الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 67 الملك > الآية ١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا ﴾ إضْرابٌ عَنِ الوَعِيدِ بِما تَقَدَّمَ إلى الوَعِيدِ بِوَجْهٍ آخَرَ أيْ بَلْ أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ إلَخِ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في الحاصِبِ والوَعِيدِ بِالخَسْفِ أوَّلًا لِمُناسَبَةِ ذِكْرِ الأرْضِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا ﴾ وقَدْ ذَكَرَ المِنَّةَ في تَسْهِيلِ المَشْيِ في مَناكِبِها وذِكْرِ إرْسالِ الحاصِبِ ثانِيًا وهَذا في مُقابَلَةِ الِامْتِنانِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ وكُلُوا مِن رِزْقِهِ ﴾ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿ وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ﴾ قالَهُ في الكَشْفِ.
وفِي غُرَّةِ التَّنْزِيلِ لِلرّاغِبِ في وجْهِ تَقْدِيمِ الوَعِيدِ بِالخَسْفِ عَلى التَّوَعُّدِ بِالحاصِبِ إنَّهُ لَمّا كانَتِ الأرْضُ الَّتِي مَهَّدَها سُبْحانَهُ وتَعالى لَهم لِاسْتِقْرارِهِمْ يَعْبُدُونَ فِيها خالِقَها فَعَبَدُوا الأصْنامَ الَّتِي هي شَجَرُها أوْ حَجَرُها خُوِّفُوا بِما هو أقْرَبُ إلَيْهِمْ، والتَّخْوِيفُ بِالحاصِبِ مِنَ السَّماءِ الَّتِي هي مَصاعِدُ كَلِمِهِمُ الطَّيِّبَةِ ومَعارِجُ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ لِأجْلِ أنَّهم بَدَّلُوهُما بِسَيِّئاتِ كُفْرِهِمْ وقَبائِحِ أعْمالِهِمْ، ولَعَلَّ ما أُشِيرَ إلَيْهِ أوَّلًا أوْلى ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ﴾ أيْ إنْذارِي فَنَذِيرٌ مَصْدَرٌ مِثْلُهُ في قَوْلِ حَسّانٍ: فَأُنْذِرُ مِثْلَها نُصْحًا قُرَيْشًا مِنَ الرَّحْمَنِ إنْ قَبِلَتْ نَذِيرِي وهُوَ مُضافٌ إلى ياءِ الضَّمِيرِ والقُرّاءُ مُخْتَلِفُونَ فِيها فَمِنهم مَن حَذَفَها وصْلًا وأثْبَتَها وقْفًا ومِنهم مَن حَذَفَها في الحالَيْنِ اكْتِفاءً بِالكَسْرَةِ، والمَعْنى فَسَتَعْلَمُونَ ما حالُ إنْذارِي وقُدْرَتِي عَلى إيقاعِهِ عِنْدَ مُشاهَدَتِكم لِلْمُنْذَرِ بِهِ ولَكِنْ لا يَنْفَعُكُمُ العِلْمُ حِينَئِذٍ وقُرِئَ شاذًّا «فَسَيَعْلَمُونَ» بِالياءِ التَّحْتانِيَّةِ.
<div class="verse-tafsir"