الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 16 النحل > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةمقابل قوله في أضدادهم ﴿ الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ ، فما قيل في مقابله يقال فيه.
وقرأ الجمهور ﴿ تتوفاهم ﴾ بفوقيّتين، مثل نظيره.
وقرأه حمزة وخلَف بتحتية أولى كذلك.
والطيّب: بزنة فَيْعل، مثل قَيم وميّت، وهو مبالغة في الاتّصاف بالطيب وهو حسن الرائحة.
ويطلق على محاسن الأخلاق وكمال النّفس على وجه المجاز المشهور فتوصف به المحسوسات كقوله تعالى: ﴿ حلالاً طيباً ﴾ [سورة البقرة: 168] والمعاني والنفسيات كقوله تعالى: ﴿ سلام عليكم طبتم ﴾ [سورة الزمر: 73].
وقولهم: طبت نفساً.
ومنه قوله تعالى: ﴿ والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربه ﴾ [سورة الأعراف: 58].
وفي الحديث «إنّ الله طيّب لا يقبل إلاّ طيّباً» أي مَالاً طيباً حلالاً.
فقوله تعالى هنا طيبين } يجمع كل هذه المعاني، أي تتوفّاهم الملائكة منزّهين من الشرك مطمئنيّ النفوس.
وهذا مقابل قوله في أضدادهم ﴿ الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ﴾ [سورة النحل: 28].
وجملة ﴿ يقولون سلام عليكم ﴾ حال من ﴿ الملائكة ﴾ وهي حال مقارنة ل ﴿ تتوفاهم ﴾ ، أي يتوفّونهم مسلّمين عليهم، وهو سلام تأنيس وإكرام حين مجيئهم ليتوفّوهم، لأن فعل ﴿ تتوفاهم ﴾ يبتدئ من وقت حلول الملائكة إلى أن تنتزع الأرواح وهي حصّة قصيرة.
وقولهم: ﴿ ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ﴾ هو مقابل قولهم لأضدادهم ﴿ إن الله عليم بما كنتم تعملون فادخلوا أبواب جهنم ﴾ [سورة النحل: 28، 29].
والقول في الأمر بالدخول للجنّة حين التوفّي كالقول في ضدّه المتقدم آنفاً.
وهو هنا نعيم المكاشفة.
<div class="verse-tafsir"