تفسير سورة الطور الآيات ٩-١٢ عند ابن عاشور

الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 52 الطور > الآيات ٩-١٢

يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْرًۭا ٩ وَتَسِيرُ ٱلْجِبَالُ سَيْرًۭا ١٠ فَوَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ ١١ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍۢ يَلْعَبُونَ ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

يجوز أن يتعلق ﴿ يوم تمور السماء ﴾ بقوله: ﴿ لواقع ﴾ [الذاريات: 7] على أنه ظرف له فيكون قوله: ﴿ فويل يومئذٍ للمكذبين ﴾ تفريعاً على الجملة كلها ويكون العذاب عذاب الآخرة.

ويجوز أن يكون الكلام قد تم عند قوله: ﴿ إن عذاب ربك لواقع ﴾ [الذاريات: 7]، فيكون ﴿ يوم ﴾ متعلقاً بالكون الذي بين المبتدأ والخبر في قوله: ﴿ فويل يومئذٍ للمكذبين ﴾ وقدم الظرف على عامله للاهتمام، فلما قدم الظرف اكتسب معنى الشرطية وهو استعمال متبع في الظروف والمجرورات التي تُقدم على عواملها فلذلك قرنت الجملة بعده بالفاء على تقدير: إن حَلَّ ذلك اليوم فويل للمكذبين.

وقوله: ﴿ يومئذٍ ﴾ على هذا الوجه أريد به التأكيد للظرف فحصل تحقيق الخبر بطريقين طريق المجازاة، وطريق التأكيد في قوله: ﴿ يوم تمور السماء موراً ﴾ الآية، تصريح بيوم البعث بعد أن أشير إليه تضمناً بقوله: ﴿ إن عذاب ربك لواقع ﴾ فحصل بذلك تأكيده أيضاً.

والمور بفتح الميم وسكون الواو: التحرك باضطراب، ومور السماء هو اضطراب أجسامها من الكواكب واختلال نظامها وذلك عند انقراض عالم الحياة الدنيا.

وسيْر الجبال: انتقالها من مواضعها بالزلازل التي تحدث عند انقراض عالم الدنيا، قال تعالى: ﴿ إذا زلزلت الأرض زلزالها ﴾ إلى قوله: ﴿ يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم ﴾ [الزلزلة: 1 6].

وتأكيد فعلي ﴿ تمور ﴾ و ﴿ تسير ﴾ بمصدري ﴿ مَوْراً ﴾ و ﴿ سَيْراً ﴾ لرفع احتمال المجاز، أي هو مور حقيقي وتنقل حقيقي.

والويل: سوء الحال البالغ منتهى السوء، وتقدم عند قوله تعالى: ﴿ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ﴾ في سورة البقرة (79) وتقدم قريباً في آخر الذاريات.

والمعنى: فويل يومئذٍ للذين يكذبون الآن.

وحذف متعلق للمكذبين لعلمه من المقام، أي الذين يكذبون بما جاءهم به الرسول من توحيد الله والبعث والجزاء والقرآن فاسم الفاعل في زمن الحال.

والخوض: الاندفاع في الكلام الباطل والكذب.

والمراد خوضهم في تكذيبهم بالقرآن مثل ما حكى الله عنهم: ﴿ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ﴾ [فصلت: 26] وهو المراد بقوله تعالى: ﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ﴾ [الأنعام: 68].

و ﴿ في ﴾ للظرفية المجازية وهي الملابسة الشديدة كملابسة الظرف للمظروف، أي الذين تمكن منهم الخوض حتى كأنه أحاط بهم.

و ﴿ يلعبون ﴾ حاليّة.

واللعب: الاستهزاء، قال تعالى: ﴿ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أباللَّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ﴾ [التوبة: 65].

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل