الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 68 القلم > الآية ١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةالهمّاز كثير الهمزة.
وأصل الهمز: الطعن بعود أو يد، وأطلق على الأذى بالقول في الغيبة على وجه الاستعارة وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة وفي التنزيل ﴿ ويل لكلّ هُمَزَة ﴾ [الهمزة: 1].
وصيغة المبالغة راجعة إلى قوة الصفة، فإذا كان أذى شديداً فصاحبه ﴿ همّاز ﴾ وإذا تكرر الأذى فصاحبه ﴿ همّاز ﴾ .
المشَاء بالنميم: الذي يَنِمّ بين الناس، ووصفه بالمشّاء للمبالغة.
والقول في هذه المبالغة مثل القول في ﴿ هَمَّازهَمَّازٍ مَّشَّآءِ ﴾ وهذه رَابعَة المذامّ.
والمشي: استعارة لتشويه حاله بأنه يتجشم المشقة لأجل النميمة مثل ذِكر السعي في قوله تعالى: ﴿ ويسعَوْن في الأرض فساداً ﴾ [المائدة: 64]، ذلك أن أسماء الأشياء المحسوسة أشدّ وقعاً في تصوّر السامع من أسماء المعقولات، فذِكر المشي بالنميمة فيه تصوير لحال النمّام، ألا ترى أن قولك: قُطِع رأسُه أوقعُ في النفس من قولك: قُتِل، ويدل لذلك أنه وقع مثله في قول النبي صلى الله عليه وسلم «وأمَّا الآخَرُ فكان يمشي بالنميمة» والنميم: اسم مرادف للنميمة، وقيل: النميم جمع نميمة، أي اسمُ جمع لنميمة إذا أريد بها الواحدة وصيرورتُها اسماً.
<div class="verse-tafsir"