تفسير سورة مريم الآية ٥٠ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 19 مريم > الآية ٥٠

وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّۭا ٥٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ ووَهَبْنا لَهم مِن رَحْمَتِنا ﴾ قالَ الحَسَنُ: النُّبُوَّةُ.

ولَعَلَّ ذِكْرَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِ جَعْلِهِمْ أنْبِياءَ لِلْإيذانِ بِأنَّ النُّبُوَّةَ مِن بابِ الرَّحْمَةِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِها مَن يَشاءُ.

وقالَ الكَلْبِيُّ: هي المالُ والوَلَدُ وقِيلَ هو الكِتابُ، والأظْهَرُ أنَّها عامَّةٌ لِكُلِّ خَيْرٍ دِينِيٍّ ودُنْيَوِيٍّ أُوتُوهُ مِمّا لَمْ يُؤْتَ أحَدٌ مِنَ العالَمِينَ ﴿ وجَعَلْنا لَهم لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ﴾ تَفْتَخِرُ بِهِمُ النّاسُ ويُثْنُونَ عَلَيْهِمُ اسْتِجابَةً لِدَعْوَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ ﴿ واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ ﴾ وزِيادَةً عَلى ذَلِكَ.

والمُرادُ بِاللِّسانِ ما يُوجَدُ بِهِ مِنَ الكَلامِ فَهو مَجازٌ بِعَلاقَةِ السَّبَبِيَّةِ كاليَدِ في العَطِيَّةِ ولِسانِ العَرَبِ لُغَتُهم.

ويُطْلَقُ عَلى الرِّسالَةِ الرّائِعُ كَما في قَوْلِ أعْشى باهِلَةَ: إنِّي أتَتْنِي لِسانٌ لا أُسَرُّ بِها ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ: نَدِمْتُ عَلى لِسانٍ كانَ مِنِّي وإضافَتُهُ إلى الصِّدْقِ ووَصْفُهُ بِالعُلُوِّ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم أحِقّاءُ بِما يُثْنَوْنَ عَلَيْهِمْ وأنَّ مَحامِدَهم لا تَخْفى كَأنَّها نارٌ عَلى عَلَمٍ عَلى تَباعُدِ الأعْصارِ وتَبَدُّلِ الدُّوَلِ وتَغَيُّرِ المِلَلِ والنِّحَلِ، وخَصَّ بَعْضُهم لِسانَ الصِّدْقِ بِما يُتْلى في التَّشَهُّدِ: كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ، والعُمُومُ أوْلى.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل