تفسير سورة الزخرف الآية ١٨ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 43 الزخرف > الآية ١٨

أَوَمَن يُنَشَّؤُا۟ فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍۢ ١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

عطف إنكارٍ على إنكار، والواو عاطفة الجملة على الجملة وهي مؤخرة عن همزة الاستفهام لأن للاستفهام الصدْر وأصل الترتيب: وَأَمَنْ ينشأ.

وجملة الاستفهام معطوفة على الإنكار المقدّر بعدَ ﴿ أم اتخذ ممّا يخلق بناتٍ ﴾ [الزخرف: 16]، ولذلك يكون ﴿ من ينشؤا في الحلية ﴾ في محل نصب بفعل محذوف دلّ عليه فعل ﴿ أم اتخذ مما يخلق بنات ﴾ [الزخرف: 16].

والتقدير: أأتّخذ مَن ينشأ في الحلية الخ.

ولك أن تجعل ﴿ من ينشؤا في الحلية ﴾ بدلاً من قوله ونَشْءُ الشيء في حالةٍ أن يكون ابتداءُ وجوده مقارناً لتلك الحالة فتكون للشيء بمنزلة الظرف.

ولذلك اجتلب حرف في } الدّالة على الظرفية وإنما هي مستعارة لِمعنى المصاحبة والملابسة فمعنى ﴿ من ينشؤا في الحلية ﴾ مَن تُجعل له الحلية من أول أوقات كونه ولا تفارقُه، فإن البنت تُتَّخَذُ لها الحلية من أول عمرها وتستصحب في سائر أطوارها، وحسبك أنها شُقّت طرفا أذنيها لتجعل لها فيهما الأقراط بخلاف الصبي فلا يُحلّى بمثل ذلك وما يستدام له.

والنَّشْءُ في الحلية كناية عن الضعف عن مزاولة الصعاب بحسب الملازمة العُرفية فيه.

والمعنى: أن لا فائدة في اتخاذ الله بنات لا غناء لهن فلا يحصل له باتخاذها زيادة عِزّة، بناء على متعارفهم، فهذا احتجاج إقناعي خطابي.

و ﴿ الخصام ﴾ ظاهره: المجادلة والمنازعة بالكلام والمحاجّة، فيكون المعنى: أن المرأة لا تبلغ المقدرة على إبانة حجتها.

وعن قتادة: ما تكلمت امرأة ولها حجة إلا جعلتْها على نفسها، وعنه: ﴿ من ينشأ في الحلية ﴾ هنّ الجواري يسفِّههن بذلك، وعلى هذا التفسير درج جميع المفسرين.

والمعنى عليه: أنّهن غير قوادر على الانتصار بالقول فبلأولى لا يقدرْنَ على ما هو أشد من ذلك في الحرب، أي فلا جدوى لاتّخاذهن أولاداً.

ويجوز عندي: أن يحمل الخصامُ على التقاتل والدّفاع باليد فإن الخصم يطلق على المُحارب، قال تعالى: ﴿ هذان خصمان اختصموا في ربّهم ﴾ [الحج: 19] فُسِّر بأنهم نفر من المسلمين مع نفر من المشركين تقاتلوا يوم بدر.

فمعنى ﴿ غير مبين ﴾ غيرُ محقق النصر.

قال بعض العرب وقد بُشر بولادة بنت: «والله ما هي بِنِعْمَ الولدُ بزُّها بكاء ونصرها سرقة».

والمقصود من هذا فضح معتقدهم الباطل وأنهم لا يحسنون إعمال الفكر في معتقداتهم وإلا لكانوا حين جعلوا لله بنوة أن لا يجعلوا له بنوة الإناث وهم يُعدّون الإناث مكروهات مستضعفات.

وتذكير ضمير ﴿ وهو في الخصام ﴾ مراعاة للفظ ﴿ مَن ﴾ الموصولة.

و ﴿ الحلية ﴾ : اسم لما يُتحلّى به، أي يُتزين به، قال تعالى: ﴿ وتستخرجون منه حلية تلبسونها ﴾ [النحل: 14].

وقرأ الجمهور ﴿ يَنشأ ﴾ بفتح الياء وسكون النون.

وقرأه حفص وحمزة والكسائي ﴿ يُنَشَّأُ ﴾ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ومعناه: يعوده على النشأة في الحلية ويربّى.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد