الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 16 النحل > الآية ٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ ويَجْعَلُونَ ﴾ قِيلَ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿ يُشْرِكُونَ ﴾ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ: لَعَلَّهُ عَطَفَ عَلى ما سَبَقَ بِحَسَبِ المَعْنى تَعْدادًا لِجِناياتِهِمْ أيْ يَفْعَلُونَ ما يَفْعَلُونَ، مِمّا قَصَّ عَلَيْكَ ويَجْعَلُونَ ﴿ لِما لا يَعْلَمُونَ ﴾ أيْ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي لا يَعْلَمُونَ أحْوالَها وأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ عَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ والعائِدُ مَحْذُوفٌ وضَمِيرُ الجَمْعِ لِلْكُفّارِ أوْ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي لا عِلْمَ لَها بِشَيْءٍ أنَّها جَمادٌ عَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ أيْضًا عِبارَةٌ عَنِ الآلِهَةِ، وضَمِيرُ (يَعْلَمُونَ) عائِدٌ عَلَيْهِ، ومَفْعُولُ (يَعْلَمُونَ) مُتْرَكٌ لِقَصْدِ العُمُومِ، وجُوِّزَ أنْ يَنْزِلَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ أيْ لَيْسَ مِن شَأْنِهِمُ العِلْمُ، وصِيغَةُ جَمْعِ العُقَلاءِ لِوَصْفِهِمُ الآلِهَةَ بِصِفاتِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ما مَصْدَرِيَّةً وضَمِيرُ الجَمْعِ لِلْمُشْرِكِينَ واللّامُ تَعْلِيلِيَّةٌ لا صِلَةَ الجَعْلِ كَما في الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ، وصِلَتُهُ لِلْعِلْمِ بِها أيْ يَجْعَلُونَ لِآلِهَتِهِمْ لِأجْلِ جَهْلِهِمْ ﴿ نَصِيبًا مِمّا رَزَقْناهُمْ ﴾ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ وغَيْرِهِما مِمّا ذَرَأ تَقَرُّبًا إلَيْها ﴿ تاللَّهِ لَتُسْألُنَّ ﴾ سُؤالُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٍ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: عِنْدَ عَذابِ القَبْرِ، وقِيلَ: عِنْدَ القُرْبِ مِنَ المَوْتِ ﴿ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾ مِن قَبْلُ بِأنَّها آلِهَةٌ حَقِيقَةٌ بِأنْ يُتَقَرَّبَ إلَيْها، وفي تَصْدِيرِ الجُمْلَةِ بِالقَسَمِ وصَرْفِ الكَلامِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ المُنْبِئِ عَنْ كَمالِ الغَضَبِ مِن شِدَّةِ الوَعِيدِ ما لا يَخْفى.
<div class="verse-tafsir"