تفسير سورة طه الآية ١٠٧ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 20 طه > الآية ١٠٧

لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًۭا وَلَآ أَمْتًۭا ١٠٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ لا تَرى فِيها ﴾ أيْ في مَقارِّ الجِبالِ أوْ في الأرْضِ عَلى ما فُصِّلَ ﴿ عِوَجًا ولا أمْتًا ﴾ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ كَيْفِيَّةَ ما سَبَقَ مِنَ القاعِ الصَّفْصَفِ أوْ حالٌ أُخْرى أوْ صِفَةٌ لِقاعٍ والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ والخِطابُ لِكُلِّ مَن يَتَأتّى مِنهُ.

وعُلِّقَتْ بِالعِوَجِ وهو بِكَسْرِ العَيْنِ ما لا يُدْرَكُ بِفَتْحِها بَلْ بِالبَصِيرَةِ لِأنَّ المُرادَ بِهِ ما خَفِيَ مِنَ الِاعْوِجاجِ حَتّى احْتاجَ إثْباتُهُ إلى المِساحَةِ الهَنْدَسِيَّةِ المُدْرَكَةِ بِالعَقْلِ، فَأُلْحِقَ بِما هو عَقْلِيٌّ صِرْفٌ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِذَلِكَ وهَذا بِخِلافِ العِوَجِ بِفَتْحِ العَيْنِ فَإنَّهُ ما يُدْرَكُ بِفَتْحِها كَعِوَجِ الحائِطِ والعُودِ وبِهَذا فُرَّقَ بَيْنَهُما في الجَمْهَرَةِ وغَيْرِها.

واخْتارَ المَرْزُوقِيُّ في شَرْحِ الفَصِيحِ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُما، وقالَ أبُو عَمْرٍو: يُقالُ لِعَدَمِ الِاسْتِقامَةِ المَعْنَوِيَّةِ والحِسِّيَّةِ عِوَجٌ بِالكَسْرِ، وأمّا العَوَجُ بِالفَتْحِ فَمَصْدَرُ عَوِجَ، وصَحَّ الواوُ فِيهِ لِأنَّهُ مَنقُوصٌ مِن أعْوَجَ.

ولَمّا صَحَّ في الفِعْلِ صَحَّ في المَصْدَرِ أيْضًا، والأمْتُ النُّتُوءُ، والتَّنْكِيرُ فِيها لِلتَّقْلِيلِ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عِوَجًا مِيلًا ولا أمْتًا أثَرًا مِثْلَ الشِّراكِ.

وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ عِوَجًا وادِيًا ولا أمْتًا رابِيَةً.

وعَنْ قَتادَةَ عِوَجًا صَدْعًا ولا أمْتًا أكَمَةً، وقِيلَ: الأمْتُ الشُّقُوقُ في الأرْضِ.

وقالَ الزَّجّاجُ: هو أنْ يَغْلُظَ مَكانٌ ويَدُقَّ مَكانٌ، وقِيلَ: الأمْتُ في الآيَةِ العِوَجُ في السَّماءِ تِجاهَ الهَواءِ والعِوَجُ في الأرْضِ مُخْتَصٌّ بِالعَرْضِ.

وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله