الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 68 القلم > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةهذه مذمة خامسة.
﴿ منّاع ﴾ : شديد المنع.
والخير: المال، أي شحيح، والخير من أسماء المال قال تعالى: ﴿ وإِنه لحُب الخير لشديد ﴾ [العاديات: 8] وقال: ﴿ إنْ تَرَكَ خَيْراً ﴾ [البقرة: 180]، وقد روعي تماثل الصيغة في هذه الصفات الأربع وهي ﴿ حَلاّففٍ، هَمّازٍ، مشَّاءٍ، منَّاعٍ ﴾ وهو ضرب من محسن الموازنة.
والمراد بمنع الخير: منعه عمن أسلَمَ من ذويهم وأقاربهم، يقول الواحد منهم لمن أسلم من أهله أو مواليه: من دخل منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبداً، وهذه شنشنة عرفوا بها من بعد، قال الله تعالى في شأن المنافقين ﴿ هم الذين يقولون لا تنفقوا على مَن عند رسول الله حتى ينفضّوا ﴾ [المنافقون: 7].
وأيضاً فمِن منععِ الخير ما كان أهل الجاهلية يعطون العطاء للفخر والسمعة فلا يعطون الضعفاء وإنما يعطون في المجامع والقبائل قال تعالى: ﴿ ولا يَحُضّون على طعام المسكين ﴾ [الفجر: 18].
قيل: كان الوليد بن المغيرة ينفق في الحج في كل حجة عشرين ألفاً يطعم أهلَ مِنى، ولا يعطي المسكين درهماً واحداً.
هما مذمتان سادسة وسابعة قرن بينهما لمناسبة الخصوص والعموم.
والاعتداء: مبالغة في العُدوان فالافتعال فيه للدلالة على الشدة.
والأثيم: كثير الإِثم، وهو فعيل من أمثلة المبالغة قال تعالى: ﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾ [الدخان: 4344].
والمراد بالإِثم هنا ما يعد خطيئة وفساداً عند أهل العقول والمروءة وفي الأديان المعروفة.
قال أبو حيان: وجاءت هذه الصفات صفات مبالغة ونوسب فيها فجاء ﴿ حَلاّف ﴾ [القلم: 10] وبعده ﴿ مَهين ﴾ [القلم: 10] لأن النون فيها تواخخِ مع الميم، أي ميم ﴿ أثيم ﴾ ، ثم جاء ﴿ همَّاز مشّاء ﴾ [القلم: 11] بصفتي المبالغة، ثم جاء ﴿ منّاع للخَير معتد أثيم ﴾ صفات مبالغة ا ه.
يريد أن الافتعال في ﴿ معتدِ ﴾ للمبالغة.
<div class="verse-tafsir"