الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة غافر
هذه صفحةُ إعرابِ سورة غافر (مكية، 85 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 158 دقيقة قراءةحمٓ ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم (١) بإسكان الميم الآخرة لأنها حروف هجاء فحكمها السكون لأنها يوقف عليها.
وأما قراءة عيسى بن عمر حاميم تنزيل «١» فمفتوحة لالتقاء الساكنين، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل ولم ينصرف لأنها اسم المؤنث، أو لأنها أعجمية مثل هابيل وقابيل
﴿الآيات ١–٦﴾
(حم، تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) تقدم القول في إعراب فواتح السور وأيسر ما فيه أنها خبر لمبتدأ مضمر أو مبتدأ والخبر ما بعدها، وتنزيل الكتاب مبتدأ ومن الله خبره والعزيز العليم صفتان.
(غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ) هذه صفات أيضا للجلالة وسيأتي في باب
تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ﴿2﴾
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) تَنْزِيلُ الْكِتابِ على إضمار مبتدأ و «تنزيل» في موضع منزّل على المجاز، ويجوز أن يكون تنزيل رفعا بالابتداء والخبر مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴿3﴾
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ قال الفراء «٢» : جعلتها كالنعت للمعرفة وهي نكرة.
وقال أبو إسحاق: هي خفض على البدل.
قال أبو جعفر: وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن غافر الذنب وقابل التوب يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين، ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين، ولا يجوز نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل، ويجوز النصب على الحال.
فأما شَدِيدِ الْعِقابِ فهو نكرة فيكون خفضه على البدل.
والتواب: جمع توبة أو مصدر.
وقال أبو العباس: الذي يسبق إلى القلب أن يكون مصدرا أي يقبل هذا الفعل، كما تقول: قال يقول قولا.
وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات.
ذِي الطَّوْلِ على البدل لأنه نكرة وعلى النعت لأنه معرفة
(تنزيل) مبتدأ مرفوع (١) ، (من الله) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (غافر) نعت ثالث للفظ الجلالة مجرور (شديد) بدل من لفظ الجلالة (٢) مجرور (ذي) نعت للفظ الجلالة مجرور وعلامة الجرّ الياء (لا) نافية للجنس (إلاّ) للاستثناء (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف (إليه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (المصير) .
جملة: «تنزيل الكتاب من الله....» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «لا إله إلاّ هو....» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إليه المصير» لا محلّ لها استئنافيّة
مَا يُجَـٰدِلُ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ ﴿4﴾
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا مجاز أي في دفع آيات الله جلّ وعزّ.
فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ قال أبو العباس: أي تصرّفهم، كما يقال: فلان يتقلب في ماله
(له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) ، (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (ما في الأرض) مثل ما في السموات ومعطوف عليه (العظيم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «له ما في السموات...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «هو العليّ...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍۢ وَٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍۭ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَـٰدَلُوا۟ بِٱلْبَـٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴿5﴾
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ على تأنيث الجماعة أي كذّبت الرسل.
قال أبو العباس: لِيُدْحِضُوا ليزيلوا.
ومنه مكان دحض أي مزلقة
(ما) نافية (في آيات) متعلّق ب (يجادل) ، (إلاّ) للحصر (الذين) موصول في محلّ رفع فاعل (الفاء) لربط المسبّب بالسبب (لا) ناهية جازمة (في البلاد) متعلّق بتقلّبهم.
جملة: «ما يجادل..
إلاّ الذين..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا يغررك تقلّبهم..» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: تنبه فلا يغررك..
(١) .
(٥) (قبلهم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (كذّبت) ، (من بعدهم) متعلّق بحال من الأحزاب (الواو) عاطفة في الموضعين (برسولهم) متعلّق ب (همّت) ، (اللام) للتعليل (يأخذوه) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام.
والمصدر المؤوّل (أن يأخذوه) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (همّت) .
(بالباطل) متعلّق ب (جادلوا) ، (ليدحضوا) مثل ليأخذوه..
والجارّ متعلّق ب (جادلوا) ، (به) متعلّق ب (يدحضوا) ، (الفاء) عاطفة والثانية استئنافيّة (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (عقاب) اسم كان مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة لمناسبة الفاصلة..
و (الياء) مضاف إليه.
وجملة: «كذّبت..
قوم» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «همّت كلّ..» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبت..
قوم.
وجملة: «يأخذوه...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «جادلوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبت.
وجملة: «يدحضوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «أخذتهم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبت.
وجملة: «كان عقاب...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .
[الفوائد] - الجدال في آيات القرآن: دلت هذه الآية على كفر الذين يكذبون بآيات الله عز وجل، ولا يسلمون بما فيها من أحكام، بل يحاولون دحضها وإبطالها والاعتراض عليها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلّى الله عليه وسلم) قال: إن جدالا في القرآن كفر.
أخرجه أبو داود.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمع رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) قوما يتمارون فقال: إنما أهلك من كان قبلكم بهذا.
ضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ببعض.
وإنما أنزل الكتاب يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوه، وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه
وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ﴿6﴾
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٦) قال وَكَذلِكَ حَقَّتْ وجبت ولزمت لأنه مأخوذ من الحقّ لأنه اللازم.
أَنَّهُمْ قال الأخفش: أي لأنهم وبأنهم.
قال أبو إسحاق: ويجوز «إنّهم» بكسر الهمزة أَصْحابُ النَّارِ المعذبون بها
(الواو) استئنافيّة (كذلك) متعلّق بمحذوف مطلق عامله حقّت (على الذين) متعلّق ب (حقّت) .
والمصدر المؤوّل (أنّهم أصحاب...) في محلّ رفع بدل من (كلمة) ربّك..
بدل اشتمال بحسب المعنى أو كلّ بحسب اللفظ.
جملة: «حقّت كلمة...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) } الإعراب: (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (من) موصول في محلّ رفع معطوف على المبتدأ (الذين) ، (حوله) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (بحمد) متعلّق بحال من فاعل يسبّحون (به) متعلّق ب (يؤمنون) ، (للذين) متعلّق ب (يستغفرون) ، (ربّنا) منادى مضاف منصوب (رحمة) تمييز محوّل عن فاعل (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (للذين) متعلّق ب (اغفر) ، (عذاب) مفعول به ثان منصوب.
جملة: «الذين يحملون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يحملون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يسبّحون...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «يؤمنون به...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يسبّحون.
وجملة: «يستغفرون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يسبحون.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة النداء وجوابه...
في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر..
وجملة القول المقدّرة في محلّ نصب حال من فاعل يستغفرون أي: يقولون ربّنا وسعت وجملة: «وسعت...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «اغفر...» في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن وسعت رحمتك كلّ شيء فاغفر للذين تابوا وجملة: «تابوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث.
وجملة: «اتّبعوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «قهم..» معطوفة على جملة اغفر (٨) (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (ربّنا) مثل الأول (التي) موصول في محلّ نصب نعت لجنّات (من) موصول في محلّ نصب معطوفة على الضمير المفعول في (أدخلهم أو وعدتهم) ، (من آبائهم) متعلّق بحال من فاعل صلح (أنت) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (١) خبره (العزيز) .
وجملة النداء..
لا محلّ لها اعتراضيّة للاسترحام.
وجملة: «أدخلهم...» في محلّ جزم معطوفة على جملة اغفر وجملة: «وعدتهم..» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «صلح» ..
لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «إنّك أنت العزيز...» لا محلّ لها تعليل للاسترحام.
وجملة: «أنت العزيز...» في محلّ رفع خبر إنّ.
(٩) (الواو) عاطفة والثانية استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به عامله تق (يومئذ) ظرف زمان منصوب مضاف إلى ظرف آخر متعلّق ب (تق) ، والتنوين فيه عوض من جملة محذوفة (٢) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قد) حرف تحقيق (الواو) استئنافيّة (هو) ضمير فصل (٣) .
وجملة: «قهم...
(الثانية) » في محلّ جزم معطوفة على جملة اغفر.
وجملة: «تق...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «رحمته...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «ذلك...
الفوز» لا محلّ لها استئنافيّة
ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍۢ رَّحْمَةًۭ وَعِلْمًۭا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ ﴿7﴾
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) اتّصل هذا بذكر الكفار لأن المعنى- والله أعلم- الذين يحملون العرش ومن حوله ينزّهون الله جلّ وعزّ عمّا يقوله الكفار.
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وقد غفر لهم لأن الله جلّ وعزّ يحبّ ذلك فهم مطيعون لله جلّ وعزّ بذلك رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً منصوبان على البيان.
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ولا يجوز إدغام الراء في اللام لأن في الراء تكريرا
(إنّما) كافّة ومكفوفة (مثلكم) نعت لبشر مرفوع (إليّ) متعلّق ب (يوحى) ، (أنّما) كافّة ومكفوفة..
والمصدر المؤوّل (أنّما إلهكم إله...) في محلّ رفع نائب الفاعل.
(الفاء) عاطفة (١) ، (إليه) متعلّق ب (استقيموا) بتضمينه معنى توجهوا (الواو) استئنافيّة (ويل) مبتدأ مرفوع (٢) .
(للمشركين) متعلّق بخبر المبتدأ ويل.
جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنا بشر...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يوحى...» في محلّ رفع نعت ثان لبشر.
وجملة: «استقيموا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قل (١) .
وجملة: «استغفروه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قل.
وجملة: «ويل للمشركين» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٧) (الذين) نعت للمشركين في محلّ جرّ (٢) ، (لا) نافية (الواو) عاطفة في الموضعين (هم) الثاني توكيد للأول.
وجملة: «لا يؤتون..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «هم...
كافرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة
﴿الآيات ٧–٩﴾
(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) الذين مبتدأ وجملة يحملون العرش صلة ومن حوله عطف على الذين وحوله ظرف متعلق بمحذوف صلة الذين وجملة يسبحون بحمد ربهم خبر الذين وبحمد متعلقان بمحذوف حال أي ملابسين للحمد ويؤمنون به عطف على يسبحون والبحث في معنى حملة العرش ومن هم يرجع إليه في المطولات.
(وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً) ويستغفرون عطف على ما قبله وللذين متعلقان بيستغفرون وجملة آمنوا صلة وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وهو مقول قول محذوف في محل نصب على الحال أي قائلين، ووسعت فعل وفاعل وكل شيء مفعول به ورحمة وعلما تمييزان والتمييز هنا محول عن الفاعل أي وسعت رحمتك كل شيء ووسع علمك كل شيء.
(فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) الفاء الفصيحة واغفر فعل أمر وفاعله أنت وللذين متعلقان باغفر وجملة تابوا صلة والمعنى فاغفر للذين علمت منهم التوبة واتباع السبيل القويمة، واتبعوا سبيلك عطف على للذين تابوا وقهم: ق فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والهاء مفعول به أول وعذاب الجحيم مفعول به ثان.
(رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) ربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأدخلهم عطف على ما تقدم وأدخلهم فعل أمر للدعاء والفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به أول وجنات عدن مفعول به ثان على السعة والتي صفة وجملة وعدتهم صلة التي ومن في محل نصب عطف على مفعول أدخلهم أو على مفعول وعدتهم وقال الفراء والزجاج «نصبه من مكانين إن شئت على الضمير في أدخلهم وإن شئت على الضمير في وعدتهم وجملة صلح صلة» والأول أرجح ومن آبائهم وما عطف عليه في محل نصب حال.
(إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) إن واسمها وأنت مبتدأ أو ضمير فصل والعزيز الحكيم خبران لأنت والجملة خبر انك أو خبران لإن وأنت لا محل لها كما تقدم.
(وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ) الواو عاطفة وقهم فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به والسيئات مفعول به ثان والواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وتق فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والسيئات مفعول به ويومئذ الظرف متعلق بتق وإذ مضاف ليوم والتنوين عوض من جملة محذوفة وقصده من الكلام السابق أي يوم إذ تدخل من تشاء الجنة ومن تشاء النار والفاء رابطة لجواب الشرط وقد حرف تحقيق ورحمته فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها.
(وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ذلك مبتدأ وهو مبتدأ ثان والفوز العظيم خبر ويجوز إعراب هو ضمير فصل لا محل له والإشارة الى ما ذكر من الرحمة ووقاية السيئات.
[
رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّـٰتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿8﴾
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) مَنْ في موضع نصب معطوف على الهاء والميم التي في وَعَدْتَهُمْ، أو على الهاء والميم في أَدْخِلْهُمْ
(لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (أجر) ، (غير) نعت لأجر مرفوع..
جملة: «إنّ الذين آمنوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا وجملة: «لهم أجر...» في محلّ رفع خبر إنّ
وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوْمَئِذٍۢ فَقَدْ رَحِمْتَهُۥ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿9﴾
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) سمّى العقاب سيئات مجازا لأنه عقاب على السيئات
(الواو) استئنافيّة (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله أوحينا (إليك) متعلّق ب (أوحينا) (اللام) للتعليل (تنذر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (الواو) عاطفة (من) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على أم (حولها) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الموصول (من) .
والمصدر المؤوّل (أن تنذر..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أوحينا) (الواو) عاطفة (تنذر) معطوف على الأول (يوم) مفعول به ثان منصوب بحذف مضاف أي عذاب يوم الجمع، والمفعول الأول محذوف أي الناس (لا) نافية للجنس (فيه) خبر لا (فريق) مبتدأ مرفوع مؤخّر، والخبر محذوف أي منهم (١) في الموضعين (في الجنّة) متعلّق بالخبر المحذوف (٢) ، (الواو) عاطفة (فريق في السعير) مثل فريق في الجنّة..
جملة: «أوحينا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تنذر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أنّ) المضمر وجملة: «تنذر (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة تنذر الأولى وجملة: «لا ريب فيه» في محلّ نصب حال من يوم الجمع (٣) وجملة: « (منهم) فريق...
» لا محلّ لها استئناف بيانيّ وجملة: « (منهم) فريق (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على البيانيّة الأخيرة ٨ - (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (أمّة) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك لا عمل له (في رحمته) متعلّق ب (يدخل) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) نافية (لهم) متعلّق بخبر مقدّم (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (لا) زائدة لتأكيد النفي..
وجملة: «شاء الله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أوحينا (١) وجملة: «جعلهم...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «يدخل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة شاء الله وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «الظالمون ما لهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة شاء الله وجملة: «ما لهم من وليّ...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الظالمون) ٩ - (أم) هي المنقطعة بمعنى بل التي للانتقال والهمزة التي للإنكار (٢) ، (اتّخذوا من دونه أولياء) مرّ إعرابها (٣) ، (الفاء) تعليليّة (هو) ضمير فصل (٤) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (على كلّ) متعلّق ب (قدير) .
وجملة: «اتّخذوا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «الله...
الوليّ» لا محلّ لها تعليل للنفي المقدّر وجملة: «هو يحيى الموتى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الله الوليّ وجملة: «يحيى...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) وجملة: «هو على كلّ شيء قدير...» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو يحيى {وَمَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (١٠) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣) } الإعراب: (الواو) استئنافيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (اختلفتم) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (فيه) متعلّق ب (اختلفتم) ، (من شيء) تمييز للضمير في (فيه) (١) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إلى الله) متعلّق بخبر المبتدأ (حكمه) ، (ذلكم) مبتدأ، والإشارة إلى الحاكم العظيم (الله) لفظ الجلالة خبر (١) ، (ربّي) خبر ثان مرفوع (٢) ، (عليه) متعلّق ب (توكّلت) ، (إليه) متعلّق ب (أنيب) .
جملة: «ما اختلفتم...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «اختلفتم فيه...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) (٣) وجملة: «حكمه إلى الله...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «ذلكم الله...» في محلّ نصب مقول القول لقول مستأنف مقدّر أي قل لهم-والخطاب للرسول عليه السلام-ذلك الله ربّي..
وجملة: «عليه توكّلت...» في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ ذلكم.
وجملة: «إليه أنيب...» في محلّ رفع معطوفة على جملة توكّلت.
١١ - (فاطر) خبر رابع (٤) ، (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (من أنفسكم) متعلّق بحال من (أزواجا) ، وكذلك (من الأنعام) حال من (أزواجا) الثاني (فيه) متعلّق ب (يذرؤكم) ، (مثله) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ليس (٥) (شيء) اسم ليس مؤخّر مرفوع..
وجملة: «جعل...» في محلّ رفع خبر خامس للمبتدأ ذلكم وجملة: «يذرؤكم...» في محلّ نصب حال من فاعل جعل، أو من الضمير في (لكم) وجملة: «ليس كمثله شيء...» في محلّ رفع خبر سادس.
وجملة: «هو السميع...» في محلّ رفع معطوفة على جملة ليس كمثله..
١٢ - (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (مقاليد) ، (لمن) متعلّق ب (يبسط) ، (بكلّ) متعلّق ب (عليم) .
وجملة: «له مقاليد...» في محلّ رفع خبر سابع وجملة: «يبسط...» في محلّ رفع خبر ثامن وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «يقدر...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يبسط.
وجملة: «إنّه بكلّ شيء عليم...» لا محلّ لها تعليل لما سبق.
١٣ - (لكم) متعلّق ب (شرع) ، (من الدين) متعلّق بحال من ما (١) (به) متعلّق ب (وصّى) ، وفاعل (وصّى) ضمير يعود على لفظ الجلالة (الذي) في محلّ نصب معطوف على الموصول ما (إليك) متعلّق ب (أوحينا) ، (ما وصّينا به إبراهيم) مثل ما وصّى به نوحا فهو معطوف عليه (أن) حرف مصدريّ (٢) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (فيه) متعلّق ب (تتفرّقوا) ..
والمصدر المؤوّل (أن أقيموا..) في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو..
(٣) (على المشركين) متعلّق ب (كبر) ، (ما) موصول في محلّ رفع فاعل كبر (إليه) متعلّق ب (تدعوهم) ، و (إليه) الثاني متعلّق ب (يجتبي) ، و (إليه) الثالث متعلّق ب (يهدي) ..
وجملة: «شرع...» في محلّ رفع خبر تاسع وجملة: «وصّى به...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول وجملة: «أوحينا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «وصّينا...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني وجملة: «أقيموا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) وجملة: «لا تفرّقوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أقيموا وجملة: «كبر...
ما تدعوهم» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «تدعوهم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثالث وجملة: «الله يجتبي...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يجتبي...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول وجملة: «يهدي...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يجتبي وجملة: «ينيب...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني [الفوائد] - «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» : تضاربت أقوال النحاة والمفسرين حول قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} في هذه الآية، وسنورد بعض أقوال المفسرين بهذا الصدد، ما يقوله الإمام النسفي: قيل كلمة التشبيه كررت (أي الكاف بمعنى مثل وبعدها كلمة مثله فأصبح تكرار) لنفي التماثل، وتقديره ليس مثل مثله شيء.
وقيل: المثل زيادة، وتقديره: وليس كهو شيء، كقوله تعالى {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ} وهذا لأن المراد نفى المثلية، وإذا لم تجعل الكاف أو المثل زيادة كان إثبات المثل.
وقيل: المراد ليس كذاته شيء، لأنهم يقولون: مثلك لا يبخل، يريدون نفي البخل عن ذاته، ويقصدون المبالغة في ذلك، بسلوك طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسدّه فقد نفوه عنه؛ فإذا علم أنّه من باب الكناية، لم يقع فرق بين قوله (ليس كالله شيء) وبين قوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها، وكأنهما عبارتان معتقبتان على معنى واحد، وهو نفي المماثلة عن ذاته.
ونحوه: (بل يداه مبسوطتان) فمعناه: بل هو جواد، من غير تصوّر يد ولا بسط لها، لأنها وقعت عبارة عن الجود، حتى إنهم استعملوها فيمن لا يدله، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له.
ما يقوله أبو البقاء العكبري: الكاف في (كمثله) زائدة، أي ليس مثله شيء، فمثله خبر ليس؛ ولو لم تكن زائدة لأفضى إلى المحال، إذ كان يكون المعنى أن له مثلا، وليس لمثله مثل، وهو هو، مع أن إثبات المثل لله سبحانه محال.
وهذا أرجح الأقوال بما قيل في هذه الآية.
وإليه ذهب الأكثرون، ومنهم ابن هشام.
وقيل: مثل زائدة، والتقدير: ليس كهو شيء، كما في قوله تعالى {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ} وقد ذكر.
وهذا قول بعيد
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى ٱلْإِيمَـٰنِ فَتَكْفُرُونَ ﴿10﴾
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١) قال الأخفش: لَمَقْتُ هذه لام الابتداء ووقعت بعد يُنادَوْنَ لأن معناه يقال لهم والنداء قول.
وقال غيره المعنى يقال لهم: لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة لأن بعضهم عادى بعضا ومقته يوم القيامة فأذعنوا عند ذلك وخضعوا، وطلبوا الخروج من النار فقالوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ و «من» زائدة للتوكيد
(الواو) في (ينادون) نائب الفاعل (اللام) لام الابتداء للتوكيد (من مقتكم) متعلّق بأكبر (أنفسكم) مفعول به للمصدر مقتكم (إذ) ظرف للزمن الماضي في محلّ نصب متعلّق ب (مقت) الأول (١) ، (تدعون) مثل ينادون (إلى الإيمان) متعلّق ب (تدعون) ، (الفاء) عاطفة.
جملة: «إنّ الذين كفروا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ينادون...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لمقت الله أكبر...» لا محلّ لها تفسير للنداء (٢) .
وجملة: «تدعون...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تكفرون» في محلّ جرّ معطوفة على جملة تدعون
﴿الآيات ١٠–١٢﴾
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان أحوال الكفرة بعد دخولهم النار.
وإن واسمها وجملة كفروا صلة الذين وجملة ينادون خبر إن وينادون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل، والمنادون هم الملائكة بعد أن مقت الكفار أنفسهم وهم يكتوون بنار جهنم، واللام لام الابتداء ومقت الله مبتدأ والاضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول به محذوف أي إياكم وأكبر خبر ومن مقتكم متعلقان بأكبر وأنفسكم مفعول مقتكم.
(إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ) إذ ظرف متعلق بمقت الله وإن توسط بينهما الخبر لأن الظروف يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها ومنع ذلك أبو البقاء لما تقدم وجعل الظرف متعلقا بفعل محذوف تقديره مقتكم إذ تدعون، وجملة تدعون في محل جر بإضافة الظرف إليها وتدعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو هي نائب الفاعل وإلى الإيمان متعلقان بتدعون، فتكفرون الفاء عاطفة وتكفرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والمعنى المتحصل من الآية أنهم عند ما يزجون في غيابات النار ويذوقون الهول من احتراقهم بها ينطلقون بالملامة بعضهم على بعض ويتراشقون التهم ويلقي كل واحد الملامة على الآخر فيدعون من مكان سحيق أن مقت الله إياكم أو أنفسكم الأمّارة بالسوء إذ تدعون في الدنيا من جهة الأنبياء فلا تصيخون للسمع، ولا تبالون بالنصح والإرشاد، سادرين في مطاوعة أهوائكم الجموح.
(قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) قالوا فعل وفاعل وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأمتنا فعل ماض والتاء فاعل ونا ضمير متصل في نصب مفعول به واثنتين مفعول مطلق ناب عدده عن المصدر أي إماتتين اثنتين وكذلك وأحييتنا اثنتين، واعترفنا فعل وفاعل وبذنوبنا متعلقان باعترفنا، فهل الفاء عاطفة وهل حرف استفهام والى خروج خبر مقدم ومن حرف جر زائد وسبيل مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر.
(ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ) ذلكم مبتدأ والاشارة الى العذاب وبأنه خبر وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة دعي في محل جر بإضافة الظرف إليها والله نائب فاعل ووحده حال وجملة كفرتم لا محل لها لأنها جواب إذا وجملة الشرط وجوابه خبر أنه والمراد كفرتم بالتوحيد.
(وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) الواو عاطفة وإن شرطية ويشرك فعل الشرط مجزوم وهو فعل مضارع مبني للمجهول وبه سد مسد نائب الفاعل وتؤمنوا جواب الشرط والفاء عاطفة لأن هذا الكلام من جملة ما يقال لهم في الآخرة والحكم مبتدأ والله خبره والعلي الكبير صفتان.
[
ذَٰلِكُم بِأَنَّهُۥٓ إِذَا دُعِىَ ٱللَّهُ وَحْدَهُۥ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِن يُشْرَكْ بِهِۦ تُؤْمِنُوا۟ ۚ فَٱلْحُكْمُ لِلَّهِ ٱلْعَلِىِّ ٱلْكَبِيرِ ﴿12﴾
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ (١٣) ذلِكُمْ في موضع رفع أي الأمر ذلكم أي ذلكم العذاب بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ أي لأنه إذا وحّد الله كفرتم وأنكرتم، وإن أشرك به مشرك صدّقتموه وامنتم به والهاء كناية عن الحديث فَالْحُكْمُ لِلَّهِ أي لله جلّ وعزّ وحده لا لما تعبدونه من الأصنام الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
(ربّنا) منادى مضاف منصوب (اثنتين) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته، في الموضعين، عامل الأول أمتنا، وعامل الثاني أحييتنا (الفاء) عاطفة (بذنوبنا) متعلّق ب (اعترفنا) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (هل) حرف استفهام (إلى خروج) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (سبيل) وهو مجرور لفظا مرفوع محلا.
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ربّنا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أمتّنا...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أحييتنا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة أمتنا.
وجملة: «اعترفنا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة أمتنا.
وجملة: «هل إلى خروج من سبيل» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن قبل اعترافنا بذنوبنا فهل نخرج من النار (١٢) (ذلكم) مبتدأ (الله) لفظ الجلالة نائب الفاعل (وحده) حال منصوبة من لفظ الجلالة..
والمصدر المؤوّل (أنّه إذا دعي...) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلكم.
ونائب الفاعل لفعل (يشرك) محذوف دلّ عليه سياق الكلام أي شريك (به) متعلّق ب (يشرك) ، (الفاء) استئنافيّة (لله) متعلّق بخبر المبتدأ (الحكم) ..
وجملة: «ذلكم بأنّه...» لا محلّ لها تعليل لمقدّر أي لا ليس ثمّة خروج من النار بسبب كفركم.
وجملة الشرط إذا وفعله وجوابه في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «دعي الله...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كفرتم...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إن يشرك به...» في محلّ رفع معطوفة على جملة خبر أنّ.
وجملة: «تؤمنوا...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.
وجملة: «الحكم لله...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .
[البلاغة] المجاز المرسل: في قوله تعالى «رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ» .
لأن المراد بالميتتين الاثنتين: خلقهم أمواتا أولا، وإماتتهم عند انقضاء آجالهم ثانيا.
والمراد بالإحيائتين: الإحياءة الأولى، وإحياءة البعث.
وقد أوضح سبحانه ذلك بقوله: «وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ» ففي تسمية خلقهم أمواتا إماتة مجاز، لأنه باعتبار ما كان، وقد أوضح ذلك الزمخشري أبلغ إيضاح في فصله الممتع بهذا الصدد، ننقله بنصه، لنفاسته.
قال: «فإن قلت: كيف صح أن يسمى خلقهم أمواتا إماتة، قلت: كما صح أن تقول: سبحان من صغر حجم البعوضة وكبر حجم الفيل، وقولك للحفار: ضيق فم الركبة، ووسع أسفلها، وليس ثم نقل من صغر إلى كبر، ولا عكسه، ولا من ضيق إلى سعة، ولا عكسه، وإنما أراد الإنشاء على تلك الصفات.
والسبب في صحته أن الكبر والصغر جائزان معا على المصنوع الواحد، من غير ترجح لأحدهما.
وكذلك الضيق والسعة، فإذا اختار الصانع أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء فقد صرف المصنوع عن الجائز الآخذ فجعل صرفه منه كنقله منه» .
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاّ مَنْ يُنِيبُ (١٣) فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (١٤) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ (١٦) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧) } الإعراب: (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق بحال من (رزقا) ، (من السماء) متعلّق ب (ينزّل) ، (الواو) اعتراضيّة (ما) نافية (إلاّ) للحصر (من) موصول في محلّ رفع فاعل يتذكّر.
جملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يريكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «ينزّل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يريكم.
وجملة: «ما يتذكّر إلاّ من...» لا محلّ لها اعتراضيّة (١) .
وجملة: «ينيب...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
(١٤) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (مخلصين) حال منصوبة من فاعل ادعوا (له) متعلّق بمخلصين (الدين) مفعول به لاسم الفاعل مخلصين (الواو) حاليّة (لو) حرف شرط غير جازم.
وجملة: «ادعوا الله...» في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أردتم رضا الله فادعوه مخلصين.
وجملة: «كره الكافرون...» في محلّ نصب حال..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
(١٥) (رفيع) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي الله (ذو) خبر ثان مرفوع وعلامة الرفع الواو (من أمره) متعلّق بحال من الروح (٢) ، (على من) متعلّق ب (يلقي) ، (من عباده) متعلّق بحال من العائد المحذوف (اللام) للتعليل (ينذر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والمفعول به الأول محذوف أي الناس (يوم) مفعول به ثان منصوب بحذف مضاف أي: شدة يوم التلاق أو أهوال يوم التلاق.
(التلاق) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة.
والمصدر المؤوّل: «أن ينذر...» في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (يلقي) .
وجملة: «هو رفيع...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يلقي...» في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ المحذوف.
وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «ينذر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
(١٦) (يوم) الثاني بدل من يوم التلاق منصوب (لا) نافية (على الله) متعلّق ب (يخفى) ، (منهم) متعلّق بحال من شيء (لمن) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ الملك (اليوم) متعلّق بالمصدر الملك، (لله) متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره الملك.
وجملة: «هم بارزون..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا يخفى...
شيء» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (هم) (١) .
وجملة: «لمن الملك...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي يقول الله: لمن الملك وجملة: « (الملك) لله» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر آخر.
أي يقول الله يجيب نفسه: الملك لله..
وجملة القول المقدّرة استئناف بيانيّ.
(١٧) (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (تجزى) ، (كلّ) نائب الفاعل مرفوع (ما) حرف مصدريّ (١) .
والمصدر المؤوّل (ما كسبت..) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق ب (تجزى) ، و (الباء) سببيّة.
(لا) نافية للجنس (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بخبر لا..
وجملة: «تجزى كلّ نفس...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول المقدّر.
وجملة: «كسبت...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «لا ظلم اليوم..» لا محلّ لها استئناف آخر في حيّز القول.
وجملة: «إنّ الله سريع..» لا محلّ لها تعليليّة
هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقًۭا ۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ ﴿13﴾
﴿الآيات ١٣–١٨﴾
(هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً) كلام مستأنف مسوق للتدليل على أن الحكم له سبحانه وهو مبتدأ والذي خبر وجملة يريكم صلة وآياته مفعول به وينزل لكم عطف على يريكم ومن السماء متعلقان بينزل للدلالة على تجدد الإراءة والتنزيل وديمومتهما واستمرارهما.
(وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) الواو عاطفة وما نافية ويتذكر فعل مضارع مرفوع وإلا أداة حصر ومن فاعل وجملة ينيب صلة.
(فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا كان الأمر كما ذكر فادعوا، ولفظ الجلالة مفعول به ومخلصين حال وله جار ومجرور متعلقان بمخلصين والدين مفعول به والواو حالية ولو شرطية وكره الكافرون فعل وفاعل والمفعول به محذوف أي إخلاصكم أو دعوتكم.
(رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) رفيع الدرجات خبر لمبتدأ محذوف وذو العرش خبر ثان وجملة يلقي الروح خبر ثالث أي الله ومن أمره متعلقان بيلقي أو بمحذوف حال من الروح أي الوحي أي حال كونه ناشئا من أمره والمراد بالروح الوحي وسيأتي السبب في تسميته بذلك في باب
فَٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ ﴿14﴾
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (١٤) فادعوه أي من أجل ذلك ادعوه مُخْلِصِينَ على الحال
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (إلاّ) للحصر (من بعد) متعلّق ب (تفرّقوا) ، (ما) حرف مصدريّ..
والمصدر المؤوّل (ما جاءهم..) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(بغيا) مفعول لأجله عامله تفرّقوا (بينهم) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل (بغيا) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (لولا) حرف شرط غير جازم (كلمة) مبتدأ، والخبر محذوف تقديره موجودة (من ربّك) متعلّق ب (سبقت) (١) ، (إلى أجل) متعلّق بمحذوف تقديره (بتأخير الجزاء) ، (اللام) في جواب لولا (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (قضي) ، ونائب الفاعل محذوف هو المصدر لفعل قضى أي القضاء، والواو في (أورثوا) نائب الفاعل (الكتاب) مفعول به منصوب (من بعدهم) متعلّق ب (أورثوا) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد (في شكّ) متعلّق بخبر إنّ (منه) متعلّق بنعت ل (شكّ) ..
جملة: «ما تفرّقوا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «جاءهم العلم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «لولا كلمة...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «سبقت...» في محلّ رفع نعت لكلمة وجملة: «قضى بينهم...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «إنّ الذين أورثوا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «أورثوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلَاقِ ﴿15﴾
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ (١٥) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ على إضمار مبتدأ.
قال الأخفش: يجوز نصبه على المدح، وقرأ الحسن لتنذر يوم التلاق «١» وهي مخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وتأوّل أبو عبيد قراءة من قرأ لينذر بالياء أنّ المعنى: لينذر الله.
وقال أبو إسحاق: الأجود أن يكون للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأنه أقرب وحذفت الياء من «التلاق» لأنه رأس آية
(الفاء) استئنافيّة (لذلك) متعلّق بفعل محذوف مفهوم من سياق الكلام السابق أي: إن دعيت أنت وجميع المرسلين لذلك الذي أوحيناه إليك فادع الناس واستقم (١) ، (الفاء) الثانية رابطة لجواب الشرط المقدّر (ما) حرف مصدريّ، والتاء في (أمرت) نائب الفاعل..
والمصدر المؤوّل (ما أمرت) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله ادع واستقم (الواو) عاطفة في الموضعين (لا) ناهية جازمة (بما) متعلّق ب (آمنت) ، وعائد الموصول محذوف (من كتاب) تمييز للعائد-أو حال منه- (الواو) عاطفة (أمرت) مثل الأول (اللام) للتعليل (أعدل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بينكم) ظرف منصوب متعلّق ب (أعدل) ..
والمصدر المؤوّل (أن أعدل) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (أمرت) (لنا) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (أعمالنا) ، ومثله (لكم) خبر للمبتدأ (أعمالكم) ، (لا) نافية للجنس (بيننا) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف خبر لا (بينكم) ظرف منصوب متعلّق بما تعلّق به بيننا لأنه معطوف عليه (بيننا) الثاني متعلّق ب (يجمع) ، (إليه) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (المصير) .
جملة: «الشرط المقدّرة...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «ادع...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «استقم...» في محلّ جزم معطوفة على جملة ادع وجملة: «لا تتّبع...» في محلّ جزم معطوفة على جملة ادع وجملة: «قل...» في محلّ جزم معطوفة على جملة ادع وجملة: «آمنت...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «أنزل الله...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «أمرت...» في محلّ نصب معطوفة على جملة آمنت وجملة: «أعدل...» لا محلّ لها صلة الموصول الحر فيّ (أن) المضمر وجملة: «الله ربّنا...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «لنا أعمالنا...» لا محلّ لها استئناف آخر في حيّز القول وجملة: «لكم أعمالكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لنا أعمالنا وجملة: «لا حجّة بيننا» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول وجملة: «الله يجمع...» لا محلّ لها استئناف آخر في حيّز القول وجملة: «يجمع...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) وجملة: «إليه المصير» في محلّ رفع معطوفة على جملة يجمع
يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌۭ ۚ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ﴿16﴾
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ هُمْ في موضع رفع بالابتداء وبارِزُونَ خبره، والجملة في موضع خفض بالإضافة فلذلك حذفت التنوين من يوم وإنما يكون في هذا عند سيبويه «٢» إذا كان كان الظرف بمعنى «إذ» تقول: لقيتك يوم زيد أمير، فإذا كان بمعنى إذا لم يجز نحو: أنا ألقاك يوم زيد أمير لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أصحّ ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود، قال: يحشر النّاس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جلّ وعزّ عليها فيؤمر مناد أن ينادي لمن الملك اليوم؟
فهذا قول بيّن.
فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد لأنه لا فائدة فيه.
والقول الأول صحيح عن ابن مسعود، وليس هو مما يؤخذ بالقياس، ولا بالتأويل والمعنى على قوله فينادي مناد يوم القيامة ليقرّر الناس لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم: لله الواحد القهّار فيقول المؤمنون هذا سرورا وتلذاذا، ويقول الكافرون هذا رغما وانقيادا وخضوعا
(الواو) استئنافيّة (في الله) متعلّق ب (يحاجّون) بحذف مضاف أي في دين الله (من بعد) متعلّق ب (يحاجّون) ، (ما) حرف مصدريّ (له) نائب الفاعل للمبنى للمجهول (استجيب) ..
والمصدر المؤوّل (ما استجيب له) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(حجّتهم) مبتدأ خبره (داحضة) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (داحضة) (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (غضب) ومثله (لهم) خبر المبتدأ (عذاب) ..
جملة: «الذين يحاجّون...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحاجّون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «استجيب له...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «حجّتهم داحضة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) وجملة: «عليهم غضب...» في محلّ رفع معطوفة على جملة حجّتهم وجملة: «لهم عذاب...» في محلّ رفع معطوفة على جملة حجّتهم
ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ﴿17﴾
(الواو) استئنافيّة (بما) متعلّق ب (بشّر) ، (للرحمن) متعلّق ب (ضرب) ، (مثلا) مفعول به ثان عامله ضرب بتضمينه معنى جعل، والمفعول به الأول محذوف أي ضربه (الواو) حاليّة..
جملة: «بشّر أحدهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ضرب...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «ظلّ وجهه...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «هو كظيم...» في محلّ نصب حال
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْـَٔازِفَةِ إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَـٰظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍۢ وَلَا شَفِيعٍۢ يُطَاعُ ﴿18﴾
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ (١٨) إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ نصبت كاظمين على الحال وهو محمول على المعنى.
قال أبو إسحاق: المعنى: إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم، وأجاز الفراء «١» أن يكون التقدير: وأنذرهم كاظمين على أنه خبر القلوب، وقال: لأن المعنى إذ هم كاظمين.
وقال الكسائي: يجوز رفع كاظمين على الابتداء ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ أي قريب وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ من نعت شفيع أي ولا شفيع يسأل فيجاب
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) استئنافيّة (من) موصول في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره يجعلون (١) ، ونائب الفاعل لفعل (ينشأ) ضمير يعود على (من) ، (في الحلية) متعلّق ب (ينشّأ) ، (الواو) حالية (في الخصام) متعلّق ب (مبين) (٢) ..
جملة: « (يجعلون) من...» لا محلّ لها استئنافيّة (٣) .
وجملة: «ينشّأ...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «هو...
غير مبين» في محلّ نصب حال.
{وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قالَ مُتْرَفُوها إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) } الإعراب: (الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (الذين) موصول في محلّ نصب نعت للملائكة (إناثا) مفعول به ثان عامله جعلوا (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ..
جملة: «جعلوا...» لا محلّ لها استئنافيّة-أو معطوفة على جملة الاستئناف المقدّرة في الآية السابقة- وجملة: «هم عباد الرحمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «شهدوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ستكتب شهادتهم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «يسألون» لا محلّ لها معطوفة على جملة ستكتب.
٢٠ - (الواو) عاطفة (لو) حرف شرط غير جازم (ما) نافية في الموضعين (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (بذلك) متعلّق بحال من علم (علم) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ مؤخّر (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر.
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلوا..
وجملة: «شاء الرحمن...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما عبدناهم...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «ما لهم بذلك من علم» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إن هم إلاّ يخرصون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «يخرصون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
٢١ - (أم) منقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار (١) ، (كتابا) مفعول به ثان منصوب (من قبله) متعلّق بنعت ل (كتابا) والضمير في (قبله) يعود على القرآن العظيم (٢) ، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب (مستمسكون) .
وجملة: «آتيناهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هم به مستمسكون» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناهم.
٢٢ - (بل) للإضراب الانتقاليّ (على أمّة) متعلّق بحال من آباء (على آثارهم) متعلّق بالخبر (مهتدون) (١) .
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّا وجدنا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «وجدنا...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إنّا على آثارهم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
٢٣ - (الواو) عاطفة (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر والمبتدأ مقدّر أي الأمر كذلك بعجزهم عن الحجّة وتمسّكهم بالتقليد (ما) نافية (من قبلك) متعلّق بحال من نذير (٢) ، (في قرية) متعلّق ب (أرسلنا) ، (إلاّ) للحصر (إنّا وجدنا...
مقتدون) مثل إنا وجدنا...
مهتدون (في الآية السابقة) .
وجملة: « (الأمر) كذلك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا وجملة: «ما أرسلنا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «قال مترفوها...» في محلّ نصب حال.
وجملة: «إنّا وجدنا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «وجدنا...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إنّا على آثارهم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّا وجدنا
يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ ﴿19﴾
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ.
قال أبو إسحاق: أي من نظر ونيّته الخيانة، وقال الفراء: يعلم خائنة الأعين النظرة الثانية وَما تُخْفِي الصُّدُورُ النظرة الأولى
(بالحقّ) متعلّق بحال من الكتاب (١) ، (الميزان) معطوف على الكتاب ب (الواو) منصوب (الواو) عاطفة (ما) اسم استفهام مبتدأ..
(قريب) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: إتيانها (٢) .
جملة: «الله الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أنزل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «ما يدريك...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «يدريك...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ما) وجملة: «لعلّ الساعة قريب...» في محلّ نصب مفعول يدريك المعلّق بالترجّي وجملة: « (إتيانها) قريب...» في محلّ رفع خبر لعلّ ١٨ - (بها) متعلّق ب (يستعجل) ، (لا) نافية (بها) الثاني متعلّق ب (يؤمنون) ، (الواو) عاطفة (منها) متعلّق ب (مشفقون) ، (أنّها) حرف مشبّه بالفعل ومصدريّ..
والمصدر المؤوّل (أنّها الحقّ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يعلمون (ألا) للتنبيه (في الساعة) متعلّق ب (يمارون) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد (في ضلال) متعلّق بخبر إنّ وجملة: «يستعجل بها الذين...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) وجملة: «لا يؤمنون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «الذين آمنوا مشفقون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يستعجل وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني وجملة: «يعلمون...» في محلّ رفع معطوفة على الخبر (مشفقون) (٢) وجملة: «إنّ الذين يمارون...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يمارون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثالث ١٩ - (بعباده) متعلّق ب (لطيف) ، (الواو) عاطفة-أو حالية-..
وجملة: «الله لطيف...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يرزق من يشاء...» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الله) وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) وجملة: «هو القوي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الله لطيف (٣)
﴿الآيات ١٩–٢٢﴾
(يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ) الجملة خبر رابع للمبتدأ المحذوف الذي أخبر برفيع الدرجات وما بعده أو هو خبر من أخبار هو الذي يريكم أو هي في محل نصب على الحال أو هي تعليلية لا محل لها.
ويعلم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره هو أي الله تعالى وخائنة الأعين مفعول به والإضافة بمعنى من أي الخائنة من الأعين فعلى هذا تكون خائنة نعت لمحذوف أي العين الخائنة ويجوز أن تكون الخائنة مصدرا كالعاقبة والكاذبة أي يعلم خيانة الأعين، وسيأتي مزيد بحث عن هذا التعبير في باب البلاغة، والواو حرف عطف وما عطف على خائنة الأعين وجملة تخفي الصدور صلة ما.
(وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) الواو حرف عطف والله مبتدأ وجملة يقضي بالحق خبره وبالحق متعلقان بيقضي أو بمحذوف حال أي ملتبسا به.
(وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة يدعون صلة ومن دونه متعلقان بيدعون والعائد محذوف أي يدعونهم من دونه بمعنى يعبدونهم وجملة لا يقضون بشيء خبر الذين وان واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والسميع البصير خبر ان لهو أو لإن.
(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري أنكر عليهم عدم الاعتبار بأحوال غيرهم والواو عاطفة على مقدر يقتضيه المقام أي أغفلوا ولم يسيروا ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم وفي الأرض متعلقان بيسيروا، فينظروا الفاء سببية أو عاطفة وينظروا منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية أو مجزوم عطف على يسيروا وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدم لكان وعاقبة اسمها والجملة في محل نصب على المفعولية لينظروا وجملة كانوا صلة الذين ومن قبلهم خبر كانوا.
(كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ) كان واسمها وهم ضمير فصل لا محل له وأشد خبرها وساغ دخول ضمير الفصل بين معرفة ونكرة وهو لا يقع إلا بين معرفتين لأن النكرة هنا- وهي أشد- بمثابة المعرفة من حيث امتناع دخول أل عليها لأن اسم التفضيل المقرون بمن لا تدخل عليه أل ومنهم متعلقان بأشد وقوة تمييز وآثارا عطف على قوة وفي الأرض صفة لآثارا وجعله الزمخشري منصوبا بمقدر أي أكثر آثارا على حد قوله «متقلدا سيفا ورمحا» (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ) الفاء عاطفة وأخذهم الله فعل ومفعول به وفاعل وبذنوبهم متعلقان بأخذهم والباء للسببية أي بسبب ذنوبهم والواو حرف عطف وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبرها المقدم ومن الله متعلقان بواق ومن حرف جر زائد وواق مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه اسم كان المؤخر.
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) ذلك مبتدأ والاشارة للأخذ والباء حرف جر للسببية وأن ومدخولها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك وأن واسمها وجملة تأتيهم خبر كانت واسمها مستتر تقديره هي ورسلهم فاعل تأتيهم وبالبينات متعلقان بتأتيهم فكفروا عطف على تأتيهم فأخذهم الله عطف على قوله فكفروا.
(إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ) تعليل للأخذ وان واسمها وقوي خبر أول وشديد العقاب خبر ثان.
[
وَٱللَّهُ يَقْضِى بِٱلْحَقِّ ۖ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقْضُونَ بِشَىْءٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ﴿20﴾
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠) إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ «هو» زائدة فاصلة، ويجوز أن يكون في موضع رفع بالابتداء وما بعدها خبر عنها والجملة خبر «إنّ»
(الواو) استئنافيّة (يوم) مفعول به ثان منصوب (إذ) ظرف في محلّ نصب بدل من يوم (لدى) ظرف مبني في محلّ نصب متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ القلوب (كاظمين) حال من القلوب (١) ، (ما) نافية مهملة (للظالمين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حميم) وهو مجرور لفظا مرفوع محلاّ (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (شفيع) معطوف على حميم لفظا، وفاعل (يعلم) ضمير مستتر يعود على الله (ما) موصول في محلّ نصب معطوف على خائنة.
جملة: «أنذرهم..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «القلوب لدى الحناجر...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ما للظالمين من حميم...» في محلّ نصب حال من يوم الآزفة والرابط مقدّر أي فيه (٢) .
وجملة: «يطاع...» في محلّ جرّ-أو رفع-نعت لشفيع.
وجملة: «يعلم...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «تخفي الصدور..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(٢٠) (الواو) استئنافيّة (بالحقّ) متعلّق ب (يقضي) ، (الواو) عاطفة (من دونه) متعلّق بحال من العائد المحذوف أي يدعونهم من دونه (لا) نافية (بشيء) متعلّق ب (يقضون) ، (هو) ضمير فصل (١) .
وجملة: «الله يقضي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقضي بالحقّ...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة: «الذين يدعون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الله يقضي وجملة: «الذين يدعون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا يقضون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .
وجملة: «إنّ الله..
السميع» لا محلّ لها تعليليّة
۞ أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا۟ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةًۭ وَءَاثَارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍۢ ﴿21﴾
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ (٢١) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢٢) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا عطف على يسيروا في موضع جزم، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنه جواب، والجزم والنصب في التثنية والجمع واحد.
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ اسم كان والخبر في كيف.
واقٍ في موضع خفض معطوف على اللفظ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على الموضع فرفعه وخفضه واحد لأن الياء تحذف وتبقى الكسرة دالّة عليها
(أم) هي المنقطعة بمعنى بل التي للانتقال أو معها الهمزة التي للتقريع (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (شركاء) ، (لهم) متعلّق ب (شرعوا) ، (من الدين) متعلّق بحال من ما (١) ، (به) متعلّق ب (يأذن) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (لولا...
لقضي بينهم) مرّ إعراب نظيرها (٢) ، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عذاب) .
وجملة: «لهم شركاء...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «شرعوا...» في محلّ رفع نعت لشركاء وجملة: «لم يأذن به الله...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «لولا كلمة...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «قضي بينهم...» لا محلّ لها جواب الشرط غير الجازم وجملة: «إنّ الظالمين...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «لهم عذاب...» في محلّ رفع خبر إنّ
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَكَفَرُوا۟ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ قَوِىٌّۭ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴿22﴾
(الهمزة) للاستفهام وفيه معنى التخويف (الواو) عاطفة (في الأرض) متعلّق ب (يسيروا) ، (الفاء) عاطفة (ينظروا) مضارع مجزوم معطوف على (يسيروا) (١) ، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (هم) ضمير فصل (٢) ، (قوّة) تمييز منصوب (في الأرض) متعلّق بنعت ل (آثارا) ، (الفاء) عاطفة (بذنوبهم) متعلّق بحال من ضمير المفعول (الواو) عاطفة (ما) نافية (لهم) متعلّق بخبر كان (من الله) متعلّق بواق (واق) مجرور لفظا مرفوع محلاّ اسم كان، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة بسبب التنوين فهو اسم منقوص.
جملة: «لم يسيروا..» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلوا ولم يسيروا.
وجملة: «ينظروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يسيروا.
وجملة: «كان عاقبة...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام كيف، بتقدير حرف الجرّ.
وجملة: «كانوا..
أشدّ...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أخذهم الله..» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا وجملة: «ما كان لهم من الله من واق» لا محلّ لها معطوفة على جملة أخذهم الله.
(٢٢) الإشارة في (ذلك) إلى الأخذ (بالبيّنات) متعلّق بحال من رسلهم..
والمصدر المؤوّل (أنّهم كانت تأتيهم رسلهم..) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ ذلك (الفاء) عاطفة في الموضعين.
وجملة: «ذلك بأنّهم...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كانت تأتيهم رسلهم...» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «كانت تأتيهم رسلهم...» في محلّ نصب خبر كانت.
وجملة: «كفروا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة كانت.
وجملة: «أخذهم الله...» في محلّ رفع معطوفة على جملة كفروا..
وجملة: «إنّه قويّ...» لا محلّ لها استئنافيّة
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَا وَسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍ ﴿23﴾
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢٣) في قوله جلّ وعزّ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ [الإسراء: ١٠١] «وسلطان مبين» «السلطان» الحجّة وهو يذكّر ويؤنّث
(مشفقين) حال منصوبة (ممّا) متعلّق ب (مشفقين) ، والعائد محذوف (الواو) حاليّة (بهم) متعلّق ب (واقع) (الواو) استئنافيّة (في روضات) متعلّق بخبر المبتدأ (الذين) ، (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (يشاءون) (١) ، (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى المهيّأ للذين آمنوا (هو) ضمير فصل (٢) ، (الفضل) خبر ذلك.
جملة: «ترى الظالمين...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «كسبوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) وجملة: «هو واقع بهم...» في محلّ نصب حال من مفعول كسبوا وجملة: «الذين آمنوا...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا وجملة: «لهم ما يشاءون...» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الذين) وجملة: «ذلك...
الفضل» لا محلّ لها استئنافيّة ٢٣ - عائد الموصول (الذي) محذوف أي يبشر به..
(الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعباد (لا) نافية (عليه) متعلّق بحال من (أجرا) ، (إلاّ) للاستثناء (المودّة) اسم منصوب على الاستثناء المنقطع (٣) ، (في القربى) متعلّق بحال من المودّة (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (له) متعلّق ب (نزد) ، (فيها) متعلّق ب (نزد) ، (شكور) خبر ثان للحرف المشبّه بالفعل إنّ.
وجملة: «ذلك الذي...» لا محلّ لها استئناف بياني (٤) وجملة: «يبشّر الله...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «لا أسألكم...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «من يقترف...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يقترف...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (١) وجملة: «نزد له...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «إنّ الله غفور...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
[البلاغة] المجاز المرسل: في قوله تعالى «إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» .
فقد جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك: لي في آل فلان مودّة، ولي فيهم هوى وحب شديد، تريد أحبهم وهم مكان حبي ومحله، فالعلاقة محلية.
والمعنى أنكم قومي، وأحق من أجابني وأطاعني، فإذا قد أبيتم ذلك، فاحفظوا حق القربى، وصلوا رحمي ولا تؤذوني.
[الفوائد] - المستثنى (بإلاّ) وحكمه: آ-يجب نصب المستثنى (بإلاّ) إذا كان الكلام مثبتا، وذكر المستثنى منه: نحو { (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاّ قَلِيلاً مِنْهُمْ) }.
ب-يجوز نصب المستثنى (بإلاّ) أو إتباعه للمستثنى منه في إعرابه على أنّه بدل منه، إذا كان الكلام منفيا وذكر المستثنى منه، مثال ذلك: قوله تعالى: { (ما فَعَلُوهُ إِلاّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ) } بالرفع على البدلية أو (ما فعلوه إلا قليلا منهم) منصوب على الاستثناء.
ج-يعرب المستثنى (بإلاّ) حسب موقعه في الجملة إذا كان الكلام منفيا، ولم يذكر المستثنى منه، وتكون (إلا) لا عمل لها.
فقد يقع: ١ - خبرا: مثل قوله تعالى { (وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ) } الرسول: خبر مرفوع.
٢ - مبتدأ: مثل قوله تعالى { (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) } البلاغ: مبتدأ مرفوع.
٣ - فاعل: مثل: (ما رفع مقام الوطن إلاّ العلم والعمل) العلم: فاعل مرفوع بالضمة ٤ - مفعول به: مثل: (ما قلت إلاّ كلمة الصدق) كلمة: مفعول به منصوب.
٥ - إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه مطلقا أي سواء كان الاستثناء منقطعا مثل: { (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) } أو متصلا، نحو (ما قام إلا زيدا القوم)
﴿الآيات ٢٣–٢٧﴾
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة موسى مع فرعون واللام جواب القسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل وموسى مفعول به وبآياتنا متعلقان بأرسلنا وسلطان عطف على بآياتنا ومبين نعت، ولك أن تعلق بآياتنا بمحذوف حال أي ملتبسا بآياتنا ولعله أولى.
(إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا: ساحِرٌ كَذَّابٌ) إلى فرعون متعلقان بأرسلنا وهامان وقارون عطف على فرعون، فقالوا عطف على أرسلنا وساحر كذاب خبر ان لمبتدأ محذوف أي هو ساحر كذاب.
(فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ) الفاء استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة حرفية وجاءهم فعل ومفعول به وفاعل مستتر وبالحق متعلقان بجاءهم ومن عندنا متعلقان بمحذوف حال وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو لما واقتلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول وأبناء الذين مفعول به وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف مكان متعلق بآمنوا واستحيوا عطف على اقتلوا أي استبقوا ونساءهم مفعول به.
(وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) الواو حالية وما نافية وكيد الكافرين مبتدأ وإلا أداة حصر وفي ضلال خبر كيد.
(وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) الواو عاطفة وقال فرعون فعل ماض وفاعل وذروني فعل أمر وفاعل ومفعول به والجملة مقول القول وأقتل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وفاعل مستتر تقديره أنا يعود على القائل وهو فرعون لأن قومه كانوا يكفونه عن قتله تهوينا لأمره واستصغارا لشأنه، وليدع الواو عاطفة واللام لام الأمر ويدع فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والمقصود بالأمر هنا التعجيز بزعمه وربه مفعول به.
(إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ) الجملة تعليل لمطالبته بقتل موسى وإن واسمها وأن وما في حيزها مفعول أخاف وأن حرف مصدري ونصب ويبدل فعل مضارع منصوب بأن ودينكم مفعول به وأو حرف عطف وأن يظهر عطف على أن يبدل وفي الأرض متعلقان بيظهر والفساد مفعول يظهر.
(وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ) الواو عاطفة وقال موسى فعل وفاعل وان واسمها وجملة عذت خبرها والجملة مقول القول ومن كل متكبر متعلقان بعذت وجملة لا يؤمن نعت لمتكبر وبيوم الحساب متعلقان بيؤمن
إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَقَـٰرُونَ فَقَالُوا۟ سَـٰحِرٌۭ كَذَّابٌۭ ﴿24﴾
إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (٢٤) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ أسماء أعجمية لا تنصرف وهي معارف، فإن نكّرتها انصرفت.
فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ مرفوع على إضمار مبتدأ أي هو ساحر
(أم) هي المنقطعة بمعنى بل (على الله) متعلّق ب (افترى) ، (كذبا) مفعول به منصوب (١) ، (الفاء) استئنافيّة (على قلبك) متعلّق ب (يختم) ، (الواو) استئنافيّة (يمح) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الواو المحذوفة مراعاة لحذفها لفظا (بكلماته) متعلّق ب (يحقّ) ، (بذات) متعلّق ب (عليم) ..
وجملة: «يقولون...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «افترى...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «يشأ الله...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يختم...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء وجملة: «يمحو الله...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يحقّ الحقّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يمحو الله وجملة: «إنّه عليم...» لا محلّ لها تعليليّة
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ ٱقْتُلُوٓا۟ أَبْنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ وَٱسْتَحْيُوا۟ نِسَآءَهُمْ ۚ وَمَا كَيْدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍۢ ﴿25﴾
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٢٥) قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جمع ابن على الأصل والأصل فيه بني.
وقال قتادة: هذا القتل الثاني فهذا على قوله إنه معاقبة لهم، والقتل الأول كان لأنه قيل لفرعون: إنّه يولد في بني إسرائيل ولد يكون زوال ملكك على يده فأمر بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم ثم كان القتل الثاني عقوبة لهم ليمتنع الناس من الإيمان.
قال الله جلّ وعزّ ما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي إنّه لا يمتنع النّاس من الإيمان، وإن فعل بهم مثل هذا فكيف يذهب باطلا
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (بآياتنا) حال من موسى أو من فاعل أرسلنا.
جملة: «أرسلنا....» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
(٢٤) (إلى فرعون) متعلّق ب (أرسلنا) ، (الفاء) عاطفة (ساحر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (كذّاب) خبر ثان مرفوع.
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أرسلنا.
وجملة: « (هو) ساحر» في محلّ نصب مقول القول.
(٢٥) (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب قالوا (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل جاءهم (من عندنا) متعلّق بحال من الحقّ (١) ، (معه) ظرف منصوب متعلّق بحال من فاعل آمنوا (٢) .
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية مهملة (إلاّ) للحصر (في ضلال) متعلّق بخبر المبتدأ (كيد) .
وجملة: «جاءهم بالحقّ...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «اقتلوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «استحيوا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة اقتلوا.
وجملة: «ما كيد..
إلاّ في ضلال» لا محلّ لها استئنافيّة
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِىٓ أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُۥٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْفَسَادَ ﴿26﴾
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ (٢٦) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (٢٧) أَقْتُلْ جزم لأنه جواب الأمر وَلْيَدْعُ جزم لأنه أمر وذَرُونِي ليس بمجزوم وإن كان أمرا، ولكن لفظه لفظ المجزوم وهو مبني، وقيل: هذا يدلّ على أنّه قيل لفرعون: إنّا نخاف أن ندعو عليك فيجاب، فقال وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ «١» هذه قراءة المدنيين وأبي عبد الرحمن وابن عامر وأبي عمرو، وقراءة الكوفيين أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ «٢» وكذا في مصاحف الكوفيين «أو» بألف وإليه يذهب أبو عبيد، قال: لأن «أو» قد تكون بمعنى الواو لأن في ذلك بطلان المعاني، ولو جاز أن يكون بمعنى الواو لما احتيج إلى هذا هاهنا لأن معنى الواو إني أخاف الأمرين جميعا، ومعنى «أو» لأحد الأمرين أي إنّي أخاف أن يبدّل دينكم فإن أعوزه ذلك أفسد في الأرض
(الواو) استئنافيّة (أقتل) مضارع مجزوم جواب الطلب، والفاعل أنا (الواو) عاطفة (اللام) لام الأمر (أن) حرف مصدريّ ونصب.
في الموضعين (في الأرض) متعلّق ب (يظهر) (١) .
جملة: «قال فرعون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ذروني..» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أقتل...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تتركوني أو إن تذروني أقتل..
وجملة: «يدع...» في محلّ نصب معطوفة على جملة ذروني.
وجملة: «إنّي أخاف...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «أخاف...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «يبدّل...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «يظهر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.
والمصدر المؤوّل (أن يبدّل...) في محلّ نصب مفعول به عامله أخاف.
والمصدر المؤوّل (أن يظهر...) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل الأول
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍۢ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ ﴿27﴾
(الواو) استئنافيّة (بربيّ) متعلّق ب (عذت) ، (من كلّ) متعلّق ب (عذت) ، (لا) نافية (بيوم) متعلّق ب (يؤمن) .
جملة: «قال موسى...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّي عذت...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «عذت...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا يؤمن...» في محلّ جرّ نعت لكلّ متكبّر
وَقَالَ رَجُلٌۭ مُّؤْمِنٌۭ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَـٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَـٰذِبًۭا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًۭا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌۭ كَذَّابٌۭ ﴿28﴾
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ في موضع نصب أي لأن يقول.
وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ولو كان «يكن» جاز ولكن حذفت النون لكثرة الاستعمال على قول سيبويه، ولأنها نون الإعراب على قول أبي العباس
(ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى العذاب (جزاء) خبر مرفوع (النار) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي (١) (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (دار) ، (فيها) متعلّق بحال من الضمير في (لهم) ، (جزاء) مفعول مطلق لفعل محذوف (٢) ، (ما) حرف مصدريّ (بآياتنا) متعلّق ب (يجحدون) .
والمصدر المؤوّل (ما كانوا...) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق بجزاء الأول، و (الباء) سببيّة.
وجملة: «ذلك جزاء...» لا محلّ لها تعليل-أو استئناف بيانيّ- وجملة: «لهم فيها دار الخلد...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «يجحدون» في محلّ نصب خبر كانوا.
[البلاغة] التجريد: في قوله تعالى «النّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ» .
أي هي بعينها دار إقامتهم، على أن في للتجريد، كما قيل: في قوله تعالى «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» وقول الشاعر: وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل.
والتجريد: أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله، مبالغة فيها، فقد انتزع من النار دارا أخرى سماها دار الخلد
﴿الآيات ٢٨–٢٩﴾
(وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ) كلام مستأنف مسوق لإيراد الحل الملائم للعقدة القصصية بعد أن عاذ موسى بربه ليكفيه شر هذا اللعين.
وقال رجل فعل ماض وفاعل ومؤمن نعت لرجل ومن آل فرعون نعت ثان إن كان الرجل قبطيا والتقدير وقال رجل مؤمن منسوب من آل فرعون وإن كان الرجل إسرائيليا فمن متعلقة بيكتم في موضع المفعول الثاني ليكتم والأول أرجح، وجملة يكتم إيمانه صفة ثالثة لرجل وسيأتي مزيد بحث عن هذا الرجل والإعراب في باب الفوائد.
(أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري وتقتلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ورجلا مفعول به وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول لأجله أي لأجل هذا القول من غير روية وتدبر وتأمل، وأجاز الزمخشري أن يكون ظرفا على تقدير مضاف أي وقت أن يقول، وردّ المعربون ذلك بأنه لا يجوز أن يطرد هذا التقدير في المصدر المؤول قالوا: إن ذلك إنما يكون مع المصدر المصرح به نحو جئتك مقدم الحاج وخفوق النجم لامع المقدر فلا تقول أجيئك أن يصيح الديك تريد وقت صياحه، وسيرد مزيد بحث في هذا الموضوع في باب الفوائد.
وربي مبتدأ والله خبره أو بالعكس والجملة مقول القول والواو حالية وقد حرف تحقيق وجاءكم فعل ماض وفاعل مستتر تقديره هو والكاف مفعول به وبالبينات متعلقان بجاءكم ومن ربكم في موضع نصب على الحال.
(وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية ويك فعل الشرط وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسمها ضمير مستتر تقديره هو وكاذبا خبرها، فعليه الفاء رابطة لجواب الشرط وعليه خبر مقدم وكذبه مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط وجملة إن يك صادقا يصيبكم بعض الذي يعدكم عطف على الجملة السابقة، وبعض فاعل يصيبكم وجملة يعدكم صلة.
(إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) ان واسمها وجملة لا يهدي خبرها ومن مفعول به وهو مبتدأ ومسرف خبر وكذاب خبر ثان والجملة صلة من.
(يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ) هذا من تتمة كلام الرجل المؤمن ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة ولكم خبر مقدم والملك مبتدأ مؤخر واليوم ظرف متعلق بما تعلق به الخبر وظاهرين حال من الضمير في لكم وفي الأرض متعلقان بظاهرين أي غالبين في الأرض.
(فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا) الفاء الفصيحة ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة ينصرنا خبر ومن بأس الله متعلقان بينصرنا وإن شرطية وجاءنا فعل الشرط والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فمن ينصرنا وفاعل جاءنا يعود على بأس الله.
(قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى) قال فرعون فعل وفاعل وما نافية وأريكم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وإلا أداة حصر وما اسم موصول مفعول أريكم وجملة أرى صلة الموصول أي ما أشير عليكم إلا بما أشير به على نفسي ولا أعلمكم إلا ما علمت.
(وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) عطف على ما تقدم وسبيل الرشاد مفعول ثان لأهديكم أو نصب بنزع الخافض.
[
يَـٰقَوْمِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ظَـٰهِرِينَ فِى ٱلْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأْسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ﴿29﴾
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) ظاهِرِينَ نصب على الحال.
وقد ذكرنا ما بعده مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ يعني به من أهلك والله أعلم
(الواو) استئنافيّة (ربّنا) منادى مضاف محذوف منه أداة النداء، منصوب (اللذين) موصول مبنيّ على (الياء) في محلّ نصب مفعول به ثان (من الجنّ) متعلّق بحال من فاعل (أضلانا) (نجعلهما) مضارع مجزوم جواب الطلب والفاعل نحن و (هما) مفعول به (تحت) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (اللام) للتعليل (يكونا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من الأسفلين) متعلّق بمحذوف خبر يكون.
والمصدر المؤوّل (أن يكونا..) في محلّ جرّ متعلّق ب (نجعلهما) .
وجملة: «قال الذين..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا..» لا محل لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة النداء وجوابه...
في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أرنا...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أضلاّنا..» لا محلّ لها صلة الموصول (اللذين) .
وجملة: «نجعلهما...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن ترنا اللذين..
نجعلهما..
وجملة: «يكونا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ
وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَـٰقَوْمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ ٱلْأَحْزَابِ ﴿30﴾
﴿الآيات ٣٠–٣٥﴾
(وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ) الواو عاطفة وقال الذي آمن فعل ماض وفاعل وجملة آمن صلة وهو الذي قال: أتقتلون رجلا إلخ.
ويا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وان واسمها وجملة أخاف خبر وعليكم متعلقان بأخاف ومثل مفعول به ويوم الأحزاب مضاف اليه.
(مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) مثل عطف بيان أو بدل لمثل الأول ودأب مضاف إليه ولا بد من تقدير مضاف محذوف أي مثل جزاء وعادة من كفر قبلكم من تعذيبهم في الدنيا وما بعده عطف عليه ومن بعدهم صلة الموصول.
(وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) الواو عاطفة وما نافية حجازية ولفظ الجلالة اسمها وجملة يريد خبرها وظلما مفعول به والعباد نعت لظلما يعني أن تدميرهم كان استحقاقا بما اجترحوه واقترفوه من آثام.
(وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ) عطف على إني أخاف ويوم التناد مفعول أخاف وهو يوم القيامة والتناد بحذف الياء وإثباتها في كل من الوصل والوقف وذلك لفظا أما خطا فهي محذوفة وقد تقدم في الأعراف أنه يكثر في ذلك اليوم العصيب نداء أصحاب الجنة النار وبالعكس والنداء بالسعادة لأهلها وبالشقاوة لأهلها.
(يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) يوم بدل من يوم الأول وجملة تولون في محل جر بإضافة الظرف إليها ومدبرين حال وما نافية حجازية ولكم خبرها المقدم ومن الله متعلقان بعاصم ومن حرف جر زائد وعاصم اسم ما والجملة في محل نصب على الحال ولك أن تهمل ما لتقدم خبرها ومن يضلل الله فما له من هاد تقدم إعرابها بنصها قريبا فجدد به عهدا.
(وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ) كلام معطوف على ما تقدم لأنه من تمام وعظ مؤمن آل فرعون ذكّرهم بعتو آبائهم على الأنبياء وقيل هو من كلام موسى فيكون مستأنفا.
واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجاءكم يوسف فعل ماض ومفعول به وفاعل ومن قبل متعلقان بمحذوف حال أي من قبل موسى فبناء الظرف على الضم لأن المضاف اليه منوي معناه وبالبينات متعلقان بجاءكم.
(فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ) الفاء عاطفة وما زلتم فعل ماض وناقص والتاء اسمها وفي شك خبرها ومما صفة لشك وجملة جاءكم صلة وبه متعلقان بجاءكم.
(حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا) حتى حرف غاية لقوله ما زلتم وإذا ظرف متضمن معنى الشرط وجملة هلك في محل جر بإضافة الظرف إليها وجملة قلتم لا محل لها لأنها جواب إذ ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويبعث فعل مضارع منصوب بلن ولفظ الجلالة فاعل ومن بعده حال ورسولا مفعولا به.
(كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ) كذلك نعت لمصدر محذوف وقد تقدم كثيرا ويضلل الله فعل مضارع وفاعل ومن مفعول به وهو مبتدأ ومسرف مرتاب خبران له والجملة الاسمية صلة.
(الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) هذه الآية شغلت المعربين كثيرا وتشعبت أقوالهم فيها وأوصل السمين أوجه الاعراب فيها إلى عشرة مما يضيع القارئ في متاهاته ولعل أولاها بالذكر وأقربها الى المعقول ما ذكره أبو حيان قال ما نصه: «والأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون الذين مبتدأ وخبره كبر والفاعل ضمير المصدر المفهوم من يجادلون وهذه الصفة موجودة في فرعون وقومه ويكون الواعظ لهم قد عدل عن مخاطبتهم الى الاسم الغائب لحسن محاورته لهم واستجلاب قلوبهم وأبرز ذلك في صورة تذكرهم فلم يخصهم بالخطاب وفي قوله كبر ضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم» .
ونورد فيما يلي الاعراب الذي اختاره الزمخشري قال: «الذين يجادلون بدل من من هو مسرف فإن قلت: كيف جاز إبداله منه وهو جمع وذاك موحد؟
قلت لأنه لا يريد مسرفا واحدا فكأنه قال: كلّ مسرف وجاز إبداله على معنى من لا على لفظها فإن قلت فما فاعل كبر؟
قلت: ضمير من هو مسرف، فإن قلت: أما قلت هو جمع ولهذا أبدلت منه الذين يجادلون؟
قلت: بل هو جمع في المعنى وأما اللفظ فموحد فحمل البدل على معناه والضمير الراجع إليه على لفظه وليس ببدع أن يحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى وله نظائر، ويجوز أن نرفع الذين يجادلون على الابتداء ولا بد في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع اليه الضمير في كبر تقديره جدال الذين يجادلون كبر مقتا، ويحتمل أن يكون الذين يجادلون مبتدأ وبغير سلطان أتاهم خبرا وفاعل كبر قوله كذلك أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال ويطبع الله كلام مستأنف ومن قال كبر مقتا عند الله جدالهم فقد حذف الفاعل والفاعل لا يصح حذفه» .
أما أبو البقاء فقد قال ما نصه: «الذين يجادلون فيه أوجه أحدها أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين وهم يرجع على قوله من هو مسرف لأنه في معنى الجمع والثاني أن يكون مبتدأ والخبر يطبع الله والعائد محذوف أي على كل قلب متكبر منهم وكذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك وما بينهما معترض مسدد والثالث أن يكون الخبر كبر مقتا أي كبر قولهم مقتا والرابع أن يكون الخبر محذوفا أي معاندون ونحو ذلك والخامس أن يكون منصوبا بإضمار أعني» هذا وسنورد في باب
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًۭا لِّلْعِبَادِ ﴿31﴾
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ (٣١) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ على البدل.
وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لم ينصرف ثمود لأنه اسم للقبيلة وصرفه جائز على أنه اسم للحيّ.
وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ في موضع خفض على النسق
(الواو) استئنافيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (١) ، (أصابكم) ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (من مصيبة) تمييز ما (٢) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بما) متعلّق بخبر محذوف لمبتدأ مقدّر أي: إصابتكم بالذي كسبته أيديكم، فالباء سببيّة والعائد محذوف (الواو) اعتراضيّة (عن كثير) متعلّق ب (يعفو) جملة: «ما أصابكم...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «أصابكم...» في محلّ رفع خبر ما (٣) وجملة: « (إصابتكم) بما كسبت...
» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء وجملة: «يعفو...» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «كسبت أيديكم» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) ٣١ - (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (معجزين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (في الأرض) متعلّق ب (معجزين) (ما) الثانية نافية مهملة (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (وليّ) ، (من دون) متعلّق بحال من وليّ (وليّ) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ (لا) زائدة لتأكيد النفي (نصير) معطوف على وليّ بالواو تبعه في الجرّ لفظا وبالرفع محلاّ.
وجملة: «ما أنتم بمعجزين...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة وجملة: «ما لكم...
من وليّ» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما أنتم بمعجزين [الفوائد] - ما تزرعه تحصده بينت هذه الآية أن المصائب التي تنزل بالإنسان إنما هي نتيجة لما يقترف من الذنوب والآثام، مع أن الله عز وجل يعفو عن كثير، ولا يحاسب على كلّ شيء.
وإلا فما ترك على ظهرها من دابة، كما مر في آية أخرى.
قال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : والذي نفسي بيده، ما من خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر؛ وروى عن علي بن أبى طالب، رضي الله عنه: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله؟
حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم { (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) } وسأفسرها لكم: ما أصابكم من مصيبة، أي مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثنيّ عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لا يصيب المؤمن شوكة، فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة.
فما أعظم كرم الله عز وجل، وما أجل لطفه بعباده
وَيَـٰقَوْمِ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ ﴿32﴾
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) وقراءة الضحاك يَوْمَ التَّنادِ «١» بالتشديد، وقد رويت عن ابن عباس إلّا أنها من رواية الكلبي عن أبي صالح.
قال أبو جعفر: يقال: ندّ البعير يندّ إذا نفر من شيء يراه ثم يستعار ذلك لغير البعير.
وفي القراءة جمع بين ساكنين إلا أنه جائز
(ربّنا) مبتدأ خبره الله (عليهم) متعلّق ب (تتنزّل) ، (أن) مخفّفة من الثقيلة (١) ، واسمها ضمير الشأن محذوف (لا) ناهية جازمة في الموضعين (بالجنّة) متعلّق ب (أبشروا) ، (التي) موصول في محلّ جرّ نعت للجنّة والعائد محذوف..
والمصدر المؤوّل (أن لا تخافوا..) في محلّ جرّ ب (باء) محذوفة متعلّق ب (تتنزّل) .
جملة: «إنّ الذين قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «ربّنا الله...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «استقاموا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا.
وجملة: «تتنزل عليهم الملائكة» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «لا تخافوا...» في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة (٢) .
وجملة: «لا تحزنوا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا تخافوا.
وجملة: «أبشروا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا تخافوا.
وجملة: «كنتم توعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «توعدون..» في محلّ نصب خبر كنتم.
(٣١) (في الحياة) متعلّق ب (أولياؤكم) وكذلك (في الآخرة) ، (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (ما) ، (فيها) متعلّق بالخبر المحذوف في الموضعين (١) .
وجملة: «نحن أولياؤكم...» لا محلّ لها تعليليّة مقرّرة لما سبق.
وجملة: «لكم فيها ما تشتهي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «لكم فيها ما تدّعون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «تشتهي...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.
وجملة: «تدّعون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
(٣٢) (نزلا) حال منصوبة من العائد المحذوف أي تدّعونه نزلا (٢) ، (من غفور) متعلّق بنعت ل (نزلا) (٣) .
[الفوائد] الاستقامة: قال أهل التحقيق: كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته لأجل العمل به، ورأس المعرفة اليقينية معرفة الله تعالى، وإليه الإشارة بقوله {إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ} ، ورأس الأعمال الصالحة أن يكون الإنسان مستقيما في الوسط، غير مائل إلى طرفي الإفراط والتفريط، فتكون الاستقامة في أمر الدين والتوحيد، وتكون في الأعمال الصالحة.
سئل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عن الاستقامة فقال: أن لا تشرك بالله شيئا، وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب، وقال عثمان رضي الله تعالى عنه: معنى استقاموا: أخلصوا في العمل، وقال علي رضي الله تعالى عنه: معنى استقاموا أدوا الفرائض، وهو قول ابن عباس، وقيل: استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه، وقيل: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة.
وقوله تعالى في هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا} بهاتين الجملتين يتلخص معنى الدين والإسلام، فهما جملتان قصيرتان، لكنهما كبيرتان في معناهما، وقد جمعتا مفهوم الدين والإسلام والرسالات السماوية ورسمتا منهجا كاملا دقيقا لسلوك المسلم في حياته، فما أعظم كلام الله وما أبعد مداه!
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍۢ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۢ ﴿33﴾
يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ على البدل من يَوْمَ التَّنادِ.
مُدْبِرِينَ على الحال.
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ في موضع خفض بمن ومن وما بعدها في موضع رفع، ورفع هاد وخفضه واحد
(الواو) استئنافيّة (من) اسم استفهام مبتدأ خبره أحسن (قولا) تمييز منصوب (ممّن) متعلّق بأحسن (إلى الله) متعلّق ب (دعا) ، (الواو) عاطفة-أو حاليّة-والثانية عاطفة (صالحا) مفعول به منصوب (١) ، (من المسلمين) متعلّق بخبر إنّ.
جملة: «من أحسن..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «دعا...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «عمل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (١) .
وجملة: «قال...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «إنّني من المسلمين» في محلّ نصب مقول القول
وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّۢ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًۭا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌۭ مُّرْتَابٌ ﴿34﴾
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (٣٤) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ من قبل موسى صلّى الله عليهما فذكر وهب بن منبّه أن فرعون موسى هو فرعون يوسف صلّى الله عليه وسلّم عمّر، وغيره يقول: هو أخر وليس في هذه الآية دليل على أنه هو لأنه إذا أتى بالبيّنات فهي لمن معه، ولمن بعده، وقد جاءهم جميعا بها وعليهم أن يصدقوه بها.
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (جاءكم) ، (بالبيّنات) متعلّق بحال من يوسف (الفاء) عاطفة (في شكّ) متعلّق بخبر ما زلتم (ممّا) متعلّق بشكّ (به) متعلّق بحال من فاعل (جاءكم) (١) ، (حتّى) حرف ابتداء (من بعده) متعلّق ب (يبعث) ، (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يضلّ (من) اسم موصول مفعول به (مرتاب) خبر ثان مرفوع.
جملة: «جاءكم يوسف...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..
وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ما زلتم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «جاءكم به...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «هلك...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قلتم...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لن يبعث الله...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يضل الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو مسرف...» لا محلّ لها صلة الموصول (من)
ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍۢ جَبَّارٍۢ ﴿35﴾
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥) الَّذِينَ يُجادِلُونَ في موضع نصب على البدل من «من» ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى هم الذين يجادلون في آيات الله أو على الابتداء.
مَقْتاً على البيان أي كبر جدالهم مقتا.
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ وقراءة أبي عمرو عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ «١» بالتنوين.
قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: الإضافة أولى لأن المتكبّر هو الإنسان وقد يقال: قلب متكبر يراد به الإنسان
(في آيات) متعلّق ب (يجادلون) ، (بغير) متعلّق بحال من فاعل يجادلون، وفاعل (كبر) ضمير يعود على مصدر يجادلون المفهوم من السياق أي: كبر جدالهم مقتا (١) ، (مقتا) تمييز محوّل عن فاعل منصوب (عند) ظرف منصوب متعلّق ب (مقتا) ، وكذلك (عند) الثاني فهو معطوف عليه (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يطبع (على كلّ) متعلّق ب (يطبع) ، (جبّار) نعت ل (متكبّر) مجرور مثله.
جملة: «الذين يجادلون...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) .
وجملة: «يجادلون...» لا محلّ لها صل الموصول (الذين) .
وجملة: «كبر (جدالهم) ...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) (٣) .
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «يطبع...» لا محلّ لها استئنافيّة.
[الفوائد] - لمحة عن «كلّ» : هي اسم موضوع لاستغراق أفراد المنكّر، كقوله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ} والمعرّف المجموع، نحو { (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً) } وأجزاء المفرد المعرف، نحو (كل زيد حسن) ، فإذا قلت: (أكلت كلّ رغيف لزيد) كانت لعموم الأفراد، فإن أضفت الرغيف إلى زيد صارت لعموم أجزاء فرد واحد.
ومن هنا وجب في قراءة غير أبي عمر وابن ذكوان في الآية التي نحن بصددها {كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ} بترك تنوين قلب-تقدير (كل) بعد (قلب) ليعم أفراد القلوب كما عمّ أجزاء القلب.
وترد (كل) -باعتبار كل واحد مما قبلها وما بعدها- على ثلاثة أوجه: ١ - أن تكون نعتا لنكرة أو معرفة، فتدل على كماله، وتجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظا ومعنى، نحو (أطعمنا شاة كلّ شاة) وقول الأشهب بن رملية: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم...
هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد ٢ - أن تكون توكيدا لمعرفة، وتجب إضافتها إلى اسم مضمر، راجع إلى المؤكد كقوله تعالى {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} .
٣ - أن تكون تابعة، بل تالية للعوامل، فتقع مضافة إلى الظاهر، نحو {كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} وغير مضافة {وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ} واعلم أن لفظ كل حكمه الإفراد والتنكير، وأن معناها بحسب ما تضاف إليه
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَـٰهَـٰمَـٰنُ ٱبْنِ لِى صَرْحًۭا لَّعَلِّىٓ أَبْلُغُ ٱلْأَسْبَـٰبَ ﴿36﴾
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ (٣٧) أَسْبابَ السَّماواتِ بدل من «الأسباب» .
فَأَطَّلِعَ عطف على أَبْلُغُ وقرأ الأعرج فأطلع «٢» بالنصب.
قال أبو عبيد: على الجواب.
قال أبو جعفر: معنى النصب خلاف معنى الرفع لأن معنى النصب متى بلغت الأسباب اطّلعت ومعنى الرفع لعليّ أبلغ الأسباب ثم لعليّ أطّلع بعد ذلك إلا أنّ ثم أشدّ تراخيا من الفاء.
وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ «٣» عَنِ السَّبِيلِ وقراءة الكوفيين وصدّ «٤» ويجوز على هذه القراءة وصدّ «٥» تقلب كسرة الدال على الصاد، وقراءة ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة وصدّ عن السبيل
(الواو) عاطفة (إمّا) حرف شرط جازم، و (ما) زائدة (ينزغنّك) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط، و (النون) للتوكيد، و (الكاف) مفعول به (من الشيطان) متعلّق بحال من الفاعل (نزغ) (الفاء) رابطة لجواب الشرط (بالله) متعلّق ب (استعذ) ، (هو) ضمير أستعير لمحلّ النصب لتوكيد اسم (إنّ) (٢) ، (العليم) خبر ثان مرفوع.
جملة: «ينزغنّك من الشيطان نزغ» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تستوي الحسنة.
وجملة: «استعذ...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
وجملة: «إنّه هو السميع..» لا محلّ لها تعليليّة
﴿الآيات ٣٦–٤٦﴾
(وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ) الواو عاطفة وقال فرعون فعل وفاعل ويا حرف نداء وهامان منادى مفرد مبني على الضم وابن فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة مقول قول فرعون ولي متعلقان بمحذوف حال أو بابن وصرحا مفعول به ولعل واسمها وجملة أبلغ الأسباب خبر لعل.
(أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً) أسباب السموات بدل من الأسباب بدل كل من كل وفائدة البدل أن الشيء إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيما لشأنه وهذا هو مراد فرعون، فأطلع الفاء فاء السببية وأطلع فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية جوابا للأمر وهو ابن أو جوابا للترجي وهو لعلي أبلغ وقرىء بالرفع على أن الفاء عاطفة فهو داخل في حيز الترجي وسيأتي مزيد بحث عنه في باب
أَسْبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّى لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِى تَبَابٍۢ ﴿37﴾
(الواو) استئنافيّة (لي) متعلّق ب (ابن) ، (أسباب) بدل من الأسباب الأول منصوب (الفاء) فاء السببيّة (أطلع) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد (الفاء) ، (إلى إله) متعلّق ب (أطلع) ..
والمصدر المؤوّل (أن أطّلع...) في محلّ رفع معطوف على مصدر منتزع من الأمر المتقدّم أي ليكن منك بناء فاطّلاع منّي.
(٣٧) (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد، (الواو) استئنافيّة (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله زيّن (لفرعون) متعلّق ب (زيّن) ، (عن السبيل) متعلّق ب (صدّ) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية مهملة (إلاّ) للحصر (في تباب) خبر المبتدأ كيد جملة: «قال فرعون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة النداء وجوابه..
في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ابن...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «لعلّي أبلغ...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أبلغ الأسباب...» في محلّ رفع خبر لعلّ.
وجملة: «أطّلع...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إنّي لأظنّه...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.
وجملة: «أظنّه كاذبا...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «زيّن...
سوء عمله» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «صدّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة زيّن.
