إعراب سورة فاطر

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة فاطر

هذه صفحةُ إعرابِ سورة فاطر (مكية، 45 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 77 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍۢ مَّثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فيه ثلاثة أوجه: الخفض على النعت، والرفع على إضمار مبتدأ، أو النصب على المدح، وحكى سيبويه «١» : الحمد لله أهل الحمد، مثله، وكذا جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ولا يجوز فيه التنوين لأنه لما مضى رُسُلًا مفعول ثان، ويقال: على إضمار فاعل لأن «فاعلا» إذا كان لما مضى مضافا لم يعمل شيئا أُولِي أَجْنِحَةٍ نعت، قال أبو إسحاق: أي أصحاب أجنحة مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ لم ينصرف لأن فيها علّتين: إحداهما أنها معدولة فهذا اتّفاق، واختلف في الثانية لأن النحويين القدماء لم يذكروها.

قال أبو إسحاق: العلّة الثانية أنّه عدل في حال نكرة وقال غيره: العلّة الثانية أنه صفة، وقول ثالث إنه معدول عن اثنين اثنين فهذه علّة ثانية

صافي

(لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (جاعل) نعت ثان للفظ الجلالة مجرور (رسلا) مفعول به لاسم الفاعل جاعل (١) ، (أولي) نعت ل‍ (رسلا) منصوب، وعلامة النصب الياء، ملحق بجمع المذكّر (مثنى) نعت لأجنحة مجرور، وعلامة الجرّ الفتحة المقدّرة على الألف، ممنوع من الصرف، صفة معدولة، وكذلك (ثلاث، رباع) ، (في الخلق) متعلّق ب‍ (يزيد) (٢) ، (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (على كلّ) متعلّق ب‍ (قدير) .

جملة: «الحمد لله...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «يزيد...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «إنّ الله..

قدير...» لا محلّ لها تعليليّة.

[البلاغة] معنى الزيادة: في قوله تعالى «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ» : خير ما قيل في هذه الآية، ما أورده الزمخشري في كشافه: «والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق، من طول قامة، واعتدال صورة، وتمام في الأعضاء، وقوة في البطش، وحصافة في العقل، وجزالة في الرأي، وجراءة في القلب، وسماحة في النفس، وذلاقة في اللسان، ولباقة في التكلم، وحسن تأنّ في مزاولة الأمور، وما أشبه ذلك مما لا يحيط به الوصف» .

[الفوائد] ١ - مفعل وفعال.

تصاغ من الأعداد من واحد إلى عشرة صيغتان ممنوعتان من

درويش

﴿الآيات ١–٣﴾

(الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الحمد مبتدأ ولله خبره وفاطر السموات صفة له والأرض عطف على السموات وأل في الحمد جنسية استغراقية أي جنس الحمد، والاضافة في فاطر السموات محضة لأنه للماضي.

(جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) جاعل الملائكة صفة ثانية والإضافة هنا محضة أيضا واعتبرها بعضهم غير محضة لأنها حكاية حال ولهذا ساغ اعمال اسم الفاعل لأنه لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي، ولهذا جعل بعضهم رسلا منصوبة بفعل مضمر، وجوز الكسائي عمله على كل حال.

ورسلا مفعول ثان لجاعل وإذا كانت جاعل بمعنى خالق كانت رسلا حالا مقدرة وأولي أجنحة نعت لرسلا ومثنى وثلاث ورباع صفات لأجنحة وقد منعت من

مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍۢ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿2﴾

النحاس

ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢) وأجاز النحويون «٢» في غير القرآن: فلا ممسك له، على لفظ «ما» «ولها» على المعنى وأجازوا: وَما يُمْسِكْ فلا مرسل لها على معنى «ما» ، وأجازوا: فلا ممسك لها، يكون بمعنى ليس وكذا «فلا مرسل له» وأجازوا: «ما يفتح الله للناس من رحمة» تكون «ما» بمعنى الذي

صافي

(ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (يفتح) مجزوم وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (للناس) متعلّق ب‍ (يفتح) ، (من رحمة) متعلّق بحال من (ما) (١) (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية للجنس (لها) متعلّق بخبر لا (الواو) عاطفة (ما يمسك فلا مرسل له) مثل ما يفتح..

فلا ممسك لها (من بعده) متعلّق بالخبر المحذوف (٢) ، (الواو) استئنافيّة (الحكيم) خبر ثان مرفوع.

جملة: «يفتح الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا ممسك لها...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «يمسك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يفتح.

وجملة: «لا مرسل له...» في محلّ جزم جواب الشرط الثاني مقترنة بالفاء.

وجملة: «هو العزيز...» لا محلّ لها استئنافيّة.

(أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق ب‍ (تؤفكون) ، و (الواو) فيه نائب الفاعل.

جملة النداء: «يأيّها..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اذكروا...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «هل من خالق غير الله..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يرزقكم..» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .

وجملة: «لا إله إلاّ هو..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تؤفكون...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان هذا هو الحقّ فأنّى تؤفكون (٤) - (الواو) عاطفة (الفاء) لربط الجواب بالشرط (قد) حرف تحقيق (رسل) نائب الفاعل مرفوع (من قبلك) متعلّق بنعت لرسل (٢) ، (الواو) عاطفة (إلى الله) متعلّق ب‍ (ترجع) ، (الأمور) نائب الفاعل مرفوع.

وجملة: «يكذّبوك..» لا محلّ لها معطوفة على جملة النداء.

وجملة: «كذّبت رسل...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «ترجع الأمور..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يكذّبوك

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ هَلْ مِنْ خَـٰلِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿3﴾

النحاس

يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٣) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ هذه قراءة شيبة ونافع وأبي عمرو وعاصم، وقرأ شقيق بن سلمة ويزيد بن القعقاع ويحيى بن وثّاب وحمزة والكسائي هل من خالق غير الله «١» ويجوز نصب غير على الاستثناء.

والرفع من جهتين: إحداهما بمعنى: هل من خالق إلّا الله بمعنى ما خالق إلّا الله، والوجه الثاني أن يكون نعتا على الموضع، لأن المعنى هو خالق غير الله.

والخفض على اللفظ، وقال حماد ابن سلمة: حدّثنا حميد الطويل قال: قلت للحسن: من خلق الشرّ؟

فقال: سبحان الله، هل من خالق غير الله جلّ وعزّ الله خلق الخير والشرّ

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِكَ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ﴿4﴾

النحاس

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ تأسيا له صلّى الله عليه وسلّم.

وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ قال أبو إسحاق: أي الأمور مرجعها إلى الله جلّ وعزّ فيجازي من كذّب وينصر من كذّب من رسله

درويش

﴿الآيات ٤–٧﴾

(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) كلام مستأنف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم بأن له فيمن تقدمه من الأنبياء أسوة حسنة.

وإن حرف شرط جازم ويكذبوك فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والكاف مفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط وجملة قد كذبت في محل جزم جواب الشرط وهي من وضع السبب موضع المسبب وهو التأسي والتقدير فتأس بتكذيب الرسل من قبلك، ورسل نائب فاعل ومن قبلك صفة لرسل وبهذا التقدير يجاب عن الاعتراض بأن من حق الجزاء أن يتعقب الشرط وهذا سابق له.

(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) الواو عاطفة والى الله متعلقان بترجع والأمور نائب فاعل.

(يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) يا أيها الناس: تقدم إعرابها كثيرا وان واسمها وخبرها.

(فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتغرنكم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقلية وهو في محل جزم بلا الناهية والكاف مفعول به والحياة فاعل والدنيا صفة ولا يغرنكم بالله الغرور عطف على ما تقدم والغرور بفتح الغين صيغة مبالغة كالصبور والشكور والمراد بها الشيطان لأن ذلك ديدنه.

(إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) إن واسمها ولكم متعلقان بعدو أو حال منه وعدو خبر إن والفاء الفصيحة واتخذوه فعل أمر وفاعل ومفعول به أول وعدوا مفعول به ثان.

(إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ) إنما كافة ومكفوفة ويدعو فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو وحزبه مفعول به واللام للتعليل ويكونوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل ويجوز أن تكون اللام هي لام الصيرورة أو العاقبة، والواو اسم يكونوا ومن أصحاب السعير خبرها.

(الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الذين مبتدأ وجملة كفروا صلة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر الذين وشديد صفة ويجوز أن يكون اسم الموصول بدلا من الواو في ليكونوا أو صفة لحزبه فيكون موضعه النصب كما يجوز أن يكون محله الجر على أنه بدل من أصحاب أو انه نعت لأصحاب.

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) الذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا ولهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخر والجملة خبر الذين وأجر عطف على مغفرة وكبير صفة

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ ﴿5﴾

النحاس

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا قال سعيد بن جبير: غرور الحياة الدنيا أن يشغل الإنسان بنعيمها وفتنتها عن عمل الآخرة حتى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [الفجر: ٢٤] وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ.

وقال شعبة عن سماك وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ «٢» بضم الغين.

وفيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون مع غار، كما تقول جالس وجلوس، وهذا أحسن ما قيل فيه، ويكون معناه كمعنى «الغرور» ، قال أبو حاتم: الغرور جمع غر، وغر مصدر، والقول الثالث يكون الغرور مصدرا، وهذا بعيد عند أبي إسحاق لأن غررته متعد، والمصدر من المتعدّي إنّما هو على فعل نحو ضربته ضربا إلّا أشياء يسيرة سمعت لا يقاس عليها قالوا: لزمته لزما، ونهكه المرض نهوكا.

فأما معنى هذا الحرف فأحسن ما قيل فيه ما قاله سعيد بن جبير، قال: الغرور بالله جلّ وعزّ أن يكون الإنسان يعمل المعاصي ثم يتمنّى على الله جلّ وعزّ المغفرة

إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّۭ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُوا۟ حِزْبَهُۥ لِيَكُونُوا۟ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ ﴿6﴾

النحاس

إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (٦) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ ويكون عدوّ بمعنى معاد فيثنّى ويجمع ويؤنث، ويكون بمعنى النسب فيكون موحّدا بكلّ حال كما قال جلّ وعزّ: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي [الشعراء: ٧٧] وفي المؤنث على هذا عدوّ أيضا.

فأما قول بعض النحويين: إن الواو خفيّة فجاؤوا بالهاء فخطأ بل الواو حرف جلد.

فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا مفعولان.

إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ كفّت «ما» «إنّ» عن العمل فوقع بعدها الفعل لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ

ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌۭ كَبِيرٌ ﴿7﴾

النحاس

الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) الَّذِينَ كَفَرُوا يكون بدلا من «أصحاب» ويكون في موضع خفض، ويكون بدلا من حزبه فيكون في موضع نصب، أو يكون بدلا من الواو فيكون في موضع رفع، وقول رابع، وهو أحسنها، يكون في موضع رفع بالابتداء ويكون خبره لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ.

فأما وَالَّذِينَ آمَنُوا ففي موضع رفع بالابتداء وخبره لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ

صافي

(يأيّها الناس) مرّ إعرابها (١) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (لا) ناهية جازمة في الموضعين (تغرّنكم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم، ومثله (يغرّنكم) ، (بالله) متعلّق ب‍ (يغرنّكم) ، و (الباء) سببيّة بحذف مضاف أي بسبب حلم الله.

جملة: «يأيّها الناس..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ وعد الله حقّ...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «لا تغرنّكم الحياة...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبهوا فلا تغرّنكم...

(٢) .

وجملة: «لا يغرّنّكم بالله الغرور..» معطوفة على جملة لا تغرّنّكم الحياة (٦) (لكم) متعلّق بحال من عدو (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عدوّا) مفعول به ثان منصوب، (من أصحاب) متعلّق بخبر يكونوا.

وجملة: «إنّ الشيطان لكم عدوّ..» لا محلّ لها استئناف في حيّز جواب النداء.

وجملة: «اتّخذوه..» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن وعيتم ذلك فاتّخذوه..

أو إن أردتم النجاة من النار فاتّخذوه..

وجملة: «يدعو....» لا محلّ لها تعليل لما سبق.

وجملة: «يكونوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يكونوا...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (يدعو) .

(٧) (لهم) متعلّق بخبر مقدّم في الموضعين للمبتدأين عذاب ومغفرة (أجر) معطوف على مغفرة بالواو مرفوع.

وجملة: «الذين كفروا..» لا محلّ لها استئناف في حيّز جواب النداء.

وجملة: «كفروا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.

وجملة: «لهم عذاب..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .

وجملة: «الذين آمنوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين كفروا وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا.

وجملة: «لهم مغفرة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) الثاني

أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنًۭا ۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿8﴾

النحاس

أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (٨) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ «من» في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف لما دلّ عليه.

قال الكسائي: والذي دلّ عليه.

فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ والمعنى: أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا ذهبت نفسك عليهم حسرات، قال: وهذا كلام عربي حسن ظريف لا يعرفه إلّا قليل.

والذي قاله الكسائي أحسن ما قيل في الآية لما ذكره فمن الدلالة على المحذوف، والمعنى أنّ الله جلّ وعزّ نهى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن شدّة الاغتمام بهم والحزن عليهم كما قال جلّ وعزّ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [الشعراء: ٣] قال أهل التفسير: أي: قاتل نفسك، وقرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر بن علي قال: سألت الأصمعي عن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في أهل اليمن «هم أرقّ قلوبا وأبخع طاعة» «١» ما معنى أبخع طاعة، قال أنصح طاعة قال: فقلت له: إنّ أهل التفسير مجاهدا وغيره يقولون: في قول الله جلّ وعزّ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ معناه قاتل نفسك فقال: هو من ذلك بعينه كأنه من شدّة النصح لهم قاتل نفسه، وقراءة أبي جعفر فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ «٢» والمعنيان متقاربان و «حسرات» منصوب على أنه مفعول من أجله أو مصدر

صافي

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) استئنافيّة (من) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ، والخبر محذوف تقديره كمن هداه الله (له) متعلّق ب‍ (زيّن) ، (سوء) نائب الفاعل مرفوع (حسنا) مفعول به ثان منصوب (الفاء) استئنافيّة (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به في الموضعين (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (عليهم) متعلّق ب‍ (تذهب) ، (حسرات) مصدر في موضع الحال منصوب (١) ، وعلامة النصب الكسرة (ما) حرف مصدريّ (٢) .

والمصدر المؤوّل (ما يصنعون...) في محلّ جرّ ب‍ (الباء) متعلّق بعليم.

جملة: «من زيّن له سوء..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «زيّن له سوء..» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.

وجملة: «رآه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة زيّن..

وجملة: «إنّ الله يضلّ...» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.

وجملة: «يضل...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

وجملة: «يهدي...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يضلّ.

وجملة: «يشاء (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثالث.

وجملة: «لا تذهب نفسك..» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن عذّبوا فلا تذهب وجملة: «إنّ الله عليم..» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «يصنعون..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

[البلاغة] فن الإيغال: في قوله تعالى «فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ» .

وفن الإيغال، هو الإتيان بكلام يعتبر بمثابة التتمة لكلام سبقه احتياطا، فقد أقسم الله بحياة الرسول أكثر من مرة على أن الذين أعرضوا عنه وخالفوه قد تجاوزوا كل حدّ بإعراضهم، ودللوا على أنهم مفرطون في الغباوة، موغلون في الضلال، كما قال تعالى في أكثر من موضع «لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ» وقوله أيضا «وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ»

درويش

(أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما سبق من التباين بين عاقبتي الفريقين ببيان تباين حالهما المؤدي إلى تينك العاقبتين.

والهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف وقد تقدمت نظائرها ومن اسم موصول في محل رفع مبتدأ خبره محذوف دل عليه سياق الكلام والتقدير كمن هداه الله، وأعربه بدر الدين بن مالك اسم شرط وجواب الشرط محذوف تقديره: ذهبت نفسك عليهم حسرة، وجملة زين صلة من وله متعلقان بزين وسوء عمله نائب فاعل، فرآه الفاء عاطفة ورآه عطف على زين والهاء مفعول رأى الأول وحسنا مفعول رأى الثاني لأنها قلبية والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وان واسمها وجملة يضل خبرها ومن يشاء مفعول يضل وجملة ويهدي من يشاء عطف على جملة يضل من يشاء.

(فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتذهب فعل مضارع مجزوم بلا ونفسك فاعل وعليهم متعلقان بتذهب كما تقول هلك عليه حبا ومات عليه حزنا، ولا يجوز أن يتعلق بحسرات لأن المصدر لا تتقدم عليه صلته، وحسرات مفعول لأجله والمعنى فلا تهلك نفسك للحسرات وقال المبرد انها تمييز وقال الزمخشري: «يجوز أن يكون حالا كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر كما قال جرير: مشق الهواجر لحمهن مع السرى ...

حتى ذهبن كلا كلا وصدورا يصف نوقا بالهزال يقال فرس ممشوق أي طويل مهزول وجارية ممشوقة القوام والهاجرة شدة الحر والسرى بالضم سير الليل والكلكل والكلكال الصدر أي صرن من شدة الحر كأنهن عظام فقط لا لحم عليهن وعطف الصدور على الكلاكل للتفسير وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب البلاغة.

وان واسمها وخبرها وبما يصنعون متعلقان بعليم.

[

وَٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ ٱلرِّيَـٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابًۭا فَسُقْنَـٰهُ إِلَىٰ بَلَدٍۢ مَّيِّتٍۢ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ ﴿9﴾

النحاس

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (٩) وبَلَدٍ مَيِّتٍ وميّت «٣» واحد، وكذا ميتة وميتة واحد.

هذا قول الحذّاق من النحويين، وقال محمد بن يزيد: هذا قول البصريين ولم يستثن أحدا واستدلّ على ذلك بدلائل قاطعة من كلام العرب.

وأنشد «١» : [الخفيف] ٣٥٢- ليس من مات فاستراح بميت ...

إنّما الميت ميّت الأحياء إنّما الميت من يعيش كئيبا ...

كاسفا باله قليل الرّخاء ويروى «قليل الرّجاء» قال: فهل ترى بين ميت وميت من فرق؟

وأنشد: [البسيط] ٣٥٣- هينون لينون أيسار بنو يسر ...

سوّاس مكرمة أبناء أيسار «٢» قال: قد أجمعوا على أنّ قوله: هينون وهيّنون واحد، فكذا ميت وميّت وسيد وسيّد، قال: وزعم سيبويه أن قولهم كان كينونة وصار صيرورة الأصل فيه كينونة وصيرورة، وكذا قيدودة، وردّ محمد بن يزيد «٣» على الكوفيين قولهم: إنه فعلول من جهتين: إحداهما لأنه ليس في كلام العرب فعلول والثانية أنه لو كان كما قالوا لكان بالواو.

قال أبو جعفر: هذا كلام بيّن حسن في كينونة لأنها من الكون وفي القيدودة لأنها من الأقود.

كَذلِكَ النُّشُورُ أي كذلك تحيون بعد ما متّم.

من نشر الإنسان نشورا إذا حيي وأنشره الله جلّ وعزّ

صافي

(الواو) استئنافيّة (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (١) ، (إلى بلد) متعلّق ب‍ (سقناه) ، (به) متعلّق ب‍ (أحيينا) ، (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (أحيينا) ، وهو للزمان (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (النشور) .

جملة: «الله الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسل..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «تثير...» لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول (٢) .

وجملة: «سقناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تثير.

وجملة: «أحيينا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سقناه..

وجملة: «كذلك النشور..» لا محلّ لها استئنافيّة مقرّرة لمضمون ما سبق.

[البلاغة] ١ - الالتفات: في قوله تعالى «وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ» .

التفاتان: الأول: حيث أخبر بالفعل المضارع عن الماضي، فقد قال: «فتثير» مضارع، وما قبله وما بعده ماض، ليحكي الحال التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب، وتستحضر تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الربانية؛ وهكذا يفعلون بفعل فيه نوع تمييز وخصوصية، بحال تستغرب، أو تهمّ المخاطب، أو غير ذلك.

والالتفات الثاني: في قوله «فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا» .

ولو جرى على نمط الكلام لقال فسقى وأحيا، ولكنه عدل بهما عن لفظ الغيبة إلى لفظ التكلم، وهو أدخل في الاختصاص وأدل عليه.

وإنما عبر بالماضيين بعد المضارع للدلالة على التحقق.

٢ - التشبيه المرسل: في قوله تعالى «كَذلِكَ النُّشُورُ» .

تشبيه مرسل، لوجود الأداة، أي كمثل إحياء الموات نشور الأموات، في صحة المقدورية، أو في كيفية الإحياء

درويش

﴿الآيات ٩–١٠﴾

(وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً) الله مبتدأ والذي خبره وجملة أرسل الرياح صلة الموصول والرياح مفعول به والفاء عاطفة وتثير فعل مضارع وسيأتي سر عطف المضارع على الماضي وكيف جاء مخالفا لما قبله وما بعده في باب

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ ۚ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ ۖ وَمَكْرُ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴿10﴾

النحاس

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ التقدير عند الفراء: من كان يريد علم العزّة، وكذا قال غيره من أهل العلم من كان يريد علم العزّة التي لا ذلة معها لأن العزّة إذا كانت تؤدّي إلى ذلّة فإنها هي تعرّض للذلة، والعزّة التي لا ذلّة معها لله جلّ وعزّ.

جَمِيعاً على الحال.

وقدر أبو إسحاق معناه: من كان يريد بعبادة الله جلّ وعزّ العزّة به فإن الله يعزّه في الآخرة والدنيا.

إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ تمّ الكلام وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إليه يصعد الكلام «٤» والكلم جمع كلمة.

وأهل التفسير ابن عباس ومجاهد والربيع ابن أنس وشهر بن حوشب وغيرهم قالوا: والمعنى العمل الصالح يرفع الكلم الطيّب.

وهذا رد على المرجئة.

وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ رفع بالابتداء أو على إضمار فعل.

فأما أن يكون مرفوعا بمعنى ويرفعه العمل الصالح فخطأ لأن الفاعل إذا كان قبل الفعل لم يرتفع بالفعل.

هذا قول جميع النحويين إلّا شيئا حكاه لنا علي بن سليمان عن أحمد بن يحيى أنه أجاز: زيد قام بمعنى قام زيد.

قال أبو جعفر: ويبيّن لك فساد هذا قول العرب: الزيدان قاما، ولو كان كما قال لقيل: الزيدان قام.

وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ بمعنى والذين يعملون السيئات فتكون السيئات مفعولة، ويجوز أن يكون التقدير والذين يسيئون فيكون السيئات مصدرا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ خبر «الذين.

وَمَكْرُ أُولئِكَ مبتدأ، وهو ابتداء ثان ويَبُورُ خبر الثاني، ويجوز أن يكون خبرا عن الأول، ويكون هذا زائدة.

وتقول: بار يبور إذا هلك ومنه بارت السوق، ونعوذ بالله جلّ وعزّ بوار الأيّم

صافي

(من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (كان) ماض ناقص-ناسخ-في محلّ جزم فعل الشرط، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ العزّة (جميعا) حال منصوبة من العزّة الثاني أي في الدنيا والآخرة (إليه) متعلّق ب‍ (يصعد) ، (الواو) عاطفة (العمل) مبتدأ مرفوع (١) ، وفاعل (يرفعه) ضمير يعود على لفظ الجلالة (٢) ، وضمير الغائب يعود على العمل (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ عذاب (السيّئات) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (٣) ، أي يمكرون المكرات السيّئات (هو) ضمير منفصل مبتدأ خبره جملة يبور.

جملة: «من كان...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كان يريد...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «يريد...» في محلّ نصب خبر كان.

وجملة: «لله العزّة...» لا محلّ لها تعليل للجواب المقدّر أي: من كان يريد العزّة فليطلبها من عند الله.

وجملة: «يصعد..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «العمل الصالح يرفعه..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يصعد (١) .

وجملة: «يرفعه...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (العمل) .

وجملة: «الذين يمكرون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة من كان..

وجملة: «يمكرون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لهم عذاب..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .

وجملة: «مكر أولئك..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «هو يبور..» في محلّ رفع خبر المبتدأ «مكر» .

وجملة: «يبور» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .

[البلاغة] المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» .

صعود الكلم إليه تعالى مجاز مرسل عن قبوله بعلاقة اللزوم، أو استعارة بتشبيه القبول بالصعود، ويجوز أن يجعل الكلم مجازا عما كتب فيه بعلاقة الحلول

وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍۢ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍۢ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَٰجًۭا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍۢ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ ﴿11﴾

النحاس

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ قال سعيد عن قتادة قال: يعني آدم صلّى الله عليه وسلّم والتقدير على هذا خلق أصلكم من تراب.

ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ قال: أي التي أخرجها من ظهور آبائكم.

ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً قال: أي زوّج بعضكم بعضا.

وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ.

حدّثنا علي بن الحسين عن الحسن بن حمد قال: حدّثنا ابن عوانة عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: وما يعمّر من معمّر إلّا كتب عمره كم هو سنة؟

كم هو شهرا؟

كم هو يوما؟

وكم هو ساعة؟

ثم يكتب عند عمره نقص كذا نقص كذا حتى يوافق النقصان العمر.

ومذهب الفراء في معنى وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ أي ما يطوّل من عمره وما ينقص من عمره يعني آخر أي ولا ينقص الآخر من عمر ذاك إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ والفعل منه يسر، ولو سمّيت به إنسانا انصرف لأنه فعيل

درويش

﴿الآيات ١١–١٤﴾

(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً) كلام مستأنف مسوق لإيراد تقرير آخر أو دليل آخر على صحة البعث والنشور.

والله مبتدأ وجملة خلقكم خبر ومن تراب متعلقان بخلقكم ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ومن نطفة عطف على من تراب، ثم جعلكم أزواجا عطف على خلقكم من تراب وأزواجا مفعول ثان لجعل أي أصنافا ذكورا وإناثا.

(وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) [

وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌۭ فُرَاتٌۭ سَآئِغٌۭ شَرَابُهُۥ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌۭ ۖ وَمِن كُلٍّۢ تَأْكُلُونَ لَحْمًۭا طَرِيًّۭا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةًۭ تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿12﴾

النحاس

وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ روى ابن عباس قال: فرات حلو، وأجاج: مالح مرّ.

وقرأ طلحة وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ «١» بفتح الميم وكسر اللام بغير ألف، وأما المالح فهو الذي يجعل الملح لإصلاح الشيء.

وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا لا اختلاف في هذا أنّه منهما جميعا.

وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها مذهب أبي إسحاق أن الحلية إنما تستخرج من الملح فقيل: منهما لأنهما مختلطان، وقال غيره: إنما تستخرج الأصداف التي قال فيها الحلية من الدرّ وغيره، ومن المواضع التي فيها العذب والملح نحو العيون وقال محمد بن يزيد قولا ثالثا هو أحسنها قال: إنما تستخرج الحلية من الملح خاصة، وليس هذا عنده لأنهما مختلطان ولكن جمعا ثم خبّر عن أحدهما كما قال جلّ وعزّ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [يونس: ٦٧] وكما تقول: لو رأيت الحسن والحجّاج لرأيت خيرا وشرا، وكما تقول: لو رأيت الأصمعيّ وسيبويه لملأت يدك لغة ونحوا، فقد عرف معنى هذا، وهو كلام فيصيح كثير فكذا.

وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها فاجتمع في الأول وانفرد الملح بالثاني فصارا مجتمعين في كل هذا.

قال: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ أي في الملح خاصة، ولولا ذلك لقال: فيهما وقد مخرت السفينة تمخر وتمخر إذا شقّت الماء، كما قال طرفة: [الطويل] ٣٥٤- يشقّ حباب الماء حيزومها بها ...

كما قسم التّرب المفايل باليد «١» وقيل: الأجل المسمّى هاهنا القيامة لأنها عند الله جلّ وعزّ مسمّاة لوقت معلوم وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: القطمير جلد النواة

صافي

(الواو) استئنافيّة (من تراب) متعلّق ب‍ (خلقكم) ، وكذلك (من نطفة) فهو معطوف على الأول (أزواجا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (ما) نافية (أنثى) مجرور لفظا ومرفوع محلاّ فاعل تحمل (إلاّ) للحصر (بعلمه) متعلّق بحال من أنثى أي: إلاّ متلبّسة بعلمه أو إلاّ معلوما حملها له (الواو) عاطفة (ما) مثل الأولى (معمّر) مجرور لفظا مرفوع محلاّ نائب الفاعل، ونائب الفاعل لفعل (ينقص) ضمير يعود على معمّر (من عمره) متعلّق ب‍ (ينقص) ، (إلاّ في كتاب) مثل إلاّ بعلمه، والحال من معمّر أو من عمر (على الله) متعلّق ب‍ (يسير) .

جملة: «الله خلقكم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلقكم..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «جعلكم..» في محلّ رفع معطوفة على جملة خلقكم.

وجملة: «تحمل من أنثى...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تضع...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تحمل.

وجملة: «يعمر من معمّر..» لا محلّ لها معطوفة على جملة تحمل أو على الاستئناف.

وجملة: «ينقص...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يعمّر.

وجملة: «إنّ ذلك..

يسير» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة (١٢) (الواو) عاطفة في المواضع الستّة (ما) نافية (سائغ) خبر آخر مرفوع (١) ، (شرابه) فاعل لاسم الفاعل سائغ، (من كلّ) متعلّق ب‍ (تأكلون) ، (فيه) متعلّق بمواخر (٢) ، (اللام) للتعليل (تبتغوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من فضله) متعلّق ب‍ (تبتغوا) والمصدر المؤوّل (أن تبتغوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (مواخر) .

وجملة: «ما يستوي البحران...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «هذا عذب...» في محلّ نصب حال.

وجملة: «هذا ملح...» في محلّ نصب معطوفة على جملة هذا عذب.

وجملة: «تأكلون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما يستوي..

(٣) .

وجملة: «تستخرجون...» معطوفة على جملة تأكلون تأخذ إعرابها.

وجملة: «تلبسونها..» في محلّ نصب نعت لحلية.

وجملة: «ترى...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تبتغوا..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «لعلّكم تشكرون..» لا محلّ لها معطوفة على تعليل مقدّر أي لعلّكم ترزقون ولعلّكم تشكرون..

وجملة: «تشكرون..» في محلّ رفع خبر لعلّ

إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍۢ ﴿14﴾

النحاس

إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ شرط ومجازاة.

وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ فيه معنى الأول وإن كانت لولا يجازى بها.

قال قتادة مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ما تبعوكم ولا قبلوا منكم.

وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ.

قال أبو إسحاق: أي يقولون: ما كانوا إيّانا يعبدون.

وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ قال قتادة: الله جلّ وعزّ أخبر أنه يكون هذا منكم يوم القيامة

صافي

(في النهار) متعلّق ب‍ (يولج) ، وكذلك (في الليل) ، وفاعل يولج في الموضعين، وفاعل (سخر) يعود على الله (لأجل) متعلّق ب‍ (يجري) ، والإشارة في (ذلكم) إلى المتّصف بالصفات السابقة، مبتدأ خبره الأول الله، وخبره الثاني ربّكم (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ الملك..

والجملة خبر ثالث (الواو) عاطفة (من دونه) حال من مفعول تدعون المقدّر (ما) نافية (قطمير) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به.

جملة: «يولج الليل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يولج النهار...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «سخّر...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كلّ يجري..» في محلّ نصب حال من الشمس والقمر.

وجملة: «يجري..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (كلّ) (١) .

وجملة: «ذلكم الله...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «الذين تدعون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلكم الله.

وجملة: «تدعون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ما يملكون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .

(١٤) (لا) نافية (يسمعوا) مضارع مجزوم جواب الشرط (لو) حرف شرط غير جازم (ما) نافية (لكم) متعلّق ب‍ (استجابوا) (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (يكفرون) ، وكذلك (بشرككم) ، (الواو) استئنافيّة (لا) نافية وجملة: «تدعوهم...» لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ- وجملة: «لا يسمعوا...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «سمعوا...» لا محل لها معطوفة على جملة تدعوهم.

وجملة: «ما استجابوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يكفرون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة تدعوهم.

وجملة: «لا ينبّئك مثل خبير..» لا محلّ لها استئنافيّة

۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ﴿15﴾

النحاس

يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥) يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ بتخفيف الهمزة الثانية أجود الوجوه عند الخليل رحمه الله ويجوز تخفيف الأولى وحذفها وتخفيفها جميعا وتحقيقهما جميعا.

وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ تكون «هو» زائدة فلا يكون لها موضع من الإعراب، وتكون مبتدأة فيكون موضعها رفعا

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ ﴿16﴾

النحاس

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ شرط ومجازاة وفيه حذف تستعمله العرب كثيرا.

والتقدير: إن يشأ أن يذهبكم يذهبكم وحذفت من «يشأ» الضمة التي كانت على الهمزة فلما سكنت حذفت الألف التي قبلها.

وَيَأْتِ معطوف على يذهبكم

وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌۭ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ ﴿18﴾

النحاس

وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (١٨) وَلا تَزِرُ مقطوع مما قبله والأصل توزر حذفت الواو اتباعا ليزر.

وازِرَةٌ نعت لمحذوف أي نفس وازرة، وكذا وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ قال الفراء «١» : أي نفس مثقلة أو دابة قال: وهذا يقع للمذكّر والمؤنث.

قال الأخفش: أي وإن تدع مثقلة إنسانا إِلى حِمْلِها والحمل ما كان على الظهر، وحمل المرأة وحمل النخلة حكاهما الكسائي بالفتح لا غير، وحكى ابن السكيت: إنّ حمل النخلة يفتح ويكسر وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى التقدير على قول الأخفش ولو كان الإنسان المدعو ذا قربى، وأجاز الفراء «٢» : ولو كان ذو قربى قال أبو جعفر: وهذا جائز عند سيبويه، ومثله وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [البقرة: ٢٨٠] وتكون «كان» بمعنى وقع أو يكون الخبر محذوفا أي وإن كان فيمن تطلبون ذو عسرة، وحكى سيبويه: الناس مجزيّون بأعمالهم إن خير فخير، على هذا، وإن خيرا فخيرا، على الأول وحكى الحكم بن أبان عن عكرمة أنه قال: بلغني أنّ اليهوديّ والنصراني يرى الرجل المسلم يوم القيامة فيقول له: ألم أكن قد أسديت إليك يدا ألم أكن قد أحسنت إليك فيقول: بلى فيقول: انفعني فلا يزال المسلم ينقص من عذابه، وأن الرجل ليأتي إلى أبيه يوم القيامة فيقول: ألم أكن بك بارا وعليك مشفقا وإليك محسنا، وأنت ترى ما أنا فيه فهب لي حسنة من حسناتك أو تحمل عني سيئة فيقول: إن الذي سألتني يسير ولكني أخاف مثل ما تخاف، وإن الأب ليقول لابنه مثل ذلك فيردّ عليه نحوا من هذا، وإن الرجل ليقول لزوجته: ألم أكن حسن العشرة لك فتحملي عني خطيئة لعلي أنجو فتقول: إنّ ذلك ليسير ولكنّي أخاف مما تخاف منه ثم تلا عكرمة وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى.

إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وهو ينذر الخلق كلهم فخصّ الذين يخشون ربّهم لأنهم الذين ينتفعون بالنذارة

صافي

(يا أيها الناس) مرّ إعرابها (١) ، (إلى الله) متعلّق بالفقراء (هو) ضمير فصل (الغنيّ) خبر المبتدأ الله.

جملة: «يا أيها الناس...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنتم الفقراء...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «الله..

الغنيّ...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

(١٦) (بخلق) متعلّق ب‍ (يأت) ..

وجملة: «يشأ...» لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء.

وجملة: «يذهبكم...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «يأت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يذهبكم.

(١٧) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (على الله) متعلّق بعزيز (عزيز) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.

وجملة: «ما ذلك..

بعزيز» لا محلّ لها معطوفة على جملة يشأ.

(١٨) (الواو) عاطفة (لا) نافية (وازرة) فاعل مرفوع على حذف موصوف أي نفس وازرة (وزر) مفعول به منصوب (أخرى) مضاف إليه مجرور وعلى حذف موصوف أي نفس أخرى (مثقلة) فاعل تدع وعلى حذف موصوف أي نفس مثقلة (إلى حملها) متعلّق ب‍ (تدع) ، ومفعول تدع محذوف أي تدع نفس نفسا (لا) نافية (يحمل) مضارع مجزوم جواب الشرط مبنيّ للمجهول (منه) متعلّق ب‍ (يحمل) ، (شيء) نائب الفاعل (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم، واسم (كان) ضمير يعود على المدعو المفهوم من سياق الكلام (ذا) خبر كان منصوب (١) ، (إنّما) كافّة ومكفوفة (بالغيب) حال من المفعول-أو الفاعل- (الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (تزكّى) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) مثل الأولى (لنفسه) متعلّق بحال من فاعل يتزكّى (الواو) عاطفة (إلى الله) خبر مقدّم.

وجملة: «لا تزر وازرة..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يشأ.

وجملة: «تدع مثقلة...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يشأ.

وجملة: «لا يحمل منه شيء..» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «كان ذا قربى...» في محلّ نصب حال..

وجواب الشرط.

محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «إنّما تنذر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يخشون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «أقاموا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «من تزكّى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّما تنذر وجملة: «تزكّى...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «يتزكى...» في محلّ جزم جواب الشرط..

وجملة: «إلى الله المصير...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من تزكّى

وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ ﴿19﴾

النحاس

وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ روي عن ابن عباس قال: المؤمن والكافر، قال: والظُّلُماتُ الضلالة والنُّورُ الهدى والظِّلُّ الجنّة والْحَرُورُ النار.

قال الأخفش سعيد: «لا» زائدة والمعنى: ولا الظلمات والنور ولا الظل والحرور.

وقيل: الحرور لا يكون إلّا بالليل، والسموم يكون بالنهار.

وقيل: الحرور يكون فيهما.

وهذا أصحّ القولين، لأن الحرور فعول من الحرّ، وفيه معنى التكثير أي الحرّ المؤذي.

وقرأ الحسن وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ «١» تحذف التنوين تخفيفا أي هم بمنزلة أهل القبول في أنّهم لا ينتفعون بما يسمعونه ولا يقبلونه

إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ﴿23﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (لا) زائدة لتأكيد النفي في المواضع الخمسة (١) ، (الظلمات، النور الظل، الحرور) ألفاظ معطوفة بحروف العطف على الأعمى والبصير كلّ بما يقابله (ما) مثل الأولى (الأموات) معطوف على الأحياء (ما) الثالثة نافية عاملة عمل ليس (مسمع) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (في القبور) متعلّق بمحذوف صلة من.

(إن) نافية (إلاّ) للحصر (نذير) خبر المبتدأ أنت.

جملة: «ما يستوي الأعمى..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما يستوي الأحياء..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «إنّ الله يسمع..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يسمع من يشاء...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يشاء..» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «ما أنت بمسمع..» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الله يسمع.

وجملة: «إن أنت إلاّ نذير..» لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ-

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُنِيرِ ﴿25﴾

النحاس

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وفي موضع آخر الزُّبُرِ [آل عمران: ١٨٤] بغير باء والمعنى واحد، غير أنّ الكثير في كلام العرب بغير باء وما بعده بالباء أيضا فتكون الباء إذا دخلت توكيدا أو عطف جملة على جملة وحذف الفعل لدلالة الأول عليه

ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿26﴾

صافي

(إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (بالحقّ) متعلّق بحال من المفعول أو من الفاعل (بشيرا) حال من المفعول منصوبة (الواو) عاطفة (إن) حرف نفي (أمّة) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ-معتمد على نفي- (إلاّ) للحصر (فيها) متعلّق ب‍ (خلا) .

جملة: «إنّا أرسلناك..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلناك..» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «إن من أمّة إلاّ خلا..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «خلا فيها نذير..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أمّة..) .

(٢٥) (الواو) عاطفة (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الذين (بالبيّنات) متعلّق بحال من رسلهم (بالزبر، بالكتاب) متعلّقان بما تعلّق به الجارّ الأول.

وجملة: «يكذّبوك..» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا أرسلناك.

وجملة: «قد كذّب الذين..» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «جاءتهم رسلهم..» في محلّ نصب حال من الموصول.

(٢٦) (الفاء) عاطفة (كيف) اسم استفهام للتقرير في محلّ نصب خبر كان (نكير) اسم كان مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة فواصل الآيات..

و (الياء) المحذوفة مضاف إليه.

وجملة: «أخذت..» في محلّ جزم معطوفة على جملة كذّب الذين..

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «كان نكير..» معطوفة على جملة أخذت الذين..

لأن الاستفهام هنا تقريريّ أي: عاقبت الذين كفروا فكان إنكاريّ في محلّه

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٍۢ مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهَا ۚ وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌۢ بِيضٌۭ وَحُمْرٌۭ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌۭ ﴿27﴾

النحاس

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ (٢٧) نصبت مُخْتَلِفاً لأنه نعت لثمرات وأَلْوانُها مرفوع بمختلف وصلح أن يكون نعتا لثمرات لما عاد عليه من ذكره، ويجوز رفعه في غير القرآن ومثله: رأيت رجلا خارجا أبوه.

وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ جمع جدّة.

قال الأخفش: ولو كان جمع جديد لقيل جدد مثل رغيف ورغف.

بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها رفع «مختلف» هاهنا ونصب ثمّ لأن ما قبله هاهنا مرفوع فهو نعت له، ويجوز أن يكون رفعه على الابتداء والخبر

وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلْأَنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا۟ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴿28﴾

النحاس

وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨) فقيل هاهنا أَلْوانُهُ وثمّ «أَلْوانُها» لأن تقديره وخلق مختلف ألوانه.

ومختلف نعت أقيم مقام المنعوت.

والكاف في موضع نعت لأنها نعت لمصدر محذوف.

إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قال مجاهد: إنما العالم من يخشى الله جلّ وعزّ وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: كفى بخشية الله جلّ وعزّ علما وبالاغترار به جهلا

صافي

(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (من السماء) متعلّق ب‍ (أنزل) (١) ، (به) متعلّق ب‍ (أخرجنا) و (الباء) سببيّة (مختلفا) نعت لثمرات منصوب (ألوانها) فاعل لاسم الفاعل (مختلفا) ، (الواو) عاطفة (من الجبال) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ جدد (بيض، حمر، مختلف) نعوت لجدد مرفوع مثله (ألوانها) الثانية فاعل لاسم الفاعل مختلف (غرابيب) معطوف على بيض (٢) ، (سود) بدل من غرابيب أو عطف بيان على نيّة التأكيد.

جملة: «تر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنزل....» في محلّ رفع خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنّ الله أنزل...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ترى.

وجملة: «أخرجنا..» في محلّ رفع معطوفة على جملة أنزل (٣) .

وجملة: «من الجبال جدد...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

(٢٨) و (الواو) عاطفة (من الناس) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ مختلف بحذف موصوف أي صنف مختلف ألوانه..

(ألوانه) فاعل لاسم الفاعل مختلف (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله مختلف (إنّما) كافّة ومكفوفة (الله) لفظ الجلالة مفعول به مقدّم (من عباده) متعلّق بحال من الفاعل المؤخّر العلماء وجملة: «من الناس...

مختلف...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يخشى الله...

العلماء..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ الله عزيز...» لا محلّ لها في حكم التعليل

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ يَرْجُونَ تِجَـٰرَةًۭ لَّن تَبُورَ ﴿29﴾

النحاس

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ قال أحمد بن يحيى خبر «إنّ» .

يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ

درويش

﴿الآيات ٢٩–٣١﴾

(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ) إن واسمها وجملة يتلون صلة وكتاب الله مفعول يتلون وأقاموا الصلاة فعل ماض وفاعل ومفعول به وهي عطف على الصلة داخلة في حيزها.

(وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) عطف أيضا وأنفقوا فعل وفاعل ومما متعلقان بأنفقوا وجملة رزقناهم صلة وسرا وعلانية منصوبان بنزع الخافض أي في السر والعلانية وفي ذلك إلماع الى الإنفاق كيفما تهيأ ولك أن تنصبهما على الحال أي مسرين ومعلنين وقيل هو إلماع الى الصدقة المطلقة والأحسن فيها أن تكون سرا والزكاة وهي لا تكون إلا علانية.

(يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ) جملة يرجون خبر إن وتجارة مفعول به ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتبور فعل مضارع منصوب بلن وجملة لن تبور صفة لتجارة.

(لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) اللام للعاقبة والصيرورة أو للتعليل ويوفيهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بلن تبور على معنى أنها لن تكسد لأجل أن يوفيهم أجور أعمالهم الصالحة، وقيل إن اللام متعلقة بمحذوف دل عليه السياق أي فعلوا ذلك ليوفيهم والهاء مفعول يوفيهم الأول وأجورهم مفعول به ثان ويزيدهم عطف على يوفيهم وان واسمها وغفور خبرها الأول وشكور خبرها الثاني وجملة إن تعليل لما تقدم من التوفية والزيادة، وأجاز الزمخشري جعل جملة يرجون في محل نصب على الحال أي وأنفقوا راجين، وخبر إن قوله إنه غفور شكور.

(وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ) الذي مبتدأ وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا ومن الكتاب حال وهو مبتدأ أو ضمير فصل والحق خبر هو والجملة الاسمية خبر الذي أو الحق خبر الذي.

(مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ) مصدقا حال مؤكدة أي وموافقا لما تقدمه من الكتب ولما متعلقان بمصدقا والظرف متعلق بمحذوف صلة ما ويديه مضاف اليه أي من الكتب التي تقدمته وإن واسمها وبعباده متعلقان بخبير واللام المزحلقة وخبير وبصير خبران لإن أي عالم بما ظهر وما بطن منهم

لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ غَفُورٌۭ شَكُورٌۭ ﴿30﴾

صافي

(ممّا) متعلّق ب‍ (أنفقوا) ، والعائد محذوف أي رزقناهم إيّاه (سرّا) مفعول مطلق نائب عن المصدر (١) فهو نوعه..

جملة: «إنّ الذين...

يرجون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يتلون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «أقاموا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أنفقوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «رزقناهم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «يرجون...» في محلّ رفع خبر إنّ (٢) .

وجملة: «لن تبور..» في محلّ نصب نعت لتجارة.

(٣٠) (اللام) للتعليل-أو لام العاقبة- (يوفّيهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (يزيدهم) مضارع منصوب معطوف على (يوفّيهم) ، (من فضله) متعلّق ب‍ (يزيدهم) (٣) .

والمصدر المؤوّل (أن يوفّيهم..) في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف أي فعلوا ذلك ليوفّيهم..

أو متعلّق ب‍ (يرجون) إذا كانت اللام لام العاقبة.

وجملة: «يوفّيهم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يزيدهم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يوفّيهم..

وجملة: «إنّه غفور...» لا محلّ لها تعليليّة.

{وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) } الإعراب: (الواو) استئنافيّة (الذي) اسم موصول مبتدأ خبره الحقّ (إليك) متعلّق ب‍ (أوحينا) ، (من الكتاب) متعلّق بحال من العائد المقدّر (١) ، (هو) ضمير فصل (مصدّقا) حال مؤكّدة منصوبة (لما) متعلّق ب‍ (مصدّقا) (٢) ، (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (بعباده) متعلّق بخبير وبصير (اللام) هي المزحلقة للتوكيد (بصير) خبر إنّ ثان مرفوع.

جملة: «الذي أوحينا..

الحقّ..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ الله..

لخبير..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(٣٢) (الذين) موصول في محلّ نصب مفعول به أوّل بتضمين الفعل معنى أعطينا، و (الكتاب) المفعول الثاني (من عبادنا) متعلّق بحال من العائد المقدّر (الفاء) عاطفة تفريعيّة (منهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم في المواضع الثلاثة للمبتدآت (ظالم، مقتصد، سابق) ، (لنفسه) متعلّق بظالم (١) (بالخيرات) متعلّق بسابق (بإذن) متعلّق بحال من الضمير في سابق (٢) ، (ذلك) اسم إشارة مبتدأ (٣) ، (هو) ضمير فصل (٤) ، (الفضل) خبر المبتدأ ذلك..

وجملة: «أورثنا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «اصطفينا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «منهم ظالم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصطفينا..

وجملة: «منهم مقتصد..» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصطفينا..

وجملة: «منهم سابق...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اصطفينا..

وجملة: «ذلك..

الفضل..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(٣٣) (جنّات) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (٥) ، و (الواو) في (يحلّون) نائب الفاعل (فيها) متعلّق بحال من الفاعل (من أساور) متعلّق ب‍ (يحلّون) ، (من ذهب) متعلّق بنعت لأساور (لؤلؤا) مفعول به لفعل محذوف تقديره يحلّون (فيها) متعلّق بحال من حرير-نعت تقدّم على المنعوت-.

وجملة: « (هو) جنّات...» لا محلّ لها بدل من (ذلك هو الفضل) .

وجملة: «يدخلونها...» في محلّ رفع نعت لجنّات-أو حال منها-.

وجملة: «يحلّون...» في محلّ نصب حال من فاعل يدخلونها أو من المفعول (١) .

وجملة: «لباسهم فيها حرير» معطوفة على جملة يحلّون.

(٣٤) (الواو) استئنافيّة (لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (عنّا) متعلّق ب‍ (أذهب) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الحمد لله...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أذهب...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «إنّ ربّنا لغفور..» لا محلّ لها اعتراضيّة.

(الذي) بدل من الموصول الأول في محلّ جرّ (من فضله) متعلّق بحال من فاعل أحلّنا (لا) نافية (فيها) متعلّق ب‍ (يمسّنا) (٢) ، (لا يمسّنا فيها لغوب) مثل لا يمسّنا فيها نصب.

وجملة: «أحلّنا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) الثاني.

وجملة: «لا يمسّنا...» في محلّ نصب حال من المفعول الأول أو الثاني.

وجملة: «لا يمسّنا (الثانية) » في محلّ نصب معطوفة على جملة لا يمسّنا (الأولى)

ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌۭ لِّنَفْسِهِۦ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌۭ وَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ ﴿32﴾

النحاس

ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ (٣٣) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا هذه الآية مشكلة لأنه قال جلّ وعزّ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ثم قال جلّ وعزّ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وقد كنا ذكرناها إلّا أنا نبيّنها هاهنا بغاية البيان وقد تكلم جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فمن أصحّ ما روي في ذلك ما قرئ على أبي بكر محمد بن جعفر ابن الإمام عن يوسف بن موسى عن وكيع بن الجراح قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس «فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ» قال: الكافر، وقرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حبيب عن الفضل بن موسى عن حسين عن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس «١» في قول الله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ قال: نجت فرقتان.

فهذا قول: ويكون التقدير في العربية «فمنهم» فمن عبادنا «ظالم لنفسه» أي كافر، وقال الحسن: أي فاسق، ويكون الضمير الذي في يدخلونها يعود على المقتصد والسابق لا على الظالم.

فأما معنى «الذين اصطفينا من عبادنا» ففيه قولان: أحدهما أن الذين اصطفوا هم الأنبياء صلوات الله عليهم أي اختيروا للرسالة، وقيل: المعنى الذين اصطفوا لإنزال الكتاب عليهم فهذا عام، وقيل الضمير في يَدْخُلُونَها يعود على الثلاثة الأصناف على أن لا يكون الظالم هاهنا كافرا ولا فاسقا، فمن روى عنه هذا القول أعني أنّ الذين يدخلونها هذه الثلاثة الأصناف عمر وعثمان وأبو الدرداء وابن مسعود وعقبة بن عمرو وعائشة رضي الله عنهم.

ولولا كراهة الإطالة لذكرنا ذلك بأسانيده وإن كانت ليست مثل الأسانيد الأولى في الصحة وهذا القول أيضا صحيح عن عبيد بن عمرو وكعب الأحبار وغيرهما من التابعين والتقدير على هذا القول: أن يكون الظالم لنفسه الذي عمل الصغائر، والمقتصد: قال محمد بن يزيد: هو الذي يعطي الدّنيا حقّها، والآخرة حقّها فيكون «جنّات عدن يدخلونها» عائدا على الجميع على هذا الشرح والتبيين.

وفي الآية قول ثالث يكون «الظالم» صاحب الكبائر، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته.

فيكون «جنّات عدن يدخلونها» الذين سبقونا بالخيرات لا غير.

وهذا قول جماعة من أهل النظر قالوا: لأن الضمير في حقيقة النظر لما يليه أولى.

وقد ذكرنا «١» قول العلماء المتقدمين قبل هذا يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ جمع أسورة، وأسورة جمع سوار وسوار، وقد حكي أنه يقال: أسوار وجمع إسوار أساوير «٢» ، وقد حكي أن في حرف أبي «أساوير» وحذف الياء من مفاعل هذا جائز غير أن المعروف أن الأسوار هو الرجل الجيّد الرمي من الفرس.

وَلُؤْلُؤاً «٣» قراءة أهل المدينة.

قال أبو إسحاق: لأن معنى من أساور ومعنى أساور واحد، والخفض قراءة أهل الكوفة، وهو أبين في العربية لأنه مخفوض معطوف على مخفوض.

وقرأ عاصم الجحدري جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها «٤» بكسر التاء تكون في موضع جرّ على البدل من الخيرات، ويجوز أن يكون في موضع نصب على لغة من قال: زيدا ضربته وزعم بعض أهل النظر أن قوله جلّ وعزّ: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ للنساء لأن قوله جلّ وعزّ: مِنْ عِبادِنا مشتمل على الذكور والإناث.

وهذا خطأ بيّن، لأنه لو كان للنساء لكان يحلّين ولكن هو للرجال لا غير إلّا أنه يجوز أن يحلّى به النساء فإذا حلّي به النساء فهو لأزواجهنّ

درويش

﴿الآيات ٣٢–٣٥﴾

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وأورثنا الكتاب فعل وفاعل ومفعول به ثان وإنما قدم المفعول الثاني قصد التشريف والتعظيم للكتاب وسيأتي معناه في باب

وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌۭ شَكُورٌ ﴿34﴾

النحاس

وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ عن ابن عباس قال: النار.

وقال سعيد عن قتادة قال: كانوا يعملون في الدّنيا وينصبون ويلحقهم الحزن وقال شمر بن عطيّة في قول الله جلّ وعزّ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ قال: همّ الطّعام.

قال: إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ غفر لهم الذّنوب التي عملوها، وشكر لهم الخير الذي دلّهم عليه فعملوه

ٱلَّذِىٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌۭ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌۭ ﴿35﴾

النحاس

الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ (٣٥) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ يكون «الذي» في موضع نصب نعت لاسم «إنّ» ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أو على خبر بعد خبر إن، وعلى البدل من غفور، أو على البدل من المضمر الذي في «شكور» ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت لاسم الله جلّ وعزّ قال الكسائي والفراء: الْمُقامَةِ: الإمامة والمقامة: المجلس الذي يقام فيه.

لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ أي تعب والنّصب الشرّ والنصب ما ينصب لذبح أو غيره وقرأ أبو عبد الرحمن وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ «٥» بفتح اللام يكون مصدرا كالوقود والطّهور وقيل هو ما يلغب منه

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍۢ ﴿36﴾

النحاس

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَالَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ والخبر لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ ويجوز أن يكون الخبر لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا «١» وحذفت النون لأنه جواب النفي.

وقرأ الحسن يقضى عليهم فيموتون على العطف قال الكسائي وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦] بالنون في المصحف لأنه رأس آية، ولا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا بغير نون لأنه ليس برأس آية ويجوز في كلّ واحد منهما ما جاز في صاحبه

درويش

﴿الآيات ٣٦–٣٨﴾

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ) عطف على قوله «إن الذين يتلون كتاب الله» والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة ولهم خبر مقدم ونار جهنم مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر الذين.

(لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها) الجملة خبر ثان للذين أو حال منهم ولا نافية ويقضى فعل مضارع مبني للمجهول أي لا يحكم عليهم بالموت وعليهم متعلقان بيقضى والفاء السببية ويموتوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ولا يخفف عطف على لا يقضى وعنهم يجوز أن يقوم مقام الفاعل ومن عذابها متعلقان بيخفف ويجوز العكس.

(كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي فعل مضارع وفاعل مستتر وكل كفور مفعول به.

(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة يصطرخون خبر وفيها متعلقان بيصطرخون وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وجملة النداء وما بعدها مقول قول محذوف في محل نصب على الحال أي قائلين ربنا، وأخرجنا فعل أمر معناه الدعاء والفاعل مستتر ونا مفعول ونعمل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر والفاعل مستتر تقديره نحن وصالحا غير الذي يجوز أن يكونا صفتين لمصدر محذوف أو لمفعول به محذوف ويجوز أن يكون صالحا نعتا للمصدر وغير الذي هو المفعول وجملة كنا صلة الموصول وكان واسمها وجملة نعمل خبر كنا.

(أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) الجملة مقول قول محذوف أي فيقال لهم أولم نعمركم، والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو للعطف على مقدر أي ألم نمهلكم ونؤخركم عمرا يتذكر فيه من تذكر أي وقتا يتيح لكم التفكير لو خطر لكم أن تتفكروا، ولم حرف نفي وقلب وجزم ونعمركم فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وما نكرة مقصودة بمعنى وقتا فهي في محل نصب على الظرفية الزمانية أو على المصدرية أي تعميرا وجملة يتذكر صفة لما وفيه متعلقان بيتذكر ومن فاعل وجملة تذكر صلة.

(وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) الواو عاطفة وجملة جاءكم النذير عطف على أولم نعمركم لأن لفظه لفظ استخبار ومعناه معنى إخبار كأنه قيل قد عمرناكم وجاءكم النذير، فذوقوا الفاء الفصيحة لترتيب الأمر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيء النذير، والفاء في فما للتعليل وما نافية وللظالمين خبر مقدم ومن حرف جر زائد ونصير مبتدأ مؤخر محلا مجرور بمن لفظا ويجوز أن تكون ما حجازية عند من يجيز تقديم خبرها على اسمها.

(إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ان واسمها وعالم خبرها وما بعده مضاف اليه.

(إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ان واسمها وعليم خبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم وقد تقدم القول مسهبا في ذات

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحًا غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴿37﴾

النحاس

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها الطاء مبدلة من تاء لأن الطاء بالصاد أشبه لأنهما مطبقتان، ويقال: اصطرخ إذا استغاث رَبَّنا أَخْرِجْنا أي يقولون نَعْمَلْ صالِحاً جواب المسألة أي إن أخرجتنا عملنا صالحا غير الذي كنا نعمل أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ أي فيقال لهم، وروى أبو هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «من عمّر ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر» «٢» ، وكذلك روى سهل بن سعد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مثل معناه وقال ابن عباس في قوله جلّ وعزّ: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ قال ستين سنة.

وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي المنذر وفي فعيل معنى المبالغة.

قيل: يعني به النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: هو من أنذرهم، وقيل: يعني به الشيب والله جلّ وعزّ أعلم

صافي

(الواو) استئنافيّة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ نار (لا) نافية (عليهم) نائب الفاعل للمجهول (يقضى) (الفاء) فاء السببيّة (يموتوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (لا) مثل الأولى (عنهم) نائب الفاعل للمجهول يخفّف (١) .

(من عذابها) متعلّق ب‍ (يخفّف) ..

والمصدر المؤوّل (أن يموتوا...) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من النفي السابق أي: ليس ثمّة قضاء عليهم فموت آخر.

(كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي..

جملة: «الذين كفروا....» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لهم نار...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .

وجملة: «لا يقضى عليهم..» في محلّ رفع خبر ثان (٢) .

وجملة: «يموتوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «لا يخفّف عنهم...» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا يقضى..

وجملة: «نجزي...» لا محلّ لها اعتراضيّة..

(٣٧) (الواو) عاطفة (فيها) متعلّق ب‍ (يصطرخون) ، (ربّنا) منادى مضاف منصوب، حذف منه حرف النداء (نعمل) مضارع مجزوم جواب الطلب (صالحا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته (١) ، (غير) نعت ل‍ (صالحا) (٢) ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) عاطفة (ما) نكرة موصوفة بمعنى وقت، متعلّق ب‍ (نعمّركم) ، (فيه) متعلّق بفعل يتذكّر (من) موصول فاعل يتذكّر (الواو) عاطفة-أو حالية- (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، والثانية تعليليّة (ما) نافية (للظالمين) متعلّق بخبر مقدّم (نصير) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر.

وجملة: «هم يصطرخون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا يخفّف عنهم.

وجملة: «يصطرخون...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

وجملة النداء: «ربّنا..» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.

وجملة: «أخرجنا...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «نعمل...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «كنّا نعمل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «نعمل...» في محلّ نصب خبر كنّا.

وجملة: «نعمّركم..» في محلّ نصب معطوفة على مقول القول المقدّر أي: يقال لهم: ألم نمهلكم ونعمّركم وجملة: «يتذكّر...» في محلّ نصب نعت ل‍ (ما) .

وجملة: «تذكّر...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «جاءكم النذير..» في محلّ نصب معطوفة على جملة نعمّركم (١) .

وجملة: «ذوقوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كفرتم بالنذير فذوقوا.

وجملة: «ما للظالمين من نصير..» لا محلّ لها تعليليّة

إِنَّ ٱللَّهَ عَـٰلِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿38﴾

النحاس

إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٣٨) إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل والحال، وإذا كان منونا لم يجز أن يكون للماضي

صافي

(بذات) متعلّق بعليم.

جملة: «إنّ الله عالم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنه عليم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰٓئِفَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُۥ ۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًۭا ۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًۭا ﴿39﴾

النحاس

هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَساراً (٣٩) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ جمع خليفة أي تخلفون من كان قبلكم وفي هذا معنى التنبيه والاعتبار أي فتحذرون أن تنزل بكم العقوبة، كما نزلت بمن كان قبلكم فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أي عقوبة كفره.

وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً مفعولان، وكذا وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً

صافي

(في الأرض) متعلّق بخلائف (الفاء) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ، خبره جملة كفر (الفاء) رابطة لجواب الشرط (عليه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ كفره (الواو) عاطفة (لا) نافية (عند) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يزيد) (١) ، (إلاّ) للحصر (مقتا) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (لا يزيد...

إلاّ خسارا) مثل السابقة..

جملة: «هو الذي..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جعلكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «من كفر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفر...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «عليه كفره» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «لا يزيد...

كفرهم» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «لا يزيد..

كفرهم (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

درويش

﴿الآيات ٣٩–٤٠﴾

(هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان أحوال الكافرين الذين غمطوا نعمة الله عليهم بعد أن استخلفهم في الأرض، وهو مبتدأ والذي خبره وجملة جعلكم صلة وجعلكم فعل وفاعل ومفعول به أول وخلائف مفعول به ثان وفي الأرض متعلقان بخلائف أو بمحذوف صفة له.

(فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ وكفر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وعليه خبر مقدم وكفره مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط والواو عاطفة ولا نافية ويزيد الكافرين كفرهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وكفرهم فاعل مؤخر وعند ربهم ظرف مكان متعلق بمحذوف حال وإلا أداة حصر ومقتا مفعول به ثان أو تمييز.

(وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً) عطف على الجملة السابقة وكررت للتوكيد ولزيادة التقرير على رسوخ الكفر في نفوسهم واقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين الهائلين وهما المقت والخسار (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أرأيتم تقدم القول فيها أنها بمعنى أخبروني والرؤية هنا تتعدى لاثنين كما سيأتي وقيل الاستفهام هنا حقيقي ولم تضمن الكلمة معنى أخبروني، ورأيتم فعل وفاعل وشركاءكم مفعول به أول لرأيتم والذين صفة وجملة تدعون صلة ومن دون الله حال.

(أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) أروني فعل أمر وفاعل ومفعول به والمراد بالأمر التعجيز والجملة معترضة وأعربها الزمخشري بدلا من أرأيتم ورد عليه أبو حيان بما لا يتسع له المجال.

وجملة ماذا خلقوا في محل نصب مفعول به ثان إما لرأيتم وإما لأروني فالمسألة من باب التنازع أو أن جملة أروني اعتراضية وماذا يجوز فيها الوجهان المعروفان لها أو إن جملة أروني بدل من جملة أرأيتم كأنه قيل أخبروني عن شركائكم أروني أي جزء خلقوا ومن الأرض متعلقان بخلقوا.

(أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ) أم حرف عطف وهي منقطعة فهي بمعنى بل ويكون قد أضرب عن الاستفهام الأول وشرع في استفهام الآخر والاستفهام إنكاري ولهم خبر مقدم وشرك مبتدأ مؤخر وفي السموات متعلقان بشرك أي شركة.

(أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ) عطف على ما تقدم وآتيناهم فعل وفاعل ومفعول به أول وكتابا مفعول به ثان والفاء حرف عطف وهم مبتدأ وعلى بينة خبر ومنه صفة لبينة.

(بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً) إن نافية ويعد الظالمون فعل مضارع وفاعل وبعضهم بدل من الظالمون بدل بعض من كل وبعضا مفعول يعد وإلا أداة حصر وغرورا منصوب بنزع الخافض أو نعت لمصدر محذوف أي إلا وعدا باطلا وذلك بقولهم إن الأصنام تشفع لنا عند الله

قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌۭ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَمْ ءَاتَيْنَـٰهُمْ كِتَـٰبًۭا فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍۢ مِّنْهُ ۚ بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا ﴿40﴾

النحاس

قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً (٤٠) قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ منصوب بالرؤية، ولا يجوز رفعه وقد يجوز الرفع عند سيبويه في قولهم: قد علمت زيد أبو من هو لأن زيدا في المعنى يستفهم عنه، ولو قلت: أرأيت زيدا أبو من هو؟

لم يجز الرفع والفرق بينهما أن معنى هذا أخبرني عنه، وكذا معنى هذا أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون الله أعبدتموهم لأن لهم شركة في خلق السّموات أم خلقوا من الأرض شيئا أم آتيناهم كتابا بهذا أي أم عندهم كتاب أنزلناه إليهم بالشّركة أو بأنا أمرناهم بعبادتهم فكان في هذا ردّ على كل من عبد غير الله جلّ وعزّ لأنهم لا يجدون في كتاب من الكتب أنّ الله جلّ وعزّ أمر أن يعبد غيره.

على بيّنات منه «١» قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم والكسائي، وقرأ أبو عمرو وابن كثير والأعمش وحمزة عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ «٢» قال أبو جعفر: والمعنيان متقاربان إلّا أن القراءة «بيّنات» أولى لأنه لا يخلو من قرأ «على بيّنة» أن يكون خالف السواد الأعظم أو يكون جاء به على لغة من قال: جاءني طلحة، فوقف بالتاء.

وهذه لغة شاذّة قليلة.

بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً «إن» بمعنى «ما» فلذلك رفعت الفعل.

بَعْضُهُمْ بَعْضاً «بعضهم» إِلَّا غُرُوراً أي إلّا غرورا بالباطل

صافي

(الهمزة) للاستفهام، والرؤية في الفعل بصريّة (الذين) موصول نعت لشركاء (من دون) متعلّق بحال من العائد المقدّر أي تدعونهم من دون الله (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عامله خلقوا (١) ، (من الأرض) متعلّق بحال من اسم الاستفهام، (أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ شرك (في السموات) متعلّق بنعت لشرك (أم) مثل الأولى (كتابا) مفعول به ثان (الفاء) عاطفة (على بيّنة) متعلّق بخبر المبتدأ هم (منه) متعلّق بنعت لبيّنة (بل) للإضراب الانتقاليّ (إن) حرف نفي (بعضهم) بدل من الفاعل مرفوع (إلاّ) للحصر (غرورا) مفعول به ثان (١) منصوب.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرأيتم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تدعون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «أروني...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ في حيّز القول (٢) .

وجملة: «خلقوا...» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل الرؤية المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «لهم شرك...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آتيناهم» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم على بيّنة...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناهم.

وجملة: «يعد الظالمون...» لا محلّ لها استئنافيّة

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍۢ مِّنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًۭا ﴿41﴾

النحاس

إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (٤١) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا «أن» في موضع نصب بمعنى كراهة أو يحمل على المعنى لأن المعنى إنّ الله يمنع السّموات والأرض من أن تزولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ قال الفراء: «٣» أي ولو زالتا ما أمسكهما من أحد من بعده و «أان» بمعنى «ما» قال: وهو مثل قوله تعالى: وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [الروم: ٥١]

صافي

(أن) حرف مصدريّ ونصب، (تزولا) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون وهو تام، (والألف) فاعل.

والمصدر المؤوّل (أن تزولا...) في محلّ نصب مفعول لأجله بحذف مضاف أي كراهة أن تزولا (١) .

(الواو) عاطفة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (زالتا) في محلّ جزم فعل الشرط (إن) نافية (أحد) مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل أمسكهما (من بعده) متعلّق ب‍ (أمسكهما) ، (غفورا) خبر ثان منصوب ل‍ (كان) .

جملة: «إنّ الله يمسك...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يمسك...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «تزولا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «زالتا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «إن أمسكهما من أحد» لا محلّ لها جواب القسم وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.

وجملة: «إنه كان حليما...» لا محلّ لها استئناف تعليليّ.

وجملة: «كان حليما...» في محلّ رفع خبر إنّ.

{وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاّ نُفُوراً (٤٢) اِسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً (٤٣) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (٤٤) } الإعراب: (الواو) استئنافيّة (بالله) متعلّق ب‍ (أقسموا) ، والضمير فيه يعود على كفّار مكّة (جهد) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو نوعه-أو صفته- (١) ، (اللام) موطّئة للقسم (إن جاءهم) مثل إن زالتا (٢) ، (اللام) لام القسم (يكوننّ) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين اسم يكونن و (النون) للتوكيد (أهدى) خبر يكوننّ منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة (من إحدى) متعلّق ب‍ (أهدى) ، (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعن متضمن معنى الشرط متعلّق ب‍ (زادهم) المنفيّ (ما) نافية (إلاّ) للحصر (نفورا) مفعول ثان.

جملة: «أقسموا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إن جاءهم نذير...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يكوننّ أهدى...» لا محلّ لها جواب القسم...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.

وجملة: «جاءهم نذير...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «ما زادهم إلاّ نفورا..» لا محلّ لها جواب الشرط غير الجازم.

(٤٣) (استكبارا) مفعول لأجله منصوب (١) ، (في الأرض) متعلّق ب‍ (استكبارا) ، (الواو) عاطفة (مكر) معطوف على (استكبار) -أو على (نفورا) (الواو) واو الحال-أو اعتراضيّة- (لا) نافية (إلاّ) للحصر (بأهله) متعلّق ب‍ (يحيق) ، (الفاء) عاطفة (هل) حرف استفهام للنفي (إلاّ) مثل الأولى (سنّة) مفعول به منصوب (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لسنّة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عمله تجد (الواو) عاطفة (لن تجد..

تحويلا) مثل السابقة.

جملة: «لا يحيق المكر...» في محلّ نصب حال-أو اعتراضيّة لا محلّ لها-.

وجملة: «هل ينظرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط وفعله وجوابه..

وجملة: «لن تجد...» جواب شرط مقدّر أي مهما تفعل فلن تجد وجملة: «لن تجد (الثانية) » معطوفة على جملة لن تجد (الأولى) .

(٤٤) (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) عاطفة ((في الأرض) ب (يسيروا) (٢) ، (الفاء) عاطفة (ينظروا) مجزوم معطوف على (يسيروا) ، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول، (الواو) حاليّة (منهم) متعلّق بأشدّ (قوّة) تمييز منصوب (الواو) استئنافيّة (ما) نافية (اللام) لام الجحود (يعجزه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (شيء) مجرور لفظا مرفوع محلاّ فاعل يعجزه (في السموات) متعلّق ب‍ (يعجزه) (١) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (في الأرض) متعلّق بما تعلّق به (في السموات) فهو معطوف عليه (قديرا) خبر ثان..

جملة: «لم يسيروا...» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي أقعدوا في مساكنهم ولم يسيروا.

وجملة: «ينظروا» لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يسيروا.

وجملة: «كان عاقبة...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «كانوا أشدّ...» في محلّ نصب حال بتقدير قد.

وجملة: «ما كان الله ليعجزه...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعجزه من شيء...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يعجزه...) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كان.

وجملة: «إنّه كان عليما» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-.

وجملة: «كان عليما...» في محلّ رفع خبر إنّ

درويش

﴿الآيات ٤١–٤٣﴾

(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا) إن واسمها وجملة يمسك السموات والأرض خبرها، وأن تزولا أن وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي مخافة أن تزولا وقيل ضمن يمسك معنى يمنع فتكون أن وما في حيزها في محل نصب مفعول به ثان أو على نزع الخافض أي عن أن تزولا والجار والمجرور متعلقان بيمسك قاله الزجاج وقيل أن وما في حيزها في محل نصب بدل اشتمال من السموات أي يمسك زوالهما.

(وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وزالتا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإن نافية وأمسكهما فعل ماض ومفعول به ومن حرف جر زائد وأحد مجرور لفظا فاعل أمسكهما محلا ومن بعده حال أو صفة لأحد، فعلى الأول يكون المعنى من بعد إمساكه وعلى الثاني يكون المعنى سواه أي من أحد غيره، وجملة إن أمسكهما لا محل لها لأنها جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور على حد قوله في الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ...

جواب ما أخرت فهو ملتزم (إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) ان واسمها وجملة كان خبرها وحليما خبر كان وغفورا خبر ثان.

(وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ) أقسموا فعل وفاعل وبالله متعلقان بأقسموا وجهد أيمانهم منصوب على المصدرية أو على الحال أي جاهدين، قال الفراء: «الجهد بالفتح من قولك اجهد جهدك أي ابلغ غايتك والجهد بالضم الطاقة وعند غير الفراء كلاهما بمعنى الطاقة واللام واقعة في جواب القسم وان شرطية وجاءهم نذير فعل ومفعول به وفاعل واللام جواب القسم أيضا، ويكونن فعل مضارع مرفوع لعدم اتصاله المباشر بنون التوكيد وأصله ليكونونن حذفت إحدى النونات كراهة توالي الأمثال فلما التقى ساكنان حذفت الواو وبقيت الضمة دليلا عليها فهو مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة اسمها وأهدى خبرها ومن إحدى الأمم متعلقان بأهدى أي من كل واحدة منها.

(فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وجاءهم نذير فعل ومفعول به وفاعل وجملة ما زادهم جواب لما لا محل لها، قال الشهاب الحلبي: «وفيه دليل على أنها- أي لما- حرف لا ظرف إذ لا يعمل ما بعد ما النافية فيما قبلها» وإلا أداة حصر ونفورا مفعول به ثان أو تمييز.

(اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ) استكبارا مفعول لأجله أي لأجل الاستكبار أو بدل من نفورا أو حال أي حال كونهم مستكبرين وفي الأرض متعلقان باستكبارا ومكر السيّء عطف على استكبارا أو على نفورا وهو من إضافة الموصوف الى صفته والأصل المكر السيّء أو أن هناك موصوفا محذوفا أي مكر العمل السيء.

(وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) الواو حالية ولا نافية ويحيق المكر فعل مضارع وفاعل والسيّء صفته وإلا أداة حصر وبأهله متعلقان بيحيق.

(فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا) الفاء عاطفة وهل حرف استفهام وينظرون فعل مضارع وفاعل أي ينتظرون وإلا أداة حصر وسنة الأولين مفعول به وسنة مصدر أضيف الى مفعوله تارة كما هنا ولفاعله أخرى كقوله: فلن تجد لسنة الله لأنه تعالى سنها بهم فصحت إضافتها الى الفاعل والمفعول ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتجد فعل مضارع منصوب بلن ولسنة الله متعلقان بتبديلا وتبديلا مفعول تجد.

[

وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌۭ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌۭ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ﴿42﴾

النحاس

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (٤٢) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ قال أبو إسحاق: كانوا حلفوا واجتهدوا.

قال أبو جعفر: فاليمين وقعت على لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ قال الأخفش: فأنّث إحدى لتأنيث أمة فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً أي عن الحقّ

ٱسْتِكْبَارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِۦ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًۭا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلًا ﴿43﴾

النحاس

اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (٤٣) اسْتِكْباراً مفعول من أجله أي تكبّرا عن الحقّ.

وَمَكْرَ السَّيِّئِ معطوف عليه.

قال سعيد عن قتادة: أي ومكر الشرك.

قال أبو جعفر: أصل المكر السّيّئ في اللغة الكذب والخديعة بالباطل.

وقرأ الأعمش وحمزة ومكر السّيئ ولا يحق المكر السيّئ إلا بأهله «١» فحذف الإعراب من الأول وأثبته في الثاني.

قال أبو إسحاق: وهو لحن لا يجوز.

قال أبو جعفر: وإنما صار لحنا لأنه حذف الإعراب منه، وزعم محمد بن يزيد: أن هذا لا يجوز في كلام ولا شعر، لأن حركات الإعراب لا يجوز حذفها لأنها دخلت للفروق بين المعاني.

وقد أعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش على جلالته ومحلّه يقرأ بهذا، وقال: إنما كان يقف عليه فغلط من ادّعى عنه قال: والدليل على هذا أنه تمام الكلام، وإن الثاني لمّا لم يكن تمام الكلام أعربه، والحركة في الثاني أثقل منها في الأول لأنها ضمة بين كسرتين.

وقد احتجّ بعض النحويين لحمزة في هذا بقول سيبويه، وأنه أنشد هو وغيره: [الرجز] ٣٥٥- إذا اعوججن قلت صاحب قوّم ...

بالدوّ أمثال السّفين العوّم «٢» وقال الآخر: [السريع] ٣٥٦- فاليوم أشرب غير مستحقب ...

إثما من الله ولا واغل «٣» وهذا لا حجّة فيه لأن سيبويه لم يجزه وإنما حكاه بعض النحويين، والحديث إذا قيل فيه عن بعض العلماء لم يكن فيه حجّة فكيف وإنما جاء به على الشذوذ، وضرورة الشعر، قد خولف فيه.

وزعم أبو إسحاق أن أبا العباس أنشده: [الرجز] ٣٥٧- إذا اعوججن قلت صاح قوّم «٤» وأنه أنشده «فاليوم فاشرب» بالفاء.

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ أي إنما ينظرون العقاب الذي نزل بالكفار الأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي أجرى الله جلّ وعزّ العذاب على الكفار، وجعل ذلك سنّة فيهم فهو يعذب بمثله من استحقّه لا يقدر أحد أن يبدّل ذلك، ولا يحوّله

أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةًۭ ۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُۥ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمًۭا قَدِيرًۭا ﴿44﴾

النحاس

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً (٤٤) قال أبو إسحاق: لِيُعْجِزَهُ لتفوته

درويش

﴿الآيات ٤٤–٤٥﴾

(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) كلام مسوق للاستشهاد على جريان سنته تعالى على تعذيب المكذبين، والهمزة للاستفهام الانكاري والواو للعطف على مقدر يستدعيه المقام أي ألزموا مساكنهم ولم يسيروا، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وفي الأرض متعلقان بيسيروا، فينظروا الفاء عاطفة وينظروا عطف على يسيروا وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم وعاقبة اسمها المؤخر والجملة في محل نصب مفعول ينظروا والذين مضاف إليه ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صفة الذين.

(وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) الواو للحال وكانوا كان واسمها وأشد خبرها ومنهم متعلقان بأشد وقوة تمييز والجملة في محل نصب على الحال.

(وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام لام الجحود ويعجزه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود والهاء مفعول به ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا مرفوع على أنه فاعل شيء وفي السموات صفة لشيء ولا في الأرض عطف على في السموات.

(إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً) ان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وعليما وقديرا خبراها.

(وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) الواو عاطفة ولو شرطية ويؤاخذ الله الناس فعل مضارع وفاعل ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذ وما موصولة أو مصدرية أي بالذي كسبوه أو بكسبهم وعلى كل فجملة كسبوا لا محل لها وجملة ما ترك لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وعلى ظهرها متعلقان بترك ومن حرف جز زائد ودابة مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول ترك.

(وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة فهي للاستدراك ويؤخرهم فعل مضارع ومفعول به وفاعل مستتر والى أجل متعلقان بيؤخرهم ومسمى نعت لأجل، فإذا الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل وجملة جاء أجلهم في محل جر بإضافة الظرف إليها وجواب إذا العامل فيها محذوف تقديره فيجازيهم والفاء رابطة وان واسمها وجملة كان خبرها وبعباده متعلقان ببصيرا وبصيرا خبر كان.

[

وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍۢ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا ﴿45﴾

النحاس

وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً (٤٥) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا مهموز لأن العرب تقول: أخذت فلانا بكذا وكذا، ولا يقال: وأخذت، ولكن إن خفّفت الهمزة في يؤاخذ جاز فقلت يؤاخذ تقلبها واوا.

فإن قال قائل: فلم لا يقلبها ألفا وهي مفتوحة؟

قلت: هذا محال لأن الألف لا يكون ما قبلها أبدا إلا مفتوحا.

عَلى ظَهْرِها يعود على الأرض وقد تقدّم ذكرها.

فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً لا يجوز أن يكون العامل في إذا بصيرا، كما لا يجوز: اليوم أنّ زيدا خارج، ولكن العامل فيها جاء لشبهها بحروف المجازاة، وقد يجازى بها، كما قال: [الطويل] ٣٥٨- إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ...

خطانا إلى أعدائنا فنضارب «١» [٣٦ شرح إعراب سورة يس] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (ما) حرف مصدري (١) ، (ما) نافية (على ظهرها) متعلّق بحال من دابة (٢) و (الهاء) في ظهرها يعود على الأرض في الآية السابقة...

(دابّة) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول.

والمصدر المؤوّل (ما كسبوا..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب‍ (يؤاخذ) .

(الواو) عاطفة (لكن) للاستدراك (إلى أجل) متعلّق ب‍ (يؤخّرهم) ، (الفاء) عاطفة والثانية رابطة لجواب الشرط (بعباده) متعلّق ب‍ (بصيرا) خبر كان.

جملة: «لو يؤاخذ الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كسبوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «ما ترك...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يؤخّرهم...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «جاء أجلهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «إنّ الله كان...» لا محلّ لها تعليل لجواب الشرط المقدّر أي جازاهم بما هم له أهل..

وجملة: «كان بعباده بصيرا» في محلّ رفع خبر إنّ.

[البلاغة] الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها» .

استعارة مكنية تخييلية، فقد شبه الأرض بالدابة، التي يركب الإنسان عليها، ثم حذف المشبه به وهو الدابة، وأبقى لها شيئا من لوازمها وهو الظهر، والمراد ما ترك عليها.

انتهت سورة «فاطر» ويليها سورة «يس» [سورة يس] من الآية ١ إلى الآية ٢٧ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

{يس (١) } .

حرفان مقطّعان لا محلّ لهما من الإعراب.

{وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧) إِنّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اِتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) } الإعراب: (الواو) واو القسم (القرآن) مجرور بالواو متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم.

جملة: « (أقسم) بالقرآن...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

(٣ - ٥) (اللام) لام القسم عوض المزحلقة (من المرسلين) متعلّق بخبر (إنّ) (على صراط) متعلّق بالخبر المحذوف (١) ، (تنزيل) مفعول مطلق لفعل محذوف (الرحيم) نعت للعزيز مجرور مثله..

وجملة: «إنّك لمن المرسلين» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: « (نزّل) تنزيل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

(٦) (اللام) للتعليل (تنذر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (ما) نافية (٢) ، (آباؤهم) نائب الفاعل مرفوع (الفاء) عاطفة..

والمصدر المؤوّل (أن تنذر...) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالمصدر النائب عن فعله تنزيل.

وجملة: «تنذر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «ما أنذر آباؤهم» في محلّ نصب نعت ل‍ (قوما) .

وجملة: «هم غافلون...» في محلّ نصب معطوفة على جملة ما أنذر (اللام) لام القسم لقسم مقدّر..

(قد) حرف تحقيق (على أكثرهم) متعلّق ب‍ (حقّ) ، (الفاء) تعليليّة (لا) نافية.

وجملة: «قد حقّ القول...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..

وجملة القسم المقدّر استئنافيّة.

وجملة: «هم لا يؤمنون» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «لا يؤمنون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

(٨) (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (في أعناقهم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (الفاء) الأولى زائدة لمطلق الربط (إلى الأذقان) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ هي (١) ..

(الفاء) الثانية عاطفة..

وجملة: «إنّا جعلنا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «جعلنا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «هي إلى الأذقان...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «هم مقمحون» لا محلّ لها معطوفة على جملة هي الأذقان.

(٩) (الواو) عاطفة (من بين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعلنا، وكذلك (من خلفهم) ف‍ (الواو) لعطف المفعول الأول على الأول والمفعول الثاني على الثاني (الفاء) عاطفة في الموضعين..

وجملة: «جعلنا...

(الثانية) » في محلّ رفع معطوفة على جملة جعلنا (الأولى) .

وجملة: «أغشيناهم...» في محلّ رفع معطوفة على جملة جعلنا (الثانية) .

وجملة: «هم لا يبصرون» في محلّ رفع معطوفة على جملة أغشيناهم.

وجملة: «لا يبصرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

(١٠) (الواو) عاطفة (سواء) خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر المصدر المؤوّل (عليهم) متعلّق بسواء (الهمزة) حرف مصدريّ للتسوية (أم) حرف عطف معادل للهمزة (لا) نافية..

والمصدر المؤوّل (أأنذرتهم) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.

وجملة: «سواء عليهم (إنذارك) ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا جعلنا.

وجملة: «أنذرتهم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (الهمزة) .

وجملة: «لم تنذرهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنذرتهم.

وجملة: «لا يؤمنون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(١١) (إنّما) كافّة ومكفوفة (بالغيب) متعلّق بحال من الفاعل أو المفعول (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بمغفرة) متعلّق ب‍ (بشّره) ..

وجملة: «إنما تنذر...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «اتّبع...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «خشي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اتّبع.

وجملة: «بشّره» جواب شرط مقدّر أي من اتّبع الذكر..

فبشره

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله وبحمده