تفسير سورة النساء الآية ١٠٧ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 4 النساء > الآية ١٠٧

وَلَا تُجَـٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًۭا ١٠٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ ﴾ أيْ: يَخُونُونَها، وجُعِلَتْ خِيانَةُ الغَيْرِ خِيانَةً لِأنْفُسِهِمْ؛ لِأنَّ وبالَها وضَرَرَها عائِدٌ عَلَيْهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ جُعِلَتِ المَعْصِيَةُ خِيانَةً فَمَعْنى (يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ) يَظْلِمُونَها بِاكْتِسابِ المَعاصِي وارْتِكابِ الآثامِ، وقِيلَ: الخِيانَةُ مَجازٌ عَنِ المَضَرَّةِ، ولا بُعْدَ فِيهِ.

والمُرادُ بِالمَوْصُولِ إمّا السّارِقُ أوَ المُودِعُ المُكافِرُ وأمْثالُهُ، وإمّا مَن عاوَنَهُ، فَإنَّهُ شَرِيكٌ في الإثْمِ والخِيانَةِ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ  وهو - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -المَقْصُودُ بِالنَّهْيِ، والنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ يَقْتَضِي كَوْنَ المَنهِيِّ مُرْتَكِبًا لِلْمَنهِيِّ عَنْهُ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ ذَلِكَ مِن قَبِيلِ ﴿ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ ومِن هُنا قِيلَ: المَعْنى لا تُجادِلْ أيُّها الإنْسانُ.

﴿ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّانًا ﴾ كَثِيرَ الخِيانَةِ، مُفْرِطًا فِيها ﴿ أثِيمًا ﴾ مُنْهَمِكًا في الإثْمِ، وتَعْلِيقُ عَدَمِ المَحَبَّةِ المُرادُ مِنهُ البُغْضُ والسُّخْطُ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ لَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بَلْ لِبَيانِ إفْراطِ بَنِي أُبَيْرِقٍ وقَوْمِهِمْ في الخِيانَةِ والإثْمِ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: أتى بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ فِيهِما؛ لِيَخْرُجَ مِنهُ مَن وقَعَ مِنهُ الإثْمُ والخِيانَةُ مَرَّةً، ومَن صَدَرَ مِنهُ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الغَفْلَةِ وعَدَمِ القَصْدِ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ.

وإرْدافُ الخَوّانِ بِالأثِيمِ قِيلَ: لِلْمُبالَغَةِ، وقِيلَ: إنَّ الأوَّلَ بِاعْتِبارِ السَّرِقَةِ أوْ إنْكارِ الوَدِيعَةِ، والثّانِيَ بِاعْتِبارِ تُهْمَةِ البَرِئِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما - وقُدِّمَتْ صِفَةُ الخِيانَةِ عَلى صِفَةِ الإثْمِ؛ لِأنَّها سَبَبٌ لَهُ، أوْ لِأنَّ وُقُوعَهُما كانَ كَذَلِكَ، أوْ لِتَواخِي الفَواصِلِ عَلى ما قِيلَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.2 / 29.5
الإضاءة 49%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر