الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 48 الفتح > الآية ١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةعطف على جملة ﴿ فمن يملك لكم من الله شيئاً ﴾ [الفتح: 11] فهو من أجزاء القول، وهذا انتقال من التخويف الذي أوهمه ﴿ فمن يملك لكم من الله شيئا ﴾ إلى إطماعهم بالمغفرة التي سألوها، ولذلك قدم الضر على النفع في الآية الأولى فقيل ﴿ إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا ﴾ [الفتح: 11] ليكون احتمال إرادة الضر بهم أسبق في نفوسهم.
وقدمت المغفرة هنا بقوله: ﴿ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ﴾ ليتقرر معنى الإطماع في نفوسهم فيبتدروا إلى استدراك ما فاتهم.
وهذا تمهيد لوعدهم الآتي في قوله: ﴿ فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً ﴾ [الفتح: 16].
وزاد رجاءَ المغفرة تأكيداً بقوله: ﴿ وكان الله غفوراً رحيماً ﴾ أي الرحمة والمغفرة أقرب من العقاب، وللأمرين مواضع ومراتب في القرب والبعد، والنوايا والعوارض، وقيمة الحسنات والسيئات، قد أحاط الله بها وقدرها تقديراً.
ولفظ ﴿ من يشاء ﴾ في الموضعين إجمال للمشيئة وأسبابها وقد بينت غير مرة في تضاعيف القرآن والسنة ومن ذلك قوله: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ [النساء: 48].
<div class="verse-tafsir"