الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 5 المائدة > الآية ٦٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ ﴾ أيْ مِن أُولَئِكَ اليَهُودِ - كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ - والخِطابُ لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لِلْخِطابِ، والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ، وقِيلَ: قَلْبِيَّةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿ يُسارِعُونَ في الإثْمِ والعُدْوانِ ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ( كَثِيرًا ) المَوْصُوفِ بِالجارِّ والمَجْرُورِ، وقِيلَ: مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ( تَرى ) والمُسارَعَةُ مُبادَرَةُ الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ، وإيثارُ ( في ) عَلى ( إلى ) لِلْإشارَةِ إلى تَمَكُّنِهِمْ فِيما يُسارِعُونَ إلَيْهِ تَمَكُّنَ المَظْرُوفِ في ظَرْفِهِ، وإحاطَتِهِ بِأعْمالِهِمْ، وقَدْ مَرَّتِ الإشارَةُ إلى ذَلِكَ.
والمُرادُ بِالإثْمِ الحَرامُ، وقِيلَ: الكَذِبُ مُطْلَقًا، وقِيلَ: الكَذِبُ بِقَوْلِهِمْ ( آمَنّا ) لِأنَّهُ إمّا إخْبارٌ أوْ إنْشاءٌ مُتَضَمِّنٌ الإخْبارَ بِحُصُولِ صِفَةِ الإيمانِ لَهُمْ، واسْتُدِلَّ عَلى التَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ تَعالى الآتِي: ﴿ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ ﴾ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ لا يَقْتَضِيهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ الكُفْرُ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ السُّدِّيِّ، ولَعَلَّ الدّاعِيَ لِتَخْصِيصِهِ بِهِ كَوْنُهُ الفَرْدَ الكامِلَ، والمُرادُ مِنَ العُدْوانِ الظُّلْمُ، أوْ مُجاوَزَةُ الحَدِّ في المَعاصِي، وقِيلَ: الإثْمُ ما يَخْتَصُّ بِهِمْ، والعُدْوانُ ما يَتَعَدّى إلى غَيْرِهِمْ، والكَلامُ مَسُوقٌ لِوَصْفِهِمْ بِسُوءِ الأعْمالِ بَعْدَ وصْفِهِمْ بِسُوءِ الِاعْتِقادِ.
﴿ وأكْلِهِمُ السُّحْتَ ﴾ أيِ الحَرامَ مُطْلَقًا، وقالَ الحَسَنُ: الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ، والتَّنْصِيصُ عَلى ذَلِكَ بِالذِّكْرِ - مَعَ انْدِراجِهِ في المُتَقَدِّمِ - لِلْمُبالَغَةِ في التَّقْبِيحِ ﴿ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أيْ لَبِئْسَ شَيْئًا يَعْمَلُونَهُ هَذِهِ الأُمُورُ، فَـ( ما ) نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ وقَعَتْ تَمْيِيزًا لِضَمِيرِ الفاعِلِ المُسْتَتِرِ في ( بِئْسَ ) والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ - كَما أشَرْنا إلَيْهِ - وجُوِّزَ جَعْلُ ( ما ) مَوْصُولَةً فاعِلَ ( بِئْسَ ) والجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُسْتَقْبَلِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ.
<div class="verse-tafsir"