تفسير سورة الحاقة الآيات ٣٥-٣٦ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 69 الحاقة > الآيات ٣٥-٣٦

فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌۭ ٣٥ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍۢ ٣٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ ها هُنا حَمِيمٌ ﴾ قَرِيبٌ مُشْفِقٌ يَحْمِيهِ ويَدْفَعُ عَنْهُ لِأنَّ أوْلِياءَهُ يَتَحامُونَهُ ويَفِرُّونَ مِنهُ ﴿ ولا طَعامٌ إلا مِن غِسْلِينٍ ﴾ قالَ اللُّغَوِيُّونَ هو ما يَجْرِي مِنَ الجِراحِ إذا غُسِلَتْ فِعْلِينَ مِنَ الغَسْلِ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ ابْنِ أبِي حاتِمٍ وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ أنَّهُ الدَّمُ والماءُ الَّذِي يَسِيلُ مِن لُحُومِ أهْلِ النّارِ وفي مَعْناهُ قَوْلُهُ في رِوايَتِهِما مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ عَنْهُ هو صَدِيدُ أهْلِ النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ما أدْرِي ما الغِسْلِينُ ولَكِنِّي أظُنُّهُ الزَّقُّومُ والأكْثَرُونَ عَلى الأوَّلِ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «عَنِ النَّبِيِّ  لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غِسْلِينٍ يُهْراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ بِأهْلِ الدُّنْيا» .

وجَعَلَهُ بَعْضُهم مُتَّحِدًا مَعَ الضَّرِيعِ.

وقالَ بَعْضُهُمْ: هُما مُتَبايِنانِ وسَيَأْتِي الكَلامُ في ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ولَهُ خَبَرُ (لَيْسَ قالَ المَهْدَوِيُّ ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ هاهُنا ولَمْ يُبَيِّنْ ما المانِعُ مِن ذَلِكَ وتَبِعَهُ القُرْطُبِيُّ في ذَلِكَ.

وقالَ لِأنَّ المَعْنى يَصِيرُ لَيْسَ هاهُنا طَعامٌ ﴿ إلا مِن غِسْلِينٍ ﴾ ولا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأنَّ ثَمَّ طَعامًا غَيْرَهُ وهاهُنا مُتَعَلِّقٌ بِما في لَهُ مِن مَعْنى الفِعْلِ انْتَهى.

وتَعَقَّبَ ذَلِكَ أبُو حَيّانٍ فَقالَ: إذا كانَ ثَمَّ غَيْرُهُ مِنَ الطَّعامِ وكانَ الأكْلُ أكْلًا آخَرَ صَحَّ الحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ إلى اخْتِلافِ الأُكْلَيْنِ.

وأمّا إنْ كانَ الضَّرِيعُ هو الغِسْلِينُ كَما قالَ بَعْضُهم فَلا تَناقُضَ بَيْنَ هَذا الحَصْرِ والحَصْرِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ لَيْسَ لَهم طَعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ  ﴾ إذِ المَحْصُورُ في الآيَتَيْنِ هو مِن شَيْءٍ واحِدٍ وإنَّما يَمْتَنِعُ ذَلِكَ مِن وجْهٍ غَيْرِ ما ذَكَرَهُ وهو إنَّهُ إذا جَعَلْنا ﴿ ها هُنا ﴾ الخَبَرَ كانَ ( لَهُ ) و(اليَوْمَ ) مُتَعَلِّقِينَ بِما تَعَلَّقَ بِهِ الخَبَرُ وهو العامِلُ في ﴿ ها هُنا ﴾ وهو عامِلٌ مَعْنَوِيٌّ فَلا يَتَقَدَّمُ مَعْمُولُهُ عَلَيْهِ فَلَوْ كانَ العامِلُ لَفْظِيًّا جازَ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ  ﴾ فَلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِكُفُوًّا وهو خَبَرٌ لِيَكُنِ اهـ.

وفي إطْلاقِ العامِلِ المَعْنَوِيِّ عَلى مُتَعَلِّقِ الجارِّ والمَجْرُورِ المَحْذُوفِ بِحْثٌ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله