الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 41 فصلت > الآية ٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بَشِيرًا ونَذِيرًا ﴾ ومَوْصُوفِها وهو ( قُرْآنًا ) بِناءً عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لَهُ بِالصِّلَةِ وهي ( لِقَوْمٍ ) عَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِ - بِتَنْزِيلِ - أوْ - بِفُصِّلَتْ - وبَيْنَ الصِّلَةِ - ومَوْصُولِها بِالصِّفَةِ أيْ ( تَنْزِيلٌ ) أوْ ( فُصِّلَتْ ولِقَوْمٍ ) والجُمَعُ لِلْمُبالَغَةِ عَلى حَدِّ قَوْلِكَ لِمَن يُفَرِّقُ بَيْنَ آخَرِينَ: لا تَفْعَلْ فَإنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الإخْوانِ مَذْمُومٌ أوْ أرادَ لِئَلّا يُفَرِّقَ بَيْنَ الصِّلَتَيْنِ في الحُكْمِ مَعَ عَدَمِ المُوجِبِ لِلتَّفْرِيقِ وهو أنْ يَتَّصِلَ ( مِنَ اَلرَّحْمَنِ ) بِمَوْصُولِهِ ولا يَتَّصِلُ ( لِقَوْمٍ ) وكَذَلِكَ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ وهو ( عَرَبِيًّا ) بِمَوْصُوفِهِ ولا يَتَّصِلُ ( بَشِيرًا ) والجَمْعُ لِذَلِكَ أيْضًا.
واخْتارَ أبُو حَيّانَ كَوْنَ الجارِّ والمَجْرُورِ صِلَةً ( فُصِّلَتْ ) وقالَ: يَبْعُدُ تَعَلُّقُهُ - بِتَنْزِيلِ - لِكَوْنِهِ وُصِفَ قَبْلَ أخْذِ مُتَعَلِّقِهِ إنْ كانَ ( مِنَ اَلرَّحْمَنِ ) في مَوْضِعِ الصِّفَةِ أوْ أُبْدِلَ مِنهُ ( كِتابٌ ) أوْ كانَ خَبَرًا - لِتَنْزِيلِ - فَيَكُونُ في ذَلِكَ البَدَلِ مِنَ المَوْصُولِ أوِ الإخْبارِ عَنْهُ قَبْلَ أخْذِهِ مُتَعَلِّقَهُ وهو لا يَجُوزُ ولَعَلَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ، وكَوْنُ ( بَشِيرًا ) صِفَةً ( قُرْآنًا ) هو المَشْهُورُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَعَ ما عُطِفَ عَلَيْهِ حالٌ مِن ( كِتابٌ ) أوْ مِن ( آياتُهُ ) وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ «بَشِيرٌ» و«نَذِيرٌ» بِرَفْعِهِما وهي رِوايَةٌ شاذَّةٌ عَنْ نافِعٍ عَلى الوَصْفِيَّةِ لِكِتابٍ أوِ الخَبَرِيَّةِ لِمَحْذُوفٍ أيْ هو بَشِيرٌ لِأهْلِ الطّاعَةِ ونَذِيرٌ لِأهْلِ المَعْصِيَةِ ﴿ فَأعْرَضَ أكْثَرُهُمْ ﴾ عَنْ تَدَبُّرِهِ وقَبُولِهِ، والضَّمِيرُ لِلْقَوْمِ عَلى المَعْنى الأوَّلِ لِيَعْلَمُونَ ولِلْكُفّارِ المَذْكُورِينَ حُكْمًا عَلى المَعْنى الثّانِي، ويَجُوزَ أنْ يَكُونَ لِلْقَوْمِ عَلَيْهِ أيْضًا بِأنْ يُرادَ بِهِ ما مِن شَأْنِهِمُ العِلْمُ والنَّظَرُ ﴿ فَهم لا يَسْمَعُونَ ﴾ أيْ لا يَقْبَلُونَ ولا يُطِيعُونَ مِن قَوْلِكَ: تَشَفَّعْتُ إلى فُلانٍ فَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلِي ولَقَدْ سَمِعَهُ ولَكِنَّهُ لَمّا لَمْ يَقْبَلْهُ ولَمْ يَعْمَلْ بِمُقْتَضاهُ فَكَأنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ وهو مَجازٌ مَشْهُورٌ.
وفِي الكَشْفِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ فَأعْرَضَ ﴾ مُقابِلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ وقَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿ فَهم لا يَسْمَعُونَ ﴾ مُقابِلُ قَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿ بَشِيرًا ونَذِيرًا ﴾ أيْ أنْكَرُوا إعْجازَهُ والإذْعانَ لَهُ مَعَ العِلْمِ ولَمْ يَقْبَلُوا بَشائِرَهُ ونُذُرَهُ لِعَدَمِ التَّدَبُّرِ.
<div class="verse-tafsir"