الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 25 الفرقان > الآية ٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةعطف على جملة ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾ [الفرقان: 35] باعتبار أن المقصود وصف قومه بالتكذيب والإخبار عنهم بالتدمير.
وانتصب ﴿ قوم نوح ﴾ بفعل محذوف يفسره ﴿ أغرقناهم ﴾ على طريقة الاشتغال، ولا يضر الفصل بكلمة ﴿ لمّا ﴾ لأنها كالظرف، وجوابها محذوف دل عليه مفسر الفعل المحذوف، وفي هذا النظم اهتمام بقوم نوح لأن حالهم هو محل العبرة فقدم ذكرهم ثم أُكّد بضميرهم.
ويجوز أن يكون ﴿ وقوم نوح ﴾ عطفاً على ضمير النصب في قوله ﴿ فدمرناهم ﴾ [الفرقان: 36] أي ودمرنا قوم نوح، وتكون جملة ﴿ لما كذبوا الرسل أغرقناهم ﴾ مبيِّنة لجملة ﴿ دمَّرناهم ﴾ .
والآية: الدليل، أي جعلناهم دليلاً على مصير الذين يكذبون رسلهم.
وجعلهم آية: هو تواتر خبرهم بالغرق آية.
وجعل قوم نوح مكذِّبين الرسل مع أنهم كذّبوا رسولاً واحداً لأنهم استندوا في تكذيبهم رسولهم إلى إحالة أن يرسل الله بشراً لأنهم قالوا: ﴿ ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضّل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ﴾ [المؤمنون: 24] فكان تكذيبهم مستلزماً تكذيب عموم الرسل، ولأنهم أول من كذَّب رسولهم، فكانوا قدوة للمكذبين من بعدهم.
وقصة قوم نوح تقدمت في سورة الأعراف وسورة هود.
وجملة ﴿ وأعتدنا للظالمين عذاباً أليماً ﴾ عطف على ﴿ أغرقناهم ﴾ .
والمعنى: عذبناهم في الدنيا بالغرق وأعتدنا لهم عذاباً أليماً في الآخرة.
ووقع الإظهار في مقام الإضمار فقيل ﴿ للظالمين ﴾ عوضاً عن: أعتدنا لهم، لإفادة أن عذابهم جزاء على ظلمهم بالشرك وتكذيب الرسول.
<div class="verse-tafsir"