وجملة: «ما كيد فرعون إلاّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة زيّن (١)
وَقَالَ ٱلَّذِىٓ ءَامَنَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ﴿38﴾
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (٤٠) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) وقراءة معاذ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ «٦» .
قال أبو جعفر: وقد ذكرناه
(الواو) استئنافيّة (من آياته) متعلّق بخبر مقدم للمبتدأ (الليل) ..
(لا) ناهية جازمة (للشمس) متعلّق ب (تسجدوا) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (للقمر) متعلّق بما تعلّق به للشمس فهو معطوف عليه (اسجدوا) أمر مبنيّ على حذف (النون) ..
و (الواو) فاعل (لله) متعلّق ب (اسجدوا) ، (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (كنتم) ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (إيّاه) ضمير منفصل في محلّ نصب مفعول به عامله تعبدون.
جملة: «من آياته الليل..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا تسجدوا للشمس..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .
وجملة: «اسجدوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تسجدوا للشمس.
وجملة: «خلقهنّ...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «كنتم إيّاه تعبدون..» لا محلّ لها اعتراضيّة..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: فاسجدوا له.
وجملة: «تعبدون...» في محلّ نصب خبر كنتم.
(٣٨) (الفاء) استئنافيّة (استكبروا) في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة أو تعليليّة (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (له) متعلّق بحال من فاعل يسبّحون (١) ، (بالليل) متعلّق ب (يسبّحون) ، (الواو) حاليّة (لا) نافية.
وجملة: «إن استكبروا...» لا محلّ لها استئنافيّة-أو معطوفة على جملة القول المقدّرة، وجواب الشرط مقدّر أي إن استكبروا فدعهم، أو لا تهتمّ بعصيانهم.
وجملة: «الذين عند ربّك...» لا محلّ لها تعليليّة للجواب المقدّر (٢) .
وجملة: «يسبّحون له...» في محلّ رفع خبر المبتدأ الذين.
وجملة: «هم لا يسأمون..» في محلّ نصب حال من فاعل يسبحون (٣) .
وجملة: «لا يسأمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .
[الفوائد] - آية السجدة: يسن لقارئ القرآن أن يسجد سجدة التلاوة، كلما مر بآية سجدة، فإن كان خارج الصلاة نوى سجود التلاوة وكبر، ثم كبر ثانية للسجود، وسجد سجدة واحدة وسلم بعدها.
أما أثناء الصلاة، فيهوي للسجود ناويا بقلبه سجدة التلاوة، فإذا تلفظ بالنية بطلت صلاته، ويسجد سجدة واحدة ثم يعود لمتابعة صلاته، وتصبح هذه السجدة واجبة في حق المأموم إن سجد إمامه، لأن متابعة الإمام واجبة، ومن كان خارج الصلاة وقرأ آية سجدة، ولم يكن متوضئا، فيقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (أربع مرات) وهذه السجدة في هذه السورة من عزائم سجود التلاوة، وفي موضع السجود فيها قولان للعلماء، وهما وجهان لأصحاب الشافعي، أحدهما: أنه عند قوله تعالى {إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ} وهو قول ابن مسعود والحسن وحكاه الرافعي عن أبي حنيفة وأحمد لأن ذكر السجدة قبله، والثاني وهو الأصح عند أصحاب الشافعي، وكذلك نقله الرافعي، عند قوله تعالى {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد ابن المسيب وقتادة، وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة، لأن عنده يتم الكلام
يَـٰقَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا مَتَـٰعٌۭ وَإِنَّ ٱلْـَٔاخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلْقَرَارِ ﴿39﴾
(الواو) استئنافيّة (من آياته) متعلّق بخبر مقدّم..
والمصدر المؤوّل (أنّك ترى...) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر (خاشعة) حال منصوبة (الفاء) عاطفة (عليها) متعلّق ب (أنزلنا) ، (اللام) المزحلقة للتوكيد (على كلّ) متعلّق بقدير.
جملة: «من آياته أنّك ترى...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ترى...» في محلّ رفع خبر أنّ.
وجملة: «أنزلنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «اهتزّت...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «ربت..» لا محلّ لها معطوفة على جملة اهتزّت.
وجملة: «إنّ الذي أحياها...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «أحياها...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «إنّه على كلّ شيء قدير» لا محلّ لها تعليليّة
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةًۭ فَلَا يُجْزَىٰٓ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًۭا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍۢ ﴿40﴾
(في آياتنا) متعلّق ب (يلحدون) ، (لا) نافية (علينا) متعلّق ب (يخفون) ، (الهمزة) للاستفهام التقريريّ (الفاء) عاطفة (من) اسم موصول مبتدأ في محلّ رفع، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو وهو العائد (في النار) متعلّق ب (يلقى) ، (خير) خبر المبتدأ (أم) عاطفة معادلة للهمزة (من) موصول في محلّ رفع معطوف على الأول (آمنا) حال منصوبة من فاعل يأتي (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يأتي) والأمر (اعملوا) فيه معنى التهديد (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف أي شئتم فعله (ما) حرف مصدريّ والمصدر المؤوّل (ما تعملون..) في محلّ جرّ ب (الباء) متعلّق ببصير.
جملة: «إنّ الذين يلحدون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يلحدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا يخفون..» في محل رفع خبر إنّ.
وجملة: «من يلقى...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «يلقى...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأول.
وجملة: «يأتي..» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «اعملوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «شئتم..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إنّه...
بصير» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «تعملون..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)
تَدْعُونَنِى لِأَكْفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِۦ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ وَأَنَا۠ أَدْعُوكُمْ إِلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلْغَفَّـٰرِ ﴿42﴾
(بالذكر) متعلّق ب (كفروا) ، وخبر إنّ محذوف تقديره معذّبون أو مهلكون (١) ، (لمّا) ظرف بمعنى حين مجرّد من الشرط متعلّق ب (كفروا) ، (الواو) حاليّة (اللام) المزحلقة للتوكيد.
جملة: «إنّ الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «جاءهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «إنّه لكتاب...» في محلّ نصب حال من الذكر (٢) .
(٤٢) (لا) نافية (من بين) متعلّق ب (يأتيه) ، (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي (من خلفه) متعلّق بما تعلّق به الجارّ الأول فهو معطوف عليه (تنزيل) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (من حكيم) متعلّق بتنزيل (حميد) نعت لحكيم.
وجملة: «لا يأتيه الباطل...» في محلّ رفع نعت لكتاب.
وجملة: « (هو) تنزيل...» لا محلّ لها تعليليّة
لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُۥ دَعْوَةٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا وَلَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ﴿43﴾
لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٤٣) لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ قال أبو إسحاق: أي ليس له استجابة دعوة تنفع، وقال غيره: ليس له دعوة توجب له الألوهة في الدنيا وفي الآخرة
(ما) نافية (لك) متعلّق ب (يقال) ، (إلاّ) للحصر (ما) اسم موصول في محلّ رفع نائب الفاعل (١) للمبني للمجهول يقال (قد) حرف تحقيق (للرسل) متعلّق ب (قيل) ، ونائب الفاعل للفعل الثاني ضمير مستتر يعود على (ما) (من قبلك) متعلّق بحال من الرسل (اللام) المزحلقة للتوكيد (ذو) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الواو، والثاني معطوف على الأول مرفوع جملة: «ما يقال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قد قيل...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «إنّ ربّك لذو...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢)
فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ ﴿44﴾
فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٤٤) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (٤٥) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ أي في الآخرة.
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ قيل: هذا يدلّ على أنهم أرادوا قتله.
قال الكسائي: يقال: حاق يحيق حيقا وحيوقا إذا نزل ولزم
(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (قرآنا) مفعول به ثان منصوب (اللام) واقعة في جواب (لو) (لولا) حرف تحضيض (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (أعجميّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي القرآن (١) ، (الواو) عاطفة (عربيّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي النبيّ (للذين) متعلّق بحال من هدى (٢) ، (الواو) استئنافيّة (في آذانهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (وقر) (عليهم) متعلّق بحال من (عمى) (٣) ، و (الواو) في (ينادون) نائب الفاعل (من مكان) متعلّق ب (ينادون) .
جملة: «جعلناه...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «لولا فصّلت آياته...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: « (أهو) أعجميّ...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: « (هو) عربيّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو أعجميّ.
وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو..
هدى» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.
وجملة: «لا يؤمنون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.
وجملة: «في آذانهم وقر...» في محلّ رفع خبر للمبتدأ (الذين لا يؤمنون) والجملة الاسميّة من المبتدأ والخبر لا محلّ لها من الإعراب استئنافيّة.
وجملة: «هو عليهم عمى...» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر بتقدير هو في آذانهم وقر وهو عليهم عمى.
وجملة: «أولئك ينادون..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ينادون: ..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
[البلاغة] ١ - التشبيه البليغ: في قوله تعالى «قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ» .
تشبيه بليغ، جعل القرآن الهدى نفسه والشفاء نفسه، يهديهم إلى سبل الرشاد ويشفيهم من أوصاب الجنون.
٢ - الاستعارة التمثيلية: في قوله تعالى «يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ» .
تمثيل لهم في عدم فهمهم وانتفاعهم بما دعوا له، بمن ينادى من مسافة نائية فهو يسمع الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه، أولا يسمع ولا يفهم.
[الفوائد] رأى واعتراض: بين ابن هشام رأي الزمخشري في هذه الآية، وردّ عليه قائلا: (وأما قول الزمخشري في قول الله عز وجل) {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ} إنه يجوز أن يكون تقديره، هو في آذانهم وقر، فحذف المبتدأ، أو في آذانهم من وقر، والجملة خبر الذين، مع إمكان أن يكون لا حذف فيه، فوجهه أنه لما رأى ما قبل هذه الجملة وما بعدها حديثا في القرآن قدّر ما بينهما كذلك، اللهم إلا أن يقدر عطف الذين على الذين و «وقر» على «هدى» فيلزم العطف على معمولي عاملين، وسيبويه لا يجيزه، وعليه فيكون (في آذانهم) نعتا لوقر قدم عليه فصار حالا.
سورة فصّلت
فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُوا۟ ۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرْعَوْنَ سُوٓءُ ٱلْعَذَابِ ﴿45﴾
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الكتاب) مفعول به ثان منصوب، (الفاء) عاطفة (فيه) نائب الفاعل للمجهول (الواو) عاطفة (لولا) حرف شرط غير جازم (كلمة) مبتدأ مرفوع والخبر محذوف تقديره موجودة (من ربّك) متعلّق بنعت ثان لكلمة (اللام) واقعة في جواب (لولا) (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب (قضي) (١) ونائب الفاعل محذوف هو مصدر الفعل قضي أي قضى القضاء (الواو) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (في شك) متعلّق بخبر إنّ (منه) متعلّق بنعت لشكّ (مريب) نعت لشكّ مجرور مثله.
جملة: «لقد آتينا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «اختلف فيه..» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «لولا كلمة...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «سبقت..» في محلّ رفع نعت لكلمة.
وجملة: «قضي بينهم...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «إنّهم لفي شكّ...» لا محلّ لها استئنافيّة
ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّۭا وَعَشِيًّۭا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ ﴿46﴾
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (٤٦) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها فيه ستة أوجه تكون النار بدلا من سوء، ويكون بمعنى هو النار، وتكون بالابتداء، وقال الفرّاء «١» : تكون مرفوعة بالعائد فهذه أربعة أوجه وأجاز الفرّاء النصب لأن بعدها عائدا وقبلها ما تتّصل به وأجاز الأخفش: الخفض على البدل من العذاب، واحتجّ بعض أهل اللغة في تثبيت عذاب القبر بقوله جلّ وعزّ: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا قال فهذا في الدنيا، وفي الحديث عن ابن مسعود قال: «إن أرواح ال فرعون ومن كان مثلهم من الكفار يعرضون على النار بالغداة والعشيّ فيقال هذه داركم» «٢» وفي حديث صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «إنّ الكافر إذا مات عرض على النار بالغداة والعشيّ ثم تلا النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وإن المؤمن إذا مات عرضت روحه على الجنة بالغداة والعشي» «٣» .
قال الفرّاء «٤» : في الغداة والعشيّ أي بمقادير ذلك في الدنيا.
قال أبو جعفر: غدوّ مصدر جعل ظرفا على السعة وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ نصبت يوما بقوله أَدْخِلُوا «٥» وقراءة الحسن وأبي الحسن وأبي عمرو وعاصم ادخلوا آل فرعون أشد العذاب تنصب ال فرعون في هذه القراءة على النداء المضاف ومن قرأ أدخلوا ال فرعون نصبهم بوقوع الفعل عليهم وآلَ فِرْعَوْنَ من كان على دينه وعلى مذهبه وإذا كان من كان على دينه وعلى مذهبه في أشدّ العذاب كان هو أقرب إلى ذلك.
وروى قتادة عن أبي حسّان الأعرج عن ناجية بن كعب عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ العبد يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا، منهم يحيى بن زكريا صلّى الله عليهما وسلّم ولد مؤمنا وحيي مؤمنا ومات مؤمنا.
وإن العبد يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا، منهم فرعون ولد كافرا وحيي كافرا ومات كافرا»
(الفاء) استئنافيّة (ما) حرف مصدريّ (١) ، (بآل) متعلّق ب (حاق) ..
والمصدر المؤوّل (ما مكروا..) في محل جرّ مضاف إليه.
جملة: «وقاه الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مكروا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «حاق...
سوء...» لا محلّ لها معطوفة على جملة وقاه الله.
(٤٦) (النار) مبتدأ مرفوع (١) ، والواو في (يعرضون) نائب الفاعل (عليها) متعلّق ب (يعرضون) ، (غدوا) ظرف زمان منصوب متعلّق ب (يعرضون) ، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل مقدّر تقديره يقول الله...
(أشدّ) مفعول به ثان منصوب بتضمين أدخلوا معنى أذيقوا..
وجملة: «النار يعرضون عليها...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢) .
وجملة: «يعرضون...» في محلّ رفع جرّ المبتدأ النار.
وجملة: «تقوم الساعة...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أدخلوا...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي يقول الله للملائكة أدخلوا
وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلنَّارِ ﴿47﴾
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ (٤٧) فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً مصدر فلذلك لم يجمع، ولو جمع لقيل: أتباع
(الواو) استئنافيّة (إذ) اسم ظرفي في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (٣) ، (في النار) متعلّق بحال من فاعل (يتحاجوّن) ، (الفاء) عاطفة (للذين) متعلّق ب (يقول) ، (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (لكم) متعلّق ب (تبعا) (الفاء) عاطفة (هل) حرف استفهام (عنّا) متعلّق ب (مغنون) ، (نصيبا) مفعول به لاسم الفاعل مغنون بتضمينه معنى حاملون (١) ، (من النار) متعلّق بنعت ل (نصيبا) .
جملة: « (اذكر) إذ يتحاجّون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتحاجّون...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يقول الضعفاء» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يتحاجّون.
وجملة: «استكبروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «إنّا كنّا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنّا لكم تبعا» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «هل أنتم مغنون...» في محلّ نصب معطوفة على جملة إنّا كنّا
﴿الآيات ٤٧–٥٢﴾
(وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) الواو استئنافية وإذ ظرف لما مضى متعلق بفعل محذوف تقديره اذكر يا محمد لقومك وجملة يتحاجون في محل جر بإضافة الظرف إليها وفي النار متعلقان بيتحاجون والفاء تفريعية لتفصيل التحاج والتخاصم ويقول الضعفاء فعل مضارع وفاعل وللذين متعلقان بيقول وجملة استكبروا صلة.
(إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ) إن واسمها وجملة كنا خبرها والجملة مقول القول وكان واسمها ولكم متعلقان بمحذوف صفة لتبعا أو متعلقان به إذا اعتبر مصدرا، فهل الفاء عاطفة وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومغنون خبره وعنا متعلقان بمغنون ونصيبا مفعول لمغنون أي دافعون عنا نصيبا من النار، وعبارة أبي البقاء «نصيبا منصوب بفعل دل عليه مغنون تقديره: هل أنتم دافعون عنا أو مانعون ويجوز أن يكون في موضع المصدر كما كان شيء كذلك ألا ترى الى قوله تعالى: «لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا» فشيئا في موضع غنى فكذلك نصيبا» ومن النار صفة لنصيبا.
(قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ) قال الذين فعل ماض وفاعل وجملة استكبروا صلة الذين وإنا إن واسمها وكلّ مبتدأ ساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم وفيها خبر كل والجملة خبر إن وان واسمها وجملة قد حكم خبر إن وبين العباد ظرف متعلق بحكم.
(وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل ماض وفاعل وفي النار متعلقان بمحذوف صلة الذين ولخزنة جهنم متعلقان بقال ووضع جهنم موضع الضمير للتهويل وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب
قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُلٌّۭ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ ﴿48﴾
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ (٤٨) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها قال الأخفش: كل مرفوع بالابتداء، وأجاز الفرّاء «١» والكسائي إنّا كلا فيها بالنصب على النعت.
قال أبو جعفر: وهذا من عظيم الخطأ أن ينعت المضمر، وأيضا فإنّ «كلّا» لا تنعت ولا ينعت بها.
هذا قول سيبويه نصا.
وأكثر من هذا أنّه لا يجوز أن يبدل من المضمر هاهنا لأنه مخاطب، ولا يبدل من المخاطب ولا المخاطب لأنهما لا يشكلان فيبدل منهما.
هذا قول محمد بن يزيد نصا.
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ أي حكم بينهم ألا يؤاخذ أحدا بذنب غيره
(كلّ) مبتدأ مرفوع (٢) ، (فيها) متعلّق بخبر المبتدأ كلّ (قد) حرف تحقيق (بين) ظرف منصوب متعلّق ب (حكم) .
جملة: «قال الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «استكبروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «إنّا كلّ فيها...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كلّ فيها...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إنّ الله قد حكم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «قد حكم...» في محلّ رفع خبر إنّ.
[الفوائد] - مسألة وخلاف: شجر خلاف بين النحويين في إعراب (كلا) في من قرأ (إنا كلاّ فيها) مع أن القراءة المشهورة هي الرفع.
أما قراءة الرفع فلا إشكال فيها، فقال الأخفش: كلّ: مرفوع بالابتداء.
وأجاز الكسائي والفراء (إنا كلا فيها) بالنصب على النعت والتأكيد للضمير في (إنا) .
وكذلك قرأ ابن السميقع وعيسى بن عمر.
والكوفيون يسمون التأكيد نعتا، ومنع ذلك سيبويه، قال: لأن كلاّ لا تنعت ولا ينعت بها، ولا يجوز البدل فيه لأن المخبر عن نفسه لا يبدل منه غيره.
وقال معناه المبرد، قال: لا يجوز أن يبدل من المضمر هنا لأنه مخاطب، ولا يبدل من المخاطب ولا من المخاطب لأنهما لا يشكلان فيبدل منهما.
وأجاز الفراء والزمخشري أن تقطع «كل» المؤكد بها عن الإضافة لفظا، تمسكا بقراءة بعضهم (إنا كلا فيها) .
وخرجها ابن مالك على أن «كلا» حال من ضمير الظرف، وفيه ضعف من وجهين: تقديم الحال على عامله الظرف، وقطع «كل» عن الإضافة لفظا وتقديرا لتصير نكرة فيصبح حالا، والأجود أن تقدر «كلا» بدلا من اسم إنّ، وإنما جاز إبدال الظاهر من ضمير الحاضر، بدل كل، لأنه مفيد للإحاطة، مثل: «قمت ثلاثتكم» ، وبدل الكل لا يحتاج إلى ضمير، ويجوز ل (كل) أن تلي العوامل إذا لم تتصل بالضمير نحو (جاءني كل القوم) فيجوز مجيئها بدلا، بخلاف «جاءني كلهم» فلا يجوز إلا في الضرورة، فهذا أحسن ما قيل في هذه القراءة
وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًۭا مِّنَ ٱلْعَذَابِ ﴿49﴾
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ (٤٩) قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ (٥٠) الَّذِينَ في موضع رفع، ومن العرب من يقول: اللذون على أنه جمع مسلّم معرب ومن قال: الذين في موضع الرفع بناه، كما كان في الواحد مبنيا.
وقال سعيد الأخفش: ضمّت النون إلى الذي فأشبه خمسة عشر فبني على الفتح.
وخزنة جمع خازن، ويقال: خزّان وخزّن.
ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ جواب مجزوم، وإذا كان بالفاء كان منصوبا إلّا أن الأكثر في كلام العرب في الأمر وما أشبهه أن يكون بغير فاء، على هذا جاء القرآن بأفصح اللغات، كما قال: [الطويل] ٣٩٤- قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل «٢» وفي الحديث عن أبي الدرداء قال: «يلقى على أهل النار الجوع حتّى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون منه فيغاثون بالضريع لا يسمن ولا يغني من جوع فيأكلون فلا يغني عنهم شيئا فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصّة فيغصّون به فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا يجيزون الغصص بالماء فيستغيثون بالشراب فيرفع لهم الحميم بالكلاليب فإذا دنا من وجوههم شواها فإذا وقع في بطونهم قطّع أمعاءهم وما في بطونهم فيستغيثون بالملائكة فيقولون «ادعوا ربكم يخفّف عنا يوما من العذاب» «١» فيجيبونهم أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
(الواو) استئنافيّة-أو عاطفة (في النار) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (لخزنة) متعلّق ب (قال) ، (يخفّف) مضارع مجزوم جواب الطلب، والفاعل هو (عنّا) متعلّق ب (يخفّف) منصوب (من العذاب) متعلّق ب (يخفّف) (١) ومفعوله محذوف أي شيئا.
جملة: «قال الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) .
وجملة: «ادعوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يخفّف...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تدعوا ربّكم يخفّف [البلاغة] وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى «لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ» .
وضع جهنم موضع الضمير، للتهويل والتفظيع، أو لبيان محلهم فيها، بأن تكون جهنم أبعد دركات النار، وفيها الكفرة، أو لكون الملائكة الموكلين بعذاب أهلها أقدر على الشفاعة، لمزيد قربهم من الله تعالى
قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ ۚ قَالُوا۟ فَٱدْعُوا۟ ۗ وَمَا دُعَـٰٓؤُا۟ ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ ﴿50﴾
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الواو) عاطفة (تك) مضارع مجزوم ناقص وعلامة الجزم السكون الظاهر على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر وجوبا تقديره هم يعود على رسلكم، وفيه تنازع، و (رسلكم) فاعل تأتيكم مرفوع (بالبيّنات) متعلّق بحال من رسلكم (بلى) حرف جواب، والمجاب عنه محذوف، أي: أتونا فكذّبناهم (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الواو) استئنافيّة (ما) نافية مهملة (إلاّ) للحصر (في ضلال) متعلّق بخبر المبتدأ دعاء.
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لم تك تأتيكم...» في محلّ نصب معطوفة على مقول القول المقدّر أي أتركتكم رسلكم ولم تك تأتيكم وجملة: «تأتيكم رسلكم...» في محلّ نصب خبر تك.
وجملة: «قالوا...
(الثانية) » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «بلى والمجاب عنه...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «قالوا (الثالثة) » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ادعوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردتم الدعاء فدعوا...
وجملة الشرط وجوابه في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال» لا محلّ لها استئنافيّة (١)
إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ ﴿51﴾
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (٥٣) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا ويجوز حذف الضمة لثقلها فيقال: رسلنا.
وَالَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب عطفا على الرسل.
وفي الحديث عن أبي الدرداء وبعض المحدثين يقول عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من ردّ عن عرض أخيه المسلم كان حقّا على الله جلّ وعزّ أن يردّ عنه نار جهنّم» «٢» ثم تلا إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا وروى سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله جلّ وعزّ ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من النار، ومن ذكر مسلما بشيء ليشينه به وقفه الله جلّ وعزّ على جسر جهنّم حتّى يخرج مما قال» «٣» .
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ قال سفيان الثوري: سألت الأعمش عن الأشهاد فقال: الملائكة صلّى الله عليه وسلّم، وقال زيد بن أسلم «٤» : الأشهاد: الملائكة والنبيون والمؤمنون والأجساد.
قال أبو إسحاق: الأشهاد: جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب، قال أبو جعفر: ليس باب فاعل أن يجمع على أفعال ولا يقاس عليه، ولكن ما جاء منه مسموعا أدّى كما سمع وكان على حذف الزائد.
وأجاز الأخفش والفرّاء «٥» : ويوم تقوم الأشهاد بالتاء على تأنيث الجماعة.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير لا تنفع الظالمين معذرتهم «٦» قال بعض أهل اللغة: كان الأولى به أن يقرأ ويوم تقوم الأشهاد لأن الفعل يلي الأسماء، وأن يقرأ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ بالياء لأنه قد حال بين الفعل وبين الاسم.
قال أبو جعفر: هذا لا يلزم لأن الأشهاد واحدهم شاهد مذكّر فتذكير الجميع فيهم حسن، ومعذرة مؤنّثة في اللفظ فتأنيثها حسن
(لا) نافية (من دعاء) متعلّق ب (يسأم) ، (الواو) عاطفة (مسّه) ماض في محلّ جزم فعل الشرّط (الفاء) رابطة لجواب الشرّط (يئوس) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (قنوط) خبر ثان مرفوع وهو للتوكيد.
جملة: «لا يسأم الإنسان...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «مسّه الشّر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يسأم وجملة: « (هو) يئوس...» في محلّ جزم جواب الشرّط مقترنة بالفاء ٥٠ - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (أذقناه) مثل مسّه (منّا) متعلّق بنعت ل (رحمة) (من بعد) متعلّق ب (أذقناه) ، (اللام) لام القسم (يقولّن) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع، و (النون) نون التوكيد، والفاعل هو، (لي) متعلّق بخبر المبتدأ (هذا) ، (ما) نافية (لئن) مثل الأول، و (التاء) في (رجعت) نائب الفاعل، وهو مثل مسّه (إلى ربّي) متعلّق ب (رجعت) ، (لي) متعلّق بخبر إنّ مقدّم (عنده) ظرف منصوب متعلّق بحال من الحسنى (اللام) لام القسم (الحسنى) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (ننبّئنّ) مثل يقولّن (ما) حرف مصدري (١) ، والمصدر المؤوّل (ما عملوا...) في محلّ جرّ متعلّق ب (ننبّئنّ) .
(لنذيقنّهم) مثل لننبّئنّ (من عذاب) متعلّق ب (نذيقنّهم) وجملة: «أذقناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مسّه الشرّّ وجملة: «مسّته...» في محلّ جرّ نعت لضرّاء وجملة: «يقولّن...» لا محلّ لها جواب القسم...
وجواب الشرّط محذوف دلّ ّ عليه جواب القسم.
وجملة: «هذا لي...» في محلّ نصب مقول القول وجملة: «ما أظنّ الساعة قائمة» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول وجملة: «رجعت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أذقناه.
وجملة: «إنّ لي عنده للحسنى» لا محلّ لها جواب القسم، وجواب الشرّط محذوف دلّ ّ عليه جواب القسم.
وجملة: «ننبّئنّ...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..
وجملة القسم المقدّرة جواب شرط مقدّر أي: إن قامت الساعة فلننبّئنّ الذين كفروا وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) وجملة: «لنذيقنّهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لننبّئنّ ٥١ - (الواو) عاطفة في الموضعين (على الإنسان) متعلّق ب (أنعمنا) ، (بجانبه) متعلّق ب (نأى) ، و (الباء) للتعدية (إذا مسّه الشرّ فذو..) مثل إن مسّه الشرّ فيئوس.
وجملة: «أنعمنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «أعرض...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «نأى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أعرض وجملة: «مسّه الشرّ...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: « (هو) ذو...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم
يَوْمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّـٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ﴿52﴾
(اللام) المزحلقة للتوكيد (الواو) عاطفة في الموضعين (الذين) موصول في محلّ نصب معطوف على رسلنا (في الحياة) متعلّق ب (ننصر) ، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل محذوف دلّ عليه المذكور أي وننصرهم يوم يقوم..
جملة: «إنّا لننصر...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ننصر...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يقوم الأشهاد» في محلّ جرّ مضاف إليه.
(٥٢) (يوم) بدل من يوم السابق منصوب (لا) نافية (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (اللعنة) ومثله (لهم) الثاني..
وجملة: «لا ينفع..
معذرتهم» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لهم اللعنة...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا ينفع..
وجملة: «لهم سوء...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة لهم اللعنة
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْكِتَـٰبَ ﴿53﴾
(في الآفاق) متعلّق بحال من آياتنا وكذلك (في أنفسهم) فهو معطوف على الأول (حتّى) حرف غاية وجر (يتبيّن) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (لهم) متعلّق ب (يتبيّن) ..
والمصدر المؤوّل (أن يتبيّن..) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (نريهم) والمصدر المؤوّل (أنّه الحقّ..) في محلّ رفع فاعل يتبيّن (الهمزة) للاستفهام التقريري (الواو) عاطفة (ربّك) مجرور لفظا بالباء منصوب محلاّ مفعول يكف (١) ، (على كلّ) متعلّق ب (شهيد) خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنّه على كلّ شيء شهيد) في محلّ رفع فاعل يكفى جملة: «سنريهم...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يتبيّن...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يكف بربّك...» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي ألم يغن ربّك ويكفه أنّه
﴿الآيات ٥٣–٥٩﴾
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ) كلام مستأنف مسوق لإيراد نموذج عظيم من نماذج النصر الذي وعد الله به أنبياءه وأولياءه في الدنيا واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به والهدى مفعول به ثان وأورثنا عطف على آتينا وهو فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به أول والكتاب مفعول به ثان.
(هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ) هدى وذكرى نصب على أنهما مفعول من أجله أي لأجل الهدى والذكرى أو على أنهما مصدران في موضع الحال ولأولي الألباب نعت لذكرى أو هو متعلق بذكرى.
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) الفاء الفصيحة أي إن عرفت هذه الحقيقة الثابتة وهي أن الله ينصر رسله وأولياءه فاصبر يا محمد على أذى قومك وإن واسمها وخبرها واستغفر لذنبك عطف على فاصبر أي واستدرك المفرطات بذنبك وقيل الكلام على حذف مضاف أي لذنب أمتك.
(وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) عطف أيضا وبحمد ربك حال وبالعشي والإبكار متعلقان بسبح.
(إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ) إن واسمها وجملة يجادلون خبر إن وفي آيات الله متعلقان بيجادلون وبغير سلطان حال أي حال كونهم غير مستندين في جدالهم الى حجة إلا المكابرة واللجاج وهما سلاحان مغلولان وجملة أتاهم نعت لسلطان.
(إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ) إن نافية وفي صدورهم خبر مقدم وإلا أداة حصر وكبر مبتدأ مؤخر والجملة خبر إن وما نافية حجازية وهم اسمها وببالغيه الباء حرف جر زائد وبالغيه مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما والجملة نعت لكبر أي ببالغي مقتضى كبرهم وهو التعاظم.
(فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الفاء الفصيحة واستعذ فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبالله متعلقان باستعذ وان واسمها وهو ضمير فصل أو مبتدأ والسميع البصير خبر إن.
(لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) اللام لام الابتداء وخلق السموات والأرض مبتدأ وأكبر خبر ومن خلق الناس متعلقان بأكبر ولكن الواو للحال ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها وسيأتي سر تلاحم هذا القول مع ما قبله في باب البلاغة.
(وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ) الواو عطف على ما تقدم وما نافية ويستوي الأعمى فعل مضارع وفاعل والبصير عطف على الأعمى والذين آمنوا عطف على الأعمى والبصير وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات جملة معطوفة داخلة في حيز الصلة ولا المسيء الواو عاطفة ولا زائدة للتوكيد والمسيء عطف على ما قبله وسيأتي ترتيب هذه المنسوقات في باب
هُدًۭى وَذِكْرَىٰ لِأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ﴿54﴾
هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤) هُدىً في موضع نصب إلّا أنه يتبيّن فيه الإعراب لأنه مقصور.
وَذِكْرى معطوف عليه ونصبهما على الحال
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (الهدى) مفعول به ثان منصوب وكذلك (الكتاب) ، (هدى) مفعول لأجله منصوب (١) ، (لأولي) متعلّق بذكرى (٢) .
جملة: «آتينا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر...
وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أورثنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتينا
فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ ﴿55﴾
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥) وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ مصدر جعل ظرفا على السعة، والأبكار جمع بكر
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لذنبك) متعلّق ب (استغفر) ، (بحمد) متعلّق بحال من فاعل سبّح (بالعشيّ) متعلّق ب (سبّح) .
جملة: «اصبر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن آذاك قومك فاصبر كما صبر موسى وجملة: «إنّ وعد الله حقّ» لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة-.
وجملة: «استغفر...» معطوفة على جملة اصبر.
وجملة: «سبّح...» معطوفة على جملة اصبر
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَىٰهُمْ ۙ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌۭ مَّا هُم بِبَـٰلِغِيهِ ۚ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ﴿56﴾
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) قال أبو إسحاق: المعنى أنّ الذين يجادلون في دفع آيات الله وقدره مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وقال سعيد بن جبير بِغَيْرِ سُلْطانٍ بغير حجة.
والسلطان يذكّر ويؤنّث ولو كان بغير سلطان أتتهم، لكان جائزا.
أَتاهُمْ من نعت سلطان وهو في موضع خفض.
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ قال أبو إسحاق: المعنى: ما في صدورهم إلّا كبر ما هم ببالغي إرادتهم فيه فقدره على الحذف.
وقال غيره: المعنى ببالغي الكبر على غير حذف لأنّ هؤلاء قوم رأوا أنهم إن اتّبعوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قلّ ارتفاعهم ونقصت أحوالهم وأنهم يرتفعون إذا لم يكونوا تبعا فأعلم الله جلّ وعزّ أنهم لا يبلغون الارتفاع الذي أمّلوه بالتكذيب فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي من شرّهم
(إنّ الذين...
أتاهم) مرّ إعرابها (١) ، (إن) حرف نفي (في صدورهم) خبر مقدّم للمبتدأ كبر (إلاّ) أداة حصر (ما) نافية عاملة عمل ليس (بالغيه) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بالله) متعلّق ب (استعذ) ، (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ (البصير) خبر ثان مرفوع.
جملة: «إنّ الذين يجادلون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يجادلون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أتاهم...» في محلّ جرّ نعت لسلطان.
وجملة: «إن في صدورهم إلاّ كبر...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «ما هم ببالغيه...» في محلّ رفع نعت لكبر.
وجملة: «استعذ...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاؤوك يجادلونك فاستعذ بالله.
وجملة: «إنّه هو السميع...» لا محلّ لها تعليليّة
لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿57﴾
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مبتدأ وخبره وهذه لام التوكيد، وسبيلها أن تكون في أول الكلام لأنها تؤكّد الجملة إلّا أنها تزحلف عن موضعها.
كذا قال سيبويه: تقول: إن عمرا لخارج وإنما أخّرت عن موضعها لئلّا يجمع بينها وبين «إنّ» لأنهما يؤديان عن معنى واحد، كذلك لا يجمع بين إنّ وأنّ عند البصريين.
وأجاز هشام: إنّ أنّ زيدا منطلق حقّ، فإن حذفت حقّا لم يجز عند أحد من النحويين علمته ومما دخلت اللام في خبره قوله جلّ وعزّ بعد هذا إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
(في مقام) متعلّق بخبر إنّ (في جنّات) بدل من مقام بإعادة الجارّ (من سندس) متعلّق ب (يلبسون) .
جملة: «إنّ المتّقين في مقام...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «يلبسون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) ٥٤ - (كذلك) متعلّق بمحذوف خبر لمبتدأ مقدّر أي: الأمر كذلك (الواو) عاطفة (بحور) متعلّق ب (زوّجناهم) .
وجملة: «الأمر كذلك...» لا محلّ لها اعتراضيّة.
وجملة: «زوّجناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يلبسون.
٥٥ - (فيها) متعلّق ب (يدعون) ، (بكلّ) متعلّق ب (يدعون) بتضمينه معنى يرغبون (آمنين) حال من فاعل يدعون وجملة: «يدعون...» في محلّ نصب حال من ضمير الغائب في (زوّجناهم) ٥٦ - ٥٧ - (لا) نافية (فيها) متعلّق ب (يذوقون) ، (إلاّ) للاستثناء (الموتة) مستثنى منصوب على الاستثناء المنقطع (١) ، (الواو) عاطفة (فضلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في الاشتقاق أي تفضّلا (٢) ، (من ربّك) متعلّق بنعت ل (فضلا) ، (هو) ضمير فصل..
وجملة: «لا يذوقون...» في محلّ نصب حال من الفاعل في (يدعون) أو من الضمير في (آمنين) وجملة: «وقاهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة زوّجناهم بمراعاة الالتفات وجملة: «ذلك...
الفوز» لا محلّ لها استئنافيّة
وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَلَا ٱلْمُسِىٓءُ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تَتَذَكَّرُونَ ﴿58﴾
(اللام) لام الابتداء (من خلق) متعلّق بأكبر (الواو) عاطفة (لا) نافية.
جملة: «خلق السموات...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لكنّ أكثر الناس لا يعلمون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «لا يعلمون...» في محلّ رفع خبر لكنّ.
(٥٨) (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (ما) نافية (الذين) اسم موصول في محلّ رفع معطوف على البصير (١) و (لا) زائدة لتأكيد النفي (المسيء) معطوف على (الذين) (٢) ، (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته عامله تتذكّرون (ما) زائدة لتأكيد القلّة..
وجملة: «ما يستوي الأعمى...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول.
وجملة: «تتذكّرون» لا محلّ لها استئنافيّة
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌۭ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿59﴾
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر..
جملة: «ارتقب» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كفروا فارتقب هلاكهم.
وجملة: «إنّهم مرتقبون» لا محلّ لها تعليلية
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴿60﴾
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (٦٠) ادْعُونِي أمر غير معرب ولا مجزوم عند البصريين إلّا أن تكون معه اللام، وعند الفراء مجزوم على حذف اللام «أستجب» مجزوم عند الجماعة لأنه بمعنى جواب الشرط وهذه الهمزة مقطوعة لأنها بمنزلة النون في نفعل، وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها
(اللام) المزحلقة للتوكيد (لا) نافية للجنس (فيها) متعلّق بخبر لا (الواو) عاطفة (لكنّ...
لا يؤمنون) مثل ولكنّ...
لا يعلمون (١) .
جملة: «إنّ الساعة لآتية...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا ريب فيها...» في محلّ رفع خبر ثان ل (إنّ) .
وجملة: «لكنّ أكثر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الساعة لآتية.
وجملة: «لا يؤمنون» في محلّ رفع خبر لكنّ.
(٦٠) (الواو) عاطفة (أستجب) مضارع مجزوم جواب الطلب (لكم) متعلّق ب (أستجب) ، (عن عبادتي) متعلّق ب (يستكبرون) ، (السين) حرف استقبال (داخرين) حال منصوبة، وعلامة النصب الياء.
وجملة: «قال ربّكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الساعة لآتية.
وجملة: «ادعوني...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «أستجب لكم...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تدعوني أستجب لكم.
وجملة: «إنّ الذين يستكبرون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .
وجملة: «يستكبرون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «سيدخلون...» في محلّ رفع خبر إنّ.
[البلاغة] المجاز والمشاكلة: في قوله تعالى «وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» .
مجاز مرسل علاقته السببية، لأن الدعاء سبب العبادة.
وفي قوله أستجب لكم مشاكلة، لأن الإثابة مترتبة عليها.
وإنما جعلنا الكلام مجازا بقرينة قوله بعد ذلك «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي» ، ويؤيد هذا المجاز حديث النعمان بن بشير عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) قال: «الدعاء هو العبادة» وقرأ هذه الآية، وقول ابن عباس: أفضل العبادة الدعاء
﴿الآيات ٦٠–٦٣﴾
(وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان فضل الدعاء أي العبادة وسيرد في باب
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴿61﴾
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (٦١) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٦٢) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٦٣) جَعَلَ هاهنا بمعنى خلق والعرب تفرق بين «جعل» إذا كانت بمعنى خلق وبين «جعل» إذا لم تكن بمعنى خلق، فلا تعديها إلّا إلى مفعول واحد، وإذا لم تكن بمعنى خلق عديتها إلى مفعولين نحو قوله جلّ وعزّ: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [الزخرف: ٣] وَالنَّهارَ عطف عليه مُبْصِراً على الحال
كَذَٰلِكَ يُؤْفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴿63﴾
(الذي) اسم موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ الله (لكم) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان تقديره سكنا (١) (اللام) للتعليل (تسكنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام...
والواو فاعل (فيه) متعلّق ب (تسكنوا) .
والمصدر المؤوّل (أن تسكنوا..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب (جعل) .
(الواو) عاطفة (النهار مبصرا) معطوفان على المفعولين المتقدّمين بالترتيب (اللام) المزحلقة، وعلامة الرفع في (ذو) الواو فهو من الأسماء الخمسة (على الناس) متعلّق بفضل (الواو) عاطفة (لكنّ...
لا يشكرون) مثل ولكنّ..
لا يعلمون (٢) .
جملة: «الله الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تسكنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «إنّ الله لذو فضل...» لا محلّ لها في حكم التعليل.
وجملة: «لكنّ أكثر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ الله لذو وجملة: «لا يشكرون» في محلّ رفع خبر لكنّ.
(٦٢) (الله، ربكم، خالق) ثلاثة أخبار مرفوعة للمبتدأ ذلكم (لا) نافية للجنس (إلاّ) للاستثناء (هو) ضمير في محلّ رفع بدل من الضمير المستتر في الخبر المقدّر أي لا إله موجود إلاّ هو (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أنّى) اسم استفهام في محلّ نصب على الظرفيّة متعلّق بحال من النائب الفاعل في (تؤفكون) (١) .
وجملة: «ذلكم الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا إله إلاّ هو...» في محلّ رفع خبر رابع للمبتدأ (ذلكم) .
وجملة: «تؤفكون...» لا محل لها جواب شرط مقدّر أي إذا كانت هذه صفات الله فأنّى تؤفكون (٦٣) (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله (يؤفك) ، (الذين) موصول في محلّ رفع نائب الفاعل (بآيات) متعلّق ب (يجحدون) .
وجملة: «يؤفك الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يجحدون...» في محل نصب خبر كانوا [البلاغة] ١ - الاسناد المجازي: في قوله تعالى «مُبْصِراً» .
فقد أسند الإبصار إلى النهار، مع أن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار.
وقرن الليل بالمفعول له، والنهار بالحال، لأن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر، ولأنه لو قيل لتبصروا فيه، فاتت الفصاحة التي في الاسناد المجازي، ولو قيل: ساكنا-والليل يجوز أن يوصف بالسكون على الحقيقة ألا ترى إلى قولهم، ليل ساج، وساكن لا ريح فيه-لم تتميز الحقيقة من المجاز.
٢ - وضع الظاهر موضع المضمر: في قوله تعالى «وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ» فقد كان السياق يقتضي أن يقول ولكن أكثرهم، فلا يتكرر ذكر الناس، ولكن في هذا التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم، وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه، كقوله: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ» «إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ» «إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ»
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ قَرَارًۭا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءًۭ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿64﴾
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤) وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وتروى عن ابن رزين فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ بكسر الصاد وقد بيّن هذا سيبويه «١» ، وذكر أن الكسرة مجاورة للضمة لأن العرب تقول: ركبة وركبات ويحذفون الضمة فيقولون: ركبات وكذلك هند وهندات ويحذفون الكسرة فيقولون: هندات، فتجاورت الضمة والكسرة فجمعوا فعلة على فعل رشوة ورشى، فكذا عنده صورة وصور وهذا من أحسن كلام في النحو وأبينه، ونظيره أنهم يقولون «٢» : فخذ وفخذ وعضد وعضد، فيحذفون الكسرة والضمة ولا يقولون: في جمل جمل فيحذفون الفتحة لخفتها، ويقولون: سورة وسورة ولا يقولون: في فعلة مفتوحة اللام إلا فعال نحو: جفنة وجفان وفعلة مثل: فعلة يقولون: فيها فعل.
ألا ترى إلى تجانس فعلة وفعلة ومباينة فعلة لهما
﴿الآيات ٦٤–٦٨﴾
(اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان تفضله تعالى المتعلق بالمكان بعد بيان تفضله المتعلق بالزمان والله مبتدأ والذي خبره وجملة جعل صلة ولكم متعلقان بمحذوف حال والأرض مفعول به أول وقرارا مفعول به ثان لأن الجعل هنا بمعنى التصيير وإذا اعتبرت بمعنى الخلق كانت قرارا حالا بمعنى مستقرة والسماء بناء عطف على ما تقدم وصوركم فعل وفاعل مستتر ومفعول به، فأحسن عطف على صوركم وصوركم مفعول به ومعنى كون السماء بناء إنها مبنية كالقبة المضروبة في نظر العين.
(وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) ورزقكم عطف على ما تقدم ومن الطيبات متعلقان برزقكم وذلكم مبتدأ والله خبر وربكم خبر ثان.
(فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) الفاء حرف عطف وتبارك فعل ماض والله فاعل ورب العالمين نعت الله.
(هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) هو مبتدأ والحي خبر وكلمة الشهادة التي تقدم اعرابها خبر ثان فادعوه الفاء الفصيحة وادعوه فعل أمر وفاعل ومفعول به ومخلصين حال وله متعلقان بمخلصين والدين مفعول لمخلصين.
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) تقدم إعرابها في مستهل الكتاب والجملة مقول لقول محذوف هو حال من فاعل فادعوه أي قائلين الحمد لله إلخ ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة على أنها من كلامه ذاته سبحانه.
(قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي) إن واسمها وخبرها مقول القول وجملة نهيت خبر إن والتاء نائب فاعل وأن أعبد المصدر المؤول في محل نصب بنزع الخافض أي عن عبادة الذين تدعون وجملة تدعون صلة ومن دون الله حال ولما ظرف بمعنى حين أو رابطة وجاءني البينات فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وجملة جاءني في محل جر بإضافة الظرف إليها.
(وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) عطف على نهيت وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض أي بالإسلام ولرب العالمين متعلقان بأسلم.
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) هو مبتدأ والذي خبر وجملة خلقكم صلة ومن تراب متعلقان بخلقكم والكلام مستأنف مسوق لبيان كيفية تكون البدن وما بعده عطف عليه.
(ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) عطف أيضا ويخرجكم فعل مضارع وفاعل وطفلا حال من الكاف في يخرجكم.
(ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً) عطف أيضا واللام للتعليل وتبلغوا منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره ثم يبقيكم وكذلك لتكونوا شيوخا وشيوخا خبر كان وقرىء بضم الشين وكسرها.
(وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ) الجملة مستأنفة ومنكم متعلقان بمحذوف خبر ل «من» ومن قبل متعلقان بيتوفى (وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الواو عاطفة ولتبلغوا الجار والمجرور متعلقان بمحذوف أيضا تقديره ونفعل ذلك ونحوه وأجلا مفعول به ومسمى نعت ولعلكم تعقلون عطف على قوله لتبلغوا أشدكم.
(هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة يحيي ويميت صلة، فإذا الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة قضى في محل جر بإضافة الظرف إليها وأمرا مفعول به، فإنما الفاء رابطة وإنما كافة ومكفوفة ويقول فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره هو وله متعلقان بيقول وكن فعل أمر تام وفاعل مستتر تقديره أنت والفاء استئنافية وجملة يكون خبر لمبتدأ محذوف أي فهو يكون وقرىء فيكون بفتحها على أن الفاء سببية والفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
[
هُوَ ٱلْحَىُّ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۗ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿65﴾
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٦٥) مُخْلِصِينَ على الحال.
لَهُ الدِّينَ بوقوع الفعل عليه، والتقدير: قولوا الحمد لله ربّ العالمين
(الله الذي...
بناء) مرّ إعراب نظيرها (١) ، (الواو) عاطفة في الموضعين وكذلك (الفاء) في الموضعين (من الطيّبات) متعلّق ب (رزقكم) ، (ذلكم الله ربّكم) مرّ إعرابها (٢) .
جملة: «الله الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «صوّركم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «أحسن...» لا محلّ لها معطوفة على جملة صوّركم.
وجملة: «رزقكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعل.
وجملة: «ذلكم الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تبارك الله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلكم الله.
(٦٥) - (لا إله إلاّ هو) مرّ إعرابها (١) (الفاء) عاطفة لربط المسبب بالسبب (مخلصين) حال منصوبة من فاعل ادعوه (له) متعلّق بحال من (الدين) ، وهو مفعول اسم الفاعل مخلصين (لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد وجملة: «هو الحيّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا إله إلاّ هو...» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (هو) .
وجملة: «ادعوه...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «الحمد لله...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢)
۞ قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِىَ ٱلْبَيِّنَـٰتُ مِن رَّبِّى وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿66﴾
(من دون) حال من الضمير العائد المحذوف (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب (٣) و (النون) في (جاءني) نون الوقاية (من ربّي) متعلّق بحال من البيّنات.
والمصدر المؤوّل (أن أعبد) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب (نهيت) أي: نهيت عن عبادة الذين تدعون.
(لربّ) متعلّق ب (أسلم) ..
والمصدر المؤوّل (أن أسلم) في محلّ نصب مفعول به عامله أمرت.
جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّي نهيت...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «نهيت..» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أعبد...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «تدعون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «جاءني البيّنات...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله وجملة: «أمرت...» في محلّ رفع معطوفة على جملة نهيت.
وجملة: «أسلم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍۢ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍۢ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍۢ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًۭا ثُمَّ لِتَبْلُغُوٓا۟ أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا۟ شُيُوخًۭا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوٓا۟ أَجَلًۭا مُّسَمًّۭى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿67﴾
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٦٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وهذا جمع الكثير، ويقال: شيوخا، وفي العدد القليل أشياخ والأصل: أشيخ مثل فلس وأفلس إلّا أن الحركة في الياء ثقيلة وقد كان فعل يجمع على أفعال وليست فيه ياء تشبيها بفعل، قالوا: زند وأزناد، فلما استثقلت الحركة في الياء شبّهوا فعلا بفعل فقالوا: شيخ أشياخ، وإن اضطرّ شاعر جاز أن يقول: أشيخ مثل: عين أعين إلّا أنه حسن في عين لأنها مؤنثة، والشيخ من جاوز أربعين سنة.
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ قال مجاهد: أي من قبل أن يكون شيخا.
قال أبو جعفر: ولهذا الحذف ضمّت قبل، وقد ذكرنا العلة في اختيارهم الضمّ لها.
قال مجاهد: وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى الموت للكلّ
(من تراب) متعلّق ب (خلقكم) بحذف مضاف أي خلق أباكم (ثمّ) حرف عطف في المواضع الخمسة (من نطفة) متعلّق بما تعلّق به (من تراب) فهو معطوف عليه، وكذلك (من علقة) ، (طفلا) حال من ضمير الخطاب (اللام) للتعليل (تبلغوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ومثله (تكونوا) والمصدر المؤوّل (أن تبلغوا....) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره يبقيكم.
والمصدر المؤوّل (أن تكونوا...) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالفعل المحذوف فهو معطوف على المصدر الأول.
(الواو) عاطفة (منكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (من) ، (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ ب (من) متعلّق ب (يتوفّى) ، (الواو) عاطفة (لتبلغوا) مثل الأول (الواو) عاطفة والمصدر المؤوّل (أن تبلغوا...) في محلّ جر معطوف على تعليل مقدّر متعلّق بفعل محذوف تقديره فعل ذلك أي: فعل ذلك لتعيشوا ولتبلغوا جملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «خلقكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «يخرجكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «تبلغوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تكونوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني.
وجملة: «منكم من...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقكم.
وجملة: «تبلغوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثالث.
وجملة: «تبلغوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثالث.
وجملة: «لعلّكم تعقلون» لا محلّ لها معطوفة على تعليل مستأنف مقدّر أي لعلّكم تعلمون ذلك ولعلّكم تعقلون.
وجملة: «تعقلون...» في محلّ رفع خبر لعلّ
هُوَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ﴿68﴾
(الفاء) عاطفة والثانية رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (له) متعلّق ب (يقول) ، (الفاء) عاطفة.
جملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يحيي...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «يميت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيي.
وجملة: «قضى...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يقول...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «كن...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يكون..» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو والجملة الاسميّة لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّما يقول {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ أَنّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكافِرِينَ (٧٤) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) اُدْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦) } الإعراب: (الهمزة) للاستفهام التعجّبي (إلى الذين) متعلّق ب (تر) بمعنى تنظر (في ايات) متعلّق ب (يجادلون) (أنّي) اسم استفهام بمعنى كيف في محلّ نصب حال عامله يصرفون، و (الواو) في (يصرفون) نائب الفاعل.
جملة: «لم تر...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يجادلون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «يصرفون...» في محلّ نصب حال من الموصول (الذين) (١) .
(٧٠) (الذين) بدل من الموصول الأول في محلّ جرّ (٢) ، (بالكتاب) متعلّق ب (كذّبوا) وكذلك (بما) فهو معطوف عليه (به) متعلّق بحال من رسلنا (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (سوف) حرف استقبال.
وجملة: «كذّبوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يعلمون...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا جاء العذاب فسيعلمون.
(٧١) - (إذ) ظرف مستعار للمستقبل في محلّ نصب متعلّق ب (يعلمون) (٣) ، (في أعناقهم) متعلّق بخبر المبتدأ الأغلال (السلاسل) مبتدأ خبره جملة يسحبون والرابط مقدّر أي بها (٤) .
وجملة: «الأغلال في أعناقهم..» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «السلاسل يسحبون (بها) » في محلّ جرّ معطوفة على جملة الأغلال.
وجملة: «يسحبون (بها) » في محلّ رفع خبر المبتدأ السلاسل.
(٧٢) (في الحميم) متعلّق ب (يسحبون) ، (في النار) متعلّق ب (يسجرون) ، و (الواو) في الفعلين نائب الفاعل.
وجملة: «يسجرون..» في محلّ جرّ معطوفة على جملة الأغلال...
(١) .
(٧٣) - (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (أين) اسم استفهام في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بمحذوف خبر مقدم للمبتدأ (ما) ، وهو اسم موصول والعائد محذوف.
وجملة: «قيل...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يسجرون.
وجملة: «أين ما كنتم...» في محلّ رفع نائب الفاعل.
وجملة: «كنتم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تشركون» في محلّ نصب خبر كنتم.
(٧٤) - (من دون) متعلّق بحال من العائد المحذوف (عنّا) متعلّق ب (ضلّوا) بتضمينه معنى غابوا (بل) للإضراب الانتقاليّ (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب (ندعو) ، (شيئا) مفعول به منصوب (٢) (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يضلّ.
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بياني.
وجملة: «ضلّوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «لم نكن ندعو...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ندعو...» في محلّ نصب خبر نكن.
وجملة: «يضل الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٧٥) - (بما) متعلّق بخبر المبتدأ «ذلكم» ، والإشارة فيه إلى العذاب (في الأرض) متعلّق ب (تفرحون) ، (بغير) حال من فاعل تفرحون (الواو) عاطفة (بما كنتم تمرحون) مثل بما كنتم تفرحون.
وجملة: «ذلكم بما كنتم...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.
وجملة: «كنتم تفرحون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تفرحون..» في محلّ نصب خبر كنتم.
وجملة: «كنتم تمرحون..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.
وجملة: «تمرحون..» في محلّ نصب خبر كنتم.
(٧٦) - (خالدين) حال منصوبة من فاعل ادخلوا (فيها) متعلّق بخالدين (الفاء) استئنافيّة (١) ، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره هي أي جهنّم.
وجملة: «ادخلوا...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول المقدّر.
وجملة: «بئس مثوى المتكبّرين» لا محلّ لها استئنافيّة (٢)
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ ﴿69﴾
﴿الآيات ٦٩–٧٦﴾
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري التعجبي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بإلى والفاعل مستتر تقديره أنت والى الذين متعلقان بتر أي تنظر وجملة يجادلون بآيات الله صلة وأنى اسم استفهام في محل نصب حال ويصرفون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومتعلقه محذوف أي يصرفون عن الإيمان بالكلية.
(الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) الذين بدل من الذين الأولى وكذبوا صلة وبالكتاب متعلقان بكذبوا وبما عطف على بالكتاب وجملة أرسلنا صلة وبه متعلقان بأرسلنا ورسلنا مفعول به والفاء استئنافية وسوف حرف استقبال ويعلمون فعل مضارع مرفوع والجملة مستأنفة مسوقة للتهديد، هذا ويجوز أن تعرب الذين خبرا لمبتدأ محذوف فيكون محلها الرفع أو منصوبا على الذم ويجوز أن يكون مبتدأ خبره فسوف يعلمون والفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط.
(إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيعلمون أو هي في محل نصب مفعول به ليعلمون ولا يتنافى كون الظرف ماضيا وسوف يعلمون مستقبلا ففي جعلها مفعولا به تفاد من استحالة عمل المستقبل في الزمن الماضي، ولك أن تقول لا منافاة لأن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى متيقنة مقطوعا بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد والمعنى على الاستقبال.
وعبارة السمين «ولا حاجة لإخراج إذ عن موضوعها بل هي باقية على دلالتها على المضي وهي منصوبة بقوله فسوف يعلمون، نصب المفعول به أي فسوف يعلمون يوم القيامة وقت الأغلال في أعناقهم أي وقت سبب الأغلال وهي المعاصي التي كانوا يفعلونها في الدنيا كأنه قيل سيعرفون وقت معاصيهم التي تجعل الأغلال في أعناقهم وهو وجه صحيح غاية ما فيه التصرف في إذ تجعلها مفعولا به ولا يضرنا ذلك فإن المعربين غالب أوقاتهم يقولون منصوب باذكر مقدرا ولا تكون حينئذ إلا مفعولا به لاستحالة عمل المستقبل في الزمن الماضي وجوزوا أن تكون منصوبة باذكر مقدر أي اذكر لهم وقت الأغلال ليخافوا وينزجروا فهذه ثلاثة أوجه خيرها أوسطها» .
وعبارة أبي البقاء: إذ ظرف زمان ماض والمراد بها الاستقبال هنا لقوله تعالى: فسوف يعلمون، والأغلال مبتدأ وفي أعناقهم خبر والسلاسل عطف على الأغلال والظرف في نية التأخير عنهما فهو خبر عنهما معا وجملة يسحبون حال أو مبتدأ وخبره جملة يسحبون والرابط مقدر تقديره بها وقرىء بنصب السلاسل ويسحبون بفتح الياء فهو مفعول مقدم ليسحبون.
وعبارة الزمخشري: «وعن ابن عباس والسلاسل يسحبون بالنصب وفتح الياء على عطف الجملة الفعلية على الاسمية وعنه والسلاسل يسحبون بجر السلاسل ووجهه أنه لو قيل إذ أعناقهم في الأغلال مكان قوله إذ الأغلال في أعناقهم لكان صحيحا مستقيما فلما كانتا عبارتين متعقبتين حمل قوله والسلاسل على العبارة الأخرى ونظيره: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ...
ولا ناعب إلا بين غرابها كأنه قيل بمصلحين وقرىء وبالسلاسل يسحبون» فهو على قراءة الجر من باب عطف التوهم وقد تقدم بحثه.
وعندئذ يكون فيه فن القلب وهو كثير شائع في كلامهم وقد تقدم بحثه وفيه عطف التوهم بعد ذلك.
(فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) في الحميم متعلقان بيسحبون، ثم حرف عطف للتراخي وفي النار متعلقان بيسجرون والجملة عطف على ما قبلها.
(ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ) ثم قيل أي ثم يقال أو يقولون وصيغة الماضي لتحقق وقوع القول ولهم متعلقان بقيل وأين اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر وجملة كنتم صلة وجملة تشركون خبر كنتم.
(مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا) من دون الله حال وقالوا فعل وفاعل وجملة ضلوا عنا مقول القول (بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ) بل حرف إضراب انتقالي ولم حرف نفي وقلب وجزم ونكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم واسمها مستتر تقديره نحن وجملة ندعو خبرها ومن قبل حال وشيئا مفعول به وكذلك نعت لمصدر محذوف ويضل الله الكافرين فعل مضارع وفاعل ومفعول به.
(ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) اسم الإشارة مبتدأ والإشارة للإضلال أو العذاب وبما خبر وجملة كنتم صلة وجملة تفرحون خبر كنتم وفي الأرض متعلقان بتفرحون وبغير الحق حال.
(وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ) عطف على قوله كنتم تفرحون والمرح هو الفرح أو أشده كما في المصباح.
(ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) ادخلوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول قول محذوف وأبواب جهنم مفعول به على السعة وخالدين حال وفيها متعلقان بخالدين والفاء عاطفة وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم ومثوى المتكبرين فاعل بئس والمخصوص بالذم محذوف أي هي ولم بقل مدخل المتكبرين لإفادة الديمومة والخلود بلفظ الثواء.
[
إِذِ ٱلْأَغْلَـٰلُ فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ وَٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ ﴿71﴾
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ (٧٤) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ عطف على الأغلال.
قال أبو حاتم يُسْحَبُونَ مستأنف على هذه القراءة، وقال غيره: هو في موضع نصب على الحال والتقدير: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل مسحوبين.
وروى أبو الجوزاء «١» عن ابن عباس أنه قرأ وَالسَّلاسِلُ «٢» بالنصب يُسْحَبُونَ والتقدير في قراءته: ويسحبون السلاسل.
قال أبو إسحاق: من قرأ وَالسَّلاسِلُ «٣» بالخفض فالمعنى عنده وفي السلاسل يسحبون وفي الحميم والسلاسل.
وهذا في كتاب أبي إسحاق «في القرآن» كذا، والذي يبين لي أنه غلط لأن البيّن أنه يقدّره يسحبون في الحميم والسلاسل تكون السلاسل معطوفة على الحميم، وهذا خطأ لا نعلم أحدا يجيز: مررت وزيد بعمرو، وكذا المخفوض كلّه وإنما أجازوا ذلك في المرفوع أجازوا: قام وزيد عمرو، وهو بعيد في المنصوب نحو: رأيت وزيدا عمرا، وفي المخفوض لا يجوز لأن الفعل غير دال عليه
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ ﴿73﴾
(عباد) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (لا) نافية مهملة (١) ، (خوف) مبتدأ مرفوع (٢) ، (عليكم) متعلّق بخبر المبتدأ (اليوم) ظرف منصوب متعلّق بالخبر المحذوف (الواو) عاطفة (لا) زائدة لتأكيد النفي واجبة التكرار (أنتم تحزنون) مثل خوف عليكم..
جملة: «يا عباد...» لا محلّ لها استئنافيّة (٣) .
وجملة: «لا خوف عليكم...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أنتم تحزنون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا خوف عليكم.
٦٩ - (الذين) موصول في محلّ نصب نعت لعبادي (بآياتنا) متعلّق ب (آمنوا) ، (الواو) عاطفة-أو حالية-.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «كانوا مسلمين...» لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول (٤) .
٧٠ - (أنتم) ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ، عطف عليه بالواو (أزواجكم) .
وهو مرفوع...
والواو في (تحبرون) نائب الفاعل.
وجملة: «ادخلوا...» لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء.
وجملة: «أنتم...
تحبرون» في محلّ نصب حال من فاعل ادخلوا.
وجملة: «تحبرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .
٧١ - (عليهم) نائب الفاعل للمجهول (يطاف) ، (بصحاف) متعلّق ب (يطاف) ، (من ذهب) متعلّق بنعت ل (صحاف) ، (الواو) عاطفة (فيها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (ما) ، و (فيها) الثاني متعلّق ب (خالدون) .
وجملة: «يطاف عليهم» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .
وجملة: «فيها ما تشتهيه الأنفس» لا محلّ لها معطوفة على جملة يطاف.
وجملة: «تشتهيه الأنفس...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «تلذّ الأعين...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تشتهيه الأنفس.
وجملة: «أنتم فيها خالدون» في محلّ نصب معطوفة على جملة أنتم تحبرون وما بينهما اعتراض فيه التفات (٢) .
٧٢ - (الواو) عاطفة (تلك) اسم إشارة مبتدأ خبره جملة لكم فيها فواكه..
(التي) موصول نعت للجنّة مرفوع، وضمير الخطاب في (أورثتموها) نائب الفاعل، والواو زائدة إشباع حركة الميم، وضمير الغائب مفعول به (ما) مصدرية (٣) .
والمصدر المؤوّل (ما كنتم تعملون) في محلّ جرّ بالباء السببيّة متعلّق ب (أورثتموها) .
وجملة: «تلك الجنّة...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.
وجملة: «أورثتموها...» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.
٧٣ - (لكم) متعلّق بخبر مقدّم (فيها) متعلّق بالخبر المحذوف (فاكهة) مبتدأ مؤخّر مرفوع (منها) متعلّق بفعل (تأكلون) .
وجملة: «لكم فيها فاكهة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ تلك.
وجملة: «تأكلون...» في محلّ رفع نعت لفاكهة
ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ ﴿75﴾
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) أي ذلكم العذاب بما كنتم تفرحون بالمعاصي.
وفي بعض الحديث لو لم يعذّب الله جلّ وعزّ إلّا على فرحنا بالمعاصي واستقامتها لنا.
فهذا تأويل، وقيل: إن فرحهم بما عندهم أنهم قالوا للرسل عليهم السلام: نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذّب.
وكذا قال مجاهد في قوله جلّ وعزّ: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ قال بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أي بما كنتم تأشرون وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ أي تبطرون
ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ ﴿76﴾
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦) فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ في موضع رفع أي قبحت مثوى المتكبرين
(في عذاب) متعلّق بالخبر (خالدون) (١) ..
جملة: «إنّ المجرمين...
خالدون» لا محلّ لها استئنافيّة.
٧٥ - (لا) نافية، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على العذاب (عنهم) متعلّق ب (يفتّر) ، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (فيه) متعلّق بالخبر (مبلسون) ..
وجملة: «لا يفتّر عنهم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢) .
وجملة: «هم فيه مبلسون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يفتّر (٣) .
٧٦ - (الواو) عاطفة (ما) نافية (الواو) الثانية عاطفة (لكن) للاستدراك لا عمل له (هم) ضمير فصل (٤) .
وجملة: «ما ظلمناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يفتّر.
وجملة: «كانوا هم الظالمين» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما ظلمناهم
فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ ۚ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴿77﴾
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (٧٧) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ في موضع جزم بالشرط و «ما» زائدة للتوكيد وكذا النون وزال الجزم وبني الفعل على الفتح لأنه بمنزلة الشيئين الذي يضمّ أحدهما، إلى الآخر أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ عطف عليه.
فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ الجواب مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ «من» في موضع رفع بالابتداء، وكذا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
(الفاء) استئنافيّة في الموضعين (إن) حرف شرط جازم (ما) زائدة (نرينّك) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم فعل الشرط (بعض) مفعول به ثان منصوب (الذي) موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (أو) حرف عطف (نتوفّينّك) مثل (نرينّك) بالعطف (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إلينا) متعلّق ب (يرجعون) ، و (الواو) فيه نائب الفاعل.
جملة: «اصبر...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّ وعد الله حقّ» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إمّا نرينّك...» لا محلّ لها استئنافيّة...
وجواب الشرط محذوف أي فذاك أمر بيّن.
وجملة: «نعدهم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «نتوفّينّك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نرينّك.
وجملة: «إلينا يرجعون» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم، والجملة الاسميّة في محلّ جزم جواب الشرط الثاني (١)
﴿الآيات ٧٧–٧٨﴾
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) الفاء الفصيحة أي إن بدا لك منهم ما بدا من صد وإعراض فلا تبتئس واصبر فإننا سننتقم لك منهم.
واصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وإن واسمها وخبرها تعليل للأمر بالصبر.
(فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) الفاء عاطفة وإن الشرطية مدغمة في ما الزائدة ونرينك فعل الشرط مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم والفاعل مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وبعض الذي مفعول به ثان وجملة نعدهم صلة الذي، أو نتوفينك عطف على نرينك والفاء رابطة، وإلينا يرجعون: إلينا متعلقان بيرجعون والجملة جواب للشرط الثاني وهو نتوفينك وجواب الشرط الأول والتقدير فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل والأسر يوم بدر فذاك أو أن نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا يرجعون يوم القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام.
وإنما حذف جواب الأول دون الثاني لأن الأول إن وقع فذاك غاية الأمل في إنكائهم فالثابت على تقدير وقوعه معلوم وهو حصول المراد على التمام وأما إن لم يقع ووقع الثاني وهو توفيه قبل حلول المجازاة بهم فهذا هو الذي يحتاج إلى ذكره للتسلية وتطمين النفس على أنه وإن تأخر جزاؤهم عن الدنيا فهو حتم في الآخرة ولا بد منه.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ورسلا مفعول به ومن قبلك نعت لرسلك أو متعلقان بأرسلنا ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة قصصنا صلة وعليك متعلقان بقصصنا ومنهم من لم نقصص عليك عطف على الجملة الأولى وهي نعت لرسلا أو مستأنفة.
(وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولرسول خبر كان المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر وبآية متعلقان بيأتي وإلا أداة حصر وبإذن الله استثناء من أعم الأحوال.
(فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ) الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة جاء أمر الله في محل جر باضافة الظرف إليها وجملة قضي بالحق لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونائب فاعل قضي مستتر تقديره هو أي الأمر وبالحق حال أي ملتبسا بالحق وخسر فعل ماض وهنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بخسر والمبطلون فاعل خسر.
[
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًۭا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ فَإِذَا جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ قُضِىَ بِٱلْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْمُبْطِلُونَ ﴿78﴾
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (من قبلك) متعلّق ب (أرسلنا) (٢) (منهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (من) (عليك) متعلّق ب (قصصنا) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (ما) نافية (لرسول) متعلّق بمحذوف خبر كان (بآية) متعلّق ب (يأتي) ، (إلاّ) للاستثناء (بإذن) متعلّق بمحذوف حال مستثنى من عموم الأحوال.
والمصدر المؤوّل (أن يأتي...) في محلّ رفع اسم كان (٣) .
(الفاء) عاطفة (بالحقّ) نائب الفاعل (٤) ، (هنالك) اسم إشارة في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق ب (خسر) (٥) .
جملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها جواب القسم...
وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «منهم من قصصنا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .
وجملة: «قصصنا...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «منهم من لم نقصص...» لا محلّ لها معطوفة على جملة منهم من قصصنا.
وجملة: «لم نقصص...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.
وجملة: «ما كان لرسول...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أرسلنا.
وجملة: «يأتي...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «جاء أمر...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قضي بالحقّ...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «خسر...
المبطلون» لا محلّ لها معطوفة على جملة قضي بالحقّ
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمَ لِتَرْكَبُوا۟ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿79﴾
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ قال أبو إسحاق: الأنعام هاهنا الإبل.
لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ فاحتجّ من منع أكل الخيل وأباح أكل الجمال بأنّ الله تعالى قال في الأنعام وَمِنْها تَأْكُلُونَ، وقال في الخيل والبغال والحمير.
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [النحل: ٨] ولم يذكر إباحة أكلها
﴿الآيات ٧٩–٨٥﴾
(اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ) كلام مستأنف مسوق لتعديد بعض آلائه سبحانه، والله مبتدأ والذي خبره وجملة جعل صلة ولكم متعلقان بجعل لأنها بمعنى خلق والأنعام مفعول به، وقد تقدم تفسيرها في سورة الأنعام ولا معنى لتخصيص الإبل وحدها، ولتركبوا اللام للتعليل وتركبوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعل لأنها علة الخلق ومنها متعلقان بتركبوا أي من بعضها فمن للتبعيض ولا معنى لجعلها ابتدائية ومنها تأكلون عطف على ما تقدم (وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) الجملة معطوفة.
(وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) وعليها متعلقان بتحملون وعلى الفلك عطف على وعليها.
َ يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ) ويريكم آياته عطف على جعل لكم الأنعام وآياته مفعول به ثان، فأي: الفاء عاطفة وأي مفعول مقدم لتنكرون وقدم وجوبا لأن لأسماء الاستفهام الصدارة وتنكرون فعل مضارع مرفوع والاستفهام للتوبيخ قال الزمخشري: «وقد جاءت على اللغة المستفيضة وقولك فأية آيات الله قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي أغرب» قلت وقد ورد تأنيثها كثيرا ومنه قول الكميت: بأي كتاب أم بأية سنة ...
ترى حبهم عارا علي وتحسب (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للشروع في توبيخهم والهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي والفاء عاطفة على مقدر أي أعجزوا فلم يسيروا في الأرض أي في نواحيها وأطرافها والفاء فاء السببية وينظروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية والواو فاعل وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم وعاقبة اسمها المؤخر ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الموصول.
(كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لبيان مبدأ أحوالهم وعواقبها وكان واسمها وأكثر خبرها ومنهم متعلقان بأكثر وقوة تمييز وآثارا عطف على قوة وفي الأرض نعت لآثارا.
(فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) الفاء عاطفة وما نافية أو استفهامية في محل نصب مفعول أغنى المقدم وأغنى فعل ماض وعنهم متعلقان بأغنى وما الثانية موصولة أو مصدرية ومحلها الرفع على الفاعلية أي لم يغن عنهم أو أي شيء أغنى عنهم مكسوبهم أو كسبهم.
(فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) الفاء هذه هي الفاء الثانية من أربع فاءات متعاقبة فالأولى للعطف كما قلنا بيّنت عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم.
والثانية عاطفة أيضا تشير الى تفصيل ما أبهم من عدم الإغناء ولما ظرف بمعنى حين أو رابطة وجاءتهم رسلهم فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل وبالبينات متعلقان بجاءتهم وجملة فرحوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وعندهم ظرف متعلق بمحذوف صلة ما ومن العلم حال (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) وحاق عطف على فرحوا وبهم متعلقان بحاق وما موصولة فاعل وجملة كانوا صلة وكان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا وسيأتي معنى هذا الكلام في باب البلاغة.
(فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) وهذه هي الفاء الثالثة وهي لمجرد العطف والتعقيب أي التي تجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقبه ولما حينية ورأوا فعل ماض وفاعل والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها وبأسنا مفعول به وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة آمنا مقول القول وبالله متعلقان بآمنا ووحده حال.
(وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ) وكفرنا عطف على آمنا وبما متعلقان بكفرنا وجملة كنا صلة ما وكان واسمها وبه متعلقان بمشركين ومشركين خبر كنا.
(فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) وهي الفاء الرابعة وهي للعطف وجملة يك معطوفة على آمنّا كأنه قيل فآمنوا فلم ينفعهم إيمانهم وقد أفادت العطف مع التفسير، ويك فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسمها مستتر تقديره هو أي الشأن وجملة ينفعهم خبرها وايمانهم فاعل ينفعهم ويجوز رفع إيمانهم اسما لكان وجملة ينفعهم خبرها المقدم وليست المسألة من باب التنازع ولما حينية وجملة رأوا بأسنا في محل جر بإضافة الظرف إليها.
(سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ) سنة الله مصدر مؤكد لفعل مقدر من لفظه أي سن تعالى بهم سنة من قبلهم ويجوز أن يكون منصوبا على التحذير أي احذروا سنة الله في المكذبين والتي صفة لسنة وجملة قد خلت صلة وفي عباده متعلقان بخلت أي مضت في عباده والواو استئنافية وخسر فعل ماض وهنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بخسر والكافرون فاعل خسر وقد استعير ظرف المكان للزمان أي وخسروا وقت رؤية اليأس ويجوز ابقاؤه على أصله.
[
وَلَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ وَلِتَبْلُغُوا۟ عَلَيْهَا حَاجَةًۭ فِى صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴿80﴾
(أم) منقطعة بمعنى بل والهمزة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر..
جملة: «أبرموا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّا مبرمون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن فعلوا ذلك فإنّا مبرمون.
٨٠ - (أم) مثل الأولى (لا) نافية (بلى) حرف جواب (الواو) حالية (لديهم) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق ب (يكتبون) .
وجملة: «يحسبون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا نسمع...» في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنا لا نسمع) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يحسبون.
وجملة: «رسلنا لديهم يكتبون» في محلّ نصب حال.
وجملة: «يكتبون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (رسلنا)
وَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَأَىَّ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ ﴿81﴾
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) َيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ نصبت أيّا بتنكرون لأن الاستفهام يعمل فيه ما بعده، ولو كان مع الفعل هاء لكان الاختيار الرفع في أيّ، ولو كان الاستفهام بالألف أو بهل وكان بعدها اسم بعده فعل معه هاء لكان الاختيار النصب
(لكم) متعلّق ب (جعل) بتضمينه معنى خلق (٢) ، (اللام) للتعليل (تركبوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (منها) متعلّق ب (تركبوا) ، ومن للابتداء أو تبعيضيّة، (الواو) استئنافيّة (منها) متعلّق بفعل تأكلون (لكم) خبر مقدّم (فيها) متعلّق بحال من منافع-أو بالخبر المحذوف- (منافع) مبتدأ مؤخّر مرفوع (لتبلغوا) مثل لتركبوا (عليها) متعلّق بحال من فاعل تبلغوا..
والمصدر المؤوّل (أن تركبوا) في محلّ جرّ ب (اللام) متعلّق ب (جعل) .
والمصدر المؤوّل (أن تبلغوا) في محلّ جرّ ب (اللام) متعلّق ب (جعل) معطوف على المصدر الأول.
(عليها، على الفلك) متعلّقان ب (تحملون) ، و (الواو) فيه نائب الفاعل (في صدوركم) نعت لحاجة.
(آياته) مفعول به ثان منصوب (الفاء) استئنافيّة (أيّ) اسم استفهام للتوبيخ مفعول به مقدّم منصوب.
جملة: «الله الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جعل..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تركبوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «تأكلون» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .
وجملة: «لكم فيها منافع...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأخيرة.
وجملة: «تبلغوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني.
وجملة: «تحملون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يريكم» لا محلّ لها معطوفة على جملة تحملون (٢) .
وجملة: «تنكرون» لا محلّ لها استئنافيّة.
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥) } الإعراب: (الهمزة) للاستفهام بمعنى التخويف والتوبيخ (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (في الأرض) متعلّق ب (يسيروا) ، (ينظروا) مضارع مجزوم معطوف على (يسيروا) (١) ، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين (منهم) متعلّق بأكثر (قوّة) تمييز أشدّ منصوب (في الأرض) متعلّق بنعت لآثار (ما) نافية (٢) والثانية مصدريّة (٣) ، (عنهم) متعلّق ب (أغنى) .
جملة: «لم يسيروا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أعجزوا فلم يسيروا.
وجملة: «ينظروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يسيروا (٤) .
وجملة: «كان عاقبة...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام على تقدير الجارّ..
وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «ما أغنى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا وجملة: «كانوا...
(الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.
(ما) .
والمصدر المؤوّل (ما كانوا يكسبون) في محلّ رفع فاعل أغنى.
وجملة: «يكسبون...» في محلّ نصب خبر كانوا.
(٨٣) (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط في محلّ نصب متعلّق بالجواب فرحوا (بالبيّنات) متعلّق بحال من رسلهم (بما) متعلّق ب (فرحوا) ، (عندهم) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الموصول ما (من العلم) حال من الضمير العائد في الصلة المقدّرة (بهم) متعلّق ب (حاق) ، (به) متعلّق ب (يستهزئون) .
وجملة: «جاءتهم رسلهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه..
وجملة: «فرحوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «حاق بهم ما كانوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يستهزئون..» في محلّ نصب خبر كانوا.
(٨٤) (فلمّا) مثل الأول (رأوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
و (الواو) فاعل (بالله) متعلّق ب (آمنّا) ، (وحده) حال منصوبة (بما) متعلّق ب (كفرنا) ، (به) متعلّق بمشركين.
وجملة: «رأوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «آمنّا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كفرنا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة آمنا..
وجملة: «كنّا..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(٨٥) (الفاء) عاطفة (يك) مضارع ناقص مجزوم وعلامة الجزم السكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسم (يك) ضمير مستتر وجوبا تقديره هو يعود على (إيمانهم) (١) بحسب قاعدة التنازع، ففاعل (ينفعهم) هو إيمانهم (لمّا) مثل الأول ومتعلّق بمضمون الجواب (سنّة) مفعول مطلق لفعل محذوف (٢) ، (التي) اسم موصول في محلّ نصب نعت لسنّة (في عباده) متعلّق ب (خلت) ، (الواو) عاطفة (خسر هنالك الكافرون) مرّ إعراب نظيرها (٣) .
وجملة: «لم يك ينفعهم إيمانهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا (٤) .
وجملة: «ينفعهم إيمانهم...» في محلّ نصب خبر يك.
وجملة: «رأوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه...
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: لمّا رأوا بأسنا لم يك ينفعهم إيمانهم إذا آمنوا.
وجملة: « (سنّ الله) ذلك سنّة...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو اعتراضيّة- وجملة: «قد خلت...» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .
وجملة: «خسر هنالك الكافرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يك
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةًۭ وَءَاثَارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ﴿82﴾
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ خبر كان ولم ينصرف لأنه على أفعل وزعم الكوفيون أن كل ما لا ينصرف يجوز أن ينصرف إلّا أفعل من كذا لا يجوز صرفه بوجه في شعر ولا غيره إذا كانت معه «من» .
قال أبو العباس: ولو كانت «من» المانعة لصرفه لوجب أن لا تقول: مررت بخير منك وشر من عمرو، وكيف يجوز صرف ما لا ينصرف وفيه العلل المانعة من الصرف، وإذا كان ينصرف فما معنى قولنا لا ينصرف لعلة كذا
(كان) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط (للرحمن) متعلّق بخبر كان (الفاء) رابطة لجواب الشرط.
جملة: «كان للرحمن ولد...» في محلّ نصب مقول القول للاستئنافيّة قل.
وجملة: «أنا أوّل...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
٨٢ - (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف (ربّ) الثاني بدل من الأول مجرور (عمّا) متعلّق بالفعل المحذوف العامل في سبحان، و (ما) موصول والعائد محذوف وجملة: «نسبّح سبحان...» لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة- وجملة: «يصفون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
[فوائد] - الله واحد لا شريك له نفت هذه الآية أن يكون للرحمن ولد، في قوله تعالى {قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ} .
وقد تشعبت أقوال المفسرين حول معنى هذه الآية، فقيل: معناه: إن كان للرحمن ولد، في قولكم وعلى زعمكم، فأنا أول من عبد الرحمن، فإنه لا شريك له ولا ولد له.
وقال ابن عباس: (إن كان) أي (ما كان) للرحمن ولد (فأنا أول العابدين) أي الشاهدين له بذلك.
وقيل: معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده بذلك ولكن لا ولد له؛ وقيل: العابدين بمعنى الآنفين، أي أنا أول الجاحدين المنكرين لما قلتم، وأنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد.
وقال الزمخشري في معنى الآية: إن كان للرحمن ولد، وصحّ وثبت ببرهان صحيح توردونه، وحجة واضحة تدلون بها، فأنا أول من يعظم ذلك الولد، وأسبقكم إلى طاعته، كما يعظم الرجال ولد الملك لتعظيم أبيه.
وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل، لغرض وهو المبالغة في نفى الولد، والإطناب فيه، مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب التوحيد، وذلك أنه علّق العبادة بكينونة الولد، وهي محال في نفسها، فكان المعلّق عليها محال مثلها
فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرِحُوا۟ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ﴿83﴾
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٨٣) في معناه ثلاثة أقوال: قول مجاهد: إنّ الكفار الذين فرحوا بما عندهم من العلم، وقالوا: نحن أعلم منهم لن نعذّب ولن نبعث وقيل: فرح الكفار بما عندهم من علم الدنيا نحو يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا [الروم: ٧] .
وقيل: الذين فرحوا الرّسل لمّا كذبهم قومهم أعلمهم الله جلّ وعزّ أنه مهلك الكافرين ومنجيهم والمؤمنين ففرحوا بما عندهم من العلم بنجاء المؤمنين، وحاق بالكفار ما كانوا يستهزئون أي عقاب استهزائهم بما جاءت به الرسل
(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (يخوضوا) مضارع مجزوم جواب الطلب، ومثله (يلعبوا) المعطوف عليه (حتّى) حرف غاية وجرّ (يلاقوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى (الذي) موصول في محلّ نصب نعت ليومهم، والواو في (يوعدون) نائب الفاعل..
والمصدر المؤوّل (أن يلاقوا..) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (يخوضوا ويلعبوا) .
جملة: «ذرهم...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أعرضوا عن الإيمان فذرهم.
وجملة: «يخوضوا...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إن تذرهم يخوضوا..
وجملة: «يلعبوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يخوضوا.
وجملة: «يلاقوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «يوعدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)
فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ ﴿84﴾
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ (٨٥) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ سُنَّتَ اللَّهِ مصدر أي سنّ الله عزّ وجلّ في الكافرين أنه لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب.
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ قال أبو إسحاق: وقد كانوا خاسرين قبل ذلك إلا أنه تبين لهم الخسران لمّا رأوا العذاب.
٤١ شرح إعراب سورة السجدة (فصّلت) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِۦ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَـٰفِرُونَ ﴿85﴾
(الواو) استئنافيّة (في السماء) متعلّق ب (إله) بمعنى معبود (إله) الأول خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (في الأرض) مثل في السماء (إله) الثاني مثل الأول مرفوع مثله (الواو) عاطفة..
جملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: « (هو) ...
إله» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: « (هو) في الأرض إله» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «هو الحكيم...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
٨٥ - (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (ملك) ، (ما) موصول في محلّ رفع معطوف على ملك (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (عنده) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر (علم) ، (إليه) متعلّق بالمبني للمجهول (ترجعون) ، والواو فيه نائب الفاعل.
وجملة: «تبارك الذي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي..
وجملة: «له ملك...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «عنده علم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.
وجملة: «ترجعون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.