تفسير سورة الروم الآية ٣٥ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 30 الروم > الآية ٣٥

أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنًۭا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا۟ بِهِۦ يُشْرِكُونَ ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ أمْ ﴾ منقطعة، فهي مثل (بَل) للإضراب هو إضراب انتقالي.

وإذ كان حرف ﴿ أم ﴾ حرفَ عطف فيجوز أن يكون ما بعدها إضراباً عن الكلام السابق فهو عطف قصة على قصة بمنزلة ابتداءٍ، والكلام توبيخ ولوم متصل بالتوبيخ الذي أفاده قوله ﴿ فتمتعوا فسوف تعلمون ﴾ [الروم: 34].

وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة إعراضاً عن مخاطبتكم إلى مخاطبة المسلمين تعجيباً من حال أهل الشرك.

ويجوز أن يكون ما بعدها متصلاً بقوله ﴿ بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم ﴾ [الروم: 29] فهو عطف ذَم على ذم وما بينهما اعتراض.

وحيثما وقعت ﴿ أمْ ﴾ فالاستفهام مقدَّر بعدها لأنها ملازمة لمعنى الاستفهام.

فالتقدير: بل أأنزلنا عليهم سلطاناً وهو استفهام إنكاري، أي ما أنزلنا عليهم سلطاناً، ومعنى الاستفهام الإنكاري أنه تقرير على الإنكار كأن السائل يسأل المسؤول ليقر بنفي المسؤول عنه.

والسلطان: الحجة.

ولما جعل السلطان مفعولاً للإنزال من عند الله تعين أن المراد به كتاب كما قالوا ﴿ حتى تنزل علينا كتاباً نَقرؤه ﴾ [الإسراء: 93].

ويتعين أن المراد بالتكلم الدلالة بالكتابة كقوله تعالى ﴿ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ﴾ [الجاثية: 29]، أي تدل كتابته، أي كتب فيه بقلم القدرة أن الشرك حق كقوله تعالى ﴿ أم ءاتيناهم كتاباً من قبله فهم به مستمسكون ﴾ [الزخرف: 21].

وقدم ﴿ به ﴾ على ﴿ يشركون ﴾ للاهتمام بالتنبيه على سبب إشراكهم الداخل في حيز الإنكار للرعاية على الفاصلة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله