الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 31 لقمان > الآية ٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ﴾ بَيانٌ لِحالِ المُؤْمِنِينَ بِآياتِهِ تَعالى إثْرَ بَيانِ حالِ الكافِرِينَ بِها، أيْ أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِهِ تَعالى وعَمِلُوا بِمُوجَبِها ﴿ لَهُمْ ﴾ بِمُقابَلَةِ ما ذُكِرَ مِن إيمانِهِمْ وعَمَلِهِمْ ﴿ جَنّاتُ النَّعِيمِ ﴾ أيِ النَّعِيمُ الكَثِيرُ، وإضافَةُ الجَنّاتِ إلَيْهِ بِاعْتِبارِ اشْتِمالِها عَلَيْهِ نَظِيرَ قَوْلِكَ: كُتُبُ الفِقْهِ.
وفِي هَذا إشارَةٌ إلى أنَّ لَهم نَعِيمَها بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ، فَهو أبْلَغُ مِن: لَهم نَعِيمُ الجَنّاتِ، إذْ لا يَسْتَدْعِي ذَلِكَ عَلى أنْ تَكُونَ نَفْسُ الجَنّاتِ مِلْكًا لَهُمْ، فَقَدْ يَتَنَعَّمُ بِالشَّيْءِ غَيْرُ مالِكِهِ، وقِيلَ: في وجْهِ الأبْلَغِيَّةِ إنَّهُ لِجَعْلِ النَّعِيمِ فِيهِ أصْلًا مُيِّزَتْ بِهِ الجَنّاتُ فَيُفِيدُ كَثْرَةَ النَّعِيمِ، وشُهْرَتَهُ، وأيًّا ما كانَ فَجَنّاتُ النَّعِيمِ هي الجَنّاتُ المَعْرُوفَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: (جَنّاتُ النَّعِيمِ بَيْنَ جَنّاتِ الفِرْدَوْسِ وبَيْنَ جَنّاتِ عَدْنٍ، وفِيها جَوارٍ خُلِقْنَ مِن ورْدِ الجَنَّةِ، قِيلَ: ومَن يَسْكُنُها؟
قالَ: الَّذِينَ هَمُّوا بِالمَعاصِي، فَلَمّا ذَكَرُوا عَظَمَتِي راقَبُونِي، والَّذِينَ انْثَنَتْ أصْلابُهم في خَشْيَتِي)، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّةِ الخَبَرِ، والجُمْلَةُ خَبَرُ (إنَّ)، قِيلَ: والأحْسَنُ أنْ يُجْعَلَ ( لَهم ) هو الخَبَرُ لِأنَّ ( وجَنّاتُ النَّعِيمِ ) مُرْتَفِعًا بِهِ عَلى الفاعِلِيَّةِ.
<div class="verse-tafsir"