الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 29 العنكبوت > الآية ٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ ولَئِنْ سَألْتَهُمْ ﴾ إلَخْ، مُعْتَرِضٌ لِتَوْكِيدِ مَعْنى الآيَتَيْنِ، وتَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ عَلَيْهِمْ في الرِّزْقِ مُقِرُّونَ بِقُدْرَتِنا وبِقُوَّتِنا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ هو الرَّزّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ ﴾ قالَهُ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ.
وقالَ صاحِبُ الكَشْفِ قُدِّسَ سِرُّهُ: اعْتُرِضَ لِيُفِيدَ أنَّ الخالِقَ هو الرَّزّاقُ، وأنَّ مَن أفاضَ ابْتِداءً وأوْجَدَ أوْلى أنْ يَقْدِرَ عَلى الإبْقاءِ، وأكَّدَ بِهِ ما ضُمِّنَ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ .
﴿ ولَئِنْ سَألْتَهم مَن نَزَّلَ مَن السَّماءِ ماءً فَأحْيا بِهِ الأرْضَ مَن بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ مُعْتَرِفِينَ بِأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ المُوجِدُ لِلْمُمْكِناتِ بِأسْرِها أُصُولِها وفَرْعِها، ثُمَّ إنَّهم يُشْرِكُونَ بِهِ سُبْحانَهُ بَعْضَ مَخْلُوقاتِهِ الَّذِي لا يَكادُ يُتَوَهَّمُ مِنهُ القُدْرَةُ عَلى شَيْءٍ ما أصْلًا ﴿ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ عَلى إظْهارِ الحُجَّةِ واعْتِرافِهِمْ بِما يَلْزَمُهُمْ، وقِيلَ: حَمِدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى العِصْمَةِ مِمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ حَيْثُ أشْرَكُوا مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِأنَّ أُصُولَ النِّعَمِ وفُرُوعَهُما مِنهُ جَلَّ جَلالُهُ، فَيَكُونُ كالحَمْدِ عِنْدَ رُؤْيَةِ المُبْتَلى، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ حَمْدًا عَلى هَذا وذاكَ ﴿ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ ﴾ ما يَقُولُونَ، وما فِيهِ مِنَ الدِّلالَةِ عَلى بُطْلانِ الشِّرْكِ وصِحَّةِ التَّوْحِيدِ، أوْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ، فَلِذَلِكَ لا يَعْمَلُونَ بِمُقْتَضى قَوْلِهِمْ هَذا، فَيُشْرِكُونَ بِهِ سُبْحانَهُ أخَسَّ مَخْلُوقاتِهِ، قِيلَ: إضْرابٌ عَنْ جَهْلِهِمُ الخاصِّ في الإتْيانِ بِما هو حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إلى أنَّ ذَلِكَ لِأنَّهم مَسْلُوبُو العُقُولِ، فَلا يَبْعُدُ عَنْهم مِثْلُهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ( قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ ) مُعْتَرِضٌ، وجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في سُورَةِ لُقْمانَ إلْزامًا وتَقْرِيرًا لِاسْتِحْقاقِهِ تَعالى العِبادَةَ، وقِيلَ: ( لا يَعْقِلُونَ ) ما تُرِيدُ بِتَحْمِيدِكَ عِنْدَ مَقالِهِمْ ذَلِكَ، ولَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ لِخَفائِهِ وقِلَّةِ جَدْواهُ، وتَكَلُّفِ تَوْجِيهِ الإضْرابِ فِيهِ.
<div class="verse-tafsir"