تفسير سورة الصافات الآية ٧٧ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 37 الصافات > الآية ٧٧

وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلْبَاقِينَ ٧٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ ﴾ فَحَسْبُ حَيْثُ أهْلَكْنا الكَفَرَةَ بِمُوجِبِ دُعائِهِ ﴿ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا ﴾ وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ ماتَ كُلُّ مَن في السَّفِينَةِ ولَمْ يُعْقِبُوا عَقِبًا باقِيًا غَيْرُ أبْنائِهِ الثَّلاثِ سامٍ وحامٍ ويافِثَ وأزْواجِهِمْ فَإنَّهم بَقُوا مُتَناسِلِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ وأبُو يَعْلى وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَمُرَةَ أنَّ النَّبِيَّ  قالَ: «سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ» وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، نَعَمْ أخْرَجَ البَزّارُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والخَطِيبُ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنْهُ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ  : ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ فَوَلَدُ سامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ والخَيْرُ فِيهِمْ ووَلَدُ يافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ ولا خَيْرَ فِيهِمْ ووَلَدُ حامٍ القِبْطُ والسُّودانُ» ولا أعْرِفُ حالَ الخَبَرِ، والأكْثَرُونَ عَلى أنَّ النّاسَ كُلَّهم في مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ولِذا قِيلَ لَهُ آدَمُ الثّانِي.

وإنْ صَحَّ أنَّ لِكَنْعانَ المُغْرَقِ ولَدًا في السَّفِينَةِ لا يَبْعُدُ إدْراجُهُ في الذُّرِّيَّةِ فَلا يُقْتَصَرُ عَلى الأوْلادِ الثَّلاثَةِ، وعَلى كَوْنِ النّاسِ كُلِّهِمْ مِن ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِالآيَةِ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: أبْقى اللَّهُ تَعالى ذُرِّيَّةَ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ومَدَّ في نَسْلِهِ ولَيْسَ النّاسُ مُنْحَصِرَيْنِ في نَسْلِهِ بَلْ مِنَ الأُمَمِ مَن لا يَرْجِعُ إلَيْهِ حَكاهُ في البَحْرِ، وكَأنَّ هَذِهِ الفِرْقَةَ لا تَقُولُ بِعُمُومِ الغَرَقِ، ونُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنَّما دَعا عَلى الكُفّارِ، وهو لَمْ يُرْسِلْ إلى أهْلِ الأرْضِ كافَّةً، فَإنَّ عُمُومَ البَعْثَةِ ابْتِداءً مِن خَواصَّ خاتَمِ المُرْسَلِينَ  ووُصُولُ خَبَرِ دَعْوَتِهِ وهو في جَزِيرَةِ العَرَبِ إلى جَمِيعِ الأقْطارِ كَقُطْرِ الصِّينِ وغَيْرِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ.

والحَصْرُ في الآيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن في السَّفِينَةِ مِمَّنْ عَدا أوْلادَهُ وأزْواجَهم فَكَأنَّهُ قِيلَ: وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ لا ذُرِّيَّةَ مَن مَعَهُ في السَّفِينَةِ، وهو لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ بَقاءِ ذُرِّيَّةِ مَن لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، وكانَ في بَعْضِ الأقْطارِ الشّاسِعَةِ الَّتِي لَمْ تَصِلْ إلَيْها الدَّعْوَةُ ولَمْ يَسْتَوْجِبْ أهْلُها الغَرَقَ كَأهْلِ الصِّينِ فِيما يَزْعُمُونَ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ قائِلَةً بِالعُمُومِ وتَجْعَلُ الحَصْرَ بِالنِّسْبَةِ إلى المُغْرَقِينَ وتَلْتَزِمُ القَوْلَ بِأنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَقِبٌ لِأحَدٍ مِن أهْلِ السَّفِينَةِ هو مِن ذُرِّيَّةِ أحَدٍ مِنَ المُغْرَقِينَ، أيْ: وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ لا ذُرِّيَّةَ أحَدٍ غَيْرِهِ مِنَ المُغْرَقِينَ، ووَلَدُ كَنْعانَ إنْ صَحَّ وصَحَّ بَقاءُ نَسْلِهِ دَخَلَ في ذُرِّيَّتِهِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله