الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 17 الإسراء > الآية ٨٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةهذا تذييل، وهو تنهية للغرض الذي ابتدئ من قوله: ﴿ ربكم الذي يزجى لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله ﴾ [الإسراء: 66] الراجع إلى التذكير بنعم الله تعالى على الناس في خلال الاستدلال على أنه المتصرف الوحيد، وإلى التحذير من عواقب كفران النعم.
وإذ قد ذكر في خلال ذلك فريقان في قوله: ﴿ يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ﴾ الآية [الإسراء: 71]، وقوله: ﴿ وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً ﴾ [الإسراء: 82].
ولما في كلمة (كل) من العموم كانت الجملة تذييلاً.
وتنوين كل } تنوين عوض عن المضاف إليه، أي كل أحد مما شمله عموم قوله: ﴿ ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ﴾ [الإسراء: 72] وقوله: ﴿ ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً ﴾ [الإسراء: 82] وقوله: ﴿ وإذا أنعمنا على الإنسان ﴾ [الإسراء: 83].
والشاكلة: الطريقة والسيرة التي اعتادها صاحبها ونشأ عليها.
وأصلها شاكلة الطريق، وهي الشعبة التي تتشعب منه.
قال النابغة يذكر ثوباً يشبه به بُنيات الطريق: له خُلج تهوي فُرادَى وترعوي *** إلى كل ذي نيرَين بادي الشواكل وهذا أحسن ما فسر به الشاكلة هنا.
وهذه الجملة في الآية تجري مجرى المثل.
وفرع عليه قوله: فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } وهو كلام جامع لتعليم الناس بعموم علم الله، والترغيب للمؤمنين، والإنذار للمشركين مع تشكيكهم في حقية دينهم لعلهم ينظرون، كقوله: ﴿ وإنا أو إياكم لعلى هدى ﴾ الآية [سبأ: 24].
<div class="verse-tafsir"