الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 53 النجم > الآيات ٥٧-٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ أزِفَتِ الآزِفَةُ ﴾ أيْ قَرُبَتِ السّاعَةُ المَوْصُوفَةُ بِالقُرْبِ في غَيْرِ آيَةٍ مِنَ القُرْآنِ، فَألْ في ( الآزِفَةُ ) لِلْعَهْدِ لا لِلْجِنْسِ، وقِيلَ: ( الآزِفَةُ ) عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ لِلسّاعَةِ هُنا، وقِيلَ: لا بَأْسَ بِإرادَةِ الجِنْسِ ووَصْفُ القَرِيبِ بِالقُرْبِ لِلْمُبالَغَةِ ﴿ لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ أيْ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى أوْ إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ كاشِفَةٌ ﴾ نَفْسٌ قادِرَةٌ عَلى كَشْفِها إذا وقَعَتْ لَكِنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَكْشِفُها والمُرادُ بِالكَشْفِ الإزالَةُ، وقَرِيبٌ مِن هَذا ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ وعَطاءٍ والضَّحّاكِ أيْ إذا غَشِيَتِ الخَلْقَ أهْوالُها وشَدائِدُها لَمْ يَكْشِفْها ولَمْ يَرُدَّها عَنْهم أحَدٌ، أوْ لَيْسَ لَها الآنَ نَفْسٌ كاشِفَةٌ أيْ مُزِيلَةٌ لِلْخَوْفِ مِنها فَإنَّهُ باقٍ إلى أنْ يَأْتِيَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِها وهو مُرادُ الزَّمَخْشَرِيِّ بِقَوْلِهِ: أوْ لَيْسَ لَها الآنَ نَفْسٌ كاشِفَةٌ بِالتَّأْخِيرِ، وقِيلَ: مَعْناهُ لَوْ وقَعَتِ الآنَ لَمْ يَرُدَّها إلى وقْتِها أحَدٌ إلّا اللَّهُ تَعالى، فالكَشْفُ بِمَعْنى التَّأْخِيرِ وهو إزالَةٌ مَخْصُوصَةٌ، وقالَ الطَّبَرِيُّ والزَّجّاجُ: المَعْنى لَيْسَ لَها مَن دُونِ اللَّهِ تَعالى نَفْسٌ كاشِفَةٌ تَكْشِفُ وقْتَ وُقُوعِها وتُبَيِّنُهُ لِأنَّها مِن أخْفى المُغَيَّباتِ، فالكَشْفُ بِمَعْنى التَّبْيِينِ والآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إلا هُوَ ﴾ والتّاءُ في ﴿ كاشِفَةٌ ﴾ عَلى جَمِيعِ الأوْجُهِ لِلتَّأْنِيثِ، وهو لِتَأْنِيثِ المَوْصُوفِ المَحْذُوفِ كَما سَمِعْتَ، وبَعْضُهم يُقَدِّرُ المَوْصُوفَ حالًا، والأوَّلُ أوْلى وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ لِلْمُبالَغَةِ مِثْلُها في عَلامَةٍ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ المَقامَ يَأْباهُ لِإيهامِهِ ثُبُوتَ أصْلِ الكَشْفِ لِغَيْرِهِ عَزَّ وجَلَّ وفِيهِ نَظَرٌ، وقالَ الرُّمّانِيُّ وجَماعَةٌ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿ كاشِفَةٌ ﴾ مَصْدَرًا كالعافِيَةِ، وخائِنَةِ الأعْيُنِ أيْ لَيْسَ لَها كَشْفٌ مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى <div class="verse-tafsir"