الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 9 التوبة > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً ﴾ .
يجوز أن تكون هذه الجملة بدلَ اشتمال من جملة: ﴿ إنهم ساء ما كانوا يعملون ﴾ [التوبة: 9] لأنّ انتفاء مراعاة الإلّ والذمّة مع المؤمنين ممّا يشتمل عليه سوء عملهم، ويجوز أن تكون استئنافاً ابتُدئ به للاهتمام بمضمون الجملة.
وقد أفادت معنى أعمّ وأوسع ممّا أفاده قوله: ﴿ وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلّاً ولا ذمة ﴾ [التوبة: 8] لأنّ إطلاق الحكم عن التقييد بشرط ﴿ إن يظهروا عليكم ﴾ [التوبة: 8] يَفيد أنّ عدم مراعاتهم حقّ الحلف والعهد خُلُق متأصّل فيهم، سواء كانوا أقويّاء أم مستضعفين، وإنّ ذلك لسوء طويتهم للمؤمنين لأجل إيمانهم.
والإلّ والذمّة تقدّما قريباً.
عطف على جملة: ﴿ لا يرقبون في مؤمن إلّاً ولا ذمة ﴾ لمناسبة أنّ إثبات الاعتداء العظيم لهم، نشأ عن الحقد، الشيء الذي أضمروه للمؤمنين، لا لشيء إلاّ لأنّهم مؤمنون كقوله تعالى: ﴿ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ﴾ [البروج: 8].
والقَصر إمّا أن يكون للمبالغة في اعتدائهم، لأنّه اعتداء عظيم باطني على قوم حالفوهم وعاهدوهم، ولم يُلحقوا بهم ضرّ مع تمكّنهم منه، وإمّا أن يكون قصر قلب، أي: هم المعتدون لا أنتمْ لأنّهم بَدَأوكم بنقض العهد في قضية خزاعة وبني الدِّيل من بكر بن وائِل ممّا كان سبباً في غزوة الفتح.
<div class="verse-tafsir"