الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 47 محمد > الآية ٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوالفاءُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ ﴾ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، (وكَيْفَ) مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ هو العامِلُ في الظَّرْفِ كَأنَّهُ قِيلَ: يَفْعَلُونَ في حَياتِهِمْ ما يَفْعَلُونَ مِنَ الحِيَلِ فَكَيْفَ يَفْعَلُونَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ، وقِيلَ: مَرْفُوعٌ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ فَكَيْفَ حالُهم أوْ حِيلَتُهم إذا تَوَفَّتْهم إلَخْ، وزَعَمَ الطَّبَرِيُّ أنَّ التَّقْدِيرَ فَكَيْفَ عِلْمُهُ تَعالى بِأسْرارِهِمْ إذا تَوَفَّتْهم إلَخْ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، ووَقْتُ التَّوَفِّي هو وقْتُ المَوْتِ، والمَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ.
وقَرَأ الأعْمَشُ (تَوَفّاهُمْ) بِالألِفِ بَدَلَ التّاءِ فاحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ ماضِيًا وأنْ يَكُونَ مُضارِعًا حُذِفَ مِنهُ أحَدُ تاءَيْهِ والأصْلُ تَتَوَفّاهُمْ ﴿ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ ﴾ حالٌ مِنَ المَلائِكَةِ، وجُوِّزَ كَوْنُهُ حالًا مِن ضَمِيرِ ﴿ تَوَفَّتْهُمُ ﴾ وضَعَّفَهُ أبُو حَيّانَ، وهو عَلى ما قِيلَ تَصْوِيرٌ لِتَوَفِّيهِمْ عَلى أهْوَلِ الوُجُوهِ وأفْظَعِها وإبْرازٌ لِما يَخافُونَ مِنهُ ويَجْبُنُونَ عَنِ القِتالِ لِأجْلِهِ فَإنَّ ضَرْبَ الوُجُوهِ والأدْبارِ في القِتالِ والجِهادِ مِمّا يُتَّقى، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لا يُتَوَفّى أحَدٌ عَلى مَعْصِيَةٍ إلّا تَضْرِبُ المَلائِكَةُ في وجْهِهِ وفي دُبُرِهِ، والكَلامُ عَلى الحَقِيقَةِ عِنْدَهُ ولا مانِعَ مِن ذَلِكَ وإنْ لَمْ يُحِسَّ بِالضَّرْبِ مَن حَضَرَ وما ذَلِكَ إلّا كَسُؤالِ المَلَكَيْنِ وسائِرِ أحْوالِ البَرْزَخِ.
والمُرادُ بِالوَجْهِ والدُّبُرِ قِيلَ: العُضْوانِ المَعْرُوفانِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأسْتاهِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ كَرِيمٌ يُكَنِّي، وقالَ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ: المُرادُ القُدّامُ والخَلْفُ، وقِيلَ: وقْتُ التَّوَفِّي وقْتُ سَوْقِهِمْ في القِيامَةِ إلى النّارِ والمَلائِكَةُ مَلائِكَةُ العَذابِ يَوْمَئِذٍ، وقِيلَ: هو وقْتُ القِتالِ والمَلائِكَةُ مَلائِكَةُ النَّصْرِ تَضْرِبُ وُجُوهَهم إنْ ثَبَتُوا وأدْبارَهم إنْ هَرَبُوا نُصْرَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وكِلا القَوْلَيْنِ كَما تَرى <div class="verse-tafsir"