الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 36 يس > الآية ٦٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً وقوله: ﴿ اليَوْمَ ﴾ ظرف متعلق ب ﴿ نَخْتِمُ ﴾ .
والقول في لفظ ﴿ اليوم ﴾ كالقول في نظائره الثلاثة المتقدمة، وهو تنويه بذكره بحصول هذا الحال العجيب فيه، وهو انتقال النطق من موضعه المعتاد إلى الأيدي والأرجل.
وضمائر الغيبة في ﴿ هذه جهنَّمُ التي كُنتم تُوعَدُون ﴾ [يس: 63] على طريقة الالتفات.
وأصل النظم: اليوم نختم على أفواهكم وتكلمنا أيديكم وتشهد أرجلكم بما كنتم تكسبون.
ومواجهتهم بهذا الإِعلام تأييس لهم بأنهم لا ينفعهم إنكار ما أُطلعوا عليه من صحائف أعمالهم كما قال تعالى: ﴿ إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً ﴾ [الإسراء: 14].
وقد طوي في هذه الآية ما ورد تفصيله في آي آخر فقد قال تعالى: ﴿ ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ [الأنعام: 2223] وقال: ﴿ وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ﴾ [يونس: 2829].
وفي «صحيح مسلم» عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يخاطب العبد ربّه يقول: يا رب ألم تُجرني من الظلم؟
فيقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني، فيقول الله: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً، فيُخْتم على فيه.
فيقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله ثم يخلّى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً لكنَّ وسُحْقاً فعنكُنّ كنتُ أناضل " وإنما طُوِي ذكر الداعي إلى خطابهم بهذا الكلام لأنه لم يتعلق به غرض هنا فاقتصر على المقصود.
وقد يخيل تعارض بين هذه الآية وبين قوله: ﴿ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ﴾ [النور: 24].
ولا تعارض لأن آية يس في أحوال المشركين وآية سورة النور في أحوال المنافقين.
والمراد بتكلم الأيدي تكلمها بالشهادة، والمراد بشهادة الأرجل نطقها بالشهادة، ففي كلتا الجملتين احتباك.
والتقدير: وتكلمنا أيديهم فتشهد وتكلمنا أرجلهم فتشهد.
ويتعلق ﴿ بِمَا كانُوا يَكْسِبون ﴾ بكل من فعلي ﴿ تكلمنا وتشهد ﴾ على وجه التنازع.
وما يكسبونه: هو الشرك وفروعه.
وتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وما ألحقوا به من الأذى.
<div class="verse-tafsir"