إعراب سورة سبأ

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة سبأ

هذه صفحةُ إعرابِ سورة سبأ (مكية، 54 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 94 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١) الَّذِي في موضع خفض على النعت أو البدل، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، وأن يكون في موضع نصب بمعنى أعني.

وحكى سيبويه: الحمد لله أهل الحمد بالنصب والرفع والخفض.

وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ مبتدأ وخبره

درويش

﴿الآيات ١–٦﴾

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الحمد مبتدأ ولله خبره والذي نعت وله خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف على ما في السموات.

(وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) الواو عاطفة وله خبر مقدم والحمد مبتدأ مؤخر وفي الآخرة حال وهو مبتدأ والحكيم خبر أول والخبير خبر ثان.

(يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها) لك أن تجعلها جملة خبرية فتكون خبرا ثالثا لهو كأنها تفصيل لبعض ما يحيط به علمه تعالى من الأمور المتعلقة بمصالح العباد الدينية والدنيوية ولك أن تجعلها حالا مؤكدة ولك أن تجعلها مستأنفة مسوقة لتقرير ما تقدم.

ويعلم فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى وما مفعول به وجملة يلج صلة وفي الأرض متعلقان بيلج وما يخرج عطف على ما يلج في الأرض.

(وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) عطف على ما تقدم وضمن العروج معنى الاستقرار فعدّاه بفي دون إلى.

(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) الواو استئنافية وقال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة ولا نافية وتأتينا الساعة فعل مضارع ومفعول به وفاعل وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبلى حرف جواب لاثبات النفي أي ليس الأمر إلا إتيانها وربي: الواو حرف قسم وجر وربي مجرور بواو القسم، أكد إيجاب النفي بما هو الغاية في التأكيد والتشديد وهو القسم بالله عز وجل واللام جواب للقسم وتأتينكم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والكاف مفعول به وهو تأكيد ثالث.

(عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) عالم صفة لربي أو بدل ويجوز أن يرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ وخبره جملة لا يعزب وقد قرىء بهما وجملة لا يعزب إما خبر أو حال وعنه متعلقان بيعزب ومثقال ذرة فاعل وفي السموات حال ولا في الأرض عطف على في السموات.

(وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الواو عاطفة ولا نافية وأصغر من ذلك مبتدأ ومن ذلك خبر ولا أكبر عطف على ولا أصغر وإلا أداة حصر وفي كتاب مبين خبر أصغر ولك أن تنسق الكلام فتعطف ولا أصغر على مثقال ويكون في كتاب في محل نصب على الحال والأول أولى.

(لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) ليجزي اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجارّ والمجرور متعلقان بتأتينكم كأنه علة وبيان لما يقتضيه إتيانها أو بقوله لا يعزب فكأنه قال يحصي ذلك ليجزي والذين مفعول به وجملة آمنوا صلة الذين وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك ورزق عطف على مغفرة وكريم صفة.

(وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) الواو إما عاطفة فيكون الذين منسوقا على ما قبله أي ويجزي الذين سعوا ويجوز أن تكون استئنافية فيكون الذين مبتدأ وجملة سعوا صلة وفي آياتنا متعلقان بسعوا على تقدير مضاف أي في إبطال آياتنا بالطعن فيها أو وصفها بالسحر والشعر وغير ذلك ومعاجزين حال، قال الراغب: «أصل معنى العجز التأخر لكون المتأخر خلف عجز السابق أو عنده ثم تعورف فيما هو معروف ظاهرا فالمراد هنا بالمعاجزة التأخر المسبوق بتقدم السابق ومعنى المفاعلة غير مقصود هنا إذ المقصود السبق وعدم قدرة غيرهم عليهم لغلبتهم وذلك كله بناء على مزاعمهم الفاسدة وأهوائهم المتخيلة.

وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية مستأنفة على الوجه الأول أو خبر الذين على الوجه الثاني ومن رجز صفة لعذاب وأليم صفة ثانية.

(وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) ويرى في موضع الرفع على أنه مستأنف أو في موضع النصب فهو منسوق على يجزي والذين فاعل يرى وجملة أوتوا العلم صلة والذي مفعول يرى الأول لأنها قلبية وجملة أنزل صلة وإليك متعلقان بأنزل ومن ربك حال أو متعلقان بأنزل أيضا وهو ضمير فصل لا محل له والحق هو المفعول الثاني ليرى.

(وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ويهدي عطف على الحق وساغ العطف لأن الفعل في تأويل الاسم كأنه قيل وهاديا ولك أن تجعل الواو حالية والجملة في محل نصب على الحال ويجوز أن تكون مستأنفة وفاعل يهدي ضمير مستتر يعود على الذي أنزل إليك وإلى صراط متعلقان بيهدي والعزيز مضاف الى صراط والحميد نعت.

[

يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ ﴿2﴾

النحاس

يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (٢) يَعْلَمُ في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون مستأنفا

صافي

(لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (الذي) في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) ، (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما (ما في الأرض) مثل ما في السموات معطوف عليه (له الحمد) مثل له ما في السموات (في الآخرة) متعلّق بالحمد (الخبير) خبر ثان مرفوع..

وجملة: «له ما في السموات...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «له الحمد...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «هو الحكيم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

(٢) (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به عامله يعلم (في الأرض) متعلّق ب‍ (يلج) ، (ما) الثاني معطوف على ما الأول (منها) متعلّق ب‍ (يخرج) ، (ما) الثالث معطوف على (ما) الأول (من السماء) متعلّق ب‍ (ينزل) ، (ما) الرابع معطوف على (ما) الأول (فيها) متعلّق ب‍ (يعرج) .

وجملة: «يعلم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يلج...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث.

وجملة: «يخرج...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الرابع.

وجملة: «ينزل...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الخامس.

وجملة: «يعرج...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) السادس.

وجملة: «هو الرحيم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعلم (١)

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿3﴾

النحاس

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٣) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي قسم، والجواب لَتَأْتِيَنَّكُمْ وقرأ أهل المدينة عالم الغيب «١» بالرفع لأن جواب القسم قد تقدّم فحسن الرفع بالابتداء والخبر ما بعده، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز النصب بمعنى أعني، وقرأ أبو عمرو وعاصم عالِمِ الْغَيْبِ على النعت، وقرأ سائر الكوفيين علّام الغيب «٢» بالخفض على النعت أيضا، فعالم يكون للقليل والكثير وعلّام للكثير لا غير، والمستعمل والأشبه في مثل هذا: عالم الغيب فإن قلت: علام الغيوب كان علّام أشبه.

وقرأ يحيى بن وثاب والكسائي لا يعزب «٣» بكسر الزاي، يقال: عزب يعزب ويعزب.

قال الفراء «١» : والكسر أحبّ إليّ، وهي قراءة الأعمش.

وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ بالفتح تعطفهما على «ذرّة» ، وقراءة العامة بالرفع على العطف على مثقال

لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ ﴿4﴾

النحاس

لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥) لِيَجْزِيَ منصوب بلام كي، والتقدير لتأتينّكم ليجزي.

وقرأ طلحة وعيسى أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ «٢» بالرفع على النعت لعذاب

صافي

(الواو) استئنافيّة (لا) نافية (بلى) حرف جواب لإثبات المنفيّ (الواو) واو القسم (ربّي) مجرور ب‍ (الواو) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (اللام) لام القسم (تأتينّكم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع...

و (النون) نون التوكيد و (كم) ضمير مفعول به (عالم) نعت ل‍ (ربّي) مجرور (لا) نافية (عنه) متعلّق ب‍ (يعزب) ، (في السموات) متعلّق بنعت ل‍ (ذرة) (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (في الأرض) مثل في السموات معطوف عليه (الواو) عاطفة (لا) مثل الأخيرة (أصغر) معطوف على مثقال مرفوع (١) ، وكذلك (لا أكبر) ، (إلاّ) للحصر (في كتاب) متعلّق بحال من مثقال أو أصغر أو أكبر.

جملة: «قال الذين كفروا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لا تأتينا الساعة...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: « (أقسم) بربيّ...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تأتينّكم..» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «لا يعزب عنه مثقال..» حالّ مؤكّدة للضمير في عالم (٢) .

(٤) (اللام) لام التعليل (يجزي) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام..

والمصدر المؤوّل (أن يجزي) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (تأتينّكم) .

(لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ مغفرة (رزق) معطوف على مغفرة وجملة: «يجزي...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أولئك لهم مغفرة..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لهم مغفرة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك)

وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِينَ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌۭ ﴿5﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (سعوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (في آياتنا) متعلّق ب‍ (سعوا) بحذف مضاف أي في إبطال آياتنا (معاجزين) حال منصوبة من فاعل سعوا (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ عذاب (من رجز) متعلّق بنعت لعذاب.

جملة: «الذين سعوا..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سعوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «أولئك لهم عذاب...» في محلّ رفع خبر المبتدأ الذين.

وجملة: «لهم عذاب...» في محلّ رفع خبر المبتدأ أولئك

وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ﴿6﴾

النحاس

وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦) وَيَرَى في موضع نصب معطوف على ليجزي، ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه مستأنف الَّذِينَ في موضع رفع بيرى.

أُوتُوا الْعِلْمَ خبر ما لم يسمّى فاعله، الَّذِي في موضع نصب على أنه مفعول أول ليرى هُوَ الْحَقَّ مفعول ثان «وهو» فاصلة والكوفيون يقولون: عماد، ويجوز الرفع على أن يكون «هو» مبتدأ و «الحقّ» خبره والنصب أكثر فيما كانت فيه الألف واللام عند جميع النحويين، وكذا ما كان نكرة لا تدخله الألف واللام فيشبه المعرفة فإن كان الخبر اسما معروفا نحو قولك: كان أخوك هو زيد.

وزعم الفراء «٣» أن الاختيار فيه الرفع وكذا: كان أبو محمد هو عمرو.

وعلّه في اختياره الرفع أنه لما لم يكن فيه ألف ولام أشبه النكرة في قوله: كان زيد هو جالس، لأن هذا لا يجوز فيه إلا الرفع

صافي

(الواو) استئنافيّة، و (الواو) في (أوتوا) نائب الفاعل (الذي) موصول في محلّ نصب مفعول به لفعل الرؤية، ونائب الفاعل للفعل (أنزل) ضمير مستتر تقديره هو، وهو العائد (إليك) متعلّق ب‍ (أنزل) ، وكذلك (من ربّك) ، (هو) ضمير فصل (الحقّ) مفعول به ثان لفعل الرؤية (إلى صراط) متعلّق ب‍ (يهدي) ، (الحميد) نعت مجرور.

جملة: «يرى الذين..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أوتوا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «أنزل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «يهدي..» في محلّ نصب معطوف على الحقّ

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍۢ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ﴿7﴾

النحاس

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (٧) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ وإن شئت أدغمت اللام في النون لقربها منها يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ والمعنى: يقول لكم «وإذا» في موضع نصب، والعامل فيها مزّقتم، ولا يجوز أن يكون العامل فيها ينبئكم لأنه ليس يخبرهم ذلك الوقت، ولا يجوز أن يكون العامل فيها ما بعد أنّ لأنه لا يعمل فيما قبله، وأجاز أبو إسحاق أن يكون العامل فيها محذوفا، والتقدير: إذا مزّقتم كلّ ممزّق بعثتم

درويش

﴿الآيات ٧–٩﴾

(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) الواو استئنافية وقال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة أي قال بعضهم لبعض وهل حرف استفهام وندلكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وعلى رجل متعلقان بندلكم والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم، وسيأتي سر تنكيره في باب البلاغة، وجملة ينبئكم صفة لرجل وإذا ظرف مستقبل متعلق بمحذوف تقديره تبعثون أو تحشرون خلفا جديدا ولا يجوز تعليقه بينبئكم لأن التنبئة لم تقع ذلك الوقت ولا بمزقتم لأنه مضاف اليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا بجديد لأن إن ولام الابتداء يمنعان من ذلك لأن لهما الصدر، وأيضا فالصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ولا يسوغ أن يقال قدرها خالية من معنى الشرط فتغني عن جوابها وتكون معمولة لما قبلها وهو قال أو ندلكم أو ينبئكم لأن هذه الأفعال لم تقع وقت التمزيق فلا تكون إذا ظرفا لها إذ لا يقال لهم بعد تمزيقهم وإنما وقعت حال حياتهم، وكان الرجل من الكفار يقول لأصحابه استهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم: هل أدلكم على رجل ...

إلخ.

ومزقتم فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وكل ممزق مفعول مطلق لأن كلّا بحسب ما تضاف إليه وقد أضيفت الى ممزق وهو مصدر ميمي بمعنى تمزيق، وأجاز الزمخشري أن يكون اسم مكان قال: «فإن قلت قد جعلت الممزق مصدرا كبيت الكتاب: ألم تعلم مسرحي القوافي ...

فلا عيابهن ولا اجتلابا فهل يجوز أن يكون مكانا؟

قلت نعم ومعناه ما حصل في بطون الطير وما مرت به السيول فذهبت به كل مذهب وما سفته الريح فطرحته في كل مطرح» وعلى هذا يكون كل ظرف مكان.

(إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) إن وما بعدها سدت مسد مفعولي ينبئكم وإنما كسرت همزتها لدخول اللام المزحلقة في خبرها وان واسمها واللام المزحلقة المؤكدة وفي خلق خبر إن وجديد صفة خلق وهو فعيل بمعنى فاعل وقيل بمعنى مفعول.

(أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) الهمزة للاستفهام واستغنى بها عن همزة الوصل في التوصل للنطق بالساكن وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول افترى وأم حرف عطف معادل لهمزة الاستفهام وبه خبر مقدم وجنة مبتدأ مؤخر أي جنون.

(بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ) بل حرف عطف وإضراب والذين مبتدأ وجملة لا يؤمنون صلة وبالآخرة متعلقان بيؤمنون وفي العذاب خبر المبتدأ والضلال عطف على العذاب والبعيد نعت للضلال وسيأتي معنى هذا النعت في باب البلاغة.

(أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لتهويل ما اجترءوا عليه وقالوه والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف يقدر بحسب المقام أي أعموا فلم يروا أو أن الهمزة مقدمة على حرف العطف وقد تقدم تقرير هذا، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والى ما متعلقان بيروا والظرف متعلق بمحذوف صلة ما وأيديهم مضاف إليه وما خلفهم عطف على ما بين أيديهم ومن السماء حال والأرض عطف على السماء.

(إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ) إن شرطية ونشأ فعل الشرط ونخسف جوابه وبهم متعلقان بنخسف والأرض مفعول به وأو حرف عطف ونسقط عطف على نخسف وعليهم متعلقان بنسقط وكسفا مفعول به ومن السماء صفة لكسفا.

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآية اسمها المؤخر ولكل عبد صفة لآية ومنيب صفة لعبد.

[

أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةٌۢ ۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَـٰلِ ٱلْبَعِيدِ ﴿8﴾

النحاس

أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (٨) أَفْتَرى لمّا دخلت ألف الاستفهام واستغنيت عن ألف الوصل فحذفتها وكان فتح ألف الاستفهام فرقا بينها وبين ألف الوصل

صافي

(الواو) استئنافيّة (هل) حرف استفهام (على رجل) متعلّق ب‍ (ندلّكم) ، (إذا) ظرف متضمن معنى الشرط (١) في محلّ نصب متعلّق بمضمون معنى: في خلق جديد أي تبعثون (٢) ، (كلّ) مفعول مطلق نائب عن المصدر لأنه أضيف إلى المصدر (اللام) المزحلقة للتوكيد (في خلق) متعلّق بخبر إنّ.

جملة: «قال الذين..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «هل ندلّكم..» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ينبّئكم..» في محلّ جرّ نعت لرجل.

وجملة الشرط وفعله وجوابه..

لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «مزّقتم..» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «إنّكم لفي خلق..» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل ينبّئكم..

أو سدّت مسدّ مفعولي الفعل الثاني والثالث، ولولا اللام في الخبر لفتحت همزة إنّ.

(٨) - (الهمزة) للاستفهام، واستغني بها عن همزة الوصل (على الله) متعلّق ب‍ (افترى) ، (كذبا) مفعول به منصوب (١) ، (أم) حرف عطف (به) متعلّق بخبر مقدّم لمبتدأ جنّة (بل) للإضراب الانتقاليّ (لا) نافية (بالآخرة) متعلّق ب‍ (يؤمنون) المنفي (في العذاب) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ الذين..

وجملة: «افترى...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول (٢) .

وجملة: «به جنّة..» لا محلّ لها معطوفة على جملة افترى..

وجملة: «الذين لا يؤمنون..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يؤمنون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)

أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ ﴿9﴾

صافي

(الفاء) للاستفهام التقريعيّ (الفاء) عاطفة (إلى ما) متعلّق ب‍ (يروا) بمعنى ينظروا (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (ما خلفهم) معطوف على ما بين ويعرب مثله (من السماء) متعلّق بحال من الموصولين (بهم) متعلّق ب‍ (نخسف) ، (عليهم) متعلّق ب‍ (نسقط) ، (من السماء) متعلّق بنعت ل‍ (كسفا) ، (في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) للتوكيد-هي لام الابتداء- (لكل) متعلّق بآية-أو بنعت لها-.

جملة: «لم يروا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلوا فلم يروا.

وجملة: «إن نشأ..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «نخسف..» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «نسقط..» لا محلّ لها معطوفة على جملة نخسف.

وجملة: «إنّ في ذلك لآية..» لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل

۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًۭا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ ﴿10﴾

النحاس

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا مفعولان: يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ أي رجّعي الحنين فكانت الجبال تجيبه إذا تلا الزبور، وهو من آب يؤوب إذا رجع.

وَالطَّيْرَ «١» بالرفع قراءة الأعرج وأبي عبد الرحمن، والرفع من جهتين: إحداهما على العطف على جبال، والأخرى على العطف على المضمر الذي في أوّبي، وحسن ذلك، لأن بعده «معه» ، والنصب عند أبي عمرو بن العلاء بمعنى وسخّرنا له الطير، وقال الكسائي: هو معطوف على فضلا أي آتيناه الطير، وعند سيبويه «٢» معطوف على الموضع أي: نادينا الجبال والطير، ويجوز أن يكون مفعولا معه، كما تقول: استوى الماء والخشبة: أي مع الخشبة.

قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يجيز قمت وزيدا.

وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ قيل: إنه أول من سخّر له الحديد، وقيل أعطي من القوة أنه كان يثني الحديد- والله جلّ وعزّ أعلم بذلك- وقال الحسن: وكان داود صلّى الله عليه وسلّم يأخذ الحديد فيكون في يده مثل العجين فيعمل منه الدروع

درويش

﴿الآيات ١٠–١٣﴾

(وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا داود فعل ماض وفاعل ومفعول به ومنا متعلقان بآتينا أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لفضلا وفضلا مفعول به ثان.

(يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) جملة النداء معمول قول محذوف أي وقلنا، وأجاز الزمخشري أن تكون بدلا من فضلا ويا حرف نداء وجبال منادى نكرة مقصودة وأوّبي فعل أمر مبني على حذف النون والياء فاعل ومعه ظرف مكان متعلق بأوّبي والطير عطف على محل جبال وهو النصب وقرىء بالرفع عطفا على اللفظ وسيأتي حكم المنسوق على المنادى في باب الفوائد، وألنّا عطف على آتينا وألنّا فعل ماض وفاعل وله متعلقان بألنّا والحديد مفعول به.

(أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) أن مصدرية مؤولة بما بعدها بمصدر منصوب بنزع الخافض أي لأن أعمل واختار أبو البقاء أن تكون مفسرة وتبعه الجلال وهذا مردود لأن شرط أن المفسرة أن يتقدم عليها ما هو بمعنى القول دون حروفه وقدر بعضهم فعلا فيه معنى القول فقال: التقدير أمرناه أن اعمل، وسابغات صفة لمفعول به محذوف أي دروعا سابغات، والسابغات الكوامل الواسعات، وقدر فعل أمر وفي السرد متعلقان بقدر.

(وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) واعملوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وصالحا مفعول به أو صفة لمفعول مطلق محذوف أي عملوا عملا صالحا وإن واسمها وبما تعملون متعلقان ببصير وبصير خبر إن.

(وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ) الواو عاطفة ولسليمان متعلقان بالفعل المحذوف أي وسخرنا لسليمان الريح فالريح مفعول للفعل المحذوف وذلك على قراءة النصب وعلى قراءة الرفع هي مبتدأ مؤخر ولسليمان خبر مقدم وجملة غدوها شهر المؤلفة من المبتدأ والخبر حال من الريح وقيل هي مستأنفة وجملة ورواحها شهر عطف عليها.

(وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) عطف على سخرنا المقدرة وأسلنا فعل ماض وفاعل وله متعلقان بأسلنا وعين القطر مفعول به.

(وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ) لك أن تعلق من الجن بفعل مقدر تقديره وسخرنا له فتكون من مفعولا به للفعل المقدر ولك أن تجعل الجار والمجرور خبرا مقدما فتكون مبتدأ مؤخرا وجملة يعمل صلة وبين يديه الظرف متعلق بيعمل وبإذن ربه متعلقان بمحذوف حال.

(وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويزغ فعل الشرط ومنهم حال وعن أمرنا متعلقان بيزغ ونذقه فعل الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر المبتدأ ومن عذاب السعير متعلقان بنذقه.

(يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ) الجملة بدل من يعمل لتفصيل ما ذكر من عملهم وله متعلقان بيعملون وما مفعول به وجملة يشاء صلة ومن محاريب في موضع الحال من مفعول يشاء المحذوف أي يشاؤه ومنعت محاريب من

أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍۢ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ ﴿11﴾

النحاس

أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ لأبي إسحاق فيه جوابان: أحدهما أن تكون «أن» بمعنى أي مفسّرة تؤدّي عن معنى: قلنا له اعمل، والجواب الآخر أن يكون في موضع نصب أي وألنّا له الحديد لها ووصلت أن بلفظ الأمر سابِغاتٍ في موضع نصب وأقيمت الصفة مقام الموصوف أي: اعمل دروعا سابغات والدروع مؤنثة إذا كانت للحرب، ودرع المرأة مذكر.

وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: قدر المسمار لا يكون دقيقا فيسلس ولا غليظا فيفصمها

صافي

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (منّا) متعلّق بحال من (فضلا) وهو المفعول الثاني (جبال) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (معه) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف حال من الياء في (أوّبي) ، (الواو) واو المعيّة (الطير) مفعول معه منصوب (١) ، (له) متعلّق ب‍ (ألنّا) .

(١١) جملة: «أتينا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء: «يا جبال..» في محلّ نصب مقول القول لفعل محذوف تقديره قلنا.

وجملة: «أوّبي معه...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «ألنّا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا.

(أن) حرف تفسير (٢) ، (في السرد) متعلّق ب‍ (قدّر) ، (صالحا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (٣) (ما) حرف مصدري (٤) .

والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ببصير.

وجملة: «اعمل...» لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «قدّر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اعمل.

وجملة: «اعملوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّي..

بصير..» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «تعملون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (ما)

وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌۭ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌۭ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ ۖ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ﴿12﴾

النحاس

وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ جعله الكسائي نسقا على وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وقال: المعنى: وألنّا لسليمان الرّيح، وقال أبو إسحاق: التقدير: وسخّرنا لسليمان الريح: وقرأ عاصم وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ «٣» بالرفع بالابتداء أو بالاستقرار أي لسليمان الريح ثابتة وفيه ذلك المعنى، فإن قال قائل: إذا قلت: أعطيت زيدا دينارا ولعمرو درهم، فرفعت لم يكن فيه كمعنى الأول، وجاز أن يكون لم تعطه الدرهم قيل: الأمر كذا الآية على خلاف هذا من المعنى قد علم أنه لم يسخّرها أحد غير الله جلّ وعزّ غُدُوُّها شَهْرٌ أي مسيرة شهر، وكذا وَرَواحُها شَهْرٌ وروى الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان سليمان صلّى الله عليه وسلّم إذا جلس نصبت حواليه أربعمائة ألف كرسيّ ثم جلس رؤساء الإنس مما يليه، وجلس سفلة الإنس مما يليهم، وجلس رؤساء الجنّ مما يلي سفلة الإنس وجلس سفلة الجن مما يليهم، وموكل بكلّ كرسي طائر يعمل بعينه ثم تقلّهم الريح والطير تظلّهم من الشمس، فيغدو من بيت المقدس إلى إصطخر فيقيل بها ثم يروح من إصطخر فيبيت في بيت المقدس ثمّ قرأ ابن عباس غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ.

وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ «من» في وضع نصب بمعنى وسخرنا، ويجوز أن يكون في موضع رفع كما تقدّم في الريح.

وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ شرط وجوابه.

ومِنَ في موضع رفع بالابتداء وهو تام

يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍۢ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍۢ رَّاسِيَـٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًۭا ۚ وَقَلِيلٌۭ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ ﴿13﴾

النحاس

يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ لم ينصرفا لأن هذا الجمع ليس له نظير في الواحد، ولا يجمع كما يجمع غيره من الجموع.

والمحراب في اللغة كلّ موضع مرتفع وقيل للذي يصلّي إليه: محراب، لأنه يجب أن يرفّع ويعظّم، وقال الضحاك: «من محاريب» أي من مساجد وتماثيل، قال: صور فقال قوم: عمل الصور جائز لهذه الآية ولما أخبر الله جلّ وعزّ عن المسيح صلّى الله عليه وسلّم، وقال قوم: قد صحّ النهي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم عنها والتوعّد لمن عملها أو اتخذها فنسخ صلّى الله عليه وسلّم هذا ما كان مباحا قبله، وكانت في ذلك الحكمة لأنه بعث صلّى الله عليه وسلّم والصّور تعبد، وكان الأصلح إزالتها.

وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ الأولى أن يكون بالياء، ومن حذف الياء قال: سبيل الألف واللام أن يدخلا في النكرة فلا يغيّرها عن حالها فلما كان يقال: «جواب» ودخلت الألف واللام أقرّ على حاله بحذف الياء وواحد الجوابي جابية وهي القدر العظيمة والحوض الكبير الذي يجبى إليه الشيء أن يجمع، ومنه جبيت الخراج وجبيت الجراد أي جعلت كساء فجمعته فيه، إلا أنّ ليثا روى عن مجاهد قال: الجوابي جمع جوبة.

قال أبو جعفر: الجوبة الحفرة الكبيرة تكون في الجبل يجتمع فيها ماء المطر وَقُدُورٍ راسِياتٍ قال سعيد بن جبير: هي قدور النحاس تكون بفارس.

قال الضحاك: هي قدور كانت تعمل من حجارة الجبال.

اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً أي يقال لهم.

آلَ داوُدَ نداء مضاف ونصب شكر عند أبي إسحاق من جهتين: إحداهما اعملوا للشكر أي لتشكروا الله جلّ وعزّ، والأخرى أن يكون التقدير: اشكروا شكرا.

وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ مبتدأ وخبره.

والشكور على التكثير لا غير، وشاكر يقع للقليل والكثير، والشكر لا يكون إلا في شيء بعينه، والحمد أعمّ منه

فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ ﴿14﴾

النحاس

فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ (١٤) مِنْسَأَتَهُ «١» قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقرأها الكوفيون بالهمز واشتقاقها يدلّ على أنها مهموزة لأنها مشتقة من نسأته أي أخّرته ودفعته فقيل لها: منسأة لأنه يدفع بها الشيء ويؤخّر.

قال مجاهد وعكرمة: هي العصا فمن قرأ (منساته) أبدل من الهمزة ألفا، فإن قال قائل: الإبدال من الهمزة قبيح إنما يجوز في الشعر على بعد وشذوذ وأبو عمرو بن العلاء لا يغيب عنه مثل هذا ولا سيما وأهل المدينة على هذه القراءة فالجواب عن هذا أن العرب استعملت في هذه الكلمة البدل ونطقوا بها هكذا كما يقع البدل في غير هذا ولا يقاس عليه حتى قال أبو عمرو: ولست أدري ممّ هي؟

إلّا أنها غير مهموزة.

وهذا كلام العلماء لأن ما كان مهموزا قد يترك همزة وما لم يكن مهموزا لم يجز همزه بوجه.

فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ موته وقال غيره: المعنى: تبيّن أمر الجن مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وقيل: المعنى تبيّنت الجن للإنس: وفي التفسير بالأسانيد الصحاح تفسير المعنى، وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: أقام سليمان بن داود صلّى الله عليهما حولا لا يعلم بموته وهو متّكئ على عصاه والجنّ متصرّفة فيما كان أمرها به ثم سقط بعد حول.

وقرأ ابن عباس فلما خرّ تبيّنت الإنس أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين «٢» قال أبو جعفر: وهذه القراءة عن ابن عباس على سبيل التفسير.

فأما.

أَنْ فموضعها موضع رفع على البدل من الجن أي تبيّن أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب، وهذا بدل الاشتمال، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى اللام

درويش

(فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) الفاء استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وجملة قضينا مضاف إليها الظرف على الوجه الأول ونا فاعل وعليه متعلقان بقضينا والموت مفعول به وما نافية ودلهم فعل ماض ومفعول به وعلى موته متعلقان بدلهم وإلا أداة حصر ودابة الأرض فاعل دلهم والجملة لا محل لها لأنها جواب لما على الوجهين ودابة الأرض هي الدويبة التي يقال لها السرقة فأضيفت إليه يقال أرضت الخشبة أرضا إذا أكلتها الأرضة وجملة تأكل منسأته حال من دابة الأرض.

(فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) الفاء عاطفة ولما تقدم القول فيها قريبا وخرّ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على سليمان وجملة تبينت الجن جواب لما لا محل لها وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولو شرطية وجملة كانوا خبر أن وأن وما في حيزها بدل اشتمال من الجن على حد قولك تبين زيد جهله، وقدره أبو البقاء بدلا من محذوف أي تبين أمر الجن وهو أنهم لو كانوا يعلمون الغيب، وأجاز أيضا أن يكون موضع أن وصلتها النصب أي تبينت الجن جهلها ولا مانع من هذين التقديرين، وجملة يعلمون الغيب خبر كانوا وجملة ما لبثوا لا محل لها لأنها جواب لو وفي العذاب متعلقان بلبثوا والمهين صفة للعذاب.

[

لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍۢ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌۭ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍۢ وَشِمَالٍۢ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌۭ طَيِّبَةٌۭ وَرَبٌّ غَفُورٌۭ ﴿15﴾

النحاس

لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ بالصرف والتنوين على أنه اسم للحيّ، وهو في الأصل اسم رجل جاء بذلك التوقيف عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقرأ أبو عمرو لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ «٣» بغير صرف جعله اسما للقبيلة، وهو اختيار أبي عبيد واستدلّ على أنه اسم قبيلة أن بعده فِي مَسْكَنِهِمْ ولو كان كما كان لكان في مساكنها.

آيَةٌ اسم كان أي علامة دالّة على قدرة الله جل وعزّ وانعامه على عباده أنه جعل لأهل سبأ جنتين عن يمين وشمال ومما اجتمع من مطر بين جبلين في وجهه مسنّاة قال يحيى بن سليمان الجعفي: المسنّاة هي التي يسمّيها أهل مصر الجسر فكانوا يفتحونها إذا شاؤوا فإذا رويت جنّتهم سدّوها جَنَّتانِ بدل من الآية ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز أن تنصب «آية» على أنها خبر كان، ويجوز أن تنصب جنتين على الخبر أيضا في غير القرآن.

والتقدير: قيل لهم: كلوا من رزق ربّكم واشكروا له.

قال الفراء: تمّ الكلام.

بَلْدَةٌ بالرفع على إضمار مبتدأ أي هذه بلدة وَرَبٌّ على إضمار مبتدأ أيضا.

غَفُورٌ من نعته.

فأما في مساكنهم «١» فهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبي عمرو.

وقرأ إبراهيم النخعي وحمزة فِي مَسْكَنِهِمْ وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي فِي مَسْكَنِهِمْ «٢» بكسر الكاف.

قال أبو جعفر: «مساكن» في هذا أبين لأنه يجمع اللفظ والمعنى فإذا قلت: مسكنهم كان فيه تقديران: أحدهما أن يكون واحدا يؤدّي عن جميع، والآخر أن يكون مصدرا لا يثنّى ولا يجمع، كما قال جلّ وعزّ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ [البقرة: ٧] فجاء السمع مفردا، وكذا فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [القمر: ٥٥] ومن قال: مسكن بكسر الكاف جعله مثل مسجد، وهو خارج عن القياس لا يوجد مثله إلّا سماعا

درويش

﴿الآيات ١٥–١٩﴾

(لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكان فعل ماض ناقص ولسبأ خبرها المقدم وفي مسكنهم حال من سبأ أي حال كونهم في مسكنهم وآية اسم كان المؤخر وقد تقدم القول مفصلا في سبأ في سورة النمل فجدد به عهدا.

(جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ) جنتان بدل من آية أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره الآية جنتان وعن يمين وشمال صفة لجنتان ويبدو أن في بمعنى عند فإن المساكن محفوفة بالجنتين لا مظروفة لهما.

(كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) الجملة مقول قول محذوف أي وقيل لهم بلسان الحال أو بلسان المقال وكلوا فعل أمر وفاعل والمراد بهذا الأمر الإباحة ومن رزق ربكم متعلقان بكلوا وبلدة خبر لمبتدأ محذوف يعني هذه البلدة بلدة طيبة وطيبة صفة ورب غفور عطف على ما تقدم أي وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور.

(فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) الفاء عاطفة وأعرضوا فعل ماض وفاعل ومتعلقه محذوف أي عن شكره فأرسلنا عطف على فأعرضوا وعليهم متعلقان بأرسلنا وسيل العرم مفعول به.

(وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ) وبدلناهم الواو عاطفة وبدلناهم فعل ماض وفاعل ومفعول به وبجنتهم متعلقان ببدلناهم وجنتين مفعول به ثان وذواتى صفة وأكل مضاف إليه وخمط صفة كأنه قيل أكل بشع وقرىء بالإضافة وعبارة أبي البقاء: «أكل خمط: يقرأ بالتنوين والتقدير أكل أكل خمط فحذف المضاف لأن الخمط شجر والأكل ثمره وقيل التقدير أكل ذي خمط وقيل هو بدل منه وجعل خمط أكلا لمجاورته إياه وكونه سببا له ويقرأ بالإضافة وهو ظاهر» وأثل عطف على أكل وشيء عطف أيضا ومن سدر صفة لشيء وقليل صفة ثانية.

(ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) ذلك مفعول ثان لجزيناهم مقدم عليه لأنه ينصب مفعولين أي جزيناهم ذلك التبديل وجزيناهم فعل ماض وفاعل ومفعول به أول وبما متعلقان بجزيناهم والباء للسببية وما مصدرية أي بسبب صبرهم وهل حرف استفهام بمنى النفي ونجازي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر والكفور مفعول به.

(وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً) الواو عاطفة وجعلنا فعل وفاعل وبينهم الظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان لجعلنا وبين القرى عطف على بينهم والتي صفة للقرى وجملة باركنا فيها صلة للموصول وقرى مفعول به أول وظاهرة نعت والجملة معطوفة على ما قبلها عطف قصة على قصة فقد ذكر أولا ما أسبغ عليهم من نعمة الجنتين ثم تبديلهما بما سلف ذكره ثم جعل بلادهم متفاصلة متشتتة بعد أن كانت متواصلة ملمومة الشمل.

(وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ) وقدرنا الواو عاطفة وقدرنا فعل ماض وفاعل وفيها متعلقان بقدرنا أو بالسير والسير مفعول به وجملة سيروا في محل نصب مقول قول محذوف وفيها متعلقان بسيروا وليالي وأياما ظرفان متعلقان بسيروا أيضا وآمنين حال ولم يتوجه معنا إعراب القرطبي لليالي وأياما فقد قال أنهما منصوبان على الحال وسيأتي سر تنكيرهما في باب البلاغة.

(فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ) الفاء عاطفة وقالوا فعل وفاعل وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وباعد فعل أمر وبين ظرف متعلق بباعد وأسفارنا مضاف إليه وظلموا عطف على فقالوا وأنفسهم مفعول وذلك لأنهم بطروا وبشموا من طيب العيش وبلهنة الحال فطلبوا الكد والتعب والتنقل في البلاد، فجعلناهم عطف على ظلموا أنفسهم وأحاديث مفعول به ثان لجعلناهم.

(وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) ومزقناهم عطف أيضا وكل ممزق نائب مفعول مطلق أي فرقناهم تفريقا لا التئام بعده.

قال الشعبي «فلحقت الأنصار بيثرب وغسان بالشام والأزد بعمان وخزاعة بتهامة فكانت العرب تضرب بهم المثل فتقول تفرقوا أيادي سبأ وقد تقدم معنى هذا المثل وإعرابه في النمل فجدد به عهدا.

وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسمها المؤخر ولكل صبار صفة لآيات وشكور صفة لصبار.

[

فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَـٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍۢ وَأَثْلٍۢ وَشَىْءٍۢ مِّن سِدْرٍۢ قَلِيلٍۢ ﴿16﴾

النحاس

فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ قال عمرو بن شرحبيل: «العرم» المسنّاة، وقال محمد بن يزيد: العرم كلّ حاجز بين شيئين، وهو الذي يسمّى السّكر وهو جمع عرمة وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وقرأ أبو عمرو ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ «٣» بغير تنوين مضافا.

قال أهل التفسير والخليل رحمه الله: «الخمط» : الأراك وقال محمد بن يزيد: الخمط: كلّ ما تغيّر إلى ما لا يشتهى واللبن خمط إذا حمض.

والأولى عنده في القراءة ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ بالتنوين على أنه نعت لأكل أو بدل منه لأن الأكل هو الخمط بعينه عنده فأما الإضافة فباب جوازها أن يكون تقديرها ذواتي أكل حموضة أو أكل مرارة وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ قال الفراء: هو السّمر

ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَـٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ ﴿17﴾

النحاس

ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (١٧) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا قال أبو إسحاق: «ذلك» في موضع نصب أي جزيناهم ذلك.

وهل يجازى إلا الكفور «١» قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون إلا عاصما وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ «٢» وهذا عند أبي عبيد أولى لأن قبله «جزيناهم» ولم يقل جوزوا.

قال أبو جعفر: الأمر في هذا واسع، والمعنى فيه بين لو قال قائل: خلق الله جلّ وعزّ آدم من طين، وقال آخر: خلق آدم من طين لكان المعنى واحدا.

وفي الآية سؤال لا أعلم في السورة أشدّ منه يقال: ما معنى وهل يجازى إلّا الكفور ولم يذكر أصحاب المعاصي غير الكفار؟

وقد تكلم العلماء في هذا فقال قوم: ليس يجازى بمثل هذا الجزاء الذي هو الاصطلام والهلاك إلّا من كفر.

فأما قطرب فجوابه على هذه الآية على خلاف لأنه جعلها في أهل المعاصي غير الكفار وجرى على مذهبه وقوله من كفر بالنعم فعمل الكبائر.

وأولى ما قيل في هذه الآية وأجل ما روي فيه أنّ الحسن قال: مثلا بمثل.

وروى أيوب عن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من حوسب هلك» فقلت يا نبيّ الله: فأين قوله جلّ وعزّ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [الانشقاق: ٨] قال: «إنما ذلك العرض ومن نوقش الحساب هلك» «٣» .

قال أبو جعفر: وهذا إسناد صحيح، وشرحه أن الكافر يكافأ على أعماله ويحاسب عليها ويحبط ما عمل من خير، ويبين لك هذا قوله جلّ وعزّ في الأولى ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وفي الثاني «وهل يجازى» فمعنى «يجازى» يكافأ بما عمل، ومعنى «جزيناهم» وفيناهم فهذا حقيقة اللغة وإن كان جازى يقع بمعنى جزى مجازا

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا قُرًۭى ظَـٰهِرَةًۭ وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ﴿18﴾

النحاس

وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ (١٨) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً قال أبو العباس: الظاهرة المرتفعة.

وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ أي جعلناه بمقدار يسيرون ويبيتون في قرية.

قال الفراء: «٤» وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ أي جعلنا بين كل قريتين نصف يوم فهذا التقدير.

سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً ظرفان آمِنِينَ على الحال

فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَـٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَـٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ ﴿19﴾

النحاس

فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا فيه ستة أوجه من القراءات «١» قرأ الحسن وأبو رجاء وأبو مالك وأبو جعفر وشيبة ونافع ويحيى بن وثاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا، وقرأ مجاهد وابن كثير وأبو عمرو ربّنا بعد بين أسفارنا وقرأ محمد ابن الحنفية ويروى عن ابن عباس وأبي صالح ربّنا باعد بين أسفارنا، وقرأ يحيى بن يعمر وعيسى بن عمر وتروى عن ابن عباس ربّنا بعّد بين أسفارنا، وقرأ سعيد بن أبي الحسن وهو أخو الحسن البصري فقالوا ربّنا بعد بين أسفارنا.

فهذه خمس قراءات.

وروى الفراء وأبو إسحاق السادسة ربّنا بعد بين أسفارنا قال أبو جعفر: القراءة الأولى ربّنا نصب على أنه نداء مضاف وهو منصوب على أنه مفعول به لأن معناه ناديت ودعوت، وكذلك القراءة الثانية و «باعد» و «بعّد» واحد في المعنى، كما تقول: قارب وقرّب، والمعنى على ما روى محمد بن ثور عن معمر عن قتادة قال: كانوا آمنين يخرجون إلى أسفارهم ولا يتزوّدون يبيتون في قرية ويقيلون في قرية فبطروا النعمة فقالوا: ربّنا بعد بين أسفارنا فعاقبهم الله جلّ وعزّ.

والقراءة الثالثة «ربّنا» رفع بالابتداء و «باعد» فعل ماض في موضع الخبر، وكذا الرابعة، وقد فسّرها ابن عباس قال: شكوا أن ربّهم باعد بين أسفارهم.

القراءة الخامسة ربّنا بعد بين أسفارنا.

«ربّنا» نداء مضاف ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا «بعد بين أسفارنا» ورفع «بين» بالفعل أي بعد ما يتصل بأسفارنا.

والقراءة السادسة مثل هذه إلا أنها تنصب «بين» على أنه ظرف، وتقديره في العربية: بعد سيرنا بين أسفارنا.

وهذه القراءات إذا اختلفت معانيها لم يجز أن يقال: إحداها أجود من الأخرى، لا يقال ذلك في الأخبار إذا اختلفت معانيها ولكن خبّر عنهم أنهم دعوا أن يبعّد بين أسفارهم بطر وأشرا، وخبّر أنهم لمّا فعل بهم ذلك خبّروا به وشكوا، كما قال ابن عباس وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أي بكفرهم فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ أي يتحدّث بهم بأخبارهم، وتقديره في العربية ذوي أحاديث.

وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أي لمّا لحقهم ما لحقهم تفرّقوا وتمزّقوا.

قال الشعبي: فلحقت الأنصار بيثرب.

وغسان بالشام، وأسد بعمان، وخزاعة بتهامة.

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ «صبّار» تكثير صابر، والصابر الذي يصبر عن المعاصي يمدح بهذا الاسم وإن أردت أنه صبر على المعصية لم يستعمل فيه إلا صابر عن كذا قال جلّ وعزّ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [الزمر: ١٠]

صافي

(الفاء) عاطفة (ربّنا) منادى مضاف منصوب (بين) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (باعد) ، (أحاديث) مفعول به ثان بحذف مضاف أي: ذوي أحاديث (كلّ) مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب (في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) للتوكيد (آيات) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الكسرة (لكلّ) متعلّق بآيات-أو بنعت لها-.

جملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المقدّر (١) .

وجملة النداء وجوابه...

في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «باعد...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا (٢) .

وجملة: «جعلناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ظلموا.

وجملة: «مزّقناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلناهم.

وجملة: «إنّ في ذلك لآيات...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿20﴾

النحاس

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فيه أربع أوجه من القراءات: قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر يروى عن مجاهد وَلَقَدْ صَدَّقَ «١» بالتخفيف.

عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ بالرفع.

ظَنَّهُ بالنصب.

وقرأ ابن عباس ويحيى بن وثاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي صَدَّقَ بالتشديد، وقرأ أبو الهجهاج: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه «٢» بنصب إبليس ورفع ظنه، قال أبو حاتم: لا وجه لهذه القراءة عندي والله جلّ وعزّ أعلم.

قال أبو جعفر: وقد أجاز هذه القراءة الفراء وذكرها أبو إسحاق، وقال: المعنى: صدّق ظنّ إبليس إبليس بما اتّبعوه، والقراءة الرابعة وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ «٣» برفع إبليس وظنّه.

والقراءة الأولى وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ معناها في ظنّه.

قال أبو إسحاق: هو منصوب على المصدر، والقراءة الثانية وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ بنصب «ظنه» بوقوع الفعل عليه.

قال مجاهد: ظنّ ظنّا فكان كما ظن فصدّق ظنّه، وعن ابن عباس قال: إبليس خلق آدم من طين فهو ضعيف وأنا من نار فلأحتنكنّ ذرّيّته إلّا قليلا فكان كما قال.

وقال الحسن: ما ضربهم بسوط ولا بعصا، وإنما ظنّ ظنّا فكان كما ظنّ بوسوسته.

إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نصب بالاستثناء، وفيه قولان: أحدهما أنه يراد به بعض المؤمنين فأما ابن عباس فعنه أنه قال: هم المؤمنون كلّهم

درويش

﴿الآيات ٢٠–٢٢﴾

(وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة على ما تقدم أو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وصدق فعل ماض وعليهم متعلقان بصدق وإبليس فاعله وظنه مفعوله كأنه ظن فيهم أمرا وواعده نفسه فصدقه وقرىء صدق بالتخفيف على المعنى نفسه فيكون ظنه منصوبا بنزع الخافض ويصح أن يكون مفعولا به أيضا، وقرىء بنصب إبليس على المفعولية ورفع ظنه على الفاعلية وقرىء برفعهما معا على أن يكون ظنه بدل اشتمال من إبليس، فاتبعوه الفاء عاطفة واتبعوه فعل ماض وفاعل ومفعول به، ويجوز أن يكون الكلام خاصا فالضمير يعود على أهل سبأ وأن يكون عاما فالضمير يعود على بني آدم، وإلا أداة استثناء وفريقا مستثنى يجوز أن يكون منقطعا ويجوز أن يكون متصلا ومن المؤمنين صفة لفريقا.

(وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص وله خبرها المقدم وعليهم حال لأنه كان في الأصل نعت لسلطان ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا اسم ليس المؤخر محلا.

(إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ) إلا أداة حصر واللام للتعليل وقيل للعاقبة والاستثناء مفرغ من أعم العلل فهو في محل نصب مفعول لأجله ونعلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، ومن يجوز أن تكون استفهامية فتسد مسد مفعولي العلم وتكون في محل رفع مبتدأ وجملة يؤمن بالآخرة خبر، ويجوز أن تكون موصولة في محل نصب مفعول نعلم وهذا أرجح وجملة يؤمن صلة وبالآخرة متعلقان بيؤمن وممن جار ومجرور متعلقان بنعلم لأنه متضمن معنى نميز وهو مبتدأ ومنها حال لأنه كان في الأصل صفة لشك وفي شك خبر والجملة صلة.

(وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) وربك مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بحفيظ وحفيظ خبر ربك.

(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) قل فعل أمر مبني على السكون وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين وجملة ادعوا الذين مقول القول وجملة زعمتم صلة ومن دون الله صفة للمفعول الثاني المحذوف والمفعول الأول محذوف أيضا تقديره زعمتوهم آلهة فحذف الأول لطول الموصول بصلته وحذف الثاني لقيام صفته، أعني من دون الله مقامه.

وهذا من أعجب الكلام وأوكده ونحن ننقل لك عبارة الزمخشري بنصها في هذا الصدد قال: «فإن قلت أين مفعولا زعم؟

قلت: أحدهما الضمير المحذوف الراجع منه الى الموصول وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون من دون الله أو لا يملكون أو محذوفا فلا يصح الأول لأن قولك هم من دون الله لا يلتئم كلاما ولا الثاني لأنهم ما كانوا يزعمون ذلك فكيف يتكلمون بما هو حجة عليهم وبما لو قالوه قالوا ما هو حق وتوحيد فبقي أن يكون محذوفا تقديره: زعمتموهم آلهة من دون الله فحذف الراجع الى الموصول كما حذف في قوله: أهذا الذي بعث الله رسولا استخفافا لطول الموصول بصلته وحذف آلهة لأنه موصوف صفته من دون الله والموصوف يجوز حذفه وإقامة الصفة مقامه إذا كان مفهوما فإذن مفعولا زعم محذوفان جميعا بسببين مختلفين» .

(لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) الجملة حال من الذين زعمتموهم آلهة ولك أن تجعلها مستأنفة مسوقة لبيان حالهم ولا نافية ويملكون فعل مضارع وفاعل ومثقال ذرة مفعول به وفي السموات والأرض متعلقان بيملكون أو بمحذوف حال.

(وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) الواو عاطفة وما نافية ولهم خبر مقدم وفيهما حال ومن حرف جر زائد وشرك مجرورا لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر أو اسم ما على رأي من يجيز تقدم خبرها على اسمها والواو عاطفة أيضا وما نافية وله خبر مقدم ومنهم حال ومن ظهير مبتدأ مؤخر كما تقدم

وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْـَٔاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّۢ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌۭ ﴿21﴾

النحاس

وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١) مِنْ زائدة للتوكيد.

وأهل التفسير يقولون السلطان الحجّة.

إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وقد علم الله جلّ وعزّ ذلك غيبا، وهذا علم الشهادة الذي تجب به الحجّة هذا قول أكثر أهل اللغة، وهو عند بعضهم مجاز أي ليكون هذا علمه جازى عليه، وقول ثالث، وهو مذهب الفراء يكون المعنى: إلّا لنعلم ذلك عندكم، كما قال: أَيْنَ شُرَكائِيَ [النحل: ٢٧] .

أي على قولكم وعندكم

صافي

(الواو) استئنافيّة (عليهم) متعلّق ب‍ (صدّق) ، (الفاء) عاطفة (إلاّ) للاستثناء (فريقا) مستثنى منصوب (من المؤمنين) متعلّق بنعت ل‍ (فريقا) .

جملة: «صدّق عليهم إبليس....» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر...

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اتّبعوه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة صدّق.

(٢١) (الواو) حاليّة-أو عاطفة- (له) متعلّق بخبر كان (عليهم) متعلّق بحال من سلطان (سلطان) اسم كان مجرور لفظا مرفوع محلاّ (إلاّ) للحصر (لام) للتعليل (نعلم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بالآخرة) متعلّق ب‍ (يؤمن) .

والمصدر المؤوّل (أن نعلم) في محلّ جرّ باللام متعلّق بسلطان.

(ممّن) متعلّق ب‍ (نعلم) بتضمينه معنى نميّز (منها) متعلّق بحال من شك (في شك) متعلّق بخبر المبتدأ هو، (الواو) استئنافيّة (على كلّ) متعلّق بالخبر حفيظ.

وجملة: «ما كان...» في محلّ نصب حال من الضمير الفاعل في (اتبعوه) أو من إبليس (١) .

وجملة: «نعلم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الضمر.

وجملة: «يؤمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.

وجملة: «هو منها في شك...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

وجملة: «ربّك...

حفيظ» لا محلّ لها استئنافيّة

قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍۢ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍۢ ﴿22﴾

النحاس

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ في الكلام حذف، والمعنى: قل ادعوا الّذين زعمتم أنّهم آلهة لكم من دون الله لينفعوكم أو ليدفعوا عنكم ما قضاه الله جلّ وعزّ عليكم فإنّهم لا يملكون ذلك ولا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ قال الضحاك والسدي أي من معين

وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ ﴿23﴾

النحاس

وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣) أَذِنَ «١» وأذن بمعنى واحد كما مرّ في وهل يجازى [سبأ: ١٧] و «من» هاهنا للشافعين، ويجوز أن تكون للمشفوع لهم، وزعم أبو إسحاق أنها للشافعين أشبه بالمعنى، قال: لأن بعده حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فيكون هذا للملائكة صلوات الله عليهم.

وفي هذا خمس قراءات قراءة العامة حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ «٢» ، وعن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ «٣» بفتح الفاء والزاي فهاتان القراءتان بمعنى واحد أي فزّع الله جلّ وعزّ عن قلوبهم أي كشف عنها الفزع أي تعدّاها الفزع، وكذا يقول سيبويه «٤» في قول العرب: رميت عن القوس أي تعدّى رميي القوس، وقد ذكرنا معناه.

وروى هيثم عن عوف عن الحسن أنه قرأ حتى إذا فرّغ عن قلوبهم «٥» بضم الفاء وبراء غير معجمة وبعدها غين معجمة وكذا قرأ أبو مجلز.

وروى مطر الوراق عن الحسن حتى إذا فزّع عن قلوبهم «٦» وهاتان القراءتان يؤول معناهما إلى معنى الأولين لأن المعنى: حتّى إذا فرّغ عن قلوبهم الفزع أزيل عن قلوبهم إلّا أن مجاهدا قال في تفسير هذه الآية على ما رواه عنه ورقاء عن أبي نجيح: إنها في يوم القيامة.

قال: إذا كشف الغطاء.

وروى أيّوب وحميد الطويل عن الحسن حتّى إذا فرغ عن قلوبهم بضمّ الفاء وبراء مخففة غير معجمة وبعدها غين معجمة فهذه الروايات عن الحسن مستقيمات الطرق لا مطعن في واحد رواها، وكلّها صحاح عنه قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ «ماذا» في موضع نصب بقال ويجوز أن يكون «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا» في موضع الخبر، ومعناه معنى الذي قالُوا الْحَقَّ على أن «ماذا» في موضع نصب أي قال الحق، ويجوز رفع «الحقّ» على أن ما في موضع رفع.

وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ابتداء وخبر.

و «العليّ» الجبار المتعالي، و «الكبير» السيّد المقصود

صافي

(من دون) متعلّق بنعت للمفعول الثاني المقدّر لفعل زعمتم أي: زعمتموهم آلهة كائنة من دون الله (في السموات) متعلّق ب‍ (يملكون) (٢) وكذلك (في الأرض) فهو معطوف على الأول و (لا) زائدة لتأكيد النفي (الواو) عاطفة (ما) نافية مهملة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم (فيهما) متعلّق بحال من شرك (٣) ، (شرك) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (ما له منهم من ظهير) مثل ما لهم فيهما من شرك...

والضمير في (له) يعود على الله، وفي (منهم) يعود على الآلهة.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ادعوا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «زعمتم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لا يملكون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-ليست من مقول القول-.

وجملة: «ما لهم...

من شرك» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يملكون.

وجملة: «ما له...

من ظهير» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يملكون.

(٢٣) (الواو) عاطفة (لا) نافية (عنده) متعلّق ب‍ (تنفع) (١) ، (إلاّ) للحصر (لمن) متعلّق بالشفاعة (٢) ، (له) متعلّق ب‍ (أذن) ، (حتّى) حرف ابتداء (عن قلوبهم) نائب الفاعل لفعل فزّع (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به لفعل قال (٣) ، (الحق) مفعول به لفعل محذوف...

وهو في الأصل نعت لمنعوت محذوف والتقدير: قالوا قال القول الحق (الواو) استئنافيّة (الكبير) خبر ثان للمبتدأ هو.

وجملة: «لا تنفع الشفاعة...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يملكون.

وجملة: «أذن له...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «فزّع عن قلوبهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة الشرط وفعله وجوابه لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «قال ربّكم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قالوا (الثانية) » لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: « (قال) الحقّ...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «هو العليّ...» لا محلّ لها استئنافيّة

درويش

﴿الآيات ٢٣–٢٧﴾

(وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) الكلام مستأنف مسوق لبيان المصير الذي لا تنفع فيه شفاعة الشافعين إلا لمن سبق القلم بالإذن له.

ولا نافية وتنفع الشفاعة فعل مضارع وفاعل وعنده ظرف متعلق بتنفع أو بمحذوف حال وإلا أداة حصر ولمن متعلقان بالشفاعة إذ يقال شفعت له أو بتنفع، وللزمخشري بحث لطيف في متعلق هذه اللام نورده بنصه قال: «تقول الشفاعة لزيد على معنى أنه الشافع كما تقول: الكرم لزيد وعلى معنى أنه المشفوع له كما تقول: القيام لزيد فاحتمل قوله: ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له أن يكون على أحد هذين الوجهين أي لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له من الشافعين ومطلقة له أو لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمن أذن له أي لشفيعه أو هي اللام الثانية في قولك أذن لزيد لعمرو أي لأجله وكأنه قيل: إلا لمن وقع الإذن للشفيع لأجله وهذا وجه لطيف وهو الوجه» وأذن فعل ماض مبني للمعلوم والفاعل مستتر يعود على الله وله متعلقان بأذن وقرىء أذن بالبناء للمجهول.

(حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) حتى حرف غاية وجر والغاية لمحذوف يفهم من سياق الكلام كأنه قيل يتربصون ويتوفقون حائرين مشدوهين وجلين تتفارسهم المخاوف وتتقاذفهم الشكوك أيؤذن لهم أم لا حتى إذا فزع.

وفزع بالبناء للمجهول ونائب الفاعل هو الجار والمجرور أي عن قلوبهم وقرىء بالبناء للمعلوم فيتعلق الجار والمجرور به أي فزع الله عن قلوبهم.

(قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) قالوا جواب إذا وما اسم استفهام وذا اسم موصول خبر والجملة مقول قال مقدم عليه وقال ربكم فعل وفاعل والجملة مقول قالوا الأولى وقالوا فعل وفاعل والحق منصوب بقول مقدر أي قال ربنا القول الحق ولك أن تعرب القول مفعولا مطلقا أو مفعولا به والحق صفة وهو مبتدأ والعلي خبر أول والكبير خبر ثان وهو تتمة كلام الشفعاء.

(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ) قل فعل أمر والفاعل مستتر يعود على الرسول تبكيتا للمشركين وإلزاما لهم بالاعتراف بالعجز ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة يرزقكم خبر ومن السموات متعلقان يرزقكم والأرض عطف على السموات وقل فعل أمر والله مبتدأ خبره محذوف أي الله يرزقنا أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله.

(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الواو عاطفة وان واسمها أو إياكم ضمير منفصل معطوف على اسم إن واللام المزحلقة وعلى هدى خبر إن وأو حرف عطف على بابها عند البصريين وليست للشك وسيأتي المزيد من بحث هذا التركيب في باب

۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿24﴾

النحاس

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ مَنْ في موضع رفع بالابتداء، وهي اسم تام لأنها للاستفهام ويَرْزُقُكُمْ في موضع الخبر ويجوز إدغام القاف في الكاف فتقلب القاف كافا وَإِنَّا والأصل وإنّنا فحذفت النون تخفيفا أَوْ إِيَّاكُمْ معطوف على اسم «إنّ» ولو عطف على الموضع لكان أو أنتم ويكون لَعَلى هُدىً للأول لا غير لو قلت: أو أنتم فإذا قلت: أو إيّاكم كان للثاني أولى وحذفت من الأول، ويجوز أن يكون للأول وهو اختيار أبي العباس، قال: ومعناه معنى قول المستنصر بصاحبه على صحّة الوعيد واستظهار بالحجّة الواضحة أحدنا كاذب وقد عرف المعنى، وكما تقول: أنا أفعل كذا وتفعل أنت كذا وأحدنا مخطئ وقد عرف أنه هو المخطئ، وهكذا وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ

صافي

(من) اسم استفهام مبتدأ (من السموات) متعلّق ب‍ (يرزقكم) ، (الله) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع خبره محذوف دلّ عليه الكلام المتقدّم أي: الله رازقكم (الواو) عاطفة (أو) حرف عطف للإبهام (إيّاكم) ضمير منفصل في محلّ نصب معطوف على الضمير المتّصل اسم إنّ (اللام) المزحلقة (على هدى) متعلّق بخبر إنّ (في ضلال) مثل على هدى معطوف عليه ب‍ (أو) .

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من يرزقكم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يرزقكم» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «قل (الثانية) ...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «الله (رازقكم) » في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّا...

لعلى هدى...» في محلّ نصب معطوفة على جملة الله (رازقكم) .

[البلاغة] ١ - الاستدراج: في قوله تعالى «وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» .

حيث استدرج الخصم، واضطره إلى الإذعان والتسليم، والعزوف عن المكابرة واللجاج؛ فإنه لما ألزمهم الحجة، خاطبهم بالكلام المنصف، الذي يقال لمن خوطب به: قد أنصفك صاحبك، ونحوه قول الرجل لصاحبه: قد علم الله تعالى الصادق مني ومنك، وإن أحدنا لكاذب.

٢ - المخالفة في الحروف: في قوله تعالى «وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» في هذه الآية مخالفة بين حرفي الجر، فإنه إنما خولف بينهما في الدخول على الحق والباطل، لأن صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركض به حيث شاء، وصاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدري أين يتوجه

قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿25﴾

صافي

(لا) نافية، والواو في (تسألون) نائب الفاعل (عمّا) متعلّق ب‍ (تسألون) ، والثاني متعلّق ب‍ (نسأل) ، ونائب الفاعل لفعل (نسأل) ضمير مستتر تقديره نحن.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا تسألون...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أجرمنا...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الاسميّ أو الحرفيّ.

وجملة: «نسأل...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وهو كالأول

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ ﴿26﴾

صافي

(بيننا) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يجمع) ، والثاني متعلّق ب‍ (يفتح) ، (بالحقّ) ب‍ (يفتح) بتضمينه معنى يحكم (الواو) استئنافيّة (العليم) خبر ثان للمبتدأ هو.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يجمع...

ربّنا» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يفتح...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «هو الفتّاح...» لا محلّ لها استئنافيّة

قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِۦ شُرَكَآءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿27﴾

النحاس

قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ تكون أَرُونِيَ هاهنا من رؤية القلب أي عرّفوني هذه الأصنام والأوثان التي جعلتموها شركاء لله جلّ وعزّ هل شاركته في خلق شيء فبيّنوا ما هو وإلّا فلم تعبدونها؟

ويجوز أن يكون من رؤية البصر فيكون «شركاء» حالا.

قال أبو إسحاق: والمعنى: أروني الذين ألحقتموهم به شركاء ثم حذف لأنه في الصلة.

قال: ثم قال جلّ وعزّ كَلَّا ردع وتنبيه أي ارتدعوا عن هذا القول، وتنبهوا على ضلالكم

صافي

(به) متعلّق ب‍ (ألحقتم) ، (شركاء) حال من العائد المحذوف أي ألحقتموهم به شركاء (١) ، ممنوع من التنوين لإلحاقه بالاسم الممدود على وزن فعلاء، بضمّ ففتح، (كلاّ) حرف حرف ردع وزجر (بل) للإضراب الانتقاليّ (هو) ضمير الجلالة مبتدأ، (الله) خبر مرفوع (العزيز) نعت للفظ الجلالة مرفوع (الحكيم) نعت ثان مرفوع.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أروني...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ألحقتم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «هو الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

[البلاغة] المجاز: في قوله تعالى «أَرُونِيَ» : لم يرد من «أروني» حقيقته، لأنه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يراهم ويعلمهم، فهو مجاز وتمثيل

وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا كَآفَّةًۭ لِّلنَّاسِ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿28﴾

النحاس

وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٨) وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً نصب على الحال.

قال أبو إسحاق: والمعنى: أرسلناك جامعا للناس لأنه صلّى الله عليه وسلّم أرسل إلى العرب والعجم

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (إلاّ) للحصر (كافّة) حال من الناس منصوبة (٢) ، (للناس) متعلّق بفعل أرسلناك، واللام بمعنى لأجل (١) ، (بشيرا) حال من ضمير المخاطب منصوبة (الواو) عاطفة (لا) نافية.

جملة: «ما أرسلناك إلاّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لكنّ أكثر الناس...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «لا يعلمون...» في محلّ رفع خبر لكنّ.

[فوائد] - تقدّم الحال وتأخّرها: مرتبة الحال بعد صاحبها وبعد عاملها، تقول (جاء أخوك ضاحكا) .

ويجوز تقدمها على أحدهما، أو عليهما، فتقول: (جاء ضاحكا أخوك) .

أو (ضاحكا جاء أخوك.

ولهذا الجواز قيود: ١ - تتأخر عن صاحبها وجوبا إذا كانت محصورة، كما مر في الآية الكريمة التي نحن بصددها {وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ} ؛ كما تقدم هي وجوبا إذا حصر صاحبها، مثل (ما جاء ضاحكا إلا أنت) ؛ وإذا كان صاحبها مضافا إليه فإنها تتأخر وجوبا، مثل (أعجبني موقف أخيك معارضا) ، وإذا كان مجرورا-عند الأكثرين-مثل (مررت بها مسرورة) .

٢ - وتتأخر عن عاملها وجوبا إذا لم يكن فعلا متصرفا، أو كان اسم تفضيل، مثل: (بئس المرء كاذبا) (أخوك خيركم كريما) ، وكذلك إذا كان عاملها مقترنا بما له الصدارة مثل: لام الابتداء أو لام القسم، مثل (لأنت مصيب موافقا) (لأبقينّ صابرا) ، أو كان صلة ل‍ (ال‍) أو لحرف مصدري، أو مصدرا مؤولا، مثل: (أنت السيد متواضعا) (يعجبني أن تقف محاميا) (يسوءني انقلابك خائنا) .

والحال المؤكدة لعاملها، والجملة المقترنة بواو الحال، لا تتقدمان على عاملهما مثل: (ولّى مدبرا) (جئت والشمس مشرقة)

درويش

﴿الآيات ٢٨–٣٣﴾

(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو استئنافية وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر وكافة حال من الكاف في أرسلناك أو من الناس أي للناس كافة على رأي من يجيز تقدم الحال على الجار والمجرور، أو صفة لمصدر محذوف أي إرسالة كافة للناس وسيأتي المزيد من بحث «كافة» في باب

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿29﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (متى) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف زمان متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ هذا (الوعد) بدل من الإشارة-أو عطف بيان-مرفوع (كنتم) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط..

جملة: «يقولون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «متى هذا الوعد...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها اعتراضيّة بين السؤال والجواب..

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي الاستفهام قبله

قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍۢ لَّا تَسْتَـْٔخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةًۭ وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ ﴿30﴾

النحاس

قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠) وأجاز النحويون لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ «١» على أنه بدل من ميعاد، وأجازوا ميعاد يوما لا تستأخرون عنه «٢» على أن يكون ظرفا وتكون الهاء تعود على يوم ولا يجوز الإضافة كما تقول: إنّ يوما زيد فيه أمير عبد الله فيه وزير، بتنوين يوم لا غير فإن حذفت فيه جار حذف التنوين ونصبت عبد الله على أنه اسم إنّ، ويجوز مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ «٣» بغير تنوين في يوم على أن يكون الهاء التي في «عنه» تعود على ميعاد لا على يوم

صافي

(لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ ميعاد (لا) نافية (عنه) متعلّق ب‍ (تستأخرون) ، (ساعة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (تستأخرون) ، (لا تستقدمون) مثل لا تستأخرون.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لكم ميعاد...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لا تستأخرون...» في محلّ رفع نعت لميعاد-أو في محلّ جرّ نعت ليوم.

وجملة: «لا تستقدمون» معطوفة على جملة لا تستأخرون

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴿31﴾

النحاس

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قال سعيد عن قتادة: وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب والأنبياء عليهم السلام.

وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ الظَّالِمُونَ بالابتداء مرفوعون، ومَوْقُوفُونَ خبره، والجملة في موضع خفض بالإضافة، ولا يجوز أن تنصب «موقوفون» على الحال لأن إذ ظرف زمان فلا تكون خبرا عن الجثث، وجواب «لو» محذوف لعلم السامع.

يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ أي يجاوبه واللغة الفصيحة هذه يقال: رجعت زيدا.

يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ هذه اللغة الفصيحة ومن العرب من يقول: لولاكم حكاها سيبويه «١» ويكون «لولا» تخفض المضمر وترفع المظهر بعدها بالابتداء وتحذف خبره، ومحمد بن زيد يقول: لا يجوز «لولاكم» لأن المضمر عقب المظهر فلما كان المظهر مرفوعا بإجماع وجب أن يكون المضمر أيضا مرفوعا

صافي

(الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (بهذا) متعلّق ب‍ (نؤمن) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (بالذي) متعلّق ب‍ (نؤمن) معطوف على (بهذا) ، (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الموصول (الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (إذا) ظرف مستعار للزمن المستقبل متعلّق ب‍ (ترى) لتحقّق الرؤية (عند) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (موقوفون) ، (إلى بعض) متعلّق ب‍ (يرجع) ، والواو في (استضعفوا) نائب الفاعل (للذين) متعلّق ب‍ (يقول) ، (لولا) حرف شرط غير جازم (أنتم) ضمير منفصل مبتدأ خبره محذوف وجوبا تقديره موجودون (اللام) رابطة لجواب لولا.

جملة: «قال الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لن نؤمن...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لو ترى...» لا محلّ لها استئنافيّة...

وجواب لو محذوف تقديره لرأيت عجبا..

ومفعول ترى محذوف أي ترى حال الظالمين.

وجملة: «الظالمون موقوفون...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يرجع بعضهم...» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الظالمون) (١) .

وجملة: «يقول الذين...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «استضعفوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «استكبروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.

وجملة: «لولا أنتم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنّا مؤمنين» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَـٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ﴿32﴾

النحاس

قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ أي أنتم اخترتم الكفر ولم يكن لنا عليكم سبيل إلّا أن دعوناكم فاستجبتم لنا

صافي

(الهمزة) للاستفهام الإنكاري (عن الهدى) متعلّق ب‍ (صددناكم) ، (بعد) ظرف منصوب متعلّق بفعل صددناكم (بل) للإضراب الانتقاليّ.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «استكبروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «استضعفوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «نحن صددناكم» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «صددناكم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (نحن) .

وجملة: «جاءكم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «كنتم مجرمين» لا محلّ لها استئنافيّة

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًۭا ۚ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَـٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿33﴾

النحاس

وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٣) بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ قال الأخفش: أي هذا مكر الليل والنهار.

قال أبو جعفر: والمعنى والله جلّ وعزّ أعلم، مكركم في اللّيل والنهار أي مشارتكم إيانا ودعاؤكم لنا إلى الكفر الذي حملنا على هذا.

قال محمد بن يزيد: أي بل مكركم الليل والنهار كما تقول العرب: نهاره صائم، وليله قائم، وأنشد: [الطويل] ٣٤٦- لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى ...

ونمت وما ليل المطيّ بنائم «٢» وأنشد سيبويه: [الرجز] ٣٤٧- فنام ليلي وتجلّى همّي «١» أي نمت فيه، وروى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ قال ممرّ اللّيل والنّهار عليهم فغفلوا، وقرأ راشد بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ «٢» بالنصب كما يقال: رأيته مقدم الحاج، وإنما يجوز هذا فيما يعرف، ولو قلت: رأيته مقدم زيد لم يجز إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً قال: ويقال: نديد وأنشد: [الوافر] ٣٤٨- أتيما تجعلون إليّ ندّا ...

وما تيم لذي حسب نديد «٣» وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ في معناه قولان: أحدهما أن معنى أسروا أظهروا وأنه من الأضداد، كما قال: [الطويل] ٣٤٩- تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا ...

عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي «٤» وقد روي يشرّون.

وقيل وأسرّوا الندامة تبيّنت الندامة في أسرار وجوههم.

وقيل: الندامة لا تظهر وإنما تكون في القلب وإنما يظهر ما يتولّد عنها

صافي

(الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (قال الذين...

استكبروا) مثل نظيرها المتقدّمة (١) ، (بل) للإضراب (مكر) مبتدأ مرفوع والخبر محذوف تقديره صادّ، (٢) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بمكر (أن) حرف مصدري..

والمصدر المؤوّل (أن نكفر...) في محلّ نصب مفعول به عامله تأمروننا.

(بالله) متعلّق ب‍ (نكفر) ، (نجعل) معطوف على (نكفر) منصوب مثله (له) متعلّق بمفعول به ثان (الواو) عاطفة (لمّا) ظرف فيه معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب المقدّر (رأوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..

والواو فاعل (في أعناق) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (هل) حرف استفهام فيه معنى النفي، والواو في (يجزون) نائب الفاعل (إلاّ) للحصر (ما) حرف مصدريّ (١) ..

والمصدر المؤوّل (ما كانوا يعملون) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف تقديره بما كانوا جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) .

وجملة: «استضعفوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «استكبروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «مكر الليل...

(صدّ) » لا محلّ لها استئناف بيانيّ، ومقول القول محذوف تقديره لم نكن مجرمين بل وجملة: «تأمروننا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «نكفر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «نجعل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نكفر.

وجملة: «أسروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال الذين...

(٣) .

وجملة: «رأوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «جعلنا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة رأوا وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.

وجملة: «هل يجزون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليل لما سبق-.

وجملة: «كانوا يعملون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «يعملون» وفي محلّ نصب خبر كانوا

وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ﴿34﴾

النحاس

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٣٤) إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها قال سعيد عن قتادة: مترفوها جبابرتها ورؤوسها وقادة الشر

درويش

﴿الآيات ٣٤–٣٧﴾

(وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم.

وما أرسلنا فعل وفاعل وفي قرية متعلقان بأرسلنا ومن حرف جر زائد ونذير مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به وإلا أداة حصر وجملة قال مترفوها حال من قرية وإن كانت نكرة لوقوعها في سياق النفي ومترفوها فاعل قال أي المتنعمون فيها.

(إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) الجملة مقول قولهم، وإن واسمها وبما متعلقان بكافرون وما موصولة وجملة أرسلتم صلة وأرسلتم بالبناء للمجهول والتاء نائب فاعل وبه متعلقان بأرسلتم وكافرون خبر إن والتقدير إننا كافرون بالذي أرسلتم به.

(وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل ونحن مبتدأ وأكثر خبر وأموالا تمييز وأولادا عطف على أموالا وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد ومعذبين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما.

(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) إن واسمها وجملة يبسط الرزق خبرها ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يبسط ومعناه يضيقه، (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها ومفعول يعلمون محذوف أي وجه الحكمة في ذلك فهو يبسط الرزق للعاصي بطريق الاستدراج والإملاء ويقدره على المطيع بطريق الاختبار والابتلاء.

(وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى) الواو عاطفة أو استئنافية وما حجازية وأموالكم اسمها ولا أولادكم عطف على أموالكم والباء حرف جر زائد والتي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس ووصف الأموال والأولاد بالتي لأن جمع التكسير العاقل وغير العاقل يعامل معاملة المؤنثة الواحدة وجملة تقربكم صلة وعندنا ظرف متعلق بمحذوف حال وزلفى مصدر من معنى العامل فهو مفعول مطلق على المعنى أي تقربكم قربة.

(إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً) إلا بمعنى لكن فالاستثناء منقطع لأن الخطاب للكفار ومن آمن ليس منتظما في سلكهم ومن مستثنى ويجوز أن يكون متصلا مستثنى من المفعول في يقربكم ويجوز أن يعرب مبتدأ وما بعده الخبر وجملة آمن صلة وعمل عطف على آمن وصالحا مفعول به أو مفعول مطلق أي عملا صالحا.

(فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا) الفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وأولئك اسم إشارة مبتدأ والاشارة إلى من والجمع باعتبار معناها كما أن افراد الفعلين باعتبار لفظها، ولهم خبر مقدم وجزاء الضعف مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك ومعنى جزاء الضعف أن تضاعف لهم حسناتهم الواحدة عشرا، والإضافة إما من إضافة المصدر الى مفعوله أو من إضافة الموصوف الى صفته والمعنى على الأول أن يجازيهم الله الضعف وعلى الثاني لهم الجزاء المضاعف وبما متعلقان بجزاء وما موصولة أو مصدرية.

(وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وفي الغرفات حال أو متعلقان بآمنون وآمنون خبرهم.

[

وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَـٰدًۭا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿35﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (في قرية) متعلّق ب‍ (أرسلنا) بتضمينه معنى بعثنا (نذير) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به (إلاّ) للحصر (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (بما) متعلّق ب‍ (كافرون) ، وضمير المخاطب في (أرسلتم) نائب الفاعل (به) متعلّق ب‍ (أرسلتم) .

جملة: «ما أرسلنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قال مترفوها..» في محلّ نصب حال من قرية (١) .

وجملة: «إنّا...

كافرون» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أرسلتم به» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

(٣٥) (الواو) عاطفة (أموالا) تمييز منصوب (ما) نافية عاملة عمل ليس (نحن) اسم ما (معذّبين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما..

وعلامة الجرّ (الياء) .

وجملة: «قالوا....» في محلّ نصب معطوفة على جملة قال مترفوها.

وجملة: «نحن أكثر...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما نحن بمعذّبين» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول

قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿36﴾

النحاس

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٦) أحسن ما قيل في هذا قاله الحسن، قال: يخير له والمعنى على قوله وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أن الله جلّ وعزّ إنما يبسط الرزق لمن يشاء، ويقدر على المحنة ويفعل بهم الذي هو خير لهم

صافي

(لمن) متعلّق ب‍ (يبسط) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (لا) نافية جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ ربّي يبسط...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يبسط..» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يقدر..» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول.

وجملة: «لكنّ أكثر الناس..» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «لا يعلمون..» في محلّ رفع خبر لكن

وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ ﴿37﴾

النحاس

وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (٣٧) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى قال الأخفش: أي أزلافا.

وهو اسم المصدر وزعم الفراء «١» أن التي تكون للأموال والأولاد جميعا، وله قول آخر، وهو مذهب أبي إسحاق، يكون المعنى وما أموالكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ثم حذف، وأنشد الفراء: [الخفيف] ٣٥٠- نحن بما عندنا وأنت بما عندك ...

راض والرّأي مختلف «٢» وأنشد: [الكامل] ٣٥١- إنّي ضمنت بما أتاني ما جنى ...

وأبي وكان وكنت غير غدور «٣» ويجوز في غير القرآن باللتين وباللاتي وباللواتي وبالذين للأولاد خاصة.

إِلَّا مَنْ آمَنَ في موضع نصب بالاستثناء.

وزعم أبو إسحاق أنه في موضع نصب على البدل من الكاف والميم التي في «تقربكم» وهذا القول كأنه غلط لأن الكاف والميم للمخاطب فلا يجوز البدل، ولو جاز هذا لجاز: رأيتك زيدا.

وقول أبي إسحاق هذا هو قول الفراء «٤» إلّا أن الفراء لا يقول: بدل لأنه ليس من لفظ الكوفيين ولكن قوله يؤول إلى ذلك وزعم أن مثله إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: ٨٩] يكون منصوبا عنده بينفع وأجاز الفراء «٥» أن يكون «من» في قوله جلّ وعزّ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ في موضع رفع بمعنى ما هو إلّا من آمن كذا قال، ولست أحصل معناه.

فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وأجاز النحويون أولئك لهم جزاء الضعف «٦» يكون بدلا من جزاء أو على إضمار مبتدأ، وأجازوا «أولئك لهم جزاء الضّعف» بمعنى أولئك لهم أن نجزيهم الضعف، وأجازوا أولئك لهم جزاء الضعف «٧» .

قال أبو إسحاق: والمعنى: أولئك لهم الضعف جزاء أي في حال مجازاتهم.

وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ «٨» وعن الحسن في الغرفات «٩» إسكان الراء، وعن الأعمش وحمزة في الغرفة «١٠» .

قال أبو جعفر: «الغرفات» جمع غرفة على جمع التسليم إلّا أن الراء ضمت فرقا بين الاسم والنعت، ومن قال: غرفات حذف الضمة لثقلها، ومن قال: غرفات أبدل من الضمة فتحة لأنها أخف، ويجوز أن يكون «غرفات» جمع غرف ومن قرأ الْغُرْفَةَ أتى بواحدة تدل على جماعة والجمع أشبه لأن الإخبار عن جمع

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفيّ (التي) اسم موصول محله القريب الجرّ ومحلّه البعيد النصب خبر ما (عندنا) ظرف منصوب متعلّق بحال من (زلفى) وهو مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو مرادفه، منصوب (إلاّ) أداة استثناء (من) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع (صالحا) مفعول مطلق منصوب (١) نائب عن المصدر فهو صفته (الفاء) استئنافيّة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ جزاء (ما) حرف مصدريّ (٢) ، (الواو) عاطفة (في الغرفات) متعلّق ب‍ (آمنون) .

جملة: «ما أموالكم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تقرّبكم..» لا محلّ لها صلة الموصول التي.

وجملة: «آمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «عمل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمن.

وجملة: «أولئك لهم جزاء...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لهم جزاء...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .

وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

والمصدر المؤوّل (ما عملوا...) في محلّ جرّ ب‍ (الباء) متعلّق بجزاء.

وجملة: «هم...

آمنون..» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر

وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِينَ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿38﴾

درويش

﴿الآيات ٣٨–٤٢﴾

(وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ) الواو عاطفة على ما تقدم والذين مبتدأ وجملة يسعون صلة وفي آياتنا متعلقان بيسعون، والسعي فيها بإبطال أحكامها، ومعاجزين حال أي مقدرين عجزين وقد تقدمت في مكان آخر وجملة أولئك خبر الذين وأولئك مبتدأ وفي العذاب متعلقان بمحضرون ومحضرون خبر أولئك.

