تفسير سورة المائدة الآية ٧ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 5 المائدة > الآية ٧

وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَـٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ وهي نِعْمَةُ الإسْلامِ، أوِ الأعَمُّ عَلى إرادَةِ الجِنْسِ، وأُمِرُوا بِذَلِكَ لِيَذْكُرَهُمُ المُنْعِمُ ويُرَغِّبَهم في شُكْرِهِ ﴿ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكم بِهِ ﴾ أيْ: عَهْدَهُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْكم.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأطَعْنا ﴾ ظَرْفٌ لِـ( واثَقَكم بِهِ ) أوْ لِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ في ( بِهِ ) أوْ مِن ( مِيثاقِهِ ) أيْ: كائِنًا وقْتَ قَوْلِكُمْ: ( سَمِعْنا وأطَعْنا ) وفائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهِ تَأْكِيدُ وُجُوبِ مُراعاتِهِ بِتَذْكِيرِ قَوْلِهِمْ والتِزامِهِمْ بِالمُحافِظَةِ عَلَيْهِ.

والمُرادُ بِهِ المِيثاقُ الَّذِي أخَذَهُ عَلى المُسْلِمِينَ حِينَ بايَعَهُمُ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في العَقَبَةِ الثّانِيَةِ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في حالِ اليُسْرِ والعُسْرِ والمَنشَطِ والمَكْرَهِ، كَما أخْرَجَهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ.

وقِيلَ: هو المِيثاقُ الواقِعُ في العَقَبَةِ الأوْلى سَنَةَ إحْدى عَشْرَةَ أوْ بَيْعَةِ الرِّضْوانِ بِالحُدَيْبِيَةِ، فَإضافَةُ المِيثاقِ إلَيْهِ تَعالى مَعَ صُدُورِهِ عَنْهُ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - لِكَوْنِ المَرْجِعِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «هُوَ المِيثاقُ الَّذِي واثَقَ بِهِ بَنِي آدَمَ حِينَ أخْرَجَهم مِن صُلْبِ أبِيهِمْ، عَلَيْهِ السَّلامُ» وفِيهِ بُعْدٌ.

﴿ واتَّقُوا اللَّهَ ﴾ في نِسْيانِ نِعْمَتِهِ ونَقْضِ مِيثاقِهِ، أوْ في كُلِّ ما تَأْتُونَ وتَذَرُونَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ ما ذُكِرَ دُخُولًا أوَّلِيًّا.

﴿ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ﴾ أيْ: مُخْفِيّاتِها المُلابِسَةِ لَها مُلابَسَةً تامَّةً مُصَحِّحَةً لِإطْلاقِ الصّاحِبِ عَلَيْها فَيُجازِيكم عَلَيْها، فَما ظَنُّكم بِجَلِيّاتِ الأعْمالِ؟!

والجُمْلَةُ اعْتِراضٌ وتَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.1 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر