الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 51 الذاريات > الآية ١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ ﴾ أيْ نَصِيبٌ وافِرٌ يَسْتَوْجِبُونَهُ عَلى أنْفُسِهِمْ تَقَرُّبا إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وإشْفاقًا عَلى النّاسِ فَهو غَيْرُ الزَّكاةِ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وغَيْرُهُما.
﴿ لِلسّائِلِ ﴾ الطّالِبِ مِنهم ﴿ والمَحْرُومِ ﴾ وهو المُتَعَفِّفُ الَّذِي يَحْسَبُهُ الجاهِلُ غَنِيًّا فَيُحْرَمَ الصَّدَقَةَ مِن أكْثَرِ النّاسِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ حُبّانَ وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ والأكْلَةُ والأكْلَتانِ قِيلَ: فَمَنِ المِسْكِينُ ؟
قالَ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ ما يُغْنِيهِ ولا يُعْلَمُ مَكانُهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ المَحْرُومُ»» وفَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ بِالمُحارِفِ الَّذِي يَطْلُبُ الدُّنْيا وتَدْبُرُ عَنْهُ ولا يَسْألُ النّاسَ، وقِيلَ: هو الَّذِي يُبْعَدُ مِنهُ مُمَكِّناتُ الرِّزْقِ بَعْدَ قُرْبِها مِنهُ فَيَنالُهُ الحِرْمانُ، وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمِ: هو الَّذِي اجْتِيحَتْ ثَمَرَتُهُ، وقِيلَ: مَن ماتَتْ ماشِيَتُهِ، وقِيلَ: مَن لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ في الإسْلامِ، وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمُو لَهُ مالٌ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ - قالَ في البَحْرِ: وكُلُّ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ ويُجْمَعُ الأقْوالُ أنَّهُ الَّذِي لا مالَ لَهُ لِحِرْمانٍ أصابَهُ - وأنا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أقُولُ - وقالَ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ هَذا الحَقُّ هو الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وفَرْضُ الزَّكاةِ بِالمَدِينَةِ، وقِيلَ: أصِلُ فَرِيضَةِ الزَّكاةِ كانَ بِمَكَّةَ والَّذِي كانَ بِالمَدِينَةِ القَدْرُ المَعْرُوفُ اليَوْمَ، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ هَذا الحَقِّ فَقالَ الزَّكاةَ وسِوى ذَلِكَ حُقُوقٌ فَعَمَّمَ، والجُمْهُورُ عَلى الأوَّلِ.
<div class="verse-tafsir"