(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ) تقدم إعرابها وإنما أعادها لأنها سيقت هنا في شخص واحد بدليل قوله له وما سبق في شخصين فلا تكرار، وهبه كان تكرارا فهو للتأكيد.

(وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) يجوز في ما أن تكون شرطية وهو أظهر في محل نصب مفعول مقدم لأنفقتم وأنفقتم فعل الشرط ومن شيء حال والفاء رابطة للجواب، ويجوز أن تكون موصولة في موضع رفع بالابتداء ودخلت الفاء على الخبر لما في الموصول من رائحة الشرط وهو مبتدأ وجملة يخلفه خبر والجملة الاسمية إما في محل جزم على أنها جواب الشرط وإما في محل رفع على أنها خبر والواو عاطفة وهو مبتدأ وخير الرازقين خبر.

رفع على أنها خبر والواو عاطفة وهو مبتدأ وخير الرازقين خبر.

(وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ) الواو استئنافية ويوم ظرف متعلق باذكر مضمرا وجملة يحشرهم في محل جر بإضافة الظرف إليها وجميعا حال وثم حرف عطف ويقول فعل مضارع مرفوع عطفا على يحشرهم وللملائكة متعلقان بيقول والهمزة للاستفهام التقريعي وهؤلاء مبتدأ وإياكم ضمير منفصل في محل نصب مفعول مقدم ليعبدون وجملة كانوا خبر المبتدأ والواو اسم كانوا وجملة يعبدون خبرها.

(قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ) قالوا فعل ماض وفاعل وسبحانك مفعول مطلق وأنت مبتدأ وولينا خبر ومن دونهم حال.

(بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) بل حرف إضراب وكانوا كان واسمها وجملة يعبدون خبرها والجن مفعول به وأراد بالجن الشياطين التي كانت في اعتقادهم تتقمص الأصنام التي يعبدونها وأكثرهم مبتدأ وبهم متعلقان بمؤمنون ومؤمنون خبر والجملة بدل من جملة يعبدون الجن.

(فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا) الفاء استئنافية واليوم ظرف متعلق بيملك ولا نافية ويملك فعل مضارع مرفوع وبعضكم فاعل ولبعض متعلقان بنفعا ونفعا مفعول به ولا ضرا عطف على نفعا.

(وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) الواو عاطفة ونقول فعل مضارع معطوف على لا يملك وللذين متعلقان بنقول وجملة ظلموا صلة وذوقوا فعل أمر وفاعل والجملة مقول القول وعذاب النار مفعول به والتي صفة للنار وجملة كنتم صلة والتاء اسم كان وبها متعلقان بتكذبون وجملة تكذبون خبر كنتم

قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ﴿39﴾

النحاس

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩) وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهذا فيما أنفق في طاعة الله جلّ وعزّ فهو مخلف لا محالة إما في الدنيا وإما في الآخرة.

وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ أي رزق العباد

صافي

(الواو) استئنافيّة (في آياتنا) متعلّق ب‍ (يسعون) بحذف مضاف أي في إبطال آياتنا (معاجزين) حال منصوبة من فاعل يسعون (في العذاب) متعلّق بالخبر محضرون (١) .

جملة: «الذين يسعون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يسعون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «أولئك في العذاب....» في محلّ رفع خبر المبتدأ.

الذين.

(قل إنّ ربّي...

يشاء) مرّ إعرابها (٢) ، (من عباده) متعلّق بحال من العائد المقدّر أي: من يشاء رزقه من عباده (له) متعلّق ب‍ (يقدر) ، (الواو) عاطفة (ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (أنفقتم) في محلّ جزم فعل الشرط (من شيء) متعلّق بحال من ما (١) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط و (الواو) حاليّة أو عاطفة.

وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ ربّي يبسط» .

في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يبسط....» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يقدر...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يبسط.

وجملة: «أنفقتم..» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «هو يخلفه...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «يخلفه...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .

وجملة: «هو خير...» في محلّ جزم معطوفة على جملة هو يخلفه (٢)

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَهَـٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ﴿40﴾

النحاس

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً على الحال ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قال سعيد عن قتادة هذا استفهام مثل قوله جلّ وعزّ لعيسى عليه السلام: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ [المائدة: ١١٦] .

قال أبو جعفر: والمعنى أن الملائكة صلوات الله عليهم إذا أكذبتهم كان في ذلك تبكيت لهم

صافي

(الواو) استئنافيّة (يوم) ظرف مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (جميعا) حال منصوبة من ضمير الغائب في (يحشرهم) ، (للملائكة) متعلّق ب‍ (يقول) و (الهمزة) للاستفهام (إيّاكم) ضمير منفصل في محلّ نصب مفعول به مقدّم عامله (يعبدون) .

جملة: « (اذكر) يوم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يحشرهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يقول...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يحشرهم.

وجملة: «هؤلاء...

كانوا» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كانوا يعبدون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هؤلاء) .

وجملة: «يعبدون...» في محلّ نصب خبر كانوا.

{قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (٤٢) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلاّ إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ (٤٣) وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤) } الإعراب: (سبحانك) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (من دونهم) متعلّق بحال من ضمير المتكلّم في وليّنا (١) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ (بهم) متعلّق ب‍ (مؤمنون) .

وجملة: «قالوا..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: « (نسبّح) سبحانك..» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «أنت وليّنا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كانوا يعبدون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعبدون الجنّ...» في محلّ نصب خبر كانوا..

وجملة: «أكثرهم بهم مؤمنون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- (٤٢) (الفاء) عاطفة (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (يملك) المنفيّ (لا) نافية (لبعض) متعلّق ب‍ (يملك) بتضمينه معنى يقدّم (١) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (للذين) متعلّق ب‍ (نقول) ، (التي) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للنار (بها) متعلّق ب‍ (تكذّبون) .

وجملة: «لا يملك بعضكم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا وجملة: «نقول...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يملك.

وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ذوقوا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنتم بها تكذّبون» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «تكذّبون..» في محلّ نصب خبر كنتم.

(٤٣) (الواو) استئنافيّة (عليهم) متعلّق ب‍ (تتلى) ، (آياتنا) نائب الفاعل مرفوع (بيّنات) حال منصوبة من آياتنا (ما) نافية مهملة (إلاّ) للحصر (رجل) خبر هذا مرفوع (أن) حرف مصدريّ (عمّا) متعلّق ب‍ (يصدّكم) ، واسم (كان) ضمير مستتر وجوبا يعود على (آباؤكم) ، ففي الكلام تنازع.

والمصدر المؤوّل (أن يصدّكم..) في محلّ نصب مفعول به عامله يريد.

(ما هذا إلاّ إفك) مثل ما هذا إلاّ رجل (مفترى) نعت لإفك مرفوع (للحقّ) متعلّق ب‍ (قال) بتضمينه معنى فعل يتعدّى باللام (٢) ، (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب المقدّر (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (سحر) خبر هذا مرفوع.

وجملة: «تتلى...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قالوا....» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «ما هذا إلاّ رجل...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يريد...» في محلّ رفع نعت لرجل.

وجملة: «يصدّكم..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «كان يعبد...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «يعبد آباؤكم...» في محلّ نصب خبر كان.

وجملة: «قالوا...

(الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا: (الأولى) .

وجملة: «ما هذا إلا إفك..» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قال الذين....» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «جاءهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه..

وجواب الشرط محذوف أي لمّا جاء الحقّ قال الذين كفروا وجملة: «إن هذا إلاّ سحر...» في محلّ نصب مقول القول.

(٤٤) (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (كتب) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به ثان (ما) مثل الأولى (إليهم) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (قبلك) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (أرسلنا) (نذير) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به عامله أرسلنا.

وجملة: «ما آتيناهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يدرسونها...» في محلّ جرّ-أو نصب-نعت لكتب.

وجملة: «أرسلنا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما آتيناهم.

[البلاغة] التكرير: في قوله تعالى «وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ» .

ففي تكرير الفعل وهو قولهم، والتصريح بذكر الكفرة، وما في اللامين من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه، وما في «لما» من المسارعة إلى البت بهذا القول الباطل، إنكار عظيم له وتعجيب بليغ منه، وذلك للدلالة على مدى السخط عليهم، والزراية بأقدارهم، والتعجب من ارتكاس عقولهم، ونبوها عن الحق، وطمسها لمعالمه

قَالُوا۟ سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿41﴾

النحاس

قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ أي أنت المتولّي لنا دونهم.

بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أي يطيعونهم.

أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ بقبولهم منهم وهو مجاز

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍۢ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّا رَجُلٌۭ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا۟ مَا هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌۭ مُّفْتَرًۭى ۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿43﴾

درويش

﴿الآيات ٤٣–٤٥﴾

(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة تتلى في محل جر بإضافة الظرف إليها وهو مبني للمجهول وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبينات حال من آياتنا والتالي هو النبي صلى الله عليه وسلم وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وما نافية وهذا مبتدأ والاشارة الى التالي وهو النبي وإلا أداة حصر ورجل خبر هذا وجملة يريد صفة لرجل وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول يريد وعما متعلقان بيصدكم وجملة كان صلة واسم كان مستتر تقديره هو وجملة يعبد خبرها وآباؤكم فاعل والمسألة من باب التنازع وأعمل الثاني لقربه ولو أعمل الأول لقال يعبدونه.

(وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل وما نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وإفك خبر ومفترى صفة وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة.

(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة وللحق متعلقان بقال ولما ظرفية حينية أو رابطة وجاءهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر هذا ومبين صفة.

(وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها) الواو عاطفة ويجوز جعلها حالية كما سيأتي في حلّ المعنى وما نافية وآتيناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن حرف جر زائد وكتب مجرور لفظا في محل نصب مفعول ثان لآتيناهم وجملة يدرسونها صفة لكتب.

(وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) عطف على ما تقدم وإعرابها مماثل للجملة قبلها و

وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿45﴾

صافي

(الواو) عاطفة (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (الواو) حاليّة (ما) نافية، والثانية اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه، والمفعول الثاني لفعل آتيناهم محذوف (الفاء) عاطفة في الموضعين (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (نكير) اسم كان مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمراعاة فواصل الآيات جملة: «كذّب الذين من قبلهم..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (١) .

وجملة: «ما بلغوا...» في محلّ نصب حال (٢) .

وجملة: «آتيناهم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «كذّبوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّب الذين وجملة: «كان نكير...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة أي: لمّا كذّبوا رسلي جاءهم إنكاري بالعقوبة فكيف كان نكير..

أي: كان إنكاري في محلّه

۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌۭ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍۢ ﴿46﴾

النحاس

قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ قال سفيان عن ليث عن مجاهد: «بواحدة» قال: لا إله إلا الله، وقال غيره: تقديره بخصلة واحدة ثم بينها بقوله جلّ وعزّ: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى وتكون «أن» في موضع خفض على البدل من واحدة أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ، ومذهب أبي إسحاق أنها في موضع نصب بمعنى لأن تقوموا مَثْنى وَفُرادى على الحال وهو لا ينصرف لعلّتين قد ذكرناهما «١» ، ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا معطوف على تقوموا

صافي

(بواحدة) متعلّق ب‍ (أعظكم) بتضمينه معنى أوصيكم (أن) حرف مصدريّ ونصب (لله) متعلّق ب‍ (تقوموا) .

والمصدر المؤوّل (أن تقوموا) في محلّ جرّ بدل من واحدة (١) .

(مثنى) حال منصوبة من فاعل تقوموا (تتفكّروا) منصوب معطوف على تقوموا (ما) نافية (بصاحبكم) متعلّق بخبر مقدّم (جنّة) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (لكم) متعلّق بالخبر نذير (٢) ، (بين) ظرف منصوب متعلّق بنذير (٣) وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّما أعظكم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تقوموا..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «تتفكّروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تقوموا..

وجملة: «ما بصاحبكم من جنّة..» في محلّ نصب مفعول به لفعل التفكّر المعلّق بالنفي.

وجملة: «إن هو إلاّ نذير...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

[البلاغة] الطباق: في قوله تعالى «مَثْنى وَفُرادى» .

طباق بديع، أتى به احترازا من القيام جماعة، لأن في الاجتماع تشويشا للخواطر، وعمى للبصائر، دون التأمل والاستغراق في التفكير، أما قيامهم مثنى وفرادى فيتيح لهم أن يفكروا ويعملوا الروية، فإن تبين الحق للاثنين جنح كل فرد إلى إعمال رأيه

درويش

﴿الآيات ٤٦–٤٩﴾

(قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وإنما كافة ومكفوفة وأعظم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبواحدة متعلقان بأعظكم وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل جر عطف بيان لواحدة أو بدل منها أو رفع على تقدير هي أن تقوموا أو نصب على تقدير أعني، ومثنى وفرادى نصب على الحال وسيأتي السر في تقديم مثنى على فرادى في باب البلاغة.

(ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي وسيأتي سر العطف بثم في باب البلاغة، وتتفكروا معطوف على أن تقوموا وما نافية وبصاحبكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وجنة مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ والجملة مستأنفة ويجوز أن تتضمن تتفكروا معنى تعلموا فتكون من أفعال القلوب وما استفهامية علقت تعلموا عن العمل فهي مبتدأ خبره بصاحبكم ومن جنة حال أي جنون.

(إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) إن نافية وهو مبتدأ وإلا أداة حصر ونذير خبر هو ولكم متعلقان بنذير وبين ظرف متعلق بمحذوف حال أو صفة لنذير ويدي مضاف اليه وشديد صفة.

(قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) ما شرطية في محل نصب مفعول ثان مقدم لسألتكم وسألتكم فعل وفاعل ومفعول به أول وهو في محل جزم فعل الشرط ومن أجر حال والفاء رابطة لجواب الشرط وهو مبتدأ ولكم خبر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، هذا ويحتمل أن تكون ما موصولة مبتدأ وجملة سألتكم صلة والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وجملة هو لكم خبر.

(إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الله خبر وهو مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بشهيد وشهيد خبر هو.

(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) إن واسمها وجملة يقذف خبرها وبالحق متعلقان بيقذف وعلام الغيوب خبر ثان لإن أو خبر لمبتدأ محذوف واختار الزمخشري أن يكون مرفوعا على محل إن واسمها أو على المستكن في يقذف على أنه بدل منه، وقال ابن هشام: «فقدر علام نعتا للضمير المستتر في يقذف» وتعقبه الدسوقي قائلا: «وحمله الجمهور على البدل منه» (قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ) جملة جاء الحق مقول القول والواو عاطفة وما نافية ويبدىء الباطل فعل مضارع وفاعل وما يعيد عطف على ما يبدىء.

[

قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍۢ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌۭ ﴿47﴾

صافي

(ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم ثان (سألتكم) في محلّ جزم فعل الشرط (من أجر) متعلّق بحال من ما (١) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ هو (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (على الله) متعلّق بخبر المبتدأ أجري (الواو) عاطفة (على كلّ) متعلّق بالخبر شهيد.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما سألتكم من أجر...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «هو لكم..» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «إن أجري إلاّ على الله...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول للبيان.

وجملة: «هو...

شهيد» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأخيرة

قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ ﴿48﴾

النحاس

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (٤٨) وقرأ عيسى بن عمر علام الغيوب «٢» على أنه بدل أي: قل إنّ ربّي علّام الغيوب يقذف بالحقّ.

قال أبو إسحاق: والرفع من جهتين: على الموضع لأن الموضع رفع وعلى البدل مما في «يقذف» .

قال أبو جعفر: وفي الرفع وجهان آخران: يكون خبرا بعد خبر، ويكون على إضمار مبتدأ.

وزعم الفراء أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر «إنّ» ومثله إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص: ٦٤]

صافي

(بالحقّ) متعلّق ب‍ (يقذف) و (الباء) سببيّة (١) ، (علاّم) خبر ثان مرفوع.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ ربّي...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يقذف...» في محلّ رفع خبر إنّ

قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ ٱلْبَـٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿49﴾

النحاس

قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ (٤٩) قُلْ جاءَ الْحَقُّ قال سعيد عن قتادة، قال: القرآن.

قال أبو جعفر: والتقدير: جاء صاحب الحقّ أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج الحق.

وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ قال سعيد عن قتادة، قال: الباطل إبليس.

والتقدير في العربية صاحب الباطل.

وقال الضحاك: الباطل الآلهة، وقال: وما يبدئ وما يعيد أي ما يحيى وما يميت وقال قتادة ما يُبْدِئُ وما يُعِيدُ ما يخلق وما يبعث، وقال غيره: «ما يُبْدِئُ الْباطِلُ» أي ما يبتدي بحجة و «ما يُعِيدُ» ما يحكي عن غيره حجة «ما» الأولى في موضع نصب يبدئ، و «ما» الثانية في موضع نصب بيعيد.

قال أبو إسحاق: والأجود أن تكون «ما» نافية

صافي

(الواو) عاطفة-أو اعتراضيّة-والثانية عاطفة (ما) نافية في الموضعين، وفاعل (يعيد) يعود على الباطل.

جملة: «قل..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جاء الحقّ...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما يبدئ الباطل...» في محلّ نصب معطوفة على جملة جاء الحقّ (٢) .

وجملة: «ما يعيد..» معطوفة على جملة ما يبدئ، تأخذ إعرابها.

[البلاغة] الكناية: في قوله تعالى «وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ» .

أي ذهب واضمحل، بحيث لم يبق له أثر، مأخوذ من هلاك الحي، وأنه إذا هلك لم يبق له إبداء-أي فعل ابتداء-ولا إعادة-أي فعله ثانيا- كما يقال: لا يأكل ولا يشرب، أي ميت.

فالكلام كناية عما ذكر، أو مجاز متفرع على الكناية

قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى ۖ وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌۭ قَرِيبٌۭ ﴿50﴾

النحاس

قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٥٠) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي شرط وجوابه، وكذا وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي فإن جعلت «ما» بمعنى الذي كانت الهاء محذوفة، وإن جعلتها مصدرا لم يحتج إلى عائد إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ أي يسمع ممن دعاه قريب الإجابة له

صافي

(ضللت) في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (على نفسي) متعلّق ب‍ (أضلّ) ، (اهتديت) مثل ضللت (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ما) حرف مصدريّ (إليّ) متعلّق ب‍ (يوحي) .

والمصدر المؤوّل (ما يوحي..) في محلّ جرّ ب‍ (الباء) متعلّق بمحذوف خبر، والمبتدأ مقدّر تقديره اهتدائي.

جملة: «قل....» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إن ضللت...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّما أضلّ....» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «إن اهتديت...» في محلّ نصب معطوفة على جملة ضللت.

وجملة: «يوحي...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: « (يوحي) ربّي (اهتدائي) » في محلّ جزم جواب الشرط الثاني مقترنة بالفاء.

وجملة: «إنّه سميع...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-

درويش

﴿الآيات ٥٠–٥٤﴾

(قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي) إن شرطية وضللت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وإنما كافة ومكفوفة وأضل فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنا وعلى نفسي متعلقان بأضل وهي في قوة بنفسي فيصح مقابلتها مع ما بعدها.

(وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ) عطف على ما سبق وما من قوله فيما يوحي إلي ربي يجوز أن تكون مصدرية وأن تكون موصولة فعلى الأول يكون التقدير بسبب إيحاء ربي إليّ وعلى الثاني يكون التقدير: بسبب الذي يوحيه إلي ربي، وجملة يوحي لا محل لها على كل حال وإلي متعلقان بيوحي وربي فاعل يوحي وان واسمها وسميع خبرها الأول وقريب خبرها الثاني.

(وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ) كلام مستأنف مسوق لتقرير حال الكفار عند نزول الموت واضطرارهم الى الإخلاد للحق والرجوع إليه.

ولو شرطية وترى فعل مضارع وفعل مستتر تقديره أنت والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بتري وجملة فزعوا بالبناء للمجهول في محل جر بإضافة الظرف إليها وجواب لو محذوف كما حذف مفعول ترى والتقدير: ولو ترى حالهم وقت فزعهم لرأيت أمرا عظيما مذهلا والفاء عاطفة أو استئنافية ولا نافية للجنس وفوت اسمها المبني على الفتح والخبر محذوف أي لهم والمعنى لا يفوتوننا ولا ينجيهم منا هرب أو ملجأ وقد كثر حذف خبر لا النافية للجنس أو العاملة عمل ليس، حتى قيل أنه لا يذكر، وصيغ الماضي الواردة في إذ، وأخذوا أريد بها الاستقبال وأخذوا الواو عاطفة وأخذوا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومعناه الاستقبال أيضا ومن مكان متعلقان بأخذوا وقريب صفة ومعنى من مكان قريب أي من ظهر الأرض الى بطنها إذا ماتوا.

(وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) وقالوا عطف على ما تقدم وجملة آمنا مقول قولهم وبه متعلقان بآمنا وأنى اسم استفهام معناه من أين أو كيف في محل نصب خبر مقدم والتناوش مبتدأ مؤخر ولهم متعلقان بمحذوف حال ومن مكان متعلقان بالتناوش وبعيد صفة أي عن محله وهو الدنيا.

(وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) الواو حالية وقد حرف تحقيق وكفروا فعل وفاعل وبه متعلقان بكفروا ومن قبل متعلقان بمحذوف حال ويقذفون معطوف على قد كفروا على أنها حكاية حال ماضية أي وكانوا يتكلمون ويرجمون بالظن ومن مكان بعيد متعلقان به والبعد المكاني هنا معناه البعد المعنوي أي وهمهم الفاسد وظنهم الكاذب الذي هو بعيد عن الحقيقة والواقع كل البعد وسيأتي المزيد من هذا المعنى في باب البلاغة.

(وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) الواو عاطفة وحيل فعل ماض مبني للمجهول ومعناه الاستقبال أيضا لأن ما يفعله الله في المستقبل بمثابة ما قد حصل والظرف نائب فاعل ولم يرفع لأنه أضيف إلى غير متمكن وهو الضمير، وفعل حال لازم لا يبنى للمجهول إلا مع الظرف أو الجار والمجرور وقيل نائب الفاعل هو ضمير المصدر المفهوم من الفعل كأنه قيل وحيل هو أي الحول والظرف متعلق بحيل، وبين عطف على الظرف الأول وما موصولة أو مصدرية والتقدير وبين الذي يشتهونه أو وبين مشتهاهم، ويشتهون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل والجملة لا محل لها على كل حال والكاف نعت لمصدر محذوف أي فعل بهم فعلا كما فعل بأشياعهم أي أتباعهم، وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره أو أشباههم لأن من أشبه الثاني تبعه، وبأشياعهم متعلقان بفعل ومن قبل حال.

(إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وكان واسمها وفي شك خبرها ومريب صفة.

[

وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍۢ قَرِيبٍۢ ﴿51﴾

النحاس

وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (٥١) وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ حذف جواب «لو» قال أبو إسحاق: المعنى: ولو ترى إذ فزعوا لرأيت ما يعتبر به عبرة شديدة أي فلا فوت لهم أي فلا يمكنهم الفوت

وَقَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ ﴿52﴾

النحاس

وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ «١» بالهمز وأبو عبيد يستبعد هذه القراءة، لأن «التناؤش» البعد فيكون فكيف يكون وأنّى لهم البعد من مكان بعيد.

قال أبو جعفر: والقراءة جائزة حسنة ولها وجهان في كلام العرب ولا يتناول بها هذا المتناول البعيد، فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية وذلك كثير في كلام العرب، وفي المصحف الذي نقلته الجماعة عن الجماعة وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] والأصل «وقّتت» لأنه مشتق من الوقت.

ويقال في جمع دار: أدؤر.

والوجه الآخر قد ذكره أبو إسحاق: قال: يكون مشتقا من «النئيش» وهو الحركة في إبطاء أي من أين لهم الحركة فيما قد بعد وقد كفروا به من قبل؟

وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ ﴿53﴾

النحاس

وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ والعرب تقول لكلّ من يتكلّم بما لا يحقه: هو يقذف ويرجم بالغيب.

مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ على التمثيل بمن يرجم ولا يصيب برجمه.

ومن قرأ وَيَقْذِفُونَ «١» فمعناه عنده يقذف به إليهم من يغويهم ويضلّهم

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّۢ مُّرِيبٍۭ ﴿54﴾

النحاس

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ قيل: حيل بينهم وبين النجاة من العذاب، وقيل: حيل بينهم وبين ما يشتهونه في الدنيا من أموالهم وأهليهم.

ومذهب قتادة أن المعنى أنهم كانوا يشتهون أن يقبل منهم أن يطيعوا الله جلّ وعزّ وينتهوا إلى ما يأمرهم به فحيل بينهم وبين ذلك، لأن ذلك إنما كان في الدنيا، وقد زالت في ذلك الوقت.

والأصل في حيل «حول» فقلبت حركة الواو على الحاء فانقلبت ياء فحذفت حركتها لثقلها.

إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ أي في الدنيا والتوحيد مُرِيبٍ أي يستراب به.

[٣٥ شرح إعراب سورة فاطر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (إذ) ظرف أستعير للمستقبل متعلّق ب‍ (ترى) (١) ، ومفعول ترى محذوف تقديره حالهم (الفاء) تعليليّة (لا) نافية للجنس (فوت) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب، والخبر محذوف أي لا فوت لهم (الواو) عاطفة (من مكان) متعلّق ب‍ (أخذوا...) .

جملة: «ترى...» لا محلّ لها استئنافيّة..

وجواب الشرط محذوف تقديره لرأيت أمرا عظيما..

وجملة: «فزعوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «لا فوت (لهم) ..» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «أخذوا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة فزعوا.

(٥٢) (به) متعلّق ب‍ (آمنّا) ، (الواو) اعتراضيّة (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفية-وفيه معنى كيف-متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ التناوش (لهم) متعلّق بحال من التناوش، والعامل فيها الاستقرار.

وجملة: «قالوا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة فزعوا..

وجملة: «آمنّا به...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أنّى لهم التناوش...» لا محلّ لها اعتراضيّة.

(٥٣) (الواو) حاليّة (قد) حرف تحقيق (به) متعلّق ب‍ (كفروا) ، (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضّمّ في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (كفروا) ، (الواو) عاطفة (بالغيب) متعلّق ب‍ (يقذفون) بتضمينه معنى يرجمون أو يرمون (من مكان) متعلّق ب‍ (يقذفون) .

وجملة: «كفروا...» في محلّ نصب حال من الضمير في (به) أو من الفاعل في (قالوا) .

وجملة: «يقذفون...» في محلّ نصب معطوفة على جملة كفروا..

(٥٤) (الواو) عاطفة في الموضعين، ونائب الفاعل لفعل (حيل) ضمير مستتر يعود على مصدر الفعل أي حيل الحول (١) (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (حيل) ، (بين) الثاني معطوف على الأول (ما) اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه، (ما) الثاني كذلك (بأشياعهم) متعلّق ب‍ (فعل) ، (كما) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله حيل أي حيل حولا كالذي فعلناه بأشياعهم (من قبل) مثل الأول، متعلّق بنعت لأشياعهم (٢) ، (في شكّ) متعلّق بخبر كانوا وجملة: «حيل بينهم...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة فزعوا..

وجملة: «يشتهون..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «فعل...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

وجملة: «إنّهم كانوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كانوا في شكّ..» في محلّ رفع خبر إنّ

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله