تفسير سورة طه الآية ١٠٩ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 20 طه > الآية ١٠٩

يَوْمَئِذٍۢ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًۭا ١٠٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ أيْ: يَوْمَ إذْ يَقَعُ ما ذُكِرَ مِنَ الأُمُورِ الهائِلَةِ وهو ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ ﴾ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن يَوْمِ القِيامَةِ أوْ مِن ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ﴾ ، والمُرادُ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ مِنَ الشُّفَعاءِ أحَدًا ﴿ إلا مَن أذِنَ ﴾ في الشَّفاعَةِ.

﴿ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾ فالِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ المَفاعِيلِ و(مَن) مَفْعُولُ (تَنْفَعُ) وهي عِبارَةٌ عَنِ المَشْفُوعِ لَهُ (ولَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٍ بِأذِنَ، وفي البَحْرِ أنَّ اللّامَ لِلتَّعْلِيلِ وكَذا في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ ورَضِيَ لَهُ قَوْلا ﴾ أيْ ورَضِيَ لِأجْلِهِ قَوْلَ الشّافِعِ وفي شَأْنِهِ أوْ رَضِيَ قَوْلَ الشّافِعِ لِأجْلِهِ وفي شَأْنِهِ فالمُرادُ بِالقَوْلِ عَلى التَّقْدِيرَيْنِ قَوْلُ الشّافِعِ، وجُوِّزَ فِيهِ أيْضًا أنْ لا يَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ، والمَعْنى ورَضِيَ قَوْلًا كائِنًا لَهُ فالمُرادُ بِالقَوْلِ قَوْلُ المَشْفُوعِ وهو عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وحاصِلُ المَعْنى عَلَيْهِ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ أحَدًا إلّا مَن أذِنَ الرَّحْمَنُ في أنْ يَشْفَعَ لَهُ وكانَ مُؤْمِنًا، والمُرادُ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ أنَّهُ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ أحَدًا إلّا مَن أذِنَ الرَّحْمَنُ في أنْ يَشْفَعَ لَهُ وكانَ مُؤْمِنًا، والمُرادُ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ أنَّهُ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ أحَدًا إلّا مَن ذُكِرَ وأمّا مَن عَداهُ فَلا تَكادُ تَنْفَعُهُ وإنْ فُرِضَ صُدُورُها عَنِ الشُّفَعاءِ المُتَصَدِّينَ لِلشَّفاعَةِ لِلنّاسِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ ﴾ .

وجُوِّزَ في البَحْرِ والدُّرِّ المَصُونِ أنْ لا يُقَدَّرَ مَفْعُولٌ لِتَنْفَعَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنزِلَةَ اللّازِمِ والِاسْتِثْناءُ مِن شَفاعَةٍ، ومَن في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنها بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الِاسْتِثْناءِ بِتَقْدِيرِهِ أيْضًا أيْ إلّا شَفاعَةَ مَن أذِنَ إلَخْ، ومِن عِبارَةٍ عَنِ الشّافِعِ والِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا إذا لَمْ يُقَدَّرْ شَيْءٌ ومَحَلُّ ( مَن ) حِينَئِذٍ نُصِبَ عَلى لُغَةِ الحِجازِ ورُفِعَ عَلى لُغَةِ تَمِيمٍ، واعْتُرِضَ كَوْنُ الِاسْتِثْناءِ مِنَ الشَّفاعَةِ عَلى تَقْدِيرِ المُضافِ بِأنَّ حُكْمَ الشَّفاعَةِ مِمَّنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أنْ يَمْلِكَها ولا تَصْدُرُ عَنْهُ أصْلًا ومَعْنى ﴿ ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ﴾ لا يُؤْذَنُ لَها فِيها لا أنَّها لا تُقْبَلُ بَعْدَ وُقُوعِها فالإخْبارُ عَنْها بِمُجَرَّدِ عَدَمِ نَفْعِها لِلْمَشْفُوعِ لَهُ رُبَّما يُوهِمُ إمْكانَ صُدُورِها حِينَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَعَ إخْلالِهِ بِمُقْتَضى مَقامِ تَهْوِيلِ اليَوْمِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله