّا) متعلّق بنعت لألف سنة.
وجملة: «يدبّر..» في محلّ رفع خبر آخر للمبتدأ (الله) .
وجملة: «يعرج..» في محلّ رفع معطوفة على جملة يدبّر.
وجملة: «كان مقداره ألف...» في محلّ جر نعت ليوم.
وجملة: «تعدّون..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(٦) (ذلك) مبتدأ خبره عالم (العزيز) خبر ثان مرفوع (الرحيم) خبر ثالث مرفوع.
وجملة: «ذلك عالم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
(٧) (الذي) اسم موصول في محلّ رفع خبر رابع للمبتدأ ذلك (١) ، (من طين) متعلّق ب (بدأ) .
وجملة: «أحسن...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.
وجملة: «بدأ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أحسن.
وجملة: «خلقه...» في محلّ نصب نعت لكلّ..
أو في محلّ جرّ نعت لشيء.
(٨) (من سلالة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (من ماء) متعلّق بنعت لسلالة.
وجملة: «جعل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة بدأ.
(٩) (فيه) متعلّق ب (نفخ) ، (من روحه) متعلّق ب (نفخ) ، وإضافة الروح إليه تعالى تشريف (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر عامله تشكرون (ما) زائدة لتأكيد القلّة.
وجملة: «سوّاه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعل.
وجملة: «نفخ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعل.
وجملة: «جعل لكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعل الأولى.
وجملة: «تشكرون..» لا محلّ لها استئنافيّة
ذَٰلِكَ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿6﴾
﴿الآيات ٦–١١﴾
(ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ذلك مبتدأ والاشارة إلى الله الخالق المدبر وعالم الغيب والشهادة خبر أول والعزيز خبر ثان والرحيم خبر ثالث.
(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) يجوز في اسم الموصول أن يكون خبرا رابعا أو نعتا أو خبرا لمبتدأ مضمر وأن يكون منصوبا على المدح وجملة أحسن صلة وكل شيء مفعول به وخلقه فعل ماض ومفعول به والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود على الله وجملة خلقه صفة لشيء في محل جر أو صفة لكل فهي في محل نصب وقرئ خلقه بسكون اللام فيكون بدل اشتمال من كل شيء والضمير عائد على كل شيء.
(وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) وبدأ عطف على أحسن وخلق الإنسان مفعول به ومن طين متعلقان بخلق والمراد بالإنسان آدم.
(ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وجعل نسله فعل وفاعل مستتر يعود على الله ومفعول به ومن سلالة متعلقان بجعل أو في محل نصب على أنه مفعول ثان، وسميت الذرية نسلا لأنها تنسل منه كما سميت النطفة سلالة لأنها تسل منه، وفي الصحاح: النجل: النسل ونجله أبوه أي ولده فالولد سليل ونجل، ومن ماء صفة لسلالة ومهين صفة لماء وهي النطفة الضعيفة.
(ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ) ثم حرف ترتيب وتراخ وسواه فعل وفاعل مستتر ومفعول به والمراد بالتسوية تقويمه في أحسن تقويم ونفخ عطف على سواه وفيه متعلقان بنفخ ومن روحه متعلقان بنفخ أيضا وجعل عطف ولكم متعلقان بجعل والسمع مفعول به والأبصار والأفئدة معطوفان على السمع وقليلا مفعول مطلق وما زائدة مؤكدة للقلة وتشكرون فعل مضارع مرفوع، ويجوز أن يعرب قليلا ظرف زمان فعلى الأول يكون التقدير شكرا قليلا وعلى الثاني زمانا قليلا.
(وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) كلام مستأنف مسوق لبيان ضروب من أباطيلهم وسيأتي سر الالتفات في باب
ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلْإِنسَـٰنِ مِن طِينٍۢ ﴿7﴾
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير خَلَقَهُ «١» بإسكان اللام ونصبه في هذه القراءة على المصدر عند سيبويه مثل صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل: ٨٨] ، وعند غيره على البدل من «كلّ» أي الّذي أحسن خلق كلّ شيء وهما مفعولان على مذهب بعض النحويين بمعنى أفهم كلّ شيء خلقه وخَلَقَهُ على أنه فعل ماض في موضع خفض نعت لشيء والمعنى على ما يروى عن ابن عباس: أحكم كلّ شيء خلقه أي جاء به ما أراد لم يتغيّر عن إرادته، وقول آخر أن كلّ شيء يخلقه حسن لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله، وهو دالّ على خالقه.
قال أبو إسحاق: ويجوز الذي أحسن كل شيء خلقه بالرفع بمعنى ذلك خلقه.
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ يعني آدم صلّى الله عليه وسلّم
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُۥ مِن سُلَـٰلَةٍۢ مِّن مَّآءٍۢ مَّهِينٍۢ ﴿8﴾
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مشتقّ من سللت الشيء وفعالة للقليل.
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ قال أبو إسحاق: أي ضعيف، وقال غيره: أي لا خطر له عند الناس
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿9﴾
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٩) ثُمَّ سَوَّاهُ يعني الماء.
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ أي الّذي يحيا به.
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ فوحّد السمع وجمع الأبصار، لأنّ السمع في الأصل مصدر، ويجوز أن يكون واحدا يدلّ على جمع وَالْأَفْئِدَةَ جمع فؤاد وهو القلب
وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍۭ ۚ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَـٰفِرُونَ ﴿10﴾
وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) وقالوا أأذا ضللنا في الأرض أأنا «١» لفي خلق جديد ويقرأ أَإِنَّا في هذا سؤال صعب من العربية يقال: ما العامل في «إذ» و «إنّ» لا يعمل ما بعدها فيما قبلها؟
والسؤال في الاستفهام أشدّ لأن ما بعد الاستفهام أجدر أن لا يعمل فيما قبله من «أنّ» كيف وقد اجتمعا؟
فالجواب على قراءة من قرأ أنا أنّ العامل ضللنا، وعلى قراءة من قرأ أَإِنَّا أن العامل مضمر، والتقدير: أنبعث إذا متنا، وفيه أيضا سؤال يقال: أين جواب إذا على القراءة الأولى لأن فيها معنى الشرط؟
فالقول في ذلك أن بعدها فعلا ماضيا فلذلك جاز هذا، وعن أبي رجاء وطلحة أنهما قرءا أَإِذا ضَلَلْنا «٢» وهي لغة شاذة، وعن الحسن اإذا صللنا بالصاد، وهكذا رواها الفراء «٣» ، وزعم أنها تروى عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ولا يعرف في اللغة صللنا ولكن يعرف صللنا، يقال: صل اللحم وأصل، وخمّ وأخمّ إذ أنتن
(الواو) استئنافيّة (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ في الموضعين (في الأرض) متعلّق ب (ضللنا) ، (إنّا) حرف مشبّه بالفعل، واسمه (اللام) المزحلقة (في خلق) متعلّق بخبر إنّ (بل) للإضراب الانتقاليّ (بلقاء) متعلّق بالخبر (كافرون) .
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ضللنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه..
والشرط وفعله وجوابه مقول القول.
وجملة: «إنّا لفي خلق جديد..» لا محلّ لها تفسير لجواب الشرط المقدّر أي: نبعث أو نخرج (١) .
وجملة: «هم...
كافرون..» لا محلّ لها استئنافيّة.
{قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) } الإعراب: نائب الفاعل لفعل (وكل) ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (بكم) متعلّق ب (وكّل) ، (إلى ربّكم) متعلّق ب (ترجعون) ، والواو نائب الفاعل.
جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتوفّاكم ملك...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «وكّل بكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «ترجعون...» في محلّ نصب معطوفة على مقول القول.
(١٢) (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم، ومفعول (ترى) البصرية محذوف دلّ عليه المبتدأ بعده أي: المجرمون (إذ) ظرف مستعار للزمن المستقبل متعلّق ب (ترى) (٢) (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (ناكسو) ، (ربّنا) منادى مضاف منصوب (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (نعمل) مضارع مجزوم جواب الطلب (صالحا) مفعول به منصوب (١) ، (إنّا) حرف مشبّه بالفعل، واسمه..
وجملة: «لو ترى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قل..
وجواب لو محذوف أي: لرأيت أمرا عجبا.
وجملة: «المجرمون ناكسو..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة النداء وجوابه: في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر هو في موضع الحال أي: «يقولون ربّنا...» .
وجملة: «أبصرنا...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «سمعنا...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «ارجعنا...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «نعمل...» جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن ترجعنا نعمل، فالجملة لا محلّ لها.
وجملة: «إنّا موقنون..» لا محلّ لها تعليليّة.
(١٣) (الواو) عاطفة (اللام) رابطة لجواب لو (هداها) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة (الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك (منّي) متعلّق بحال من القول (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (أملأن) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع (من الجنّة) متعلّق ب (أملأن) ، (أجمعين) حال منصوبة من الجنّة والناس وجملة: «لو شئنا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة لو ترى وجملة: «آتينا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «حقّ القول...» لا محلّ لها معطوفة على جملة شئنا.
وجملة: «أملأنّ...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر (١) .
(١٤) (الفاء) عاطفة (ما) حرف مصدريّ، ومفعول ذوقوا محذوف أي: ذوقوا العذاب (٢) ، (هذا) اسم إشارة في محلّ بدل من يومكم.
والمصدر المؤوّل (ما نسيتم..) في محلّ جرّ ب (الباء) -وهي للسببيّة-متعلّق ب (ذوقوا) .
(ما كنتم) مثل ما نسيتم..
والمصدر المؤوّل مثل الأول، والجارّ والمجرور متعلّق ب (ذوقوا) الثاني.
وجملة: «ذوقوا...» معطوفة على مقول مقدّر لقول مقدّر أي: قيل لهم: تركتم الإيمان فذوقوا.
وجملة: «إنّا نسيناكم...» لا محلّ ّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «نسيناكم....» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «ذوقوا (الثانية) » معطوفة على جملة ذوقوا (الأولى) .
وجملتا: «نسيتم، كنتم...» لا محلّ لهما صلتا الموصولين الحرفيّين (ما) .
وجملة: «تعملون..» في محلّ نصب خبر كنتم
۞ قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴿11﴾
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ قال أبو إسحاق: هو من توفية العدد أي يستوفي عددكم أجمعين
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ﴿12﴾
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ مبتدأ وخبر.
قال أبو إسحاق: المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم مخاطبة لأمته، والمعنى: ولو ترون، ومذهب أبي العباس غير هذا، وأن يكون المعنى: يا محمد قل للمجرم ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك وحذف جواب «لو» والقول
﴿الآيات ١٢–١٧﴾
(وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف مسوق لاستحضار صورة المجرمين عامة يوم القيامة والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح له ولتجسيد الفظاعة التي حلت بهم.
ولو شرطية وترى فعل مضارع فاعله مستتر تقديره أنت وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري وانما جاز ذلك لترقب وقوعه وتحققه نحو أتى أمر الله، وجعله أبو البقاء مما وقعت فيه إذ موقع إذا، والمجرمون مبتدأ وناكسو رءوسهم خبر وسيأتي سر التعبير بالجملة الاسمية في باب
وَلَوْ شِئْنَا لَـَٔاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَىٰهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴿13﴾
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها مفعولان قيل: في معناه قولان: أحدهما أن سياق الكلام يدلّ على أنه في الآخرة أي لو شئنا لرددناهم إلى الدنيا والمحنة كما سألوا وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي حقّ القول منّي لأعذبنّ من عصاني بعذاب جهنّم وعلم الله جلّ وعزّ أنّه لو ردّهم لعادوا كما قال وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [الأنعام: ٢٨]
فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ إِنَّا نَسِينَـٰكُمْ ۖ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿14﴾
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا في معناه قولان: أحدهما أنه من النسيان الذي لا ذكر معه أي لم تعملوا لهذا اليوم فكنتم بمنزلة الناسين، والآخر أن نسيتم بمعنى تركتم، وكذا إِنَّا نَسِيناكُمْ واحتجّ محمد بن يزيد بقوله: وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه: ١١٥] قال: والدليل على أنه بمعنى ترك أنّ الله جلّ وعزّ أخبر عن إبليس أنه قال له: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ [الأعراف: ٢٠] فلو كان آدم صلّى الله عليه وسلّم ناسيا لكان قد ذكّره: وأنشد: [البسيط] ٣٤٠- كأنّه خارجا من جنب صفحته ...
سفّود شرب نسوه عند مفتأد «١» أي تركوه ولو كان من النسيان لكانوا قد عملوا به مرّة
إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدًۭا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۩ ﴿15﴾
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً أي إنما يؤمن بالعلامات والبراهين والحجج الذين إذا ذكّروا بها خضعوا لله وسبّحوا بحمده.
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن عبادته ولا الانقياد لما أبانه
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴿16﴾
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ في موضع نصب على الحال أو رفع لأنه فعل مستقبل ولم يتبيّن فيه الإعراب لأنه فعل مقصور.
ومعنى مقصور أنه قصر منه الإعراب ومعنى منقوص أنه نقص منه الإعراب.
يَدْعُونَ في موضع نصب على الحال خَوْفاً مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا.
وَطَمَعاً مثله أي خوفا من العذاب وطمعا في الثواب.
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ تكون «ما» بمعنى الذي وتكون مصدرا، وفي كلا الوجهين يجب أن تكون منفصلة من «من»
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌۭ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍۢ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿17﴾
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ويقرأ ما أخفي لهم «١» بإسكان الياء على أنه فعل مستقبل.
وفي قراءة عبد الله ما نخفي «٢» بالنون، قال أبو إسحاق: ويقرأ ما أخفي لهم بمعنى ما أخفى الله لهم فإن جعلت «ما» بمعنى الذي كانت في موضع نصب على الوجوه كلّها، وإن جعلتها بمعنى أي وقرأت بقراءة المدنيين كانت في موضع رفع وإن قرأت بغيرها كانت في موضع نصب.
جَزاءً مفعول من أجله أو مصدر
أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًۭا كَمَن كَانَ فَاسِقًۭا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ ﴿18﴾
أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (١٨) لأن لفظ «من» تؤدّي عن الجماعة فلهذا قال: لا يستوون.
هذا قول كثير من النحويين، وقال بعضهم: يستوون لاثنين إلّا أنّ الاثنين جمع، لأنه واحد جمع مع آخر.
والحديث يدلّ على هذا القول لأنه عن ابن عباس رحمه الله وغيره قال: نزلت أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كَمَنْ كانَ فاسِقاً في الوليد بن عقبة بن أبي معيط «٣»
(إنّما) كافّة ومكفوفة (بآياتنا) متعلق ب (يؤمن) ، (بها) متعلّق ب (ذكّروا) ، (بحمد) متعلّق بحال من الفاعل سبّحوا (الواو) حاليّة (لا) نافية.
جملة: «إنّما يؤمن بآياتنا..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «الشرط وفعله وجوابه..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «خرّوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «سبّحوا....» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «هم لا يستكبرون..» في محلّ نصب حال.
وجملة: «لا يستكبرون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(١٦) (عن المضاجع) متعلّق ب (تتجافى) ، (خوفا) مفعول لأجله (١) (مما) متعلّق ب (ينفقون) ، والعائد محذوف.
وجملة: «تتجافى جنوبهم..» في محلّ نصب حال من فاعل سبّحوا (٢) .
وجملة: «يدعون..» في محلّ نصب حال من الضمير في جنوبهم (١) .
وجملة: «رزقناهم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «ينفقون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا يستكبرون (٢) .
(١٧) (الفاء) عاطفة (لا) نافية (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (٣) ، ونائب الفاعل لفعل (أخفي) ضمير مستتر تقديره هو يعود على ما (لهم) متعلّق ب (أخفي) ، (من قرّة) متعلّق بحال من ضمير نائب الفاعل (جزاء) مفعول لأجله منصوب عامله أخفي (٤) ، (ما) حرف مصدريّ (٥) .
والمصدر المؤوّل (ما كانوا...) في محلّ جرّ بالباء-التي هي للسببيّة-متعلّق بجزاء.
وجملة: «لا تعلم نفس...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّما يؤمن وجملة: «أخفي...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «كانوا يعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ أو الاسميّ (ما) .
وجملة: «يعملون..» في محلّ نصب خبر كانوا.
(١٨) (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (كمن) متعلّق بخبر المبتدأ من (لا) نافية.
وجملة: «من كان مؤمنا..» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «كان فاسقا..» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «لا يستوون..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ
﴿الآيات ١٨–٢٢﴾
(أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف يقتضيه السياق ومن مبتدأ وجملة كان صلة واسمها مستتر تقديره هو ومؤمنا خبرها وكمن خبر من وجملة كان صلة من الثانية وفاسقا خبر كان وجملة لا يستوون مستأنفة لا موضع لها من الاعراب ويستوون فعل مضارع مرفوع وفاعل ومتعلقه محذوف أي في المآل، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يتعمّد الوقف على قوله فاسقا ثم يبتدىء بقوله لا يستوون.
قال الزجاج: جعل الاثنين جماعة حيث قال: لا يستوون، لأجل معنى من، وقيل لكون الاثنين أقل الجمع.
(أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة عملوا الصالحات معطوفة على الصلة داخلة في حيزها فلهم الفاء رابطة ولهم خبر مقدم وجنات المأوى مبتدأ مؤخر، والمأوى المكان تلجأ إليه ويقال المأواة والمأوي، ونزلا حال من جنات المأوى أي حالة كونها مهيأة ومعدة لهم، والنزل بضمتين عطاء النازل ثم صار عاما فاستعماله بمعنى الفندق لا غبار عليه بل لعله أولى بالنسبة للفنادق الرفيعة لأن الفندق كقنفذ هو الخان كما في القاموس ويقال فيه الفنتق، قال ابن عباد هو خان السبيل لغة في الفندق وأنكره الخفاجي في شفاء الغليل قال شارح القاموس: «وهو- أي كلام الخفاجي- غير متجه فقد قال الفراء سمعت أعرابيا من قضاعة يقول فتق للفندق وهو الخان» ، وبما صفة لنزلا وما مصدرية أو موصولية وكان واسمها وجملة يعملون خبرها.
(وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ) الواو عاطفة وأما شرطية تفصيلية كما تقدم والغالب تكريرها وسيرد في باب
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿19﴾
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ في موضع رفع بالابتداء فوصفه الله جلّ وعزّ بالإيمان، وخبر الابتداء فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى والمعنى: فله ولنظرائه فعلى هذا جاء الجمع، وكذا وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما ظرف
وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿21﴾
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ لام قسم.
مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى أي الأقرب، وأكثر أهل التفسير على أنها المصيبات في الدنيا
(أمّا) حرف شرط وتفصيل (الواو) عاطفة و (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ جنّات (نزلا) حال منصوبة من جنّات (ما) حرف مصدريّ.
والمصدر المؤوّل (ما كانوا...) في محلّ جرّ ب (الباء) -التي للسببيّة-متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر.
جملة: «الذين آمنوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا..
وجملة: «لهم جنّات...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يعملون..» في محلّ نصب خبر كانوا.
(٢٠) (الواو) عاطفة (أمّا...
النار) مثل أما...
جنّات (كلّما) ظرف متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب أعيدوا (أن) حرف مصدريّ ونصب (منها) متعلّق ب (يخرجوا) ، و (الواو) في (أعيدوا) نائب الفاعل (فيها) متعلّق ب (أعيدوا) ، (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (الذي) نعت ل (عذاب) (به) متعلّق ب (تكذّبون) .
والمصدر المؤوّل (أن يخرجوا..) في محلّ نصب مفعول به عامله أرادوا.
وجملة: «الذين فسقوا..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «فسقوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «مأواهم النار..» في محلّ رفع خبر المبتدأ «الذين» .
وجملة: «أرادوا....» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يخرجوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «أعيدوا فيها..» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «قيل لهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «ذوقوا...» في محلّ رفع نائب الفاعل (١) .
وجملة: «كنتم به تكذّبون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تكذّبون..» في محلّ نصب خبر كنتم.
(٢١) (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (نذيقنّهم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع..
و (النون) للتوكيد، و (هم) مفعول به (من العذاب) متعلّق ب (نذيقنّهم) ، (دون) ظرف منصوب متعلّق ب (نذيقنّهم) .
وجملة: «نذيقنّهم..» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.: وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «لعلّهم يرجعون..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يرجعون..» في محلّ رفع خبر لعلّ
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ۚ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ﴿22﴾
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢) وَمَنْ أَظْلَمُ أي لنفسه.
مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ أي بحججه وعلاماته.
ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها بترك القبول فاعلم أنه ينتقم منه، فقال جلّ وعزّ: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ
(الواو) استئنافيّة (من) اسم استفهام مبتدأ في محلّ رفع خبره (أظلم) ، (ممّن) متعلّق بأظلم (بآيات) متعلّق ب (ذكّر) ، (عنها) متعلّق ب (أعرض) ، (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (من المجرمين) متعلّق ب (منتقمون) .
جملة: «من أظلم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذكّر...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «أعرض عنها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «إنّا...
منتقمون.» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
[الصرف] (منتقمون) ، جمع منتقم، اسم فاعل من الخماسيّ انتقم، وزنه مفتعل بضمّ الميم وكسر العين.
[البلاغة] إن لحروف العطف أسرارا، فلا يصح وضع بعضها موضع بعض، للفوارق بينها، وكلمة ثم في قوله تعالى «ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها» للاستبعاد.
و
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ فَلَا تَكُن فِى مِرْيَةٍۢ مِّن لِّقَآئِهِۦ ۖ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًۭى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴿23﴾
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٢٣) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مفعولان.
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ قد ذكرناه، وقد قيل: إن معناه فلا تكن في شكّ من تلقي موسى صلّى الله عليه وسلّم الكتاب بالقبول، وعن الحسن أنه قال في معناه: ولقد آتينا موسى الكتاب فأوذي وكذّب فلا تكن في شكّ من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى.
وهو قول غريب إلّا أنه من رواية عمرو بن عبيد
﴿الآيات ٢٣–٣٠﴾
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم وانما اختار موسى لأن اليهود والنصارى كانوا مؤمنين به فتمسك بالمجمع عليه ليكون ألزم لإيقاع الحجة عليهم.
واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول لآتينا والكتاب مفعول به ثان والفاء الفصيحة ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت وفي مرية خبرها أي شك ومن لقائه صفة لمرية والضمير في لقائه يعود على موسى فيكون المصدر وهو لقاء مضافا الى مفعوله أو على الكتاب وحينئذ تكون الاضافة للفاعل أي من لقاء الكتاب لموسى، وهناك أقوال كثيرة في عودة الضمير ضربنا عنها صفحا لتهافتها.
(وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وجعلناه فعل وفاعل ومفعول به والضمير يعود على موسى والكتاب أيضا وهدى مفعول به ثان ولبني إسرائيل متعلقان بهدى أو صفة له.
(وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) وجعلنا عطف على جعلنا الأول ومنهم مفعول جعلنا الثاني وأئمة مفعول جعلنا الأول وجملة يهدون صفة لأئمة وبأمرنا حال ولما ظرف بمعنى حين متعلق بجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجواب لما محذوف دل عليه ما قبله والتقدير ولما صبروا جعلنا منهم أئمة وكانوا عطف على صبروا وبآياتنا متعلقان بيوقنون ويوقنون خبر كانوا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ وجملة يفصل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن وبينهم ظرف متعلق بيفصل ويوم القيامة متعلق بمحذوف حال وفيما متعلقان بيفصل وجملة كانوا صلة وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا.
(أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يقتضيه السياق أي أغفلوا ولم يهد لهم أي يتبين، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويهد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ما دل عليه «لم يهد» لأن كم لا تقع فاعلة والتقدير أولم يهد لهم كثرة إهلاكنا القرون، ولك أن تقدره بهذا الكلام، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدم لأهلكنا ومن قبلهم حال من القرون ومن القرون حال أيضا من كم وجملة يمشون إما أن تكون استئنافية مسوقة لبيان وجه هدايتهم وإما أن تكون حالا من الضمير في لهم والتقدير يمشون أي يمرون في أسفارهم للتجارة على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار هلاكهم وفي مساكنهم متعلقان بيمشون.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسم إن المؤخر والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على مقدر يقتضيه أسلوب الحديث أي أصموا فلا يسمعون ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع.
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر أيضا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعول يروا وان واسمها وجملة نسوق خبرها والماء مفعول به والى الأرض متعلقان بنسوق والجرز نعت للأرض.
(فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) فنخرج عطف على نسوق وفاعل نخرج ضمير مستتر تقديره نحن وبه متعلقان بنخرج وزرعا مفعول به وجملة تأكل صفة لزرعا ومنه متعلقان بتأكل وأنعامهم فاعل تأكل وأنفسهم عطف على أنعامهم والهمزة للاستفهام الانكاري، فلا يبصرون تقدم إعراب نظيره.
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على استهزائهم فقد كانوا يسخرون من المسلمين الذين يقولون إن الله سيفتح لنا على المشركين ويفصل بيننا وبينهم فيقولون متى هذا الفتح؟
ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والفتح بدل من اسم الاشارة وإن شرطية وكنتم كان واسمها في محل جزم فعل الشرط وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله.
(قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) يوم الفتح مبتدأ وجملة لا ينفع خبره والذين كفروا مفعول ينفع المقدم وإيمانهم فاعل ينفع المؤخر والواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر وينظرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل أي يمهلون.
(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بأعرض وانتظر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف تقديره النصر عليهم وإن واسمها ومنتظرون خبرها ومفعول منتظرون الذي هو اسم فاعل محذوف أيضا تقديره النصر عليكم.
[
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةًۭ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ ﴿24﴾
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ (٢٤) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً والكوفيون يقرءون أمّة وهو لحن عند جميع النحويين، لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة وهو من دقيق النحو، وشرحه أن الأصل أأممة ثم ألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة، وأدغمت الميم في الميم وخفّفت الهمزة الثانية لئلا تجتمع همزتان، والجمع بين همزتين في حرفين بعيد فأما في حرف واحد فلا يجوز البتة إلّا بتخفيف آدم وآخر وهذا آدم من هذا لَمَّا صَبَرُوا «١» لصبرهم ولَمَّا صَبَرُوا أي حين صبروا جعلناهم أئمة
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿25﴾
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (في مرية) متعلّق بخبر تكن (من لقائه) متعلّق بمرية (١) ، وضمير الغائب في (جعلناه) يعود على موسى-أو على الكتاب- (هدى) مفعول به ثان عامله جعلناه (لبني) متعلّق بهدى.
جملة: «آتينا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدر...
وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تكن في مرية...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن تساءلت عنه فلا تكن..
(٢) .
وجملة: «جعلناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
(٢٤) (الواو) عاطفة في الموضعين (منهم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعلنا (بأمرنا) متعلّق ب (يهدون) (لمّا) ظرف مبنيّ متضمّن معنى الشرط-أو مجرّد من الشرط-متعلّق بمضمون الجواب-أو ب (جعلنا) ، (بآياتنا) متعلّق ب (يوقنون) .
وجملة: «جعلنا....» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «يهدون...» في محلّ نصب نعت لأئمة.
وجملة: «صبروا....» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كانوا...
يوقنون..» في محلّ جر معطوفة على جملة صبروا..
وجملة: «يوقنون..» في محلّ نصب خبر كانوا.
(٢٥) (هو) ضمير منفصل مبتدأ خبره جملة يفصل (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (يفصل) ، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يفصل) ، (في ما) متعلّق ب (يفصل) ، (فيه) متعلّق ب (يختلفون) .
وجملة: «إنّ ربّك...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «هو يفصل...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يفصل...» في محلّ رفع خبر (هو) .
وجملة: «كانوا..
يختلفون.» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يختلفون..» في محلّ نصب خبر كانوا
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَـٰكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ﴿26﴾
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وقتادة أو لمن نهد لهم «١» بالنون فهذه قراءة بيّنة.
والقراءة الأولى بالياء فيها إشكال لأنه يقال: الفعل لا يخلو من فاعل فأين الفاعل ليهد فتكلّم النحويون في هذا فقال الفراء «٢» : «كم» في موضع رفع بيهد.
وهذا نقض لأصول النحويين في قولهم: إنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ولا في كم بوجه أعني ما قبلها.
ومذهب أبي العباس أنّ يهد يدلّ على الهدى فالمعنى أو لم يهد لهم الهدى، وقيل: المعنى أو لم يهد الله لهم فيكون معنى الياء ومعنى النون واحدا، وقال أبو إسحاق: كم في موضع نصب بأهلكنا.
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ في موضع نصب بأنّ.
أَفَلا يَسْمَعُونَ بمعنى أفلا يقبلون مثل: سمع الله لمن حمده
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًۭا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَـٰمُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ﴿27﴾
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: هي أرض اليمن، وقال سفيان وحدّثني معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هي أبين «٣» ، وقال الحكم بن أبان عن عكرمة «إلى الأرض الجرز» قال: هي الظّمأى، وقال جويبر عن الضحاك إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ قال: الميتة العطشى، وقال الفراء «٤» : هي التي لا نبات فيها، وقال الأصمعي: الأرض الجرز التي لا تنبت شيئا.
قال محمد بن يزيد: يبعد أن تكون إلّا أرضا بعينها لدخول الألف واللام إلّا أنه يجوز على قول ما قال ابن عباس والضحاك.
قال أبو جعفر: الإسناد عن ابن عباس صحيح لا مطعن فيه، وهذا إنما هو نعت، والنعت للمعرفة يكون بالألف واللام.
وهو مشتق من قولهم: رجل جروز إذا كان لا يبقي شيئا إلّا أكله.
وحكى الفراء» وغيره أنه يقال: أرض جرز وجرز وجرز، وكذلك بخل ورعب ورهب في الأربعة أربع لغات فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً يكون معطوفا على نسوق، أو منقطعا مما قبله تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ في موضع نصب على النعت.
وَأَنْفُسُهُمْ أي ويأكلون منه.
والنفس في كلام العرب على ضربين: أحدهما أنه يراد بها الانفصال، والآخر أنه يراد بها جملة الشيء وحقيقته قال جلّ وعزّ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [المائدة: ١١٦] أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم.
أَفَلا يُبْصِرُونَ يكون (ألا) للتنبيه
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب (يهد) بمعنى يتبيّن، والضمير فيه يعود على أهل مكة، وفاعل يهد محذوف دلّ عليه سياق الكلام في قوله أهلكناه، أي: أولم يهد لهم إهلاكنا..
(من قبلهم) متعلّق ب (أهلكنا) (١) ، (من القرون) تمييزكم (في مساكنهم) متعلّق ب (يمشون) ، (في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية.
جملة: «لم يهد...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلوا ولم يهد وجملة: «أهلكنا...» لا محلّ لها استئناف بياني-أو تفسير للفاعل- وجملة: «يمشون...» في محلّ نصب حال من القرون (٢) .
وجملة: «إنّ في ذلك لآيات...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يسمعون..» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أأصابهم الصمم فلا يسمعون.
(أولم يروا) مثل أولم يهد..
(أنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (إلى الأرض) متعلق ب (نسوق) ، (به) متعلّق ب (نخرج) و (الباء) للسببيّة (منه) متعلّق ب (تأكل) ، (أفلا يبصرون) مثل أفلا يسمعون.
والمصدر المؤوّل (أنّا نسوق...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يروا..
وجملة: «لم يروا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يهد.
وجملة: «نسوق...» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «نخرج...» في محلّ رفع معطوفة على جملة نسوق.
وجملة: «تأكل منه أنعامهم..» في محلّ نصب نعت ل (زرعا) .
وجملة: «يبصرون..» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أأصابهم العمى فلا يبصرون
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿28﴾
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ «متى» في موضع رفع ويجوز أن تكون في موضع نصب على الظرف.
قال الفراء «١» : يعني فتح مكة، وأولى من هذا ما قاله مجاهد قال: يعني يوم القيامة.
قال أبو جعفر: ويوم فتح مكة قد نفع من آمن إيمانه.
ويروى أن المؤمنين قالوا: سيحكم الله جلّ وعزّ بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، فقال الكفار على التهزي: متى هذا الفتح أي هذا الحكم؟
ويقال: للحاكم فاتح وفتّاح لأن الأشياء تتفتح على يديه وتنفصل، وفي القرآن رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ [الأعراف: ٨٩]
(الواو) استئنافيّة (متى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ هذا (الفتح) بدل من اسم الإشارة-أو عطف بيان- (كنتم) فعل ماض مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط..
جملة: «يقولون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «متى هذا الفتح...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنتم صادقين..» لا محلّ لها استئنافيّة..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله
قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِيمَـٰنُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ﴿29﴾
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ على الظرف وأجاز الفراء الرفع
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَٱنتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ﴿30﴾
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ قيل: معناه أعرض عن سفههم ولا تجبهم إلا بما أمرت به.
وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ أي انتظر يوم الفتح يوم يحكم الله لك عليهم، فإن قال قائل: فكيف ينظرون يوم القيامة وهم لا يؤمنون به ففي هذا جوابان: أحدهما أن يكون المعنى أنهم ينتظرون الموت، وهو من أسباب القيامة فيكون هذا مجازا، والآخر أن فيهم من يشكّ ومنهم من يوقن بالقيامة فيكون هذا لهذين الصنفين والله جلّ وعزّ أعلم.
[٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (لا ينفع) ، (لا) نافية (الذين) مفعول به، والفاعل (إيمانهم) (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى، ونائب الفاعل في (ينظرون) هو الواو.
جملة: «قل....» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا ينفع...
إيمانهم.» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا هم ينظرون...» في محلّ نصب معطوفة على جملة لا ينفع.
وجملة: «ينظرون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
(٣٠) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عنهم) متعلّق ب (أعرض) ، (الواو) عاطفة.
وجملة: «أعرض عنهم...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أعرضوا عنك فأعرض.
وجملة: «انتظر....» معطوفة على جملة أعرض.
وجملة: «إنّهم منتظرون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-.
انتهت سورة «السجدة» وتليها سورة «الأحزاب»
